اغلاق
آخر تحديث: 2017/6/22 الساعة 17:09 (مكة المكرمة) الموافق 1438/9/28 هـ

انضم إلينا
دوامة الخليج.. هل يشعل حصار قطر القرن الأفريقي؟

دوامة الخليج.. هل يشعل حصار قطر القرن الأفريقي؟

الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر غيله ورئيس الوزراء الإثيوبي هيليماريام ديزالغين (رويترز)

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض
إثر التطورات الأخيرة في المنطقة، نشر مارتن بلاوت مقالًا له على موقع "ذا كونفرزيشن" (The Conversation)، مناقشًا فيه أثر نزاعات الدول العربية على القرن الأفريقي.

 

بدأ الأمر كنزاع بين الحلفاء العرب، إلا أن المواجهة بين قطر وجيرانها تهدد بابتلاع القرن الأفريقي. بدا إعلان السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين واليمن والمالديف في مطلع (يونيو/حزيران) الجاري قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر في صالح شبه الجزيرة العربية آنذاك، والخليج على وجه التحديد.

 

اتهمت السعودية وحلفائها قطر بدعم الإرهاب الدولي. وبينما تعاملت الولايات المتحدة -التي تمتلك قاعدة العديد الجوية في قطر- بريبة، إلا أنها لم تقم بأكثر من استخدام صلاتها للتأكد من عدم تحول الحرب الكلامية إلى نزاع واضح.

 

إلا أن الدول الأخرى الموجودة على الساحل المقابل للبحر الأحمر، وجدت نفسها في خضم النزاع. بعد المراوغة لبعض الوقت، انضمت إريتريا -التي ارتبطت بعلاقات جيدة مع قطر حتى الآن- إلى الصف السعودي وقطعت علاقاتها الدبلوماسية مع قطر.

 

وأعلن بيان منسوب للحكومة الإريترية عن دعمه المحدود للقطيعة مع قطر. ووصفت إريتريا المبادرة التي اتخذتها دول الخليج بكونها "واحدة من ضمن المبادرات في الاتجاه الصحيح لتحقيق السلام والاستقرار الإقليميين".  

 
الرئيس الأريتري والملك سلمان في مأدبة خاصة في الرياض (مواقع التواصل)
 

كان من الممكن أن تنتهي التطورات عند هذه النقطة، إلا أنه بالنظر إلى العلاقات التي تربط الدول على جانبي البحر الأحمر، فإن هذا لم يكن مرجحًا. استخدمت الإمارات العربية المتحدة والسعودية ميناء عصب الإريتري في حربهما ضد المتمردين الحوثيين في اليمن. وأشارت بعض التقارير كذلك إلى خطط مصر -وهي جزء من التحالف السعودي- لبناء قاعدة ضخمة على إحدى الجزر الإريترية في البحر الأحمر. ويُقال إن هناك حوالي 400 من القوات الإريترية المشاركة في الحرب ضد الحوثيين المدعومين من قبل إيران.

 

في ظل هذه الظروف، كان من المرجح أن تؤدي القطيعة بين التحالف السعودي وبين قطر إلى تفكك القرن الأفريقي، وهو ما حدث بالفعل. كانت قطر مانحًا سخيًا لإريتريا، كما لعبت دورًا رئيسيًا في الوساطة مع جيبوتي إبان النزاع الحدودي الذي اشتعل في أبريل 2008.

 

وهو النزاع الذي ترجع أصوله إلى التاريخ الاستعماري والذي لا يمكن حله بسهولة.

 

قطر تنزع فتيل التوترات

أسفر القتال مع جيبوتي عن أسر عدد من قواتها في إريتريا باعتبارهم أسرى حرب، وبذلت قطر قصارى جهدها لحل هذه القضية عن طريق الوساطة. وهو ما ظهر جليًا -كما عكس قوة العلاقات- حين قابل مراقبو الأمم المتحدة يماني جبريب، المستشار السياسي للرئيس الإريتري، في (يناير/كانون الثاني) 2013 للاستفسار عن أسرى الحرب الجيبوتيين، إذ أجاب وقتها "تُناقَش جميع الأمور الخاصة بحل الصراع مع جيبوتي عبر الوساطة القطرية حصريًا، ولا حاجة لوسيط آخر".

 

ذهبت قطر إلى أبعد من ذلك، إذ نشرت حوالي 200 من قواتها على الحدود الإريترية الجيبوتية في محاولة لخفض التوترات. أشرفت قوات حفظ السلام القطرية على جزء حدودي صغير بالقرب من رأس دميرة، أي أنه لم يكن بوسعها مراقبة أو وقف التحركات عبر الحدود الجنوبية، إلا أن وجودها كان ذا أهمية رمزية كبيرة.

 

 

لذا حين سحبت قطر قواتها في 12 و13 من (يونيو/حزيران)، شهد الموقف حالة من الفراغ، بينما أفادت التقارير بملء إريتريا لهذا الفراغ على الفور. اتهمت جيبوتي الإريتريين بتحريك قواتهم إلى المنطقة المتنازع عليها، وأعلن وزير الخارجية الجيبوتي محمود علي يوسف تأهب القوات العسكرية لبلاده.

 

وقال دبلوماسي إريتري رفيع المستوى في الاتحاد الأفريقي أن هذه الخطوة جاءت إثر قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، وأن بلاده لا تسعى لمواجهة جيبوتي.

 

وفي بيان موجز صدر لاحقًا عن وزارة المعلومات الإريترية، وصف البيان الانسحاب القطري "بالتسرع". وجاء فيه أن امتناع إريتريا عن التعليق جاء بسبب عدم إعلامها بهذه الخطوة، وأنها ستصدر تعليقًا بمجرد حصولها على كل المعلومات المتعلقة بهذه الخطوة.

 

من ناحية أخرى، قام الاتحاد الأفريقي -نادر التعليق أو التدخل في النزاعات بين أعضائه- بالتحرك، إذ غرَّد موسى فكي محمد، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، بشأن إرسال الاتحاد بعثة إلى الحدود الجيبوتية لمراقبة التطورات والعمل مع جميع الأطراف.

 
المزيد من عدم الوضوح

من ناحية أخرى، تسير الأمور على نحو جيد بالنسبة لإثيوبيا، المتنازعة مع إريتريا منذ حربهما الحدودية في 1998-2000. وبينما استعدت إريتريا وجيبوتي للقتال إثر الانسحاب القطري، امتنعت إثيوبيا عن الانحياز للسعودية أو لقطر. وكان كلا الجانبين قد بعث بوفوده إلى أديس أبابا، طلبًا للدعم الإثيوبي بلا شك، إلا أن إثيوبيا فضلت البقاء على الحياد.

 

يحاول الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة حاليًا التوسط بين إريتريا وجيبوتي (رويترز)

 

كانت إثيوبيا قد أعلنت أنها على وشك الكشف عن سياسة جديدة تجاه إريتريا، إلا أن هذا لم يظهر بعد. ومع تجدد الصراع بين جارتها الشمالية المثيرة للمشكلات، وبين جيبوتي، فربما تجد إثيوبيا آذانًا أكثر تعاطفًا من المجتمع الدولي لأي مبادرة قد تعرضها.

 

على سبيل المثال، لن يكون من العسير على أديس أبابا رسم إريتريا باعتبارها دولة مثيرة للمشكلات إقليميًا، وساعية إلى استغلال نقاط ضعف جيرانها. لا يجب أن ننسى تورطها في صراعات مع اليمن وجيبوتي وإثيوبيا، منذ استقلالها في 1993، وهو ليس سجلًا مشرفًا.

 

يحاول الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة حاليًا التوسط بين إريتريا وجيبوتي. في الوقت ذاته، يفرض الصراع الدائر في اليمن تبعاته على القرن الأفريقي، إذ تستمر السعودية والإمارات في استخدام إريتريا كقاعدة خلفية. وتسعى الإمارات أيضًا إلى قاعدة أخرى في الصومال المجاورة.

 

وكالمعتاد، من الصعب التنبؤ بالأحداث القادمة، إلا أن شرر الجزيرة العربية قد يشعل القرن الأفريقي.

 

===================================================
هذا الموضوع مترجم عن: الرابط التالي
المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار