اغلاق
آخر تحديث: 2017/7/15 الساعة 15:12 (مكة المكرمة) الموافق 1438/10/21 هـ

انضم إلينا
التناحر الأفريقي.. لماذا تنهار تحالفات المعارضة حين الوصول للحُكم؟

التناحر الأفريقي.. لماذا تنهار تحالفات المعارضة حين الوصول للحُكم؟

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض

اكتسبت ظاهرة تحالف المعارضة، على مدى العقدين الماضيين، زخما مطردا ومصلحة متزايدة في جميع أنحاء أفريقيا. في عام 2000، انضمت مجموعة من أحزاب المعارضة في السنغال إلى تحالف سوبي (أو "التغيير")، وتمكنت هذه الأحزاب المجتمعة من هزيمة الرئيس الحالي ووضع حد لهيمنة الحزب الواحد التي عمرت 100 سنة.

 

وفي عام 2002، كررت المعارضة الكينية هذه العملية المحنكة. في انتخابات عامي 1992 و1997، حصدت الأحزاب المنهزمة أكثر من 60 في المائة من الأصوات، لكنها هذه المرة، استخلصت الدروس وانضوت تحت مظلة ائتلاف قوس قزح الوطني "إن أي آر سي" (NARC)، مما مكنها من اجتياح السلطة، وإنهاء حكم الحزب الذي هيمن على السلطة منذ عام 1963. ومنذ ذلك الحين، قامت التحالفات المشكلة قبل الانتخابات بتغيير الحكومات مرة أخرى في السنغال، وكذلك في ليبيريا ومدغشقر وملاوي ومالي وموريشيوس ونيجيريا وغامبيا. وعندما ستجرى الانتخابات في عام 2018، تأمل زيمبابوي هي الأخرى بالانضمام والالتحاق بهذه القائمة المتنامية.

 

اتفقت حركة مورغان تسفانجيراى للتغيير الديمقراطي، فصيل تسفانجيراي "إم دي سي - تي" (MDC-T) وحزب الشعب الوطني برئاسة جويس موجورو، من حيث المبدأ على التعاون فيما بينهما. كما انضمت مجموعة من أحزاب المعارضة الأخرى بشكل مؤقت، منها حزب الحركة الديمقراطي بقيادة ويلشمان نكوبي، واتحاد الشعب الأفريقي في زيمبابوي برئاسة دوميسو دابينغوا، وحزب مافامبو / كوسيل / دون "إم كي دي" (MKD)ـ  برئاسة سيمبا ماكوني، وحزب الديمقراطي الشعبي "بي دي بي" (PDP) برئاسة تنداي بيتي، وحزب ألتون مانغوما لتجديد الديمقراطيين في زيمبابوي "آر دي زد" (RDZ).

 

من المؤشرات الحاسمة الدالة على ما إذا كان الائتلاف المعارض سينجح في مساعيه، هو مدى حالة التوتر واستقطاب المشهد السياسي

رويترز
  

تشكل هذه التنظيمات السياسية تحالفا واسعا ومثيرا للإعجاب، من خلال ضمها العديد من الوجوه والسياسيين المعروفين ممن يتمتعون بالدعم الانتخابي خارج معاقل المعارضة التقليدية، لكن مقابل كل تحالف معارض ناجح شهدته أفريقيا، عرفت العديد من البلدان الأخرى تراجعا بعد تفاؤل مبكر أو انهيار خلال التنافس عبر صناديق الاقتراع. ثمة سؤال ملح يفرض نفسه، لماذا تتحول الائتلافات أحيانا إلى قوة تتجاوز نفوذ مجموع أجزائها وتولد موجة هائلة من الدعم؟ ولماذا تتعرض هذه القوى في الغالب للتفكك والانهيار؟

 

التناحر الداخلي بدل توحيد الصفوف والعمل سويا
من المؤشرات الحاسمة الدالة على ما إذا كان الائتلاف المعارض سينجح في مساعيه، هو مدى حالة التوتر واستقطاب المشهد السياسي، هذا الوضع قادر على تحديد مدى قدرة الأطراف على الانضمام إلى قوى متناسقة فيما بينها دون الإخلال بسمعتها ومبادئها. وفقا للأخصائي في العلوم السياسية نيكولاس فان دي وال، فإن تحالفات المعارضة لا تنجح في عملها إلا عندما تبدو قادرة على الفوز، ومن ثم تدفع أعضاء الحزب الحاكم نحو الانسحاب. المنشقون عن الحزب الحاكم لا يعززون صفوف المعارضة فحسب، ولكن يمكنهم أيضا جلب المؤيدين والتأثير إيجابا على الناخبين المترددين.

 

قبل انتخابات نيجيريا عام 2015، على سبيل المثال، تم تعزيز صفوف مؤتمر جميع التقدميين بشكل كبير من خلال انشقاقات جماعية من الحزب الديمقراطي الشعبي الحاكم "بي دي بي" (PDP)، ونفس الشيء حدث في زامبيا في عام 2016، عندما ساهم عشرات المنشقين من الجبهة الوطنية الحاكمة "بي إف" (PF) وحركة الديمقراطية المتعددة الأحزاب "إم إم دي" (MMD) في تحسين حظوظ الحزب الوطني للتنمية الوطنية "يو بي إن دي" (UPND) بشكل كبير.

 

غير أن هذه الإستراتيجية ليست واضحة ومضمونة، فبادئ ذي بدء، ليس سهلا تشجيع أعضاء الحزب الحاكم على الانشقاق والالتحاق بالائتلاف المعارض وحتى عندما يفعلون ذلك، قد يكون من الصعب إقناع مؤيدي المعارضة بالتصويت لشخص كان، حتى وقت قريب، جزءا من الحكومة. وكلما زادت حالة الاستقطاب في المشهد السياسي، كلما كانت حظوظ النجاح صعبة.

  

العقبة الرئيسية التي تعترض معظم تحالفات المعارضة تكمن في اختيار زعيمها، وكثيرا ما تكون هذه المعارك ساخنة وحادة، لاسيما وأن فوائد وامتيازات الرئاسة كبيرة جدا ومغرية في معظم البلدان الأفريقية (رويترز)

 

تقع أوغندا على سبيل المثال، على الطرف الآخر من طيف نيجيريا وزامبيا التي لا تكلف فيها عمليات الانشقاق ثمنا باهظا، أما في أوغندا، فمنتدى التغيير الديمقراطي "إف دي سي" (FDC) ، أبرز قوة معارضة، يقدم نفسه منذ فترة طويلة، بصفته مختلفا اختلافا جذريا عن حركة المقاومة الوطنية الحاكمة "إن آر إم" (NRM)، ويشدد على ما تعرض له من اضطهاد على يد الحزب الحاكم الذي يعتبره غير شرعي وغير عادل.

 

وهذا يجعل من الصعب على منتدى التغيير الديمقراطي تشجيع الانشقاقات وسط صفوف حركة المقاومة الوطنية، التي ما فتئت تهاجمه بشكل واضح. وعلاوة على ذلك، عندما تنشق شخصيات بارزة داخل الحزب الحاكم، قد يشكل انضمامها إلى منتدى التغيير الديمقراطي خطرا من خلال تلطيخ سمعة المنتدى وتشويه صورته.

 

في عام 2016، واجه منتدى التغيير الديمقراطي معضلة عندما صوت تحالف المعارضة الذي كان جزءا منه، لصالح أماما مبابازي، رئيس الوزراء السابق الذي طرد مؤخرا ليكون ممثل تحالف المعارضة. وجد منتدى التغيير الديمقراطي نفسه أمام معضلة حقيقية، تتمثل في دعم أحد أعضاء السابقين في الحكومة نفسها التي انتقدها وندد بها منذ فترة طويلة. وخوفا من تفكيك قاعدته وتمييع تميزها القائم على مناهضة النظام، قرر منتدى التغيير الديمقراطي مغادرة الائتلاف.

 

عندما يتعلق الأمر بزيمبابوي، يبدو المشهد مماثلا من حيث حالة الاستقطاب، خاصة بين المعارضة الرئيسية المتمثلة في حركة "إم دي سي - تي" (MDC-T) والحزب الحاكم "زد أي إن يو - بي إف" (ZANU-PF). تقول حركة "إم دي سي - تي" (MDC-T) أنها تشكل المنقذ الديمقراطي من الاستبداد واللاشرعية التي يشكلها الحزب الحاكم "زد أي إن يو - بي إف" (ZANU-PF) ، في حين يقدم الحزب الحاكم نفسه في صورة البطل المُحرِّر من الخنوع للقوى الخارجية التي تمثلها حركة "إم دي سي - تي" (MDC-T).

  

في أوغندا 2016 كان عدم وضوح الصورة بشأن من يحظى بشعبية أكبر نسبيا، جعل من الصعب الحكم على من هو الأولى بين المرشحين والأكثر حظا بالفوز

رويترز
  

لكن على عكس منتدى التغيير الديمقراطي في أوغندا، يبدو أن حركة التغيير الديمقراطي - على الأقل من حيث المبدأ - أقل نفورا من التحالف مع جويس موجورو، أحد الحاكمين السابقين. ومع ذلك، فإن التعارض الأساسي بين صورة "إم دي سي - تي" (MDC-T) وحزب "زد أي إن يو - بي إف" (ZANU-PF) يشكل قدرا من الخطورة على قرار التحالف بينهما، لأنه من الصعب تبرير موقف حزب المعارضة المتشددة، وقرارها الاستعداد الآن الدخول في حركة انتخابية، تدعم فيها نائب الرئيس، الشخصية القوية سابقا في الحزب الحاكم "زد أي إن يو - بي إف" (ZANU-PF) ؟ كيف سيكون رد فعل مؤيديه؟

 

أما في زيمبابوي، فهناك تعقيدات إضافية ناشئة عن المناخ السياسي العدائي الذي يمتد ليطال العلاقات بين بعض أحزاب المعارضة نفسها. على سبيل المثال، استخدمت حركة "إم دي سي - تي" (MDC-T) خطاب الاستقطاب ليس فقط لإدانة الحزب الحاكم، ولكن أيضا لانتقاد جماعات المعارضة التي انبثقت عن الانقسام في عام 2005 وقد وصفت فصيلة تسفانجيراي كل من انشقوا عن "إم دي سي" (MDC) بأنهم "مندسين" و"خونة" .

 

وتسبب هذا النوع من الخطاب في إجهاض محاولات التقارب في عامي 2008 و2013 وجعلتها أكثر صعوبة، ومن شأنها أيضا أن تعقد عملية ضم الصفوف، استعدادا لاستحقاقات 2018، خاصة وأن العديد من جماعات المعارضة قد انشقت منذ ذلك الحين، فحزب الديمقراطي الشعبي "بي دي بي" (PDP) ، على سبيل المثال، نشأ بعد انقسام آخر في صفوف "إم دي سي - تي" (MDC-T)، الذي غادره تنداي بيتي في عام 2014، مثلما نشأ "زد آر دي" (ZRD) بعد انشقاقه عن حزب "بي دي بي" (PDP). ومما لا شك فيه أنه سيكون من الصعب بناء هياكل مستقرة وفعالة عندما يتم حرق العديد من الجسور بين الأطراف.

 

من سيقود التحالف؟
العقبة الرئيسية التي تعترض معظم تحالفات المعارضة تكمن في اختيار زعيمها، وكثيرا ما تكون هذه المعارك ساخنة وحادة، لاسيما وأن فوائد وامتيازات الرئاسة كبيرة جدا ومغرية في معظم البلدان الأفريقية. يكون قرار تعيين من هو الرئيس الرمز أقل إثارة للجدل عندما تتوفر مؤشرات حديثة وموثوق بها تدل على قوة الحزب، مثل نتائج الانتخابات البرلمانية الفرعية. بفضل هذه المعطيات، يكون الأمر واضحا جدا لتحديد من هو المرشح الذي يحظى بأكبر قدر من الاعتراف والدعم.

  

يكون قرار تعيين من هو الرئيس الرمز أقل إثارة للجدل عندما تتوفر مؤشرات حديثة وموثوق بها تدل على قوة الحزب، مثل نتائج الانتخابات البرلمانية الفرعية (رويترز)

 

ومع ذلك، هذا النوع من المعلومات لا يضمن سهولة العملية، ففي زامبيا، على سبيل المثال، فاز الحزب الوطني للتنمية الوطنية "يو بي إن دي" (UPND) بمجموعة من الانتصارات غير المتوقعة في الانتخابات الفرعية بين عامي 2011 و2016، وحصل مرشحه هاكيندي هيشيلما أيضا على 46.7٪ من الأصوات في الانتخابات الرئاسية لعام 2015، بفارق 27 ألف صوت فقط عن الفائز بها. ومع ذلك، عندما حاول الحزب الوطني للتنمية الوطنية في عام 2016 تشكيل تحالف مع زعيمة المعارضة إديث نواكوي - التي حصلت على نسبة 0.9٪ في عام 2015 - أصرت نواكوي على قيادة التحالف، بحجة أنها دعمت هيشيلما في تحالف عام 2006، والآن جاء دوره ليدعمها، فانفصل الزعيمين واختار كل منهما طريقه الخاص.

 

في أوغندا عام 2016، كان اختيار من يرأس الائتلاف أيضا مصدرا للخلاف وانتهى الأمر بانهيار التحالف. في هذه الحالة، فإن عدم وضوح الصورة بشأن من يحظى بشعبية أكبر نسبيا، جعل من الصعب الحكم على من هو الأولى بين المرشحين والأكثر حظا بالفوز. كان منتدى "إف دي سي" (FDC) الذي يتزعمه كيزا بيسيغيين الأوسع انتشارا على المستوى الوطني والأكثر تنظيما لكنه لم يتجاوز نسبة 37٪ خلال الانتخابات الرئاسية الثلاثة السابقة. في حين كان رئيس الوزراء السابق مبابازى شخصية مجهولة في المعارضة، ولكنه معروف على المستوى الوطني، وكان لديه معرفة داخل دهاليز السلطة وملم باستراتيجيات الحزب الحاكم في مجال تنظيم الانتخابات. وعندما تم اختيار مبابازي، رفض منتدى "إف دي سي" (FDC) دعمه وتركه، مما أدى إلى انهيار التحالف.

 

يواجه تحالف زمبابوي الناشئ الآن وضعا مماثلا، يُعرف عن تسفانجيراى انه شخصية معارضة مخضرمة، يحظى بسجل حافل في مجال حشد المؤيدين، بينما يظل موجورو شخصية لم تبرهن بعد على مدى قوتها، لكنه معروف جيدا داخل الحزب الحاكم السابق ويتمتع بدعم من داخل معاقل الحزب الحاكم وله اتصالات وثيقة بأجهزة المخابرات والشرطة، وليس واضحا مَن من بين هذه الشخصيات السياسية سيستقطب أكبر عدد من الناخبين، ومن سيفوز في المنافسة على قيادة التحالف.

 

من حيث مقياس حجم الدعم الذي تحظى به حركة "إم دي سي - تي" (MDC-T)، من الصعب الحكم على ذلك بالنظر إلى سلسلة الانقسامات ومقاطعة الانتخابات لمدة ثلاث سنوات. لكن الاستطلاع الذي قامت به أفروباروميتر لعام 2017 قد أشار إلى أن المعارضة فقدت نفوذها منذ انتخابات عام 2013، عندما حصل تسفانجيراي على 34٪ فقط من الأصوات. ووفقا لنفس الدراسة، فإن ثقة وتأييد المواطنين في المعارضة لا تتجاوز نسبة 32٪ ، مقابل 65٪ يثقون بالرئيس و 56٪ بالحزب الحاكم. ومن شأن هذا المشهد أن يعزز موقع وقناعة الذين يفضلون رؤية موجورو كممثل لهم وزعيمهم، لكن يبقى من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت حركة "إم دي سي - تي" (MDC-T) ستقبل هذه النتيجة، أو أنها ستتخذ نفس القرار الذي اتخذه منتدى "إف دي سي" (FDC) في أوغندا.

 

الحفاظ على رضا وسعادة الرتب الدنيا

في كينيا، كثيرا ما يتم تشكيل تحالفات بين أحزاب قائمة على أسس عرقية، ومنتشرة في مناطق جغرافية محدودة نسبيا

رويترز
  

أهمية المسألة لا تقتصر على تحديد من سيكون زعيم التحالف، علما أن الأحزاب السياسية تتألف من مئات الموظفين الذين لهم طموحاتهم وأهدافهم الخاصة، وغالبا ما تنهار التحالفات نتيجة تضارب المصالح على المستويات الأدنى داخل الأحزاب.

 

قبل انتخابات زامبيا عام 2011، على سبيل المثال، تعرض الاتفاق بين أكبر حزبين معارضين آنذاك - الحزب الوطني للتنمية الوطنية "يو بي إن دي" (UPND) والجبهة الوطنية (PF) لعملية تخريب على ما يبدو، من قبل الأمين العام في الجبهة الوطنية، وينتر كابيمبان الذي كانت له هو أيضا طموحات شخصية للترشح للرئاسة، فعرقل العملية مدركا أنه سيكون ضحية وتجاهل في إطار نظام الائتلاف.

 

حدث شيء مماثل في زيمبابوي في عام 2013، عندما عارض اثنان من دائرة تسفانجيراي الضيقة، الدخول في تحالف مع حركة "إم دي سي" (MDC) المنشقة، خشية فقدان مواقعهم في التسلسل الهرمي. وتنشأ هذه المخاوف أيضا بشأن السباق على المقاعد البرلمانية. والملاحظ أن أحزاب المعارضة التي تتنافس عادة على نفس المقاعد تشهد مقاومة داخلية رافضة للدخول في الائتلاف أكثر بكثير من تلك التي لها دوائر انتخابية مختلفة ومتكاملة.

 

ففي كينيا، مثلا، كثيرا ما يتم تشكيل تحالفات بين أحزاب قائمة على أسس عرقية، ومنتشرة في مناطق جغرافية محدودة نسبيا. ولأن نادرا ما تتنافس الأحزاب المنضوية داخل هذه التجمعات - مثل التحالف الوطني (National Super Alliance) المشكل مؤخرا - على نفس المقاعد، لم تشهد الائتلافات في كينيا سوى مقاومة ضئيلة نسبيا من عناصرها ذوي الرتب الدنيا. وعلى النقيض من ذلك، فشلت المفاوضات في نهاية المطاف بين الفصيلين في حركة "إم دي سي" (MDC) في زيمبابوي في عام 2007، ويرجع سبب ذلك جزئيا إلى أن فصيل "إم دي سي - تي" (MDC-T) أصر على التنافس على مقعدين هما من نصيب الطرف الآخر في معقل المعارضة المشتركة في ماتابيليلاند. ورفض الجانبان التراجع عن موقفهما.

 

واستعداد لاستحقاقات 2018، ستخوض جماعات المعارضة في زيمبابوي هذه المناقشات مرة أخرى، ربما تكون الأجواء أقل تشنجا هذه المرة. وبسبب الانشقاقات المتكررة، أصبحت العديد من الأطراف التي تتطلع إلى تشكيل ائتلاف، أصغر حجما وحديثة العهد. ويعني ذلك أنهم أقل قدرة على تقديم مطالب مبالغ فيها، ويعني أيضا أن المفاوضات تدور أكثر حول مسألة الدفع بقادة الأحزاب إلى سدة الحكم، بدلا من محاولة استرضاء هياكل كل مجموعة، ولهذا السبب قد تتجاوز المحادثات ديناميكيات الأحزاب الداخلية المعقدة وتتجاهل المصالح الراسخة لعناصر الأحزاب في المراتب الدنيا.

 

زيمبابوي 2018: هل يستطيع الائتلاف الفوز بالانتخابات؟

لم تعد الطرق القديمة المستخدمة من قبل الأحزاب في زيمبابوي لتعبئة القوى العاملة المنظمة خيارا بالنظر إلى ارتفاع معدلات البطالة وسبل العيش غير الرسمية

رويترز
  
حتى وإن أعرب 45٪ من مواطني زيمبابوي في استطلاعات أفروباروميتر عن تأييدهم لفكرة تحالف المعارضة، لا يزال هناك العديد من الأسئلة من دون جواب وتحديات صعبة تواجه التحالف الوليد، استعدادا لاستحقاق عام 2018.

 

هل يمكن وضع جانبا حالة العداء بين الفصائل؟ هل يقبل أنصار المعارضة دمج موجورو، أحد قادة الحكم في صفوف "زد أي إن يو - بي إف" (ZANU-PF) منذ عقود طويلة؟ كيف سيتم اختيار المرشح الرئاسي، وعلى أساس أي نمط من الحسابات والاتفاقات؟ وكيف سيكون رد فعل كل من لا يرضى بهذا الخيار ؟ هل ستشمل صفقة الائتلاف اختيار مرشحين مشتركين في كل دائرة انتخابية؟ وإذا كان الأمر كذلك، فكيف سيرد من يُطالَبون بتعليق طموحاتهم؟

 

إنها أسئلة صعبة، لكنها من جهات كثيرة، لا تعدو كونها البداية فقط، وحتى بعد حل هذه المعضلات، يبقى السؤال النهائي عالقا حول ما إذا كان التوصل إلى تشكيل ائتلاف معارضة متماسك تماما وعملي، سيضمن لوحده فرصة كبيرة للفوز. يشكل حشد مجموعة من أحزاب المعارضة الخطوة الأولى لإلحاق الهزيمة بالحزب الحاكم، لكنها قد لا تكون الضربة القاضية.

 

من هذه الزاوية، قد لا تبدو آفاق المعارضة في زيمبابوي زاهية، في ظل انخفاض مستوى الثقة في المعارضة. ولم تعد الطرق القديمة المستخدمة من قبل الأحزاب لتعبئة القوى العاملة المنظمة خيارا بالنظر إلى ارتفاع معدلات البطالة وسبل العيش غير الرسمية. ومن المرجح أن يكون تأثير الحركات الاجتماعية الجديدة - مثل (#ThisFlag) و (#Tajamuka) - محدودا نظرا لانحصارها إلى حد بعيد داخل المناطق الحضرية. في هذه الأثناء انتقل حزب "زد أي إن يو - بي إف" (ZANU-PF)  إلى جو المناسبات الانتخابية، من خلال توزيع الأراضي الحضرية محاولة منه لتعزيز تواجده وإفشال مساعي أشد معارضيه، قد يكون الحزب الحاكم في وضع صعب بسبب التطاحن الداخلي، لكن من غير الواضح ما إذا كانت المعارضة ستستفيد من وضعه المتهاوي وتسخره لصالحها.

 

ولا يزال حزب "إم دي سي - تي" (MDC-T) أكثر أحزاب المعارضة تنظيما بفضل انتشار هياكله المنظمة، وإذا تمكن من تنظيم نفسه، يمكن لائتلاف عريض القاعدة أن يعزز صفوفه ليبدو في مظهر مغري، لكن لا تزال هناك مخاوف وسط المعارضة، من قبيل ضعفها في التفكير الاستراتيجي، والشعور بالرضا عن النفس، والميل للاستبداد والانشقاقات الداخلية.. حتى إذا كان تصويت عام 2018 هو منافسة مباشرة، بين الحزب الحاكم ومعارضة موحدة حقا، تظل الانتخابات مع ذلك، على الأرجح، إحدى الخيارات السيئة إلى حد ما.

  

______________________________________

 
التقرير مترجم عن: الرابط التالي

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك