اغلاق
آخر تحديث: 2017/7/19 الساعة 14:52 (مكة المكرمة) الموافق 1438/10/25 هـ

انضم إلينا
لماذا تريد الدول العربية إغلاق الجزيرة؟

لماذا تريد الدول العربية إغلاق الجزيرة؟

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض
في الخامس من (حزيران/يونيو)، أعلنت أربع دول عربية هي السعودية والإمارات والبحرين ومصر حربًا ناعمة على قطر. أعلنوا عن قائمة طويلة من المطالب، وطلبوا من قطر تخفيض علاقاتها مع إيران وطرد القوات العسكرية التركية من البلاد واتخاذ خطوات أخرى من شأنها أن تقلل من نفوذ قطر في المنطقة. كما طالبوا بأن تغلق قطر قناة الجزيرة، وهي شبكة إعلامية ممولة من قطر، تنتقد الأنظمة العربية الأخرى منذ سنوات، وقد قاومت الحكومة القطرية حتى الآن الضغوط للحد من أنشطة الشبكة.

 

أنا أدرس الجزيرة وأكتب عنها منذ سنواتها الأولى، أحيانا بقلق، وأحيانا باحترام. لقد حاولت في كتابي "تأثير الجزيرة" الصادر عام 2008 استكشاف الأهمية السياسية لشبكات الأخبار التلفزيونية الفضائية في العالم العربي وما وراءه.

 

على الرغم من أن سياسة الجزيرة لا تزال مثيرة للجدل، وأعتقد أن إغلاق أي منظمة إخبارية يضعف جدوى الصحافة الحرة -لا سيما في منطقة تحتاج الديمقراطية فيها إلى دفعة كبيرة.

 

العين الناقدة

عندما أطلقت قناة الجزيرة في عام 1996، هزت المشهد الإعلامي العربي. في ذلك الوقت، كانت الأخبار التلفزيونية تسيطر عليها الحكومات، وكانت تذيع تقارير غير مثيرة للجدل، مع انخفاض معايير الإنتاج. فجأة، جاءت قناة تقدم تغطية للسياسة في المنطقة غير خاضعة للرقابة نسبيًا، مع تنسيق أنيق للبرامج الإخبارية يشابه البرامج الغربية، مثل تلك التي تذاع على هيئة الإذاعة البريطانية وسي إن إن.

 

  النشرة الأولى لقناة الجزيرة 

 

الأهم من ذلك، عندما تكون هناك قضية كبيرة في العالم العربي -مثل الانتفاضة الثانية، الانتفاضة الفلسطينية عام 2000 ضد إسرائيل - لم تعد الجماهير العربية مضطرة أن تتحول إلى الإذاعات الغربية للحصول على تحليل حول ما يحدث. بدلًا من ذلك، رأوا صحفيين عرب يغطون الأخبار بميل مؤيد للعرب. تفتخر قناة الجزيرة الإنجليزية، التي تأسست في عام 2006، بتغطية المزيد من القصص ووجهات النظر من "الجنوب العالمي" من المنظمات الإخبارية الأخرى.

 

وعلى نطاق أوسع، أصبحت القناة مثيرة للجدل بسبب تغطيتها للحروب الأميركية في أفغانستان والعراق، واعتبرت إدارة جورج دبليو بوش تغطيتها محرضة، وذلك لإلقائها الضوء على الضحايا المدنيين في تلك الصراعات، حيث اتهم المسؤولون الحكوميون قناة الجزيرة بأنها تثير معارضة للجهود الأميركية في المنطقة.

 

ومع ذلك، فإن مقاربة الجزيرة الحرة، والممتدة عبر العالم العربي، كانت أيضا مصدر غضب حكام الشرق الأوسط الذين يفضلون السيطرة على الأخبار التي تصل إلى مواطنيهم. وقد كانت قناة الجزيرة تنتقد هذه الحكومات، وخاصة تلك التي تقف ضد قطر حاليًا. وقد ناقشت برامجها الحوارية مواضيع مثل الدين وقضايا المرأة بطرق أعادت تعريف مفهوم "حرية التعبير" في العالم العربي.

 

إلا أن هناك حدودًا لحرية قناة الجزيرة. على الرغم من حرص الجزيرة على التساؤل عن الطبقات الحاكمة في معظم الدول العربية، لم تكن العائلة المالكة القطرية تخضع لنفس المستوى من التدقيق. وبدلا من ذلك، اعتبرت القناة جزءًا من جهاز السياسة الخارجية القطري.

 

الربيع العربي: نقطة تحول

 

وبعد عقدين من الزمن، يظل هذا التاريخ ذا صلة. إذ كانت المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة منزعجة بشكل خاص من قناة الجزيرة ومالكيها القطريين منذ انتفاضات الربيع العربي عام 2011. واعتبروا قناة الجزيرة متعاطفة مع المتظاهرين، واعتقدوا أن الشبكة ألقت نيران التمرد التي هددت الملكيات في المنطقة.

 

كما غطت قناة الجزيرة الإخوان المسلمين بشكل إيجابي، مما أثار غضب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي قام بتنظيم الانقلاب الذي أزال سلفه المنتخب المنتمي للإخوان المسلمين. وحتى في خضم الجدل الحالي، تواصل الجزيرة تقديم تقارير نقدية عن بلدان عربية أخرى.

 

هناك حقيقة للادعاءات القائلة بأن تقارير الجزيرة العربية تميل للإسلاميين. ويقول خصوم قطر إن تغطيتها متعاطفة ليس فقط لجماعة الإخوان المسلمين بل أيضا الجماعات المرتبطة بالقاعدة في سوريا واليمن.

 

من الذي يستطيع ملء الفراغ؟

وقد أوضحت قطر أنها تعتبر مطالب السعودية وحلفائها انتهاكا لسيادتها. حتى لو قبل القطريون بتنفيذ بعض المطالب، فمن غير المرجح أن يغلقوا قناة الجزيرة. فهذه الشبكة واحدة من الإنجازات التي حققتها قطر، وهي القاطرة التي سببت الارتفاع العالمي لتلك الأمة الصغيرة على مدى العقدين الماضيين.

 

لا تملك قناة الجزيرة احتكار الأخبار في المنطقة (رويترز)

 

وتأتي منافساتها الرئيسية من العربية، التي تعكس وجهات نظر أصحابها السعوديين، وربما تصبح القناة الإخبارية العربية المهيمنة إذا ما اختفت قناة الجزيرة. وهناك أيضا مصادر إخبارية بارزة أخرى مثل سكاي نيوز العربية، المملوكة من قبل أحد أفراد العائلة المالكة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وعلى الطرف الآخر من الطيف الأيديولوجي، المنار، وهو صوت حزب الله.

 

وقد قلصت هذه المنافسة من حصص الجزيرة في السوق ومن تأثيرها. ومع ذلك، فإن قناة الجزيرة هي هدف جذاب لخصوم قطر لأن القناة بذلت الكثير لرفع قطر على الساحة العالمية. بالإضافة إلى القناة العربية الأصلية والجزيرة الإنجليزية، هناك قناة الجزيرة البلقانية والعديد من القنوات الرياضية وقناتين للأطفال. كما تنتج الجزيرة أفلاما وثائقية وبرامج حية خاصة.

 

الجزيرة ليست مثالية، ولا حتى تقترب من الكمال، ولكن بالنسبة لأولئك الذين يأملون في رؤية عالم عربي أكثر ديمقراطية، أظهرت الشبكة أن وسائل الإعلام والأصوات التي تفتقر إلى ختم الموافقة من الاستبداديين يمكنها أن تجد مكانا في الخطاب العام. وكما هو الحال في أي مكان آخر في العالم، يستفيد المجتمع العربي من وجود أصوات متنوعة تناقش قضايا اليوم.

 

إن الشرق الأوسط يعاني من مشاكل لا تحصى، لكنها لن تحل من خلال تقليص حرية الإعلام المحدودة أصلا.

 

==================================

 

كاتب المقال فيليب سيب، أستاذ الصحافة والدبلوماسية الشعبية بجامعة جنوب كاليفورنيا، وهو خرّيج مدرسة "أننبرغ" للإعلام والصحافة، ونُشر هذا المقال على هذا الموقع.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار