اغلاق
آخر تحديث: 2017/8/17 الساعة 12:52 (مكة المكرمة) الموافق 1438/11/25 هـ

انضم إلينا
ذا أتلانتيك: أميركا غير مستعدة للحرب في كوريا الشمالية

ذا أتلانتيك: أميركا غير مستعدة للحرب في كوريا الشمالية

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض

إذا كنت تريد أن تعرف لماذا يجب أن تشعر بالقلق من أن الولايات المتحدة يُمكن أن تُقدِم على الدخول في حرب غير مدروسة في شبه الجزيرة الكورية؛ عليكَ تأمل ثلاث عبارات:

 

"سنتعاملُ مع كوريا الشمالية. سنكون قادرين على التعامل مع كوريا الشمالية. سيتم التعامل معها. نحن نتعامل مع كل شيء."

(دونالد ترمب، 31 (يوليو/تموز)

 

"إن الرئيس كان واضحًا جدًا بشأن هذا الموضوع. قال إنه لن يتحمل تهديد كوريا الشمالية للولايات المتحدة. إذا كان لديهم أسلحة نووية يمكن أن تهدد الولايات المتحدة، فإن هذا غير مقبول من وجهة نظر الرئيس. وبطبيعة الحال، علينا أن نُقدِّم جميعَ الخيارات للقيام بذلك. وهذا يتضمن خيارًا عسكريًا"

(الفريق جنرال ماكماستر، 5 أغسطس/آب)

 

"على كوريا الشمالية ألا تقوم بتهديد الولايات المتحدة. سوف يوَاجهون بغضبٍ ليس له مثيل في العالم"

(دونالد ترمب، 8 أغسطس /آب)

 

إذا كان تهديد ترمب "بالنار والغضب" مجرد تكتيك للتفاوض، فإنه لن يُحدث التأثير الذي يريده، لأن لدى الكوريين الشماليين كل الأسباب التي تجعلهم يرغبون في امتلاك أسلحة نووية

رويترز
 

إن ما قاله وزير الخارجية، ريكس تيلرسون، عن أن الولايات المتحدة ليست عدوًا لـ كوريا الشمالية (1 أغسطس/آب)، أو طمأنته بأن الخيار العسكري لم يقترب (9 أغسطس/آب)، لا يُعوَّل عليه كثيرًا، ويرجع ذلك -جزئيًا- لأنه لا يُعوَّل كثيرًا على السياسة الخارجية الأميركية في هذه الأيام، وكذلك لأن في هذه الإدارة، الرئيس وحده هو المهم. ومع ذلك، فإنها تزيد من عدم اتضاح رسالة إدارة فوضوية بالفعل.

 

ويعكسُ البيان الأول ثقة ترمب الغامضة بأن أية مشكلة يمكن أن تستسلم لذكائه، وهو رأيٌ لا تؤيده ستة أشهر من فشل التشريع المحلي. ويؤكد البيان الثاني الرأي القائل إن الإدارة قررت أن حِيازة كوريا الشمالية للأسلحة النووية التي يُمكِنُها من أن تصل إلى الولايات المتحدة -ولا يوجد دليل على استخدامها الوشيك-  أمرٌ لا يمكن تحمُّله. وفي المقابلة نفسها، تحدث ماكماستر عن "الحرب الوقائية"، وهي اعتداء محسوب مع سبق الإصرار، وهو أمر يختلف اختلافًا مهمًا عن الاستباق، وهو ضربة لإحباط هجوم وشيك. ويؤكد البيان الثالث أن مجرد تهديدات زعيم كوريا الشمالية يمكن أن تؤدي إلى اندلاع الحرب، وليس أفعاله.

 

الحرب الكورية ستسيطر تمامًا على انتباه صناع القرار الأميركيين وجهود قواتها المسلحة، وبينما تتصدى الولايات المتحدة للمشاكل والعواقب غير المتوقعة لهذا الصراع، يمكن للروس والصينيين والجهاديين أن يتحركوا بحرية أكثر من ذي قبل

ربما في الأمر خدعة. وإذا كان الأمر كذلك، فإن ترمب سيُحدث شرخًا خطيرًا في السياسة الخارجية الأميركية؛ لأن تهديداته ستبدو على الأرجح جوفاء. وإذا كان التهديد "بالنار والغضب" مجرد تكتيك للتفاوض، فإنه لن يُحدث التأثير الذي تريده الولايات المتحدة، لأن لدى الكوريين الشماليين كل الأسباب التي تجعلهم يرغبون في امتلاك أسلحة نووية، وقد أبدوا صلابة مثيرة للإعجاب؛ حتى إنهم لم يخضعوا للضغوط من جانب حليفهم وشريكهم التجاري الرئيسي، الصين. ولكن إذا لم تكن حيلة، فإن الإدارة ربما تدرس موعد شن الحرب الكورية الثانية. وهذا يحتاج إلى تفكير.

 

إن امتلاك كوريا الشمالية للأسلحة النووية هو واقع مخيف، حتى أكثر من حيازة السوفيات أو الصين للأسلحة النووية في الخمسينيات والستينيات. وقد أثبتت بيونغ يانغ بالفعل أنها متورطة في نشر التكنولوجيا النووية؛ وشاركت في هجمات قاتلة على كوريا الجنوبية، تشمل الاغتيالات والهجمات المفاجئة التي أغرقت سفينة حربية كورية جنوبية؛ فهي معزولة نفسيًا سياسيًا، وبالتالي عُرضة لسوء التقدير. قد يكون لدى البنتاغون خيارًا عسكريًا يمكنه أن يقضي على القدرة النووية لكوريا الشمالية بضربة واحدة؛ وقد يفعل، على نطاق أوسع بكثير مما فعله الإسرائيليون بمفاعل تموز النووي العراقي في عام 1981، والمفاعل النووي الكوري الشمالي في سوريا في عام 2007. بل إنه من المحتمل، على الرغم من أنه احتمال أقل بكثير، أن تؤدي هذه الضربة إلى إسقاط النظام، أو على الأقل تجميده، بدلًا من إطلاق ضربات انتقامية من شأنها أن تصيب قواعد كوريا الجنوبية أو اليابان أو الولايات المتحدة.

 

إن التهديد الذي تمثله كوريا الشمالية يجعل من الواجب أخذ الولايات المتحدة لخيار الحرب الوقائية بعين الاعتبار (رويترز)

 

ومن الممكن تصور، بالقدر نفسه، بل من المرجح، أن تكون النتيجة حربًا شرسة تؤدي إلى الإطاحة بالنظام الكوري الشمالي، ولكنها قد تقتل مئات الآلاف أو حتى الملايين من حلفاء الولايات المتحدة في آسيا، والآلاف من القوات الأميركية. يُذكر أن العاصمة الكورية الجنوبية "سول" تقع في مرمى مجموعة من آلاف القطع المدفعية الكورية الشمالية، وكوريا الشمالية لديها أسلحة كيميائية وكذلك تقليدية. بل إنها قد تكون قادرة على تفجير بعض الأسلحة النووية، على الرغم من أنه من المشكوك فيه بدرجة أكبر أن تتمكن من إيصالها.

 

إن الحرب الوقائية هي عمل محفوف بمشاكل أخلاقية، حتى ضد نظام مخيف مثل نظام كيم يونغ أون. إن مثل هذا الهجوم يمكن أن يقوض تمامًا العلاقات الدولية في آسيا، ويحوِّل كوريا الجنوبية بشكل دائم ضد الحليف الذي يتجاهل مصالحها بكل رعونة. ويمكن أن يجلب التدخل الصيني إذا ما اعتقدت بكين أن الأميركيين يسعون إلى إعادة توحيد شبه الجزيرة بشروطهم الخاصة. يمكن أن يقنع الحلفاء الأميركيين الآخرين، الذين تعتمد عليهم الولايات المتحدة، والذين يشكِّلون جوهر قوتها الدولية، أن زعيمها مجنون، وأن النظام السياسي الذي أفرزه مختل بشكل خطير.

 

إن الحرب الكورية ستسيطر تمامًا على انتباه صناع القرار الأميركيين وجهود قواتها المسلحة. وبطريقة ما، ستكون نعمة لخصوم أميركا. وبينما تتصدى الولايات المتحدة للمشاكل والعواقب غير المتوقعة لهذا الصراع، يمكن للروس والصينيين والجهاديين أن يتحركوا بحرية أكثر من ذي قبل. وإذا كان رد الفعل الانعزالي في الولايات المتحدة واضحًا من الآن، فما الذي قد يحدث في أعقاب مغامرة دموية في شمال شرق آسيا؟

 

إن التهديد الذي تمثله كوريا الشمالية يجعل من الواجب أخذ خيار الحرب الوقائية بعين الاعتبار، إن لم يُطبق بصورة متهورة. لكن هذا الاحتمال لا يجب مناقشته حتى تكون الحكومة مستعدة، مع إقناع الجمهور الأميركي وحلفاء أميركا، والتحضير الدقيق للعمل العسكري المطلوب. لا بد من التعامل مع الأمر بجدية لا يُتوقع أن تَتوفر في إدارة ترمب.

 

الولايات المتحدة ليست مستعدة للحرب في كوريا، حتى لو كان هذا الخيار هو أخف الضررين؛ إنها ليست مستعدة للدبلوماسية في زمن الحرب

رويترز
 

ما يبدو أن إدارة ترمب لا تأخذه بعين الاعتبار هو أن أكثر بكثير من نصف الجمهور الأميركي، وحتى أكثر من الجمهور الأجنبي، يعتقدون أن الرئيس غير صادق وليس جديرًا بالثقة. إن جرَّ دولة للحرب في مثل هذه الظروف قد يُشعِل الانقسام والمعارضة في الداخل والخارج، التي من شأنها أن تتجاوز فترة حرب فيتنام. وسيدفع ثمن كذب ترمب المستمر عندما يجلس في المكتب البيضاوي ويشرح للشعب الأميركي لماذا يجب الشروع في حربهم الآسيوية الثالثة منذ عام 1945. لن يصدقه معظم الأميركيين، كما أن وزير الدفاع المستقيم "جيم ماتيس" ومستشار الأمن القومي "ماكماستر" لن يكونوا أكثر إقناعا بكثير. فهذا أمر لا يمكن أن يقوم به سوى الرئيس، وهذا الرئيس معروف عنه أنه كثير الكذب.

 

ببساطة، إن الولايات المتحدة ليست مستعدة للحرب في كوريا، حتى لو كان هذا الخيار هو أخف الضررين. إنها ليست مستعدة للدبلوماسية في زمن الحرب، للتعامل مع الحلفاء الخائفين أو الغاضبين، ناهيك عن الصينيين والروس. كما أن وزارة الخارجية ليس لديها حتى مُرشح لمنصب مساعد وزير شؤون شرق آسيا والمحيط الهادي، ويرأس وزيرها كيانًا هزيلًا. وقد يكون لدى الجيش الأميركي الطائرات اللازمة لضرب المواقع النووية الكورية الشمالية، لكنه يقاتل أيضًا في أفغانستان والعراق وسوريا ويلجأ إلى أوروبا لتعزيز الردع هناك. وقد عانت الدوائر المسلحة منذ سنوات من تجميد الإنفاق المفروض، مما يعني أنها لم تُجدد ترساناتها أو تشارك في تدريبٍ كافٍ. وعلى الرغم من الوعد بالإمساك بزمام الأمور بحزم، من قِبل رئيس الأركان الجديد للرئيس، الجنرال جون كيلي، فإن التغريدات المجنونة ما تزال مستمرة، والتهديدات العارضة بالحرب تُلقى جزافًا من فم رجل في استراحة الغولف الصيفية.

 

إذا كانت طبول الحرب كلها وهمية، فسوف يظهر ذلك. وكما هو الحال عادةً مع وعود ترمب المزيفة، سيدفع الآخرون الثمن، بينما ما يزال هو منهمِكًا في لعب الغولف.

  

____________________________________

*كاتب المقال "إليوت كوهين"، وهو محرر مساهم في "ذا أتلانتيك" (The Atlantic) ومدير برنامج الدراسات الإستراتيجية في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز. عمِل مستشارًا لوزارة الخارجية في الفترة من عام 2007 إلى عام 2009. وهو مؤلف كتاب "العصا الكبيرة: حدود القوّة الناعمة وضرورة القوّة العسكرية".
 
----------------------------------------------------------
 
مترجمٌ عن: (ذا أتلانتيك)

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك