اغلاق
آخر تحديث: 2017/8/23 الساعة 16:53 (مكة المكرمة) الموافق 1438/12/1 هـ

انضم إلينا
لماذا لا تخشى كوريا الجنوبية من تهديدات بيونغ يانغ؟

لماذا لا تخشى كوريا الجنوبية من تهديدات بيونغ يانغ؟

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض

في الخامس عشر من شهر (سبتمبر/ أيلول) 1996 نفذ 26 من قوات الكوماندوز الكورية الشمالية نزولا بالقرب من شواطئ مدينة غانغننغ الكورية الجنوبية بعد أن غرقت غواصتهم قبالة الساحل. تصدّر الغزو الارتجالي المصغر العناوين الرئيسة للصحف، وتسبب في حالة من التوتر برزت بشدة لعدة أسابيع بين البلدين، كما طارد الجيش الكوري الجنوبي المتسللين، مما أسفر عن مقتل 24 منهم.

 

ولكن في مدينة بوسان -حيث درّست اللغة الإنكليزية لأكثر من عام- بدا أصدقائي غير قلقين، فلم يكن أي شخص ممن أعرفهم يستعد للحرب، وكان الشخص الوحيد الذي يشعر بالقلق حقا ممن أعرفهم هو أمي في ميشيغان. هل كنت في أمان؟ ألم تكن فكرة جيدة أن أعود إلى وطني وأبعد الضرر عني؟ أخبرتها نفس الشيء الذي كان جميع مَن في كوريا الجنوبية يقولونه حينما تهدد كوريا الشمالية بأن تحوّل البلاد إلى "بحيرة من نار"، والذي كان يحدث كثيرا: كل شيء على ما يرام.

 

بعد مرور عقدين، وعديد من المناوشات، والتطور السريع للبرنامج النووي لكوريا الشمالية، وقدوم دكتاتور من جيل جديد لأسرة كيم، لم يتغير المزاج في كوريا الجنوبية كثيرا. لفت الرئيس دونالد ترمب يوم الثلاثاء انتباه العالم عندما حذر البلاد أنها قد تواجه "الغضب والنار بطريقة لم يرها العالم من قبل". وبعد يوم واحد هدد الجيش الكوري الشمالي بالهجوم على جزيرة غوام (التي تحتضن قواعد عسكرية أميركية مهمة) بأربعة صواريخ باليستية متوسطة المدى ستمر من خلال الأراضي اليابانية. وفي صباح الجمعة استمر تصعيد ترمب من خلال تغريدة تعهد فيها بأن الجيش الأميركي "على أهبة الاستعداد".

  

تمثل سول أهمية كبيرة لكوريا الجنوبية، إذ إن أكثر من نصف سكان كوريا الجنوبية البالغ عددهم 50 مليونا يعيشون فيها، كما أن 70% من اقتصاد البلاد معقود على المدينة

رويترز
  

ولكن في ظل تبادل التهديدات بالهلاك بين الرئيس الأميركي والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، ونشر الصحف الشعبية لصور أرشيفية لسحابة عيش الغراب، يظل الناس في سول -التي تبعد 35 كيلومترا فقط عن الحدود الكورية الشمالية- غير مبالين كالمعتاد. نشر موقع صحيفة "تشوسون إلبو" يوم الأربعاء -وهي أكبر صحيفة يومية في كوريا الجنوبية- في صدر صفحته خبرا عن رقائق سامسونج. فما السبب؟ أنهم سمعوها كلها من قبل.

 

يقول أبراهام كيم، نائب الرئيس السابق للمعهد الاقتصادي الكوري في أمريكا بواشنطن والمدير الحالي لمركز مورين ومايك مانسفيلد بجامعة مونتانا: "تشكل الاستفزازات الكورية الشمالية دائما مصدرا للقلق، لكنها تشبه نوعا من الضوضاء في الخلفية". وأضاف: "يعلو أحيانا صوت هذه الضوضاء، لكنها تكون هناك دوما، فالناس معتادة عليها نوعا ما". تبدو هذه الحالة على نحو خاص بين المقيمين الأصغر سنا في سول، إذ يقول والتر بايك، رئيس قسم القوات العسكرية بجامعة إنتشون للسياحة، إن احتمالية الصراع تبدو افتراضية بالنسبة لهم. ويضيف: "إنهم لا يعرفون حقيقة الزعماء الكوريين الشماليين".

 

كما أبرزت كريستيان لي التي تعمل في سول بموقع "إن كي نيوز" (NK News) المتخصص في شؤون كوريا الشمالية عبر البريد الإلكتروني هذا الانقسام الشديد بين الأجيال، عندما تحدثت لي يوم الأربعاء إلى المقيمين في المدينة وجدت أن "أهل سول من الأعمار الصغيرة منفصلون عن القضية برمتها" حسبما تقول. ونتيجة لأن شيئا لم يأت من صليل الصوارم الكوري الشمالي الذي كان يحدث في الماضي فلا يبدو على التهديدات الحالية أنها تسجل شيئا خارج إطار المألوف. وعلى الجانب الآخر، يظهر المقيمون من الأعمار الأكبر حذرين، تقول لي: "اعتقد رجل كوري جنوبي كبير أن التهديد الكوري الشمالي خطير للغاية. وقال: لن يفهم الجيل الأصغر الذي لم يجرب الحرب".

   

 (رويترز)

  

يصعب أن نغالي في أهمية سول لكوريا الجنوبية، إذ إن أكثر من نصف سكان كوريا الجنوبية البالغ عددهم 50 مليونا يعيشون في منطقة سول الحضرية -وأكثر من 10 ملايين شخص يعيشون في المدينة نفسها-، كما أن 70% من اقتصاد البلاد معقود على المدينة. كما يصعب أن نغالي في قابليتها للتأثر، فقبل عقود من تحول كوريا الشمالية إلى تهديد نووي لباقي العالم كانت المدينة على مرمى نيران المدفعية التقليدية لكوريا الشمالية، وعلى بعد دقائق معدودة من طائراتها.

 

والجديد بكل تأكيد أن كوريا الشمالية لم تعد توجه تهديدات مباشرة لسول أو جيرانها القريبة -كاليابان- وحسب. في (يوليو/تموز) أخبر المسؤولون الأميركيون وكالة رويترز أن التجربة الأخيرة التي أجرتها كوريا الشمالية لإطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات توضح أنها قد تكون قادرة على مهاجمة أي منطقة من بين الولايات المتحدة المتجاورة داخل قارة أميركا الشمالية. يعتبر هذا الخطر جديدا على المدن والأراضي الأميركية وليس على سول، كما أن الوعود التي أطلقها وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس بأن الولايات المتحدة ستنتصر في نهاية المطاف حال حدوث أي اشتباكات مسلحة ليست مطمئنة للغاية لسكان العاصمة الكورية الجنوبية، إذ إن المدينة ستعاني من ضرر كارثي حتى في حال حدوث أفضل سيناريوهات الصراع على شبه الجزيرة.

 

بيد أن ثمة عنصرا آخر لهذه الأزمة يبدو مختلفا، إنه الرئيس الأميركي. يقول بونغ يونغشيك -وهو زميل باحث بمعهد جامعة يونسي للدراسات الكورية الشمالية- إن دونالد ترامب يعتبر "ظاهرة جديدة ولم تُختبر" في الصراع الممتد لعقود من الزمن. ويضيف: "إنه يمثّل خصوصية للكوريين... وهي عدم القدرة على تنبؤه". لكن عدم القدرة على التنبؤ قد تكون ميزة للضغط على كوريا الشمالية: "حتى أنه قد يحوّل حقا كلماته إلى أفعال، بما في ذلك التحركات العسكرية" حسبما يقول.

  

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس كوريا الجنوبية مون جاي-إن ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي (رويترز)

 

غير أن بونغ يقول إنه بدلا من تخزين الرامن -وهي الوجبة المفضلة في كوريا الجنوبية- يبدو الجيل الصغير في سول "مدركا لاحتمالية قيام الحكومة بالتلاعب الممكن بالقضايا الأمنية من أجل قمع الحريات المدنية، وهو ما حدث خلال عصر الدكتاتورية العسكرية (في كوريا الجنوبية)".

 

في ظل عدم القدرة على التنبؤ بالتأثير المحتمل للبيانات النارية التي يطلقها ترمب وكيم، يولّي كثير من الخبراء الكوريين مزيدا من الاهتمام نحو الأسواق المالية التي تُبدي -مثل سكان سول- قليلا من القلق. هبط مؤشر البورصة الكوري "كوسبي" 0.4 يوم الخميس، ورغم إطلاق كوريا الشمالية 18 صاروخا منذ (فبراير/شباط) فإنه لم يتراجع المؤشر المرجعي الكوري الجنوبي أكثر من 1% خلال أي يوم أُطلق فيه صاروخ حسبما تفيد وكالة بلومبيرغ. 

 

والآن يحين دوري كي أقلق بشأن أصدقائي وعائلتي في كوريا الجنوبية، عدت أنا وزوجتي إلى الولايات المتحدة في 2001، ومنذ ذلك التاريخ عندما تطفو تهديدات الحرب إلى سطح دائرة الإعلام في الولايات المتحدة نتناقش أنا وأصهاري في بوسان، فنحن الأشخاص الذين نتصل بهم ونسألهم عن سلامتهم، ونحثهم على التأهب من حين إلى آخر. فهل ينبغي علينا أن نحاول إخراجهم إلى جزيرة غوام ثم إلى الولايات المتحدة إذا تعقد الموقف؟ إنهم يبدون اليوم -مثل معظم الكوريين الآخرين- غير مهتمين، فلن يستطيعوا المغادرة حتى إذا أرادوا ذلك حسبما اتضح، فقد تركوا جوازات سفرهم لتنتهي صلاحيتها.

  

 ____________________________________

التقرير مترجم عن: The atlantic

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك