اغلاق
آخر تحديث: 2017/8/29 الساعة 15:30 (مكة المكرمة) الموافق 1438/12/7 هـ

انضم إلينا
فورين أفيرز: هل يستحيل تجنب الحرب في غزة؟

فورين أفيرز: هل يستحيل تجنب الحرب في غزة؟

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض
خلال وقت سابق من هذا الصيف بدا وكأنه لا مفر من الحرب في قطاع غزة. فقد وافقت إسرائيل على الطلب الذي تقدم به رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لقطع الكهرباء عن حوالي مليوني من سكان غزة الذين يعيشون تحت حكم حماس. ارتجى عباس أن يضغط على حماس كي تتخلى عن سيطرتها على القطاع، وهو الضغط الذي تَمثَّل في إغراقها في الظلام ليواجه الفصيل المحاصر الضغط من إسرائيل وعباس من جانب ومن مصر من الجانب الآخر. وتراءى للناظر إلى المشهد أنها مسألة وقت قبل أن تتعرض حماس للهجوم. كان هذا هو الفصل القادم من الرواية، حتى ظهر منقذ غير متوقع: إنه قائد فتح المنفي محمد دحلان. أسرع المنافس الرئيسي لعباس إلى مصر ولعب دور الوساطة في اتفاقية بين القاهرة وحماس من أجل شحنة نفط طارئة. وعندما هدأ الوضع، أعلن دحلان عن ترتيب جديد لغزة: سوف يجمع دحلان أموالًا من أجل غزة في الخارج. وفي المقابل، سوف تسمح حماس لمؤيديه بأن يعودوا إلى غزة ويعملوا بحرية داخل القطاع.

 

بيد أن هذه الاتفاقية الأخيرة ليست سوى حلًا مؤقتًا. يمتلك قادة حماس قليلًا من الأهداف المشتركة مع القائد المنفي لحزبهم المنافس، ولنذكر منها هدفين مهمين: أن يخففوا من مشقة الحياة في غزة وأن يتصدوا لمنافسهم المشترك، عباس، في الضفة الغربية. يصب الترتيب الحالي ظاهريًا في مصلحة هذين الهدفين، إلا أنه لا يفعل ذلك سوى على المدى القريب فقط. فلعله أجّل قرع طبول الحرب هذا الصيف، ولكنه زاد من احتمالية حدوث صراع في المستقبل.

 

محمد دحلان في مكتبه في أبوظبي 2016 (رويترز)

 

كان الانحياز إلى دحلان بمثابة الخيار الواقعي الوحيد أمام حماس لتتجنب شن حرب أخرى. وفي ظل نقص الأموال الشديد لديها ومواجهتها للسكان الهائجين "فقد خرج عشرة آلاف مواطن من قطاع غزة متجهين إلى مقرات شركة توزيع الكهرباء التابعة لحماس في (يناير/كانون الثاني) احتجاجًا على أزمة الكهرباء"، كانت حماس في بداية استشعارها آثار الحصار الذي تفرضه السعودية والإمارات على رعاتها في قطر. وكان دحلان أيضًا يتوق إلى طريقة تبقيه وثيق الصلة بدوائر السياسة. فمنذ أن نفاه محمود عباس في عام 2011، اتخذ رئيس الأمن السابق في غزة من الإمارات العربية مقرًا له، ليقضي وقته في تقديم الخدمات الإقليمية وضخ الأموال إلى داخل الأراضي الفلسطينية. إلا أن دحلان هُمِّش تهميشًا جليًا في دوائر السياسات الوطنية الفلسطينية بعد أن دبَّر عباس عملية تطهير بين صفوف حلفائه خلال المؤتمر العام لحركة فتح في السنة الماضية. لذا فإن أزمة تتضمن غزة، مسقط رأس دحلان، وربما مصر -التي يُبقى دحلان على علاقات قوية معها- تقدم فرصة له كي تضمن له من جديد بعضًا من الصلة بالقضية. كانت مصر، التي تتوق إلى استقرار غزة باعتباره قضية أمن قومي، وفقدت الأمل في أن يلعب عباس دورًا بنَّاءً هناك، على أتم الاستعداد للتنسيق مع دحلان.

 

يعتبر التعاون الثلاثي بين حماس ودحلان ومصر ضد عباس صورة نموذجية من استراتيجية "عدو عدوي صديقي". إلا أن عديدًا من العوامل تهدد استدامتها. فمثلًا على الرغم من المصالح التكتيكية التي قد تجمعهم، تعد الأهداف النهائية للأطراف الثلاثة متناقضة. يطمح دحلان وحماس أن يسيطروا كليًا على قطاع غزة، وفي نهاية المطاف يقودوا الحركة الوطنية الفلسطينية بأكملها. سوف تحاول حماس أن تستخدم دحلان لتحصل على التمويلات الخارجية، التي تأتي بصورة أساسية من الإمارات ودول الخليج، وكي تقيم روابطًا مع هذه الدول، بل وربما مع دول أوروبية. تعهدت الإمارات بالفعل بدفع مبلغ 15 مليون دولار شهريًا إلى لجنة إعادة تأهيل مشتركة مع حماس. وبمجرد أن تشعر المجموعة بأنها حصلت على تقدم كافي، فسوف تنقلب على دحلان. من جانبه، سوف يحاول دحلان أن يوسع دائرة مؤيديه في غزة ويعيد تنظيمهم وتسليحهم. وبمجرد شعوره بأنه متمكن بما يكفي، فسوف يسعى بلا شك للتأكيد على صدارته، وربما عبر استعراض القوة. ويأتي الدور على مصر التي تشارك في تحالف إقليمي يكنّ العداء للجماعات الإسلامية. لدى مصر مظلومياتها الخاصة تجاه حماس، بسبب دور الأخيرة في دعم المجهادين في سيناء، وسوف تكون متضامنة مع طموحات دحلان وداعمة لها.

 

ليست هذه فقط هي كل العوامل التي تعرض الترتيبات الحالية للخطر. إذ تمتلك حماس مظالمًا تمتد إلى عقود. فلم يكن دحلان منافسها الرئيسي فقط في الحرب الأهلية عام 2007، الذي شهد اقتلاع حماس لجذوره من غزة، بل إن كثيرين يتذكرون أيضاً القمع الدموي لقوات الأمن الوطني الفلسطيني التي عملت تحت إمرة دحلان في التسعينيات. ولا يزال كثير من أعضاء فتح في قطاع غزة يتذكرون جيدًا صراعهم مع حماس نفسها الذي ترتب عليه سيطرة حماس على غزة، وقمعها اللاحق ضدهم منذ ذلك الحين. على الرغم من أن قادة حماس ودحلان قد يقدران على التخلي عن غرورهما من أجل الترتيب، فليس ثمة سوى قليل من الرؤى التي تقترح أن حزبيهما سوف يستمران في هذا لفترة طويلة.

 

يمتلك دحلان والرئيس المصري السيسي مزيدًا من المصالح المشتركة من أجل المستقبل. فكلاهما ينظر إلى جماعة الإخوان المسلمين بوصفها تهديدًا أيديولوجيًا لحكمهما، وكلاهما يرغب في قيادة مستقرة وصارمة في قطاع غزة. وفي حالة توجب على الفلسطينيين أن يواجهوا أزمة خلافة مفاجئة، يُرجَّح أن تدعم القاهرة أي رمز من فتح يمكنه أن يضمن الاستقرار في غزة: وهو في الوقت الحالي دحلان. (رويترز)

 

يدرك كل لاعب بكل تأكيد الديناميات وسيحاول المناورة برفق. لا يقف عباس -الذي يحمل تصورًا صحيحًا بأن هذا التحالف يشكل تحديًا مباشرًا لسلطته بوصفه قائد الحركة الوطنية الفلسطينية وقائد فتح- في مواجهة هذا الموقف بدون خيارات. فسوف يحاول إبداء مزيد من المرونة في الوفاء بمطالب حماس، مثل استئناف مدفوعات النفط مرة أخرى، والسعي وراء الوصول إلى صفقته الخاصة مع الحركة. ويبدو أن هذا الخيار كان هو السبب وراء مقابلاته الأخيرة مع قادة حماس في الضفة الغربية. ولعل كوادر حركة حماس مهتمون بمثل هذه الخطة؛ إذ يكمن بعض من أسباب هذا الاهتمام في أنه أقل بغضًا من دحلان، فيما تدور أسباب أخرى حول النظر إليه على أنه أقل قدرة على تقويضهم على المدى البعيد. وبدلًا من هذا، قد يسعى إلى التأكيد على قيادته -واستنكار الترتيبات الجديدة- من خلال هيئات منظمة التحرير الفلسطينية. وبكل تأكيد بدأ اللغو القادم من القادة الفلسطينيين حول اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني وبرلمان منظمة التحرير الفلسطينية. قد تواجه مثل هذه الخطوة معارضة من نقاد عباس داخل دوائر منظمة التحرير الفلسطينية، لكنه على الأرجح سوف يأمل أن تتكرر تجربته في العام الماضي عندما عقد المؤتمر العام لفتح بعد الضغط العربي الذي واجهه للتصالح مع دحلان. وللتأكيد، كان الاجتماع معيبًا وغير تمثيلي، إلا أنه لم كن كافيًا للتأكيد على سلطته والتمرد على الضغط العربي للتصالح مع دحلان.

 

يمتلك دحلان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مزيدًا من المصالح المشتركة من أجل المستقبل أكثر من شريكهما الإسلامي حماس. فكلاهما ينظر إلى جماعة الإخوان المسلمين بوصفها تهديدًا أيديولوجيًا لحكمهما، وكلاهما يرغب في قيادة مستقرة وصارمة في قطاع غزة. يُنظر إلى دحلان باعتباره الممثل الوحيد القادر على لعب دور الوساطة لفتح جميع معابر رفح إلى غزة. وفي حالة توجب على الفلسطينيين أن يواجهوا أزمة خلافة مفاجئة، يُرجَّح أن تدعم القاهرة أي رمز من فتح يمكنه أن يضمن الاستقرار في غزة: وهو في الوقت الحالي دحلان.

 

قد يصمد هذا الترتيب على المدى القريب. وسوف تضخ مصر ودحلان النفط المطلوب إلى القطاع الساحلي فيما تتجنب حماس حالة الاضطراب الشعبي. لكن في اللحظة التي سيتغير فيها الوضع القائمة - سواءً بسبب دخول مزيد الطاقة من مصادر أخرى على خط الأزمة أو تخلي عباس صاحب الاثنين والثمانين عامًا عن الرئاسة - سيكون لدى الأطراف قليل من الأسباب التي تدفعهم لإبقاء هذا الترتيب على قيد الحياة. ولعل طبول الحرب مع إسرائيل قد تأجل قرعها إلى حين، لكن الصراع داخل قطاع غزة على ما يبدو لا محيص عنه.

 

=========================================

 

مترجمٌ عن: (فورين أفيرز)

مئوية سايكس بيكو

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك