انضم إلينا
اغلاق
الارتباك يجتاح المملكة.. هل ينجح ابن سلمان بشراء صمت السعوديين؟

الارتباك يجتاح المملكة.. هل ينجح ابن سلمان بشراء صمت السعوديين؟

إبراهيم هلال

محرر في قسم رواق
  • ض
  • ض

بعد أن انتشرت فضيحة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية بتركيا، وأخذت القضية حيزا عالميا كبيرا جدا، حتى أصبحت القضية السياسية الأبرز هذه الأيام، وبعد أن ظهرت التسريبات التي أثبتتها الرواية السعودية نفسها لاحقا بتورط فريق سعودي في مقتل خاشقجي، رواية سعودية سعت بحسب تحليل النيويورك تايمز بإبعاد أصابع الاتهام نحو ولي العهد والحاكم الفعلي للمملكة السعودية محمد بن سلمان، في وقت باتت فيه السلطات السعودية في وضع لا يُحسدان عليه، ففي الحين الذي تصدرت فيه القضية الحيزين الإعلامي والسياسي، فقد كان لتبعات قضية خاشقجي الداخلية أثر هام لم يسلط عليه الضوء، حيث أصبح الفرد السعودي داخل المملكة وخارجها يشعر بالخوف.

 

الصحفي السعودي جمال خاشقجي (الجزيرة)

      

الخوف لا ينحصر في صورته التقليدية في علاقة الرهبة على اختلاف مستوياتها التي تربط المواطن بسلطة بلاده في عمومها، فعندما تم اعتقال عدد من الأمراء من العائلة الحاكمة إبان تولي محمد بن سلمان منصب ولي العهد والسلطة داخل المملكة، لم يكن شعور تهديد السلطة للمواطن العادي متجسدا في وجدان كل فرد، وعندما تم اعتقال عدد من النشطاء ثم الدعاة ثم الشيوخ ثم كل من لا يقف في صف ولي العهد الجديد محمد بن سلمان بالقول والفعل، أصبحت الدائرة تقترب رويدا رويدا من أي فرد يقطن في المملكة، إلا أن اغتيال خاشقجي، رغم أنه كان مقربا من السلطة الحاكمة باعتباره أحد أذرعها الإعلامية، مَثّل محطة جديدة في تاريخ المملكة السعودية وشعور الخوف داخلها.

  

إلا أن حالة الخوف تلك، وشيوعها، دق أجراس الخطر بانفراط العقد الاجتماعي مع كم التغيرات التي طالت وتطال المملكة، وهذا ما استشعرته السلطة السعودية، حينما تحركت لتغطية القلق الذي بدأ يتزايد لدى جمهور الشعب السعودي بزيادة الرواتب والعلاوات، وهو الخبر الذي نشرته صحيفة عكاظ مؤخرا جاء فيه: "علمت عكاظ من مصادرها عن صدور توجيهات عليا بصرف العلاوة السنوية لموظفي الدولة المدنيين والعسكريين للسنة المالية (1440 هـ – 1441 هـ) اعتبارا من بداية السنة الميلادية القادمة.

  

علاوةٌ جاءت لتلغي الإيقاف الذي صدر قبلها بمنع منح العلاوات لكافة موظفي الدولة في العام الهجري (1438 هـ)، ذلك قبل أن يصدر الأمر الملكي في 18/4/1439هـ بإعادة صرف العلاوة اعتبارا من 14/4/1439 هـ الموافق 1/1/2019"، فيما بدا أن النظام السعودي يسعى لحلحلة الأوضاع الداخلية المحتقنة، وهادفا لإعادة تأسيس الولاء والانتماء عبر العلاوات المالية، في ذات الحين الذي يسعى فيه لصرف أنظارهم عن الحديث السياسي الدائر حول قضية خاشقجي، والتي تثير القلق والسخط على ولي العهد محمد بن سلمان. (1)

   

   

ووفقا لمصادر صحيفة "سبق" فإن موافقة الملك سلمان التي صدرت يوم 16/10/2018 "على ما رأته اللجنة المالية برئاسة الأمير محمد بن سلمان، وليّ العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، بإعادة صرف العلاوة السنوية بوضعها السابق. وأظهرت وثيقة التعميم التي نشرتها صحيفة "إرم نيوز" قرار الملك الموجه لولي العهد الأمير محمد بن سلمان وكافة وزارات ومؤسسات الدولة الحكومية، وقد نص على "إعادة صرف العلاوة السنوية بوضعها وإجراءاتها السابقة نفسها".
  

وفي نظرة تحليلية للسياق الاجتماعي والتغيرات السياسية، لا تبدو العلاوات المالية خارجة عن حالة الخوف والتململ الداخلي الذي بدأ بالتزايد في الداخل السعودي، فهل هناك في الحقيقة خطر يتهدد المملكة السعودية على المستوى الاجتماعي، حيث يمكن أن تؤدي ضربات السلطة المستمرة إلى تفكك اجتماعي داخل السعودية؟ هذا هو السؤال الذي يبحث لنفسه عن موضع قدم، فيما يشتعل الصراع السياسي بين تركيا والسعودية، وبين السعودية والرأي العام العالمي، فقد علّمنا التاريخ أن أوقات الأزمات يجب أن يكون فيها للنظام السياسي داعم اجتماعي قوي، فإن انفكت تلك المنظومة من الداخل، أصبح النظام في وضع خطر.

 

الأمة السعودية

قامت المملكة السعودية في نسختها الحالية كما يذكر الدكتور محمد صنيتان في كتابه السعودية والدولة والمجتمع، على عدد من المحددات، يأتي في مقامها الأول المحدد السياسي الديني، فالمملكة السعودية قامت على تحالف بين عائلة ابن سعود ودعوة محمد بن عبد الوهاب والذين يُعرفون بآل الشيخ، ثم يأتي المحدد الاقتصادي والقائم على "النفط" وهو ما حدد المملكة السعودية كدولة ريعية، ثم يأتي المحدد الثقافي الذي يرسم شكل الثقافة العامة في المملكة السعودية، ومكوناتها من تعليم أساسي ورسمي ثم تعليم عالٍ، وقيم وعادات المجتمع السعودي الذي تتعدد فيه الأطر بين إطار قبلي (بدو) وإطار ريفي وإطار حضري، وبين الحداثة المفرطة والاستهلاك المفرط، ثم يأتي المحدد الاجتماعي للمجتمع السعودي ليصف ملامح التحولات الاجتماعية والصعود الاجتماعي، بجانب محاولة وصف طبقات المجتمع السعودي برغم هلامية تلك الطبقات داخل المجتمع نفسه. (3)

  

إلا أن المفكر الماركسي سمير أمين يذهب إلى أن الدول العربية قبيل الاستعمار وحتى الآن، وفي مقدمتهم السعودية، لا يُشكّلون أُمما، بل مجرد مجتمعات يحكمها طبقة تجارية غنية، فإن تلاشت التجارة تلاشت معها الدول. ويشرح أمين ذلك فيقول: "لقد تعودنا دائما أن نخلط الواقع القومي بأحد تعبيراته، أي التعبير الناجم عن التاريخ الأوروبي، حيث تكونت تدريجيا دول-أمم متجانسة نسبيا، تسودها المركزية الإدارية والسياسية، وحّدتها الرأسمالية اقتصاديا في تطورها، ولعبت البرجوازية دورا حاسما توحيديا في التكوين التاريخي لهذه الأمم". (4)

    

المفكر الماركسي سمير أمين (مواقع التواصل)

   

وفي سرده لتكون الدولة القومية الأوروبية في سياق رأسمالي لتتكون معه الأمة، أي بتعريفه للدولة الأمة، فإن تشكُّل الأمة في سياق خارج الرأسمالية في الوطن العربي حدث كما يبين أمين بقوله: "هذا هو وضع الوطن العربي ما قبل الاستعمار: مجموع متميز بطابعه التجاري، تشكل مصر فيه الاستثناء الفلاحي الوحيد. وفي هذا الوطن، كانت الطبقة القائدة حضرية مؤلفة من رجال البلاط والتجار ورجال الدين، وحولهم العالم الصغير للحرفيين والمشايخ الذي يميز المدن الشرقية. وتكوّن الطبقة القائدة لُحمة هذا المجموع: لقد تبنت جماعيا اللغة ذاتها، والثقافة الإسلامية السنية ذاتها، وهي ذات حركية ونشاط كبيرين يجعلانها قادرة على التنقل بين طنجة ودمشق دون أي شعور بالغربة. وهذه الطبقة هي التي أقامت الحضارة العربية، وغناها يرجع إلى غنى التجارة البعيدة أو ازدهارها. وهذه التجارة هي سبب تحالفها مع القبائل الرحّل وقوافلها، وسبب عزلة المناطق الزراعية التي احتفظت بشخصية متميزة -لغوية (بربر) أو دينية (شيعة)- دون أن يكون لها أي دور مهم في النظام". (4)

   

ينتهي سمير إلى: "يتميز الوطن العربي في الوقت نفسه بالتنوع والوحدة العميقة لطبقته القائدة.. لكن ما يوحد الوطن العربي هو الذي يجعل هذه الوحدة هشة، فيكفي أن تتدهور التجارة حتى تتلاشى الدول مع المدن التي تأسست عليها.. ونحن نعتقد أن الأمة العربية لم تكن إلا النتاج التاريخي للاندماج التجاري العربي".

 

 وعلى ضوء ما قدمه سمير أمين يمكن استخلاص أن الشعور القومي والوطني لأمة من الأمم يضعف عندما يكون ما يجمعها هي السلطة وليس الثقافة، وعندما تكون تلك السلطة هي نفسها من تملك الاقتصاد القائم كله على التجارة، أي عندما تكون الطبقة الحاكمة هي نفسها طبقة التجار الذين يتحكمون في كل مفاصل المجتمع، حينها "يتراجع المجتمع إلى حالة تجمع عشوائي للأقوام ذات القرابة البعيدة أو القريبة، ويمكن لهذه الاقوام أن تتحول إلى أمة واحدة من جديد أو إلى عدة أمم، إذا ما أتيح لطبقة اجتماعية أن تقوم بوظائف التوحيد التي تميز الأمة من القوم". (4)

  

ورغم الانتقادات التي تطال فكرة أمين باعتبارها منطلقة من التحليل الماركسي المستند على البعد الاقتصادي دون النظر للعوامل الأخرى التي تشكل أساسا في تركيب المجتمعات، إلا أن ما يُراد التركيز عليه في التقرير التالي متصل بصورة أساسية على البُعد الاقتصادي كأحد الأدوات التي تلجأ لها السلطة لإعادة تماسك المجتمع في حال انهيار العوامل الأخرى.

   

   

المجتمع السعودي.. صناعة حكومية

"المجتمع السعودي لا يتوحد إلا في الدولة وفي السلطة، فالدولة فيه لا تزال صانعة المعنى"

وضاح شرارة

 

بسبب طبيعة تكوين المجتمع السعودي والثراء المفاجئ بعد اكتشاف النفط، قفزت المملكة السعودية مباشرة من مرحلة المجتمع التقليدي التي تتسم بانخفاض مستوى الدخل وانتشار مجموعة من التقاليد الجامدة إلى مرحلة الاستهلاك الوفير (5)، ويرى محمد الرميحي أن مجتمعات الخليج بشكل عام تنتمي إلى ما أُطلق عليه "العالم الرابع" اعتقادا منه أنها تحوي النقيضين لكل من العالم المتقدم والعالم النامي، "فهي كالرجل المريض الذي يحمل أعراضا للمرض تختلف عن حقيقته، إذ إن العالم الرابع يملك أعراض مظاهر التقدم من جهة، وأمراض العالم النامي من جهة أخرى".
  

أدى ذلك في الأقطار النفطية إلى طغيان النشاط التجاري، "فقلما يصادف المراقب لمجتمعات الخليج مهنيا حرا طبيبا كان أو محاميا أو أستاذا جامعيا أو موظفا بالدولة أو عاملا محليا في أي قطاع حديث إلا وجده يمارس نشاطا تجاريا أو اقتصاديا آخر إلى جانب نشاطه المهني، وقد ضاعف ذلك من حالة السيولة والميوعة الطبقية" (5)، وجعل الجميع مرتبطا بحلقات متصلة بفئة التجار ومن ثم بالسلطة الحاكمة التي تتحكم في التجارة الكلية.
  

يرى عبد الهادي العوضي أن دور النفط ظل قاصرا على كونه مصدرا تمويليا من دون أن يتفاعل بعمق مع نمط الحياة، بينما تَشَكَّل المجتمع تحت رعاية برامج الحكومة، بما امتلكته من إمكانيات ضخمة وتعامل أبوي، و"تحولت الدولة في منظور العامة، في أقوى فترات العطاء والبذل، وكأنها الأم الحنون للشعب" (5)، لكن هذه الأم الحنون التي منعت عن أبنائها كل المصادر الخارجية وحبستهم في قصر فخم تبغي تربيتهم أفضل تربية تقوم على الولاء والطاعة، شبّ أبناؤها حتى أصبح 50% من الشعب السعودي من فئة الشباب، شباب تتنازعهم تيارات داخلية وخارجية وعالمية ومحلية عديدة، يبحثون عن عمل ويفكرون في المستقبل، ويتمردون على الشكل القديم للمجتمع وعاداته وقيمه، كما أنهم لا يشعرون بذلك الانتماء القديم الذي كان يدفع آباءهم لطاعة ولي الأمر امتنانا له على الأمن والرزق والوظيفة والثروة والمكانة.

  

ويذهب عبد العزيز الخضر إلى أن "انفراد أي حكومة في تشكيل وتوجيه مجتمعها سيفرز سلبيات كثيرة ليس بسبب سوء نية، بقدر ما أن الأفراد والمجتمعات ذوو طبيعة إنسانية عندما تتعرض لبرمجة ولغة واحدة تتأثر باتجاه واحد، من دون وجود خطابات إعلامية وثقافية ودينية أخرى تصحح وتنتقد، فإن العيوب تتراكم ولا ينتبه لها أحد إلا بعد أن تنفجر بصورة سلبية". (5)

    

عبدالعزيز الخضر (مواقع التواصل)

   

التفكك الداخلي

"التفجر السكاني الذي عرفته المملكة ظل يضخّم كتائب الشباب المتعطشين إلى الأفكار الجديدة، التي لم يقو الوعظ الوهابي على إروائهم بها على الإطلاق، ولما كانت هذه حال الشباب، قد وجب منحهم على الفور رؤية وخطابا يكونان كفيلين بتجنيب النظام الاجتماعي السعودي انفجارا من الداخل"

جيل كيبل

  

جاء ولي العهد محمد بن سلمان ليعطي مملكة تموت قُبلة الحياة، فازدياد أعداد الشباب وتعطشهم لأفكار جديدة مختلفة عن القيم والعادات القديمة للمملكة كان يهدد بانفجار داخلي محتمل، فشرع في وضع رؤية السعودية 2030 وتغيير المناهج والسماح للمرأة السعودية بقيادة السيارات، وبدأ عصر انفتاح المملكة على حفلات الغناء وإنشاء دور السينما، وحاول حل كل القضايا التي كانت تُشكّل دوافع للقلق والسخط الاجتماعي، إلا أن قضية واحدة قد تنسف كل ما فعله محمد بن سلمان، فما زالت قضية المشاركة السياسية والمعارضة تزداد سوءا في المملكة، حيث دشن محمد بن سلمان عهدا جديدا من الديكتاتورية، وافتتحه بعدد كبير من معتقلين الرأي سواء المعارضين لسياسته الجديدة أو المؤيدين له لكن لم يقدموا التأييد المطلوب.

  

حتى وصل الأمر إلى قضية اغتيال الصحفي جمال خاشقجي الذي كان مؤيدا سابقا لسياسات المملكة على امتدادها، لكن هذا التوجه نحو التضييق على الصحفيين لم يكن حديث عهد بالمملكة، فمنذ عام 2011 خاصة والمملكة تشن هجوما مضادا على كل سلوك اعتراضي تجاه السلطة السعودية أو محاولة التظاهر السلمي ضدها، كما ظهرت قوانين تحدّ من الاستخدام الصاخب والمتزايد لوسائل الإعلام وخاصة الإنترنت، وصدر مرسوم في أواخر أبريل/نيسان عام 2011 يقضي بتعديل قانون الصحافة والمطبوعات لحظر كل وسائل التعبير بالإضافة إلى كل "ما يدعو إلى الإخلال بأمن البلاد أو نظامها العام أو يخدم مصالح أجنبية تتعارض مع المصلحة الوطنية". (6)

 

وعلى الرغم من الغرامات المالية التي تم وضعها حتى إنها وصلت إلى 130000 دولار، تم اعتقال عدد من المدونين والصحفيين الذين يغطون موضوعات "الخطوط" الحمراء، ومن بين هؤلاء كاتب قد وثق مختلف الاعتقالات التي حدثت في المنطقة الشرقية، و الطبيعة السلمية لمسيرة الشموع التي نظمتها متظاهرات في القطيف وهو فاضل مكي المناسف. (6)

    

   

تلك التضييقات والتشديدات الأمنية التي طالت المعارضين والصحفيين، جعل الباحثين "بول آرتس وكارولين رولانتس" يكتبان في كتابهما "العربية السعودية مملكة في وجه المخاطر" سيناريوهات محتملة لسقوط آل سعود، فإذا استطاعت المملكة تفادي خطر الخلافات الداخلية بين أمراء العائلة الحاكمة، وخطر الأمراء الأثرياء جدا ونفوذهم، بجانب التنازع الخفي على السلطة، فعليها أن تحترس من انفجار اجتماعي محتمل، قد يأتي من تفاقم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية القائمة حاليا وتزايد الإنفاق الحكومي بشكل مسرف وعقلية النخبة السياسية الحالية، الأمر الذي وصفته الصحفية "كارين إيليوت هاوس" بأنه أشبه بـ "أرنب عالق في نور ضوء السيارة الأمامي". (7)
 

أما السيناريو الأخير الذي أورده الكتاب جاء بعنوان "انفجار داخلي كامل"، فيدور حول أن السعودية هي نموذج فريد من الدول حيث إنها تكاد لا توفر أي فرصة لمشاركة المواطنين العاديين، كما أنها تفتقر إلى أي شكل من أشكال الاحتجاجات السلمية، وفي حال حدوث أزمة "فإن الخطر المتمثل بأن تتفاقم الاختلافات في الرأي بحيث تؤدي إلى نزاع مسلح، أمر وارد على الدوام، فالمعارضة العنيفة ليست بالشيء الجديد، فقد حصل ذلك في عام 1929 (تمرد منظمة الإخوان التي كانت تحارب بجانب آل سعود) وفي عام 1979 (احتلال المسجد الحرام) وفي الفترة التي أعقبت عام 2003 عندما أعلن الجهاديون الحرب على الدولة". (7)

  

هكذا، وفي الحين الذي تتصاعد فيه الأزمات في المملكة، ومع تلاشي الشرعية الدينية باتجاه ابن سلمان نحو التضييق على كل مظهر ديني متجل في الحياة العامة، وتلاشي الشرعية السياسية وفق التقلبات التي تمر بها السلطة السياسية. فوفق تلاشي هذين العاملين، الديني والسياسي، والتي قامت عليهما المملكة باعتبارهما روافد أساسية في تشكيل العقد الاجتماعي السعودي، تبرز أطروحة أمين والتي ربطت تشكُّل الأمة بالتجارة، فإن التحركات الداخلية السعودية التي سعت لإعادة العلاوات المالية، وتوجيه أمراء المناطق السعودية للجلوس مع وجهاء المناطق والقبائل السعودية، ينبئ عن تحركات السلطة في محاولة لإعادة شرعيتها عبر المال والتطمينات المادية، وذلك في الحين الذي بدأت تتقلص فيه شرعية بن سلمان نفسه، حتى وسط الأسرة المالكة التي بدأت حملة اعتقالاته بهم. تناقص في الشرعية ولا شك يهدد المملكة السعودية من الداخل وبالتالي يهدد نظامها السياسي.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار