هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
المصلحة أم المبادئ.. هل يوقف اغتيال خاشقجي تصدير الأسلحة للمملكة السعودية؟

المصلحة أم المبادئ.. هل يوقف اغتيال خاشقجي تصدير الأسلحة للمملكة السعودية؟

Defense One

موقع أميركي
  • ض
  • ض

أثار مقتل الصحفي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول دعوات غاضبة موجهة إلى الكونغرس الأميركي لحظر مبيعات الأسلحة إلى الرياض، بيد أنه من الواضح تماما أن المشرعين ليسوا على استعداد للتخلي عن مليارات الدولارات التي من المتوقع جنيها في صفقات تمت الموافقة عليها سلفا للمملكة.

 

لم يُظهر الرئيس ترمب سوى رغبة قليلة في إخضاع المملكة العربية السعودية للمساءلة عن اختفاء خاشقجي، ناهيك بوقف إمدادهم بصادرات المعدات الدفاعية، التي كان نموها محور الاهتمام في رئاسته. وبموجب "المذكرة الرئاسية للأمن القومي فيما يتعلق بسياسة نقل الأسلحة الأميركية التقليدية" التي صدرت في شهر أبريل/نيسان الماضي، تتعامل إدارة ترمب بشكل جزئي مع صادرات الأسلحة باعتبارها وسيلة لخلق نمو صناعي محلي من خلال زيادة فرص العمل والإنتاج. وقد أعلن الرئيس يوم الأحد الماضي، خلال مقابلة تلفزيونية مع برنامج "60 دقيقة"، أن التباطؤ أو وقف الصادرات سيكون خطوة "غبية للغاية" من شأنها الإضرار بالصناعات الدفاعية الأميركية.

 

   

يتمتع المشرعون الأميركيون بسلطة إيقاف هذه المبيعات بموجب قانون مراقبة تصدير الأسلحة لعام 1976، وهو جهد يهدف إلى تحقيق الشفافية والمساءلة في العملية التي يقودها المسؤولون التنفيذيون. لكنهم لم يفعلوا ذلك من قبل. من وقت لآخر، يمارسون ما يكفي من الضغط الذي دفع الإدارات السابقة إلى سحب المبيعات المقترحة. ففي السبعينيات، رفضت الولايات المتحدة تسليم طائرات شحن من طراز "C-130" اشترتها ليبيا. وحتى يومنا هذا، لا تزال تلك الطائرات تقبع في ساحة ضمن قاعدة تابعة لسلاح الجو الأميركي في مدينة ماريتا، بولاية جورجيا.

 

وقد رفض مجلس النواب في عام 1981 بيع طائرات مزودة بنظام الإنذار المبكر والتحكم المحمول جوا إلى المملكة العربية السعودية. وعلى الرغم من أن مجلس الشيوخ لم يوافق على هذا القرار أبدا، فإن الرئيس ريغان قدم "سلسلة من الالتزامات الخطية إلى الكونغرس بشأن عملية البيع المقترحة"، وفقا لما أفادت به خدمة البحث التابعة للكونغرس. وفي عام 1986، أصدر الكونغرس بالفعل تشريعا يحظر إتمام صفقة أسلحة إلى السعودية. مما دفع إدارة ريغان إلى إزالة صواريخ ستينغر المثيرة للجدل من الصفقة، وسمحوا ببيع صواريخ هاربون المضادة للسفن وصواريخ سايدويندر جو-جو قصيرة المدى.

 

بيد أن مثل هذه الإجراءات أصبحت أكثر ندرة في السنوات التي تلت هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول. خلال إدارة أوباما، علق البيت الأبيض المساعدات العسكرية وتسليم الأسلحة إلى العديد من البلدان -في بعض الأحيان تحت ضغط من الكونغرس، وفي أحيان أخرى من تلقاء نفسه- لاستئنافها في نهاية المطاف. كما أخّر الموافقات الخاصة بمبيعات الأسلحة، مثل مبيعات الطائرات المقاتلة إلى قطر والكويت بسبب مخاوف من إسرائيل. وقد تحدث بيل هارتونغ، من مركز السياسة الدولية، عن حظر بيع الأسلحة، قائلا: "إنه أمر نادر الحدوث بالتأكيد".

 

أعلن ترمب خلال الأشهر القليلة الأولى من إدارته، أن الرياض قد تعهدت بشراء أسلحة أميركية تُقدّر قيمتها بنحو 110 مليار دولار، وهو مبلغ توقع العديد من المسؤولين عن تقصي الحقائق، أنه مبالغ فيه بدرجة كبيرة، لكن ترمب اعتاد على القول بأن مبيعات الأسلحة إلى المملكة يجب أن تستمر. ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الشهر الماضي أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ساند قرار استمرار تقديم الدعم العسكري الأميركي للحملة التي تقودها السعودية في اليمن بسبب مخاوف من أن قطع هذه المساعدات قد يعرض صفقة أسلحة بقيمة ملياري دولار للخطر. (وقد نفى بومبيو هذا التقرير).

   

   

أوقف الرئيس السابق أوباما في عام 2011 صفقة أسلحة مع البحرين، لكنه استأنف تنفيذ معظم الصفقة في عام 2012. كما علّقت إدارة أوباما المساعدات العسكرية المقدمة إلى مصر في عام 2013، لكنها استمرت من جديد في تقديمها في عام 2015. وفي عام 2016، فشلت محاولة منع بيع دبابات قتالية من طراز أبرامز إلى السعودية. وفي وقت لاحق من عام 2016، أوقفت إدارة أوباما مبيعات الأسلحة الدقيقة للمملكة بسبب مقتل المدنيين خلال الغارات الجوية السعودية. وفي غضون أشهر من تولي إدارة ترمب السلطة، أزالت ذلك الحظر.

 

في السنوات التي تلت أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، وفي خضم المخاوف المتصاعدة من إيران التي تعتبر العدو الإقليمي للمملكة العربية السعودية، تمتع الكونغرس بنفوذ أقل. ومع ذلك، فقد منع الكونغرس في شهر سبتمبر/أيلول تسليم شحنات مقاتلات "F-35" المتعددة المهام إلى تركيا، وهي حليف في منظمة حلف شمال الأطلسي - الناتو، على خلفية شراء أنقرة صواريخ أرض-جو متطورة من روسيا، وسجن القس الأميركي أندرو برونسون. يقتضي القانون من وزير الدفاع جيم ماتيس، ووزير الخارجية مايك بومبيو تقديم تقرير إلى المشرعين قبل رفع الحظر.

 

لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الكونغرس الحالي سيسعى إلى وضع حد رسمي لمبيعات الأسلحة إلى الرياض. في الوقت الراهن، أبدى أغلبية النواب عن "الحزب الجمهوري" القليل من الرغبة في تحدي إدارة ترمب، ولا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية في منتصف شهر نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

 

أعرب جيم فيليبس، أحد كبار الباحثين في مؤسسة التراث عن رأيه في هذا الصدد قائلا: "أعتقد أنه قد يكون من الصعب على الكونغرس توحيد موقفه لدرجة إصدار قرار فعال بحظر مبيعات الأسلحة إلى السعودية، لأنني أعتقد أن هناك حججا أخرى [بشأن الاستجابات المتباينة حول مقتل خاشقجي]".

 

بيد أن تقديم الدعم العسكري للمملكة كان بالفعل نقطة نقاش حاد في الكونغرس حتى قبل حادثة اختفاء خاشقجي. فقد أعرب المشرعون من كلا الحزبين عن عدم ارتياحهم لعدد القتلى المدنيين الذين لقوا مصرعهم خلال الحملة السعودية المدعومة من الولايات المتحدة في اليمن، فقد أسفرت غارة جوية سعودية باستخدام قنابل اشترتها من الولايات المتحدة عن مقتل 40 تلميذا داخل حافلة مدرسية في شهر أغسطس/آب الماضي.

   

     

يضغط المشرعون الجمهوريون والديمقراطيون على الإدارة لإصدار شهادة من وزارة الخارجية تفيد بأن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تقومان بما يكفي للحد من وفيات المدنيين. وقد طالب الكونغرس من بومبيو أن يصدر تلك الشهادة لكي يسمح للولايات المتحدة بالاستمرار في تقديم مساعدات الدعم العسكري للتحالف السعودي.

 

ناقش المسؤولون داخل الإدارة ما إذا كان على الولايات المتحدة تقديم المزيد من التوجيه والدعم الاستخباراتي للتحالف السعودي، أو التقليل منه، للمساعدة في الحد من وفيات المدنيين. وفي هذا الصدد، صرح مسؤول كبير في الإدارة للصحفيين الشهر الماضي: "نعتقد أنه كلما ساعدناهم بدرجة أكبر من خلال التوجيه والدعم الاستخباراتي الذي من شأنه أن يحد من الخسائر في صفوف المدنيين، كانت لديهم فرصة أفضل للحد من ذلك فعليا".

 

بيد أن السيناتور الأميركي البارز عن ولاية تينيسي، بوب كوركر، رئيس مجلس العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، الذي سيتقاعد في نهاية هذه الدورة الانتخابية، حذر مسؤولا في شركة متعاقدة مع وزارة الدفاع، لم يكشف عن اسمه، بعدم محاولة تقديم أي مبيعات جديدة للمملكة، حتى قبل نشر الأخبار حول مقتل خاشقجي، وفقا لما قاله للصحفيين يوم الخميس الماضي. "لقد حذرته قبل حدوث أي من ذلك، من فضلك لا تحاول الدفع لعقد أي مبيعات أسلحة في الوقت الحالي لأنها لن تتم. هذا لن يحدث. في ظل استمرار التحقيقات في حادثة خاشقجي، يمكنني أن أؤكد أن ذلك لن يحدث لفترة من الوقت".

 

لعل أكثر ما يُثير قلق إدارة ترمب أن مجلس الشيوخ شارك العام الماضي في تلك الصفقة التي وصلت قيمتها 110 مليارات دولار مع الرياض، بإصدار قرار لم يهزم إلا بعدد قليل من الأصوات. وقد صرح العديد من المشرعين الذين صوتوا ضد حظر البيع -سواء كانوا الجمهوريين أو الديمقراطيين- إلى صحيفة بوليتيكو، الأسبوع الماضي، أن جريمة مقتل خاشقجي المزعومة قد تغير رأيهم.

   

   

لا تسير سياسات الكونغرس المحيطة بالمملكة العربية السعودية على الدوام على الخطوط الحزبية، ويُعد التصويت بالأغلبية الذي جرى في عام 2016 لتجاوز حق النقض الذي استخدمه الرئيس أوباما في مشروع قانون يسمح لضحايا أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول بمقاضاة المملكة أحد الأمثلة على ذلك.

 

وقد تُغير الانتخابات النصفية التي عقدت في نوفمبر الحالي من مجريات اللعبة. حيث حافظ الجمهوريون على هيمنتهم على مجلس الشيوخ، في الحين الذي حاز فيه الديمقراطيون على أغلبية مجلس النواب، مما يثير احتمال أن تصوت إحدى المؤسسات الدستورية على الأقل على قرار الحد من مبيعات الأسلحة إلى المملكة.

 

قال فيليبس: "لدى الكونغرس سجل مختلط فيما يتعلق بالسياسة الخارجية بشكل عام لأن لديه العديد من السياسات الخارجية المختلفة. ولذا فمن الصعب الوصول إلى اتفاق حول سياسة واحدة، وقد أضر ذلك عند التهديد بفرض عقوبات على الدول التي تستورد الأسلحة الأميركية. لست متأكدا من أن الكونغرس سيكون قادرا على تنفيذ التهديدات التي صدرت عن بعض الأعضاء".

---------------------------------------------

ترجمة (فريق الترجمة)

هذا التقرير مترجم عن: Defense one ولا يعبر بالضرورة عن موقع ميدان

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار