اغلاق
آخر تحديث: 2018/2/20 الساعة 16:27 (مكة المكرمة) الموافق 1439/6/5 هـ

انضم إلينا
لغز غامض.. لماذا كان الجيش المصري مصدرا لأخطر الجهاديين؟

لغز غامض.. لماذا كان الجيش المصري مصدرا لأخطر الجهاديين؟

محمد فتوح

محرر رواق
  • ض
  • ض
اضغط للاستماع
    

"وماذا يملك أنور السادات من أمره حتى يملك أن يُطيل في عمري شيئا؟ انظروا إلى هذا السجن الكئيب والطعام الرديء والمراحيض المسدودة، هذه هي الدنيا فلماذا نتمسك بها؟!"

(صالح سرية، قائد تنظيم الفنية العسكرية)

 

في (18 أبريل/نسيان 1974) قُتل سبعة عشر فردا وأُصيب خمسة وستون آخرون في محاولة انقلابية قام بها طلاب عسكريون غرضهم إنهاء حكم السادات وإقامة الحكم بالشريعة الإسلامية فيما عُرف بأحداث "الفنية العسكرية"، ليتم القبض بعدها على المنفذين وتقديمهم إلى المحاكمة، وفي قاعة المحكمة رفع المتهمون المصاحف ورددوا: "في سبيل الله قمنا نبتغي رفع اللواء، لا لدنيا قد عملنا نحن للدين الفداء!".(1)

 

كانت هذه الحادثة (الفنية العسكرية) حدثا فارقا في التيار الجهادي وفي تاريخ الجيش المصري الحديث على حد سواء، فهي العملية الجهادية الأولى ضد نظام الحكم القائم، والتي تعتمد في تنفيذها على أفراد منتمين إلى الجيش ذاته، وهذه سابقة من نوعها منذ تنظيم الضباط الأحرار عام 1952، وقد كان رد الفعل من القيادة السياسية والعسكرية عنيفا تجاه هؤلاء الطلاب العسكريين الذين ينادون بالشريعة، فبعد عام واحد كان الحكم بإعدام كل من المتهم الأول "صالح سرية" والمتهم الخامس "طلال الأناضولي"، وتنوعت الأحكام بين الإعدام والأشغال الشاقة والسجن لمدد قصيرة والبراءة.

      

ومنذ ذلك الحين، تتجلى بين وقت وآخر مجموعات جهادية داخل الجيش المصري، بيد أن هذه الحادثة كانت بوابة الظهور الأولى للجهاديين داخل الجيش المصري!، وعلى الرغم من محاولات الجيش الحَدّ من تدفق الإسلاميين بكافة أصنافهم إلى صفوفه وقياداته، فإن ذلك لم يمنع من ظهور بُؤر جهادية تلوح من فترة لأخرى ولو على فترات بعيدة.(2)

  

(مشهد من محاكمة أعضاء الفنية العسكرية)

    

فما السياقات التاريخية والفكرية الداعية لنشأة هذه المجموعات داخل الجيش المصري؟ وكيف تعامل الجيش مع أعضائها؟ وما أبرز العمليات الجهادية التي نفّذها جهاديون منتمون إلى العسكرية المصرية؟ وماذا كانت النتائج في كل واقعة من الوقائع بين الجهاديين العسكريين والجيش ابتداء بحادثة "الفنية العسكرية" ونهاية بتنظيم "المرابطون" بقيادة ضابط الصاعقة هشام العشماوي؟

    

موت سيد قطب وبداية الحياة لأفكاره

"إن إقامة النظام الإسلامي تستدعي جهودا طويلة في التربية والإعداد، وإنها لا تجيء عن طريق إحداث انقلاب"

(سيد قطب عقب الإفراج عنه سنة 64)

 

كتب سيد قطب في رثاء حسن البنا: "وما كانت ألف خطبة وخطبة، ولا ألف رسالة للفقيد الشهيد لتلهب الدعوة في نفوس الإخوان كما ألهبتها قطرات الدم الزكي المهراق"

"إن كلماتنا تظل عرائس من الشمع، حتى إذا متنا في سبيلها دبّت فيها الروح وكتبت لها الحياة"(3)، ويشاء القدر أن تكون هذه الكلمات ذاتها هي ما عَبّر به المؤسسون للنشأة الجهادية في مصر عن امتنانهم لروح سيد، إذ اعتبروا موته في سبيل كلماته دبيبا للحياة فيها.(4)

   

بيد أن موت قطب كان بالنسبة لهؤلاء الشباب بمنزلة الوقود لمسير طويل، ونموذجا لتضحية في معركة تحتاج العديد من التضحيات ضد طواغيت الأرض المغيبين لشريعة الله في الأرض، وقد زاد من مكانته في قلوبهم إباؤه التقدم بطلب عفو إلى جمال عبد الناصر قُبيل إعدامه.(5)

  

واستنادا إلى الدراسات المختلفة حول قطب وأثر كتاباته، نجد أن أثرها يتجلى واضحا في تنشيط مجالين استثمرتهما الجماعات الجهادية فيها بعد:(6)

الأول في المجال العقدي: فقد أبرز قضية الحكم والسلطان (الحاكمية) باعتبارها جزءا لا يتجزأ من التوحيد في الإسلام، وكتب في ذلك عددا كبيرا من المؤلفات، من أشهرها ما كتبه في تفسير الظلال و"معالم في الطريق" و"نحو مجتمع إسلامي" و"خصائص ومقومات التصور الإسلامي".

 

الثاني في المجال العملي: حيث قررت مجموعات تنتسب إلى قطب(أ) توجيه ضربات منظمة للنظام القائم، سواء كانوا تلاميذ مباشرين له مثل شكري مصطفى، أو من انتسبوا إليه فيما بعد مثل تنظيم الفنية العسكرية وتنظيم الجهاد المصري.(7)

      

 سيد قطب (مواقع التواصل)

     

يقول أيمن الظواهري(ب) مُعلقا على إعدام سيد قطب: "ذلك الطريق الذي كان للأستاذ سيد قطب دور كبير في توجيه الشباب إليه، وباستشهاده اكتسبت كلماته بُعدا لم تكتسبه كثير من كلمات غيره، فقد أصبحت هذه الكلمات -التي سُطّرت بدماء صاحبها- معالم طريق مجيد طويل، واتضح للشباب المسلم مدى فزع النظام الناصري وحلفائه من الشيوعيين من دعوة الأستاذ سيد قطب إلى التوحيد".(8)، حيث كان موت قطب إِيذانا ببداية انتشار أفكاره بين شباب الإسلاميين، وإضافة إلى ذلك، إيذانا ببداية المواجهة بين هؤلاء الشباب مع النُظم القائمة.

 

يقول شريف يونس: "وفي عام 1974 قام تنظيم مسلح آخر بمحاولة هزلية لقلب نظام الحكم، فيما عُرف بقضية "الفنية العسكرية".. وقد نُسب إلى سيد قطب وفكره هذا الطوفان من الجماعات الإسلامية التي تولد كل يوم".(9)

 

وبالعودة إلى المرافعات المسجلة صوتيا في أحداث الفنية العسكرية، نجد كلمات سيد قطب ومواقفه حاضرة في وجدان وكلمات المتهمين على الدوام، فبحسب شهادة الظواهري، حين طلبت زوجة صالح سرية (المُنظر للتنظيم) أن يقدم طلب عفو إلى السادات، تمثل سرية مقولة قطب الشهيرة "إن السبابة التي ترتفع لهامات السماء موحدة بالله عز وجل لتأبى أن تكتب برقية تأييد لطاغية ولنظام مخالف لمنهج الله الذي شرعه لعباده"، ثم أخبرها أنها طالق منه إن تقدمت بطلب العفو!(10)

 

أما كارم الأناضولي، وهو الطالب المسؤول عن الطلاب العسكريين في التنظيم، فقد اعتبر أن موت سيد هو وقود النضال له ولإخوانه، وأعلن ذلك صراحة في مرافعته أمام المحكمة والمنشورة بصوته: "فإن هذه القضية التي أنا متهم فيها الآن ليست قضية "الفنية العسكرية" ولا قضية "صالح سرية"، ولكنها في حقيقة الأمر هي نفس قضية حسن البنا، هي بعينها قضية يوسف طلعت وإبراهيم الطيب ومحمد فرغلي وعبد القادر عودة ومحمد هواش وعبد الفتاح إسماعيل، ويكفي أن نقول: إنه ما كان مقتل سيد قطب إعداما كما صوروه وأرادوه بقدر ما كان بعثا للإسلام والمسلمين، وما هذا الشباب المتعطش للإسلام اليوم في الجامعات إلا بشائر هذا البعث، وإن أخانا سيد هو الرجل الذي قُتل لئلا يُعبد في الأرض إلا الله".(11)

  

كارم الأناضولي (مواقع التواصل)

   

بؤرة الإسكندرية.. وفشل الإخوان في احتوائهم

رحل جمال عبد الناصر عن الحياة عام 1970، وحين تولى السادات سُدة الحكم ما لبث أن شعر بنفوذ الشيوعيين في الدولة وإعاقتهم لسياسة الانفتاح التي انتهجها. فاتخذ قرارا بتخفيف وطأة الدولة عن الجماعات الإسلامية وإفساح المجال العام لحركتهم فيه، بُغية مناهضة نفوذ الشيوعيين إبان ذلك الوقت.(12)

 

وبحسب دراسة "الإسلاميون" لـ د. بشير نافع موسى، فقد كان لجماعة الإخوان المسلمين الحظ الأَوفر من هذا الانفتاح، فبعد خروج المرشد العام مأمون الهضيبي ورفاقه من المعتقلات وجدوا بؤرا لتجمّعات من شباب إسلاميين، وكان هؤلاء الشباب بينهم وبين الإخوان وشائج صلة وإن لم ينتموا إليهم تنظيميا، ويظهرون التقدير لشهداء الإخوان، وبالأخص حسن البنا وسيد قطب.(13)

 

ومن ضمن المجموعات الشبابية برزت مجموعة سكندرية التي لها طبيعة خاصة في تكوّنها؛ حيث تم تكونها على يد الشيخ رفاعي سرور والشيخ محمد بسيوني، وقد تولى هذان الاسمان وضع مناهجهم التربوية، واعتمدوا فيها على كتابات سيد قطب.(14)

 

برز اسم طلال الأنصاري من بين هؤلاء الشباب، وقد شجع الشيخ محمد بسيوني مجموعة من هؤلاء الشباب على الالتحاق بالكليات العسكرية، وقد التحق بعضهم بالفعل،(15) ثم انسحب الشيخ محمد بسيوني من القيادة والتوجيه لهؤلاء الشباب ليتولى هذه المسؤولية الشاب الأنشط بينهم "طلال الأنصاري" الطالب بكلية الهندسة.

   

الشيخ رفاعي سرور (مواقع التواصل)

  

وبحسب شهادة طلال الأنصاري في وثائقي أعدته قناة الجزيرة، فإنه وبعد خروج الإخوان من المعتقلات قام طلال الأنصاري بالتواصل مع قيادات الإخوان وقابل حسن الهضيبي وزينب الغزالي عدة مرات، وقد حاول الإخوان بعد خروجهم من المعتقلات استمالة هؤلاء الشباب، لكن أفكار الإخوان لم ترق لهم، إذ تبنى الإخوان منهجا إصلاحيا طويلا، وكانت نشأة هؤلاء الشباب نشأة تميل إلى المواجهة مع النظام.(16) مع حاجتهم لوجود قائد آخر يضع لهم خارطة طريق لتنفيذ أفكارهم، وهذا ما كان لاحقا.

 

صالح سرية وتحويل البؤرة إلى تنظيم!

عرف طلال الأنصاري صالح سرية(ج) عن طريق زينب الغزالي،(17) وقد طلب صالح سريّة من طلال الأنصاري أن يقطع علاقته بالإخوان، وأن يمده بكل ما بين يديه من التفاصيل عنه وعن أصدقائه من إمكانات وأعداد ومستويات تعليمية!

 

كانت نشأة صالح سريّة والأحداث التي مر بها في الشام والعراق مؤثرة في أفكاره، وتميل بدورها إلى المواجهة والانقلاب لا إلى الإصلاح.(18) ولقد وجد سريّة في هؤلاء الشباب بغيته لأن يقوم بانقلاب من داخل الجيش، لا سيما مع وجود عدد من الطلاب العسكريين بينهم، ووجد كذلك الشباب في فكر صالح بغيتهم، فقد كانوا في حاجة إلى شاب مثقف وخطيب مفوه مثل سرية يضع لهم ملامح طريق يسيرون عليه!

 

يكمل طلال شهادته بأن صالح سرية قد تعرف على أعضاء التنظيم وقام بوضع مخطط زمني ما بين عامين إلى ثلاثة، يقوم فيها ببث أفكاره داخل الشباب ويُعيد هيكلتهم مرة أخرى من خلال العمل على تكوين أنوية جهادية داخل الجيش المصري تقوم بعمل انقلاب عسكري.(19) وقد تكونت خلايا جهادية داخل الطلاب العسكريين بالفعل واستطاع استمالة عدد من المنضمين إلى الجيش.(20)

   

صالح سرية (مواقع التواصل)

   

وضع سريّة رسالة سماها "رسالة الإيمان"، وهي تحمل فكره، وقد تداولها أعضاء التنظيم ونُشرت في الاتحادات الطلابية عدة مرات، ومما ركزت عليه الرسالة: العمل على وجوب عودة المجتمعات الإسلامية لحكم الشريعة مرة أخرى!، وبعدما أصبح سرية المُنظر الأول للشباب وأعاد هيكلتهم في نظام جديد وثَبّت أُسسه الفكرية والتنظيمية، جاء دور المرحلة الثانية، وهي قيام هذا التنظيم بإجراء حدث له صداه على أرض الواقع؛ انقلاب عسكري يقوم به مجموعة إسلاميين من العسكريين داخل الجيش المصري!

  

خطة الانقلاب!

قَسّم سريّة الشباب بين يديه إلى أربع مجموعات(21)
المجموعة الأولى: مجموعة الإسكندرية وهي الكتلة العددية الأكبر بقيادة طلال الأنصاري.

المجموعة الثانية: مجموعة القاهرة والجيزة بقيادة حسن الهلاوي.

المجموعة الثالثة: مجموعة الطلاب داخل الكليات العسكرية بقيادة كارم الأناضولي الطالب بالكلية الفنية العسكرية.

المجموعة الرابعة: مجموعة العسكريين داخل الجيش المصري بإشراف من سريّة نفسه!

  

وكان المخطط أن تتم السيطرة على الكلية الفنية العسكرية وما فيها من أسلحة، ثم التوجه صباحا إلى مقر وجود السادات، إذ كان السادات على موعد صبيحة هذا اليوم مع الوفود الشعبية، وسيكون اللقاء في مجلس الشعب أو مبنى الاتحاد الاشتراكي، وكانت الخطة أن تتم محاصرته وإجباره على التنازل عن الحكم، وبعدما تقاعست مجموعة القاهرة والجيزة عن إعداد الرسومات التخطيطية لمقرات مجلس الشعب ومبنى الاتحاد الاشتراكي، قامت مجموعة الإسكندرية بإعداد هذه الرسومات، أما كارم الأناضولي المسؤول عن الطلاب العسكريين، فقد كانت مهمته تتلخص في تخدير حرس الكلية وتسريب الشباب إلى داخل مخازن الذخيرة والسلاح في الكلية لتكون أداة الحركة في حصار السادات من الغد!(22)

   

الفشل غير المبرر

قام الطالب بالسنة النهائية بالكلية سعد دربالة بتوزيع حلوى تحتوي مادة اعتقد أنها مخدرة على حراس الكلية الفنية ليخلدوا إلى النوم وتستطيع باقي المجموعة المدنية الدخول إلى الكلية والاستيلاء على السلاح، لكن المادة لم تؤد إلى إفقادهم الكامل للوعي. ولما تقدم شباب التنظيم للسيطرة على أماكن الحراسة وأماكن الذخيرة، قامت مناوشات بينهم وبين الحرس أدت إلى مقتل سبعة عشر فردا وإصابة خمسة وستين آخرين، وتزامن ذلك مع خوف فردين من أفراد التنظيم من العاقبة فقاموا بتبليغ أمن الدولة ورئاسة الجمهورية بما هو مزمع عقده.(23)

   

الرئيس المصري السابق أنور السادات (مواقع التواصل)

  

يقول صالح سرية في خطة التنفيذ: "كان المقرر خروجنا من مبنى الكلية العسكرية صباح الخميس ١٨ أبريل/نيسان ١٩٧٤ لنستقل سيارات أوتوبيس الكلية المخصصة لنقل الخبراء الأجانب العاملين بها بقيادة بعض أعضاء التنظيم الذين يجيدون القيادة، ونتوجه إلى قاعة اجتماع اللجنة المركزية بالاتحاد الاشتراكي، وتقف بنا السيارات أمام الباب الخارجي الذي يفتح على كورنيش النيل، ثم ننزل منها، ويقول بعض أعضاء التنظيم للحرس الموجودين على الباب بأن هناك متفجرات بالقاعة مكان الاجتماع، وأنهم قدموا لإزالة هذه المتفجرات

 

وفي أثناء هذا يكون الباقون قد اندفعوا بسرعة إلى القاعة معتمدين على أمرين؛ أولهما ذهول المفاجأة، وثانيهما خشية الحراس من إطلاق النار علينا في وجود الرئيس السادات، وما دمنا قد دخلنا القاعة يسهل علينا السيطرة عليها، وكان الترتيب الذي خططت أنا شخصيا له، فبمجرد دخولنا القاعة تُسرع مجموعتان إلى منصة رئيس الجمهورية ونعتقله على الفور. وفي هذا التوقيت، ستكون هناك مجموعتان أخريان تتجه إحداهما إلى يمين القاعة والأخرى إلى يسارها لتأمين المنصة والسيطرة على القاعة، ومجموعة على باب القاعة وبقية المجموعات على الأبواب الخارجية.

 

ثم أتقدم إلى الرئيس بمطلب التنازل عن الرئاسة بالقوة المسلحة، وأن يذيع بنفسه على الشعب بيانا بالتخلي عن الرئاسة، فإن رفض، أمرنا وزير الإعلام أو غيره من المختصين في الإذاعة تحت ضغط القوة المسلحة بإعلان وقوع ثورة مسلحة استولت على الحكم في البلد، وسيطرت على الموقف واعتقلت كل المسؤولين وعلى رأسهم رئيس الجمهورية، وكنت أعددت هذا البيان فعلا ومزقته في الصباح الباكر في يوم الخميس ١٨ أبريل/نيسان ١٩٧٤ بعد أن فشلت العملية".(24)

  

نهاية التنظيم

تم مقتل سبعة عشر فردا وجرح بضع وستين آخرين. وكان من بين القتلى سبعة من حُراس الكلية الفنية. وتم اعتقال صالح سرية من منزله الكائن في حي الدقي وباقي أفراد التنظيم البالغ عددهم 92 فردا!

  

 محاكمة تنظيم الفنية العسكرية (مواقع التواصل)

 

واستمر تعذيبهم أحد عشر يوما، ومات اثنان منهم جراء التعذيب، ثم تمت محاكمة باقي أفراد القضية لمدة عام ونصف، وقد حُكم على المتهم الأول صالح سرية (المنظر للتنظيم) والمتهم الخامس كارم الأناضولي (مسؤول الطلاب العسكريين) والمتهم الثاني طلال الأنصاري (مسؤول مجموعة الإسكندرية) بالإعدام، وقد تم تنفيذ الحكم في سرية والأناضولي، أما طلال الأنصاري فقد قرر السادات تخفيف الحكم الصادر عليه بالإعدام إلى المؤبد لوساطة والده الشاعر السكندري عبد المنعم الأنصاري.(25)

 

وكان هذا الحكم هو الحكم الأول بالإعدام لمعارضين سياسيين في عصر السادات، وهو كذلك وأد أول محاولة انقلاب جهادي من داخل الجيش المصري!، بعد ذلك حاول أحد قيادات التنظيم "أحمد صالح"، والذي حُوكم بالبراءة، إعادة تجميع من تبقى والاستمرار في الحركة، ولكن تم القبض على معظم من تبقى منهم عام 1977م فيما عرف بتنظيم الجهاد، وطويت صفحة أول تنظيم إسلامي جهادي انقلابي داخل الجيش المصري في مصر.

  

لتتجدد المحاولة من جديد على يد ضباط إسلاميين وتنجح نجاحا جزئيا، هذه المرة بتخلصها من رأس السلطة السياسية في حادثة مقتل السادات عبر الملازم خالد الإسلامبولي! وهو ما سنتناوله في التقرير القادم.

------------------------------------------------------------------------------------------------

  

أ- بصرف النظر الآن عن الجدل حول رضى سيد بهذه الوقائع، إذ كلها تمت بعد إعدامه!

ب-  طبيب مصري والقيادي في جماعة الجهاد المصرية وأحد مؤسسي تنظيم القاعدة مع أسامة بن لادن.

ج- صالح سرية خطيب مفوه، وسياسي إسلامي فلسطيني، أتم دراسته في كلية الشريعة وكان له دور في تأسيس جبهة التحرير الفلسطيني ودور إبان انقلاب العراق، وكان مؤمنا بالتغير الجذري ونزع الحكم بانقلاب داخلي.

المصادر

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار