اغلاق
آخر تحديث: 2018/2/4 الساعة 19:39 (مكة المكرمة) الموافق 1439/5/19 هـ

انضم إلينا
توتر مع الحلفاء.. كيف تخلق سياسات ترمب عزلة أميركا؟

توتر مع الحلفاء.. كيف تخلق سياسات ترمب عزلة أميركا؟

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض
مقدمة الترجمة
جاء ترمب، لتأتي معه الاضطرابات التي لم ينج حلفاء الولايات المتحدة منها، وتضع تلك الدول خططا احتياطية للحالات الطارئة، بعد القلق وعدم التأكد من المسار المستقبلي للولايات المتحدة وحكمة قراراتها؛ بهدف تأمين أنفسهم ضد أي مخاطر، فبعد عام من تنصيب ترمب شهدت التحالفات السياسية حالة من الاضطراب بسبب سياسة ترمب الخارجية الجديدة.

نص التقرير
يترقب العالم بالمزيد من القلق الآتي من الولايات المتحدة منذ تولى الرئيس دونالد ترامب منصبه، ليس على صعيد العلاقة مع الأمم المتحدة فقط، وإنما على مستوى انعكاس العلاقات الأميركية الثنائية مع حلفائها التقليدين في الاتحاد الأوروبي، وفي ظل صعوبة التنبؤ أو توقع سياسات ترامب؛ الجديد على مضمار السياسة والذي يفتقر للخبرة الكافية على الصعيد الدولي، دُفعت تلك الدول إلى التحوط والبحث عن تحالفات جديدة في مواجهة الأخطار السياسية والاقتصادية التي يواجها العالم.

مع بزوغ فجر إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، توقعت في مجلة "فورين أفيرز" (Foreign Affairs) أن برنامج ترامب "أميركا أولًا" سيؤدي إلى تحريك قوى لن يستطع السيطرة عليها. ومع تغير الوضع بشكلٍ كبير، فإن حلفاء الولايات المتحدة القدامى سيفقدون الثقة والمصداقية في القيادة الأميركية. وسوف يتكيفون عن طريق العمل على تعويض الخسارة المحتملة، والابتعاد عن الاصطفاف مع الولايات المتحدة التي لم تعد على استعداد لتعزيز وحماية النظام العالمي الليبرالي الذي حافظت عليه منذ عام 1945. وستظهر الأدلة على هذا التحوط في التعديلات التي قد يقوم بها حلفاء الولايات المتحدة في نهجهم المتبع حيال الجغرافيا السياسية، والاقتصاد، وتغير المناخ.

وبعد عام واحد من تنصيب ترامب، لم ينهر النظام الليبرالي، ولكنه يواجه حالة من الاضطراب، إذ يدير الرئيس ظهره إلى العالم الذي صنعته الولايات المتحدة، متبنيا سياسة خارجية قومية وانعزالية. وعلى الرغم من أنهم لا يزالون يأملون في أن يكون تخلي ترامب عن القيادة العالمية انحرافا مؤقتا؛ بدلا من نقطة انعطاف دائمة، فإن حلفاء الولايات المتحدة وشركائها يضعون خططا احتياطية للحالات الطارئة.

منزل أوروبي آمن
أهم حلفاء أميركا الأوروبيين مثل فرنسا وألمانيا، قد همشوا بفضل تعاون ترامب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وانجذابه بشكلٍ عام إلى القادة الاستبداديين (رويترز)


يبدو الاتجاه نحو التحوط أكثر وضوحا في العلاقات عبر الأطلسي، التي تعد حجر الأساس للنظام الليبرالي بعد عام 1945. وفى قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" التي عقدت في بروكسل في شهر مايو/أيار الماضي، أربك ترامب الأوروبيين حين أشار إلى أن التزام بلاده تجاه التحالف مرهون بتعويض دافعي الضرائب الأميركيين عن النفقات العسكرية الأميركية، في حين رفض تأييد المادة الخامسة من معاهدة شمال الأطلسي حول الدفاع المشترك. وعلى الرغم من أنه أكد في وقت متأخر؛ بعد شهرين على التزامات الولايات المتحدة، فإن الأوروبيين فهموا المغزى من رسالته. وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بعد قمة بروكسل: "إن الأوقات التي نستطيع فيها الاعتماد على الآخرين بشكل كامل قد انتهت إلى حد ما، كما شهدت في الأيام القليلة الماضية".

من غير المحتمل أن يتخلى الأوروبيون عن التحالف الغربي، ولكن عدم القدرة على التنبؤ بأفعال ترامب حثتهم على تحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن أنفسهم. وأطلقت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في شهر يونيو/حزيران الماضي، "صندوق الدفاع الأوروبي المشترك"، وقدمت وعدا بزيادة الإنفاق الدفاعي الخاص بها بنسبة 4.3 في المائة. وبالإضافة إلى تعزيز قدرة القارة للصمود أمام روسيا، فإن هذه القدرات الجديدة تهدف إلى زيادة "الاستقلالية الإستراتيجية" للاتحاد الأوروبي في مواجهة الولايات المتحدة. وبالإضافة الى ذلك، وافق 25 من الدول الاعضاء الـ28 في الاتحاد الأوروبي على تأييد ميثاق دفاعي للاتحاد الأوروبي؛ يعرف باسم (التعاون الهيكلي الدائم (بيسكو) Permanent Structured Cooperation)، والذي "يمكن أن يشمل مشروعات بدءا من دبابات قتالية جديدة، وصولا إلى نشر قوات متعددة الجنسيات".

كما أن أهم حلفاء أميركا الأوروبيين، مثل فرنسا وألمانيا، قد همشوا بفضل تعاون ترامب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وانجذابه بشكل عام إلى القادة الاستبداديين، ومساندته المذعنة لإسرائيل في نزاعها مع الفلسطينيين، وترهيبه الشفوي الأخرق تجاه الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بشأن قرار الولايات المتحدة نقل سفارتها من تل أبيب الى القدس. وقد قاوموا أيضا جهوده الرامية إلى إفساد الاتفاق النووي الإيراني، وأصروا على استمراره بغض النظر عن انسحاب الولايات المتحدة.

آسيا المتوترة

يتبنى حلفاء وشركاء الولايات المتحدة التاريخيون سياسات الاعتماد على النفس (رويترز)


وقد خلق توجه ترامب المفاجئ "أميركا أولا" موجات من الصدمة عبر منطقة آسيا والمحيط الهادئ أيضا، إذ بدأ حلفاء الولايات المتحدة التقليديين فجأة في التساؤل عما إذا كانت الولايات المتحدة لا تزال شريكا موثوقا قادرا على (أو مهتم) الحفاظ على توازن القوى الإقليمية، أو حتى الوفاء بالتزاماتها المنصوص عليها في المعاهدات، فعلى سبيل المثال؛ تناقش أستراليا ما إذا كانت تستطيع الاعتماد على الولايات المتحدة لتحقيق التوازن أمام صعود الصين، وتوصي الورقة البيضاء التي صدرت مؤخرا من قبل العاصمة "كانبرا" في شهر نوفمبر/تشرين الثاني، بشأن السياسة الخارجية، بما يدعوه مايكل فوليلوف من معهد لوي، "خطوة رياضية" صعبة، والتي تتمثل في: "التحوط ضد المخاطر المزدوجة المتوقعة من قبل الصين المتهورة والولايات المتحدة العاجزة".

كما يتبنى حلفاء وشركاء الولايات المتحدة التاريخيون الآخرون سياسات الاعتماد على النفس؛ إذ من المقرر أن يصل الإنفاق الدفاعي الياباني إلى مستويات قياسية ردا على استفزازات كوريا الشمالية وعدوانية البحرية الصينية. وتسارع كوريا الجنوبية إلى تعزيز وحشد أسلحتها لمواجهة التهديد الصادر من كوريا الشمالية، كما أعلن رئيس كوريا الجنوبية "مون جاي إن" أنه يعتزم السيطرة على القيادة التنفيذية للقوات المسلحة لجمهورية كوريا في زمن الحرب من الولايات المتحدة التي كانت من الممكن أن تتولى قيادة الجيش الكوري الجنوبي؛ الذي يبلغ قوامه 650 ألف فردا في حالة حدوث حرب. وفي الوقت نفسه، فإن التهديدات العدوانية التي يوجهها ترامب ضد نظام كيم جونغ أون، والتي يعتبرها الكثيرون في كوريا الجنوبية استفزازية، قد تهدد بتدمير العلاقة بين الولايات المتحدة وحليفتها القديمة.

وفي الوقت نفسه، فإن سنغافورة تتحوط في اتجاه آخر، كما توقعت قبل عام. وبالرغم من أن الولايات المتحدة مازالت أهم شريك أمني لها، فإن الدولة المدينة (ذاتية الحكم) عززت العلاقات العسكرية مع الصين وأجرت المزيد من التدريبات الثنائية مع البحرية الصينية والجيش الصيني. وباختصار، فإن الدول التي شجعت الولايات المتحدة منذ زمن طويل على موازنة الصين؛ تجهز الآن رهانات جانبية في حالة تعثر راعيها الأميركي.

ويبدو أن ذلك التحوط يحدث أيضا في الاقتصاد العالمي، إذ تخلت إدارة ترامب عن القيادة الأميركية في تخفيف القيود على التبادل التجاري. وفور تنصيبه، انسحب الرئيس من اتفاق الشراكة الاقتصادية الإستراتيجية عبر المحيط الهادئ، الأمر الذي مثل ضربة قاصمة للمصداقية الدبلوماسية الأميركية، إضافة إلى الآثار الجيوسياسية والاقتصادية التي ترتبت على ذلك، وتحرك ترامب كذلك باتجاه إعادة التفاوض حول اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا)، إلا أن مطالبه من كندا والمكسيك كانت متطرفة للغاية، مما أدى إلى تباطؤ المفاوضات بدرجة شديدة. وبصورة أعم؛ أشار البيت الأبيض بازدراء إلى منظمة التجارة العالمية، مهددا بتجاهل أي أحكام غير مرغوب فيها ، صدرت عن آليتها لتسوية المنازعات. وقد أسفرت هجمات الرئيس على نظام التجارة الدولية القائم على القواعد عن رد فعل عنيف من الأعضاء المتنوعين، مثل الاتحاد الأوروبي والصين والأرجنتين، الذين يخشون من أن ترامب يمكن أن يؤدي إلى تدهور سريع عن طريق تطبيق سياسات اقتصادية انتقامية حمائية، والتي من شأنها أن تقيد التجارة بين الدول.

ملء الفراغ
لقاء ترمب بالرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين أواخر العام 2017 (رويترز)


وبينما تتراجع الولايات المتحدة، تصعد الدول التجارية الأخرى. فقد نمت التجارة العالمية في السلع والخدمات بالفعل بنسبة 4.2 في المائة في عام 2017. وخلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ الذي عقد في شهر نوفمبر/تشرين الثاني، أعاد الأعضاء الأحد عشر الباقون في اتفاق الشراكة الاقتصادية الإستراتيجية عبر المحيط الهادئ، إحياء الاتفاقية، وتغيير اسمها إلى الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ. وأرسل ذلك رسالة واضحة مفادها أنهم يفضلون مخططا متعدد الأطراف للتفاوض على اتفاقات ثنائية مع الولايات المتحدة الحمائية.

وفي الوقت نفسه، يتخطى الاتحاد الأوروبي الولايات المتحدة عندما يتعلق الأمر بوضع القواعد التجارية، فقد أبرم الاتحاد الأوروبي اتفاقا رئيسيا للتجارة الحرة مع اليابان، في شهر ديسمبر/كانون الأول، التي تملك هي والاتحاد الأوروبي أكثر من 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العالم. وتأتي هذه الصفقة في أعقاب اتفاقات الاتحاد الأوروبي السابقة مع كندا وفيتنام، وتسعى بروكسل الآن إلى عقد اتفاقية ضخمة أخرى، وهذه المرة مع السوق المشتركة لبلدان المخروط الجنوبي "ميركوسور".

كما تقوم الصين أيضا بملء الفراغ وجذب شركاء جدد. إلا أن العام الماضي بدأ بشكل متناقض، إذ ألقى الرئيس شي جين بينغ خطابا في مدينة دافوس، وصف فيه زعيم الحزب الشيوعي الصيني أمته بأنها منقذة العولمة، وبحلول نهاية عام 2017، انتهى المفعول الساخر لتلك العبارة. وقد سعت الصين إلى تعزيز قيادتها الاقتصادية عبر منطقة آسيا والمحيط الهادئ؛ من خلال مبادرة "الحزام الاقتصادي لطرِيق الحرِير"، والتي ستستثمر تريليون دولار في البنية التحتية لربط أوروبا وآسيا، من خلال الشراكة الاقتصادية الشاملة الإقليمية؛ التي تمثل منطقة تجارة حرة تركز على الصين؛ والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي يضم الآن ثمانين عضوا. وقد قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وغيره من الزعماء الأوروبيين بالسفر إلى بكين لإبرام الصفقات الاقتصادية. وبالقرب من الولايات المتحدة؛ فإن الصينيين يحرزون أيضا تقدما بين دول أميركا اللاتينية المحبطة جراء موقف ترامب التجاري المتشدد.

وفي شكل فريد من أشكال التحوط، تستفيد كندا والمكسيك من النظام الفيدرالي الأميركي، حيث تتواصل مع كل ولاية على حدة لمساندة اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية المعروفة اختصارا بـ (نافتا). وفي الأشهر الستة الأولى من إدارة ترامب وحدها، اجتمع أعضاء مجلس الوزراء والبرلمانيون الكنديون أكثر من 170 مرة مع كبار المسؤولين الأميركيين من 23 ولاية أميركية مختلفة، مثل نيويورك، التي تعتمد بشدة على التجارة عبر الحدود.

وفقا لتقارير غالوب، يعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب سببا في انخفاض كارثي للثقة العالمية في القيادة الأميركية (رويترز)


وثمة نمط مماثل واضح في قضية تغير المناخ، ففي يونيو/حزيران، رفض ترامب اتفاق باريس بشأن تغير المناخ؛ باعتباره إهانة للسيادة الأميركية وتهديدا للاقتصاد الأميركي. وخلافا لتوقعاتي قبل عام، لم تقم البلدان الأخرى حتى الآن بالحد من التزاماتها تجاه اتفاق باريس. في الواقع، وبعد أن تخلى ترامب عن الاتفاق، أصدرت الصين والاتحاد الأوروبي على الفور بيانا مشتركا يؤكد مجددا التزاماتهما بالاتفاق. وفي المؤتمر الذي عقدته بقية الأطراف في مدينة بون في شهر نوفمبر/تشرين الثاني، قام الموقعون الآخرون بالمثل. وفي شهر ديسمبر/كانون الثاني، استضاف ماكرون مؤتمرا منفصلا عن قضية المناخ العالمي حضره أكثر من خمسين زعيما من زعماء العالم من أجل جمع الأموال اللازمة لتلبية أهداف باريس.

ويشير التأييد الدولي -شبه التام- لاتفاق باريس إلى أن التعاون المتعدد الأطراف بشأن تغير المناخ سيستمر دون قيادة الولايات المتحدة، حتى إذا كان تحقيق أهداف باريس بشأن الانبعاثات الضارة لا يزال صعب التحقيق. والواقع أن المدن والولايات الأميركية المختلفة -وعلى رأسها ولاية كاليفورنيا- قد قدمت تعهداتها الخاصة بالمناخ، وتحالفت مع الموقعين على اتفاق باريس. وفي شهر يونيو/حزيران، سافر محافظ كاليفورنيا جيري براون إلى الصين لمناقشة الطاقة النظيفة مع شي، وسيستضيف براون في شهر سبتمبر/أيلول قادة العالم في قمة عمل بخصوص قضية المناخ في سان فرانسيسكو.

ما هو مستقبل النظام؟

يدفع القلق وعدم التأكد من المسار المستقبلي للولايات المتحدة وحكمة قراراتها أصدقاءها إلى تأمين أنفسهم ضد مخاطر الاصطفاف معها؛ من خلال تنويع معاملاتهم التجارية وتعزيز قدراتهم على الاعتماد الذاتي. ولكنهم اختاروا أن تتم تحوطاتهم الخاصة بصورة تدريجية وانتقائية وليست مفاجئة وجملة واحدة.

قد لا يزال البعض يهدر وقته على أمل عودة العقل والحكمة إلى واشنطن، ولكن المسارات الأكثر استقلالية التي يتبعها حلفاء الولايات المتحدة سوف تجعل من الصعب على الولايات المتحدة استعادة عباءة القيادة العالمية في المستقبل. بعد عام واحد فقط في منصبه، وفقا لتقارير غالوب، كان ترامب سببا في انخفاض كارثي للثقة العالمية في القيادة الأميركية. وكلما استمرت الاتجاهات الحالية مدة أطول، سيكون من الصعب على أي إدارة أميركية في المستقبل استعادة نظام دولي مفتوح وملتزم بالقواعد.
============================

مترجمٌ عن "فورين أفيرز"

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار