اغلاق
آخر تحديث: 2018/2/6 الساعة 17:19 (مكة المكرمة) الموافق 1439/5/21 هـ

انضم إلينا
كيف سيصبح "الذكاء الاصطناعي" ميدان الحرب بين واشنطن وموسكو؟

كيف سيصبح "الذكاء الاصطناعي" ميدان الحرب بين واشنطن وموسكو؟

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض
مقدمة الترجمة
لم تعد ساحة الصراع في عصرنا الحالي مقتصرة على الأسلحة التقليدية، ليحل محله صراع من نوع آخر، يعتمد بالأساس على البرمجيات أو ما يعرف بالذكاء الاصطناعي، سواء كانت تستخدم لمهاجمة أنظمة الحاسوب أو أهداف في العالم الحقيقي. فهل حان وقت الخوف من الذكاء الاصطناعي والاستعداد لحرب باردة جديدة تُشعلها تقنياته؟

نص التقرير

من السهل أن نخلط بين الوضع الجيوسياسي الحالي وبين الوضع الذي ساد في الثمانينيات، إذ تتهم الولايات المتحدة وروسيا كل واحدة منهما الأخرى بالتدخل في شؤونها الداخلية، كما استولت روسيا على أراض رغم الاعتراضات الأميركية، ممّا يثير المخاوف بشأن حدوث صراع عسكري. وكما حدث في الحرب الباردة التي تلت الحرب العالمية الثانية، تقوم الدول بتطوير وبناء أسلحة قائمة على التكنولوجيا الحديثة. خلال الحرب الباردة، كان السلاح المفضل هو الصواريخ النووية؛ أما اليوم فهو البرمجيات، سواء كانت تُستخدم لمهاجمة أنظمة الكمبيوتر أو أهداف في العالم الحقيقي.

التصريحات الروسية المتعلقة بأهمية الذكاء الاصطناعي تتزايد -ولها سبب وجيه- مع تطور برمجيات الذكاء الاصطناعي، التي ستكون قادرة على اتخاذ القرارات بناء على مزيد من البيانات، وبسرعة أكبر من قدرة البشر على التعامل معها. ولأنني شخص يبحث في موضوع استخدام الذكاء الاصطناعي في تطبيقات متنوعة مثل الطائرات بدون طيار، أو المركبات ذاتية القيادة، والأمن الإلكتروني، يراودني القلق من أن العالم قد يدخل -أو ربما دخل بالفعل- حربا باردة أخرى، يشحنها الذكاء الاصطناعي. ولست الوحيد القلق من ذلك.

حرب باردة حديثة
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون طريق روسيا لإعادة توازن السلطة بعد التحول الذي أنشأته أميركا (رويترز)


تماما مثل الحرب الباردة التي استمرت سنوات الأربعينيات والخمسينيات، يملك كل جانب سببا للخوف من أن تكون لخصمه اليد العليا في التكنولوجيا. وفي اجتماع عُقد مؤخرا في أكاديمية الصواريخ الاستراتيجية بالقرب من موسكو، أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون طريق روسيا لإعادة توازن السلطة بعد التحول الذي أنشأته الولايات المتحدة بإنفاقها على الدفاع سنويا نسبة تقترب من 10 إلى 1 مقارنة بروسيا. وقد ذكرت شبكة RT media التي ترعاها الدولة في روسيا أن الذكاء الاصطناعي "أساسي لقيام روسيا بضرب دفاع الولايات المتحدة".

يشبه ذلك بشكل ملحوظ التصريحات التي صدرت أثناء الحرب الباردة، عندما بنت كل من الولايات المتحدة والسوفييت أسلحة نووية تكفي لقتل جميع من على الأرض عدة مرات. وهذا التنافس في التسليح أدى إلى مفهوم التدمير المؤكد المتبادل: لم يكن أي من الطرفين ليخاطر بالدخول في حرب مفتوحة دون المخاطرة بتدمير نفسه أيضا. وبدلا من ذلك، قام الجانبان بتخزين الأسلحة والقتال بشكل غير مباشر عن طريق نزاعات مسلحة أصغر وصراعات سياسية.

حاليا وبعد أكثر من 30 عاما على انتهاء الحرب الباردة، فككت الولايات المتحدة وروسيا عشرات الآلاف من الأسلحة النووية. إلا أن التوترات تتصاعد، وأي حرب باردة حديثة ستشمل هجمات إلكترونية ومشاركة القوى النووية في صراعات الحلفاء. وهو ما يحدث بالفعل.

طرد كل بلد دبلوماسيي البلد الآخر، وروسيا استولت على جزء من شبه جزيرة القرم. والحرب على الحدود بين تركيا وسوريا صارت توصف بأنها "حرب بالوكالة" بين الولايات المتحدة وروسيا. لا يزال كلاهما -وبلدان أخرى كثيرة- يمتلك أسلحة نووية، إلا أن استخدامها من قبل قوة كبرى لا يزال غير وارد، بيد أن التقارير الأخيرة تظهر تزايد القلق العام من أن يستخدمها البَلدان.

عالم من الصراع الإلكتروني
بوتين يرى الذكاء الاصطناعى هو "المستقبل، ليس لروسيا فحسب، بل للبشرية كلها" (غيتي)


إلا أن الأسلحة الإلكترونية، ولا سيما ذات الذكاء الاصطناعي، لا تزال تعتبر لعبة عادلة من كلا الجانبين. روسيا والمخترقون الداعمون لها تجسسوا إلكترونيا وشنوا هجمات إلكترونية على محطات الطاقة والبنوك والمستشفيات وأنظمة النقل -وعلى الانتخابات الأميركية. كما استهدفت الهجمات الإلكترونية الروسية حلفاء أوكرانيا والولايات المتحدة؛ بريطانيا وألمانيا.

من المؤكد أن الولايات المتحدة قادرة على الرد وربما ردت بالفعل. قال بوتين إنه يرى الذكاء الاصطناعى "المستقبل، ليس لروسيا فحسب، بل للبشرية كلها". وفي سبتمبر/أيلول عام 2017، قال للطلاب إن الأمة التي تصير "قائدة في هذا المجال، ستصبح حاكمة للعالم"، هو لا يقول إنه سيسلم رموز الإطلاق النووية إلى جهاز كمبيوتر، على الرغم من أن الخيال العلمي قد صور أجهزة الكمبيوتر تطلق الصواريخ. ولكنه يتحدث عن العديد من الاستخدامات الأخرى للذكاء الاصطناعي.

استخدام الذكاء الاصطناعي للتحكم بالأسلحة النووية

التهديدات التي تشكلها الهجمات المفاجئة من الأسلحة النووية في السفن والغواصات، والأسلحة الموجودة على الحدود قد تجعل بعض البلدان تعتمد أساليب للدفاع عن النفس -تشمل شن هجمات مضادة- وحتى قدرات الذكاء الاصطناعي السريعة في صنع القرارات.

وفي حالة وقوع هجوم، يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يتصرف بسرعة أكبر وبدون التردد المحتمل أو اختلاف الآراء التي يتميز بها البشر. القدرة على الاستجابة السريعة والآلية قد تساعد على ضمان علم الخصوم المحتملين بأن البلد مستعد ومتأهب للإطلاق، وهو أساس فعالية مفهوم التدمير المؤكد المتبادل كرادع.

سيطرة الذكاء الاصطناعي على الأسلحة غير النووية
يساهم التحكم عن طريق الذكاء الاصطناعي في منع هجوم الطائرات بدون طيار من خلال تدمير وسيلة الاتصال ومرفق التحكم بها (الأوروبية)


يمكن، أيضا، أن يُستخدم الذكاء الاصطناعي للتحكم في الأسلحة غير النووية بما في ذلك المركبات غير المأهولة مثل الطائرات بدون طيار والأسلحة السيبرانية. وينبغي أن تكون المركبات غير المأهولة قادرة على العمل بينما تكون اتصالاتهم ضعيفة، الأمر الذي يتطلب تحكم الذكاء الاصطناعي من داخل المركبة. كما يساهم التحكم عن طريق الذكاء الاصطناعي في منع المجموعة التي يُجرى استهدافها من وقف أو منع هجوم الطائرات بدون طيار من خلال تدمير وسيلة الاتصال ومرفق التحكم بها، لأن التحكم موزع ماديا وإلكترونيا على حد سواء.

وعلى غرار ذلك، قد تحتاج الأسلحة السيبرانية إلى العمل خارج نطاق الاتصالات. وقد يتطلب الرد عليها استجابة سريعة، التي من الأفضل أن تُطلق ويُتحكم فيها من قِبل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ويمكن لهجمات الذكاء الاصطناعي المُنسقة إطلاق الأسلحة السيبرانية أو الأسلحة الحقيقية على الفور تقريبا، مما يجعل اتخاذ قرار الهجوم سريعا وحتى قبل أن يلاحظ الإنسان سببا لذلك.. ويمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي تغيير الأهداف والتقنيات بشكل أسرع من قدرة البشر على الإدراك، ولا سيما قدرة البشر المحدودة على التحليل. على سبيل المثال، قد يطلق نظام الذكاء الاصطناعي طائرة بدون طيار لمهاجمة مصنع، ومراقبة الطائرات بدون طيار الأخرى عند استجابتها الدفاعية، وإطلاق هجوم سيبراني على تلك الطائرات بدون طيار، دون توقف ملحوظ.

أهمية تطوير الذكاء الاصطناعي
يُمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي المُتقدمة أن تخلق ميزة للأعمال التجارية القومية، وليس فقط من الناحية العسكرية (الأوروبية)


ستسعى الدولة التي تعتقد أن خصومها يملكون بالفعل أو سيحصلون على أسلحة الذكاء الاصطناعي للحصول عليها أيضا، إلا أن الاستخدام الواسع للهجمات السيبرانية التي تعمل بدعم من الذكاء الاصطناعي قد لا يزال بعيدا بعض الوقت. وقد توافق الدول على "اتفاقية جنيف الرقمية" المقترحة للحد من النزاع حول استخدام الذكاء الاصطناعي في ما يخص الهجمات والتهديدات الإلكترونية. ولكن ذلك لن يمنع الهجمات التي يدعمها الذكاء الاصطناعي من قِبل الجماعات القومية المستقلة والميليشيات والمنظمات الإجرامية والإرهابيين وغيرهم -ويمكن للدول أن تتراجع عن تلك المعاهدات. ولذلك، فمن المؤكد تقريبا أن شخصا ما سيحول تقنية الذكاء الاصطناعي إلى سلاح- وأن الجميع سوف يفعلون ذلك أيضا، حتى لو كان ذلك فقط انطلاقا من الرغبة في الاستعداد للدفاع عن أنفسهم.

ومع تبني روسيا لتقنيات الذكاء الاصطناعي، فإن الدول الأخرى التي لم تفعل ذلك أو تلك التي تُقيد تطوير الذكاء الاصطناعي قد تكون معرضة لخطر عدم القدرة على المنافسة -من الناحية الاقتصادية أو العسكرية- في حين تستخدم الدول الأخرى مهارة تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة. ويُمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي المُتقدمة أن تخلق ميزة للأعمال التجارية القومية، وليس فقط من الناحية العسكرية، وقد تلاقي الدول التي لا تملك تقنيات الذكاء الاصطناعي صعوبات وتحديات كبيرة. ولعل الأهم من ذلك هو أن وجود نُظم ذكاء اصطناعي متطورة في العديد من الدول يُمكن أن يُمثل رادعا ضد الهجمات، كما حدث مع الأسلحة النووية خلال الحرب الباردة.
==============================
مترجمٌ عن "ذا كونفرزايشن"

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار