اغلاق
آخر تحديث: 2018/3/19 الساعة 14:11 (مكة المكرمة) الموافق 1439/7/3 هـ

انضم إلينا
سهيل الحسن.. مجرم حرب سوريا المفضل لدى بوتين

سهيل الحسن.. مجرم حرب سوريا المفضل لدى بوتين

  • ض
  • ض
مقدمة المترجم

يرتبط اسم العميد سهيل الحسن، المنتمي إلى الأقلية العلوية، بالعديد من المجازر التي ارتكبها النظام السوري خلال الحرب الدائرة في البلاد منذ قمع الأسد الاحتجاجات السلمية في عام ٢٠١١، مطلقا شرارة ثورة مسلّحة سرعان ما جرّت تدخلا دوليا من إيران إلى روسيا، ولقد أصبح بفضل وحشيته أحد أمراء الحرب المفضّلين لدى الروس إذ يسعون الى حسم الحرب دون الاكتراث للكلفة الإنسانية.

       

نص التقرير

في وقت مبكر من صباح يوم 18 فبراير، تجمعت قوات النظام السوري في حقل على أطراف الغوطة الشرقية، وهي منطقة يسيطر عليها الثوّار بالقرب من دمشق. كانت الغيوم قد انقشعت عن السماء بعد أيام من الأمطار الغزيرة التي منعت الطائرات الحربية الروسية وتلك التابعة للنظام السوري من تنفيذ ضربات جوية على أهداف في المنطقة. وقف رجل ضخم ملتح، وبدأ يتحدث. كان العديد من الرجال المحيطين به يقومون بتصويره عبر هواتفهم المحمولة وهو يلقي خطابه المليء بالوعيد والتهديد الى الثوار في الغوطة الشرقية: قال الرجل، وهو العميد سهيل الحسن، بأنهم "سوف يرون نيران الجحيم" إذا ما تجرّأوا على مقاومة قواته، ثم أضاف "لن تجدوا أحداً يأتي لمساعدتكم، وإذا طلبتم المساعدة، فسوف تُسعفون بمياه تغلي مثل المعدن المذاب". صرخ أحد الرجال في الحشد: "لبيّك يا سيدي النمر!" مستخدماً اللقب المخيف الذي اكتسبه الحسن على مر السنين. ثم قال الحسن "إذا لم تكن مع الله فأنت مع الشيطان. فكن إلى جانب الله حتى يكون الله معك".

    

خلال الحرب الأهلية في سوريا، أصبح الحسن، وهو ينتمي إلى الأقلية العلوية مثله مثل بشار الأسد، أشهر من نار على علم. ففي الفترة التي سبقت تدخل روسيا في الحرب السورية في خريف عام 2015، ساد الاعتقاد أن الحسن قد أصيب بجروح قاتلة خلال أحد المعارك. لكنه سرعان ما عاد إلى الظهور، وتحول إلى أحد "أبطال" النظام. فهو له جيش من المعجبين على وسائل التواصل الاجتماعي. (تكهن البعض أن "النمر" الحقيقي قد مات، وأن هذا الرجل الجديد كان بديلاً صنعه النظام لرفع معنويات مؤيدّي بشار بعد الهزائم الكبيرة التي مني بها جيشه قبل أن تأتي روسيا لتنقذه).

       

    

على العكس من الأسد الهادئ النبرة، فإن سهيل الحسن البالغ من العمر 48 عاماً، كثيراً ما تفاخر بجهوده في إبادة أعداء النظام. لهذا السبب أعجب به العديد من الموالين للنظام، وعلى ما يبدو، فإنه قد نال أيضا إعجاب فلاديمير بوتين شخصياً. فبينما كان يلقي خطبته النارية ذلك اليوم على أطراف الغوطة، وقف جنود ذوو ملامح غامضة إلى جانبه. كانوا يرتدون ملابسا وأقنعة قتالية ويبدو أنهم كانوا حرّاسا شخصيين روس.

     

تصديقا للتهديدات التي أطلقها الحسن، فتحت قوات النظامية السورية وداعموها الروس أبواب الجحيم على الغوطة الشرقية بعد وقت قصير من خطابه. ونشر متحدثون رسميون باسم الجيش الروسي في سوريا مجموعة من الرسائل عبر حسابات وسائل التواصل الاجتماعي الرسمية تؤكّد بأن الحسن، قائد ما يسمى "قوات النمور"، هو رأس حربة القوات البرية التي تحاول حالياً الإطباق على المنطقة المجاورة لدمشق. وقالت الرسائل إن روسيا تقدّم الدعم لقوّات الحسن من خلال الغارات الجوية ودبابات تي -90 الروسية، وقاذفات الصواريخ BM-30 Smerch (الأكثر فتكا بين مثيلاتها في العالم) وصواريخ توتشكا الباليستية. وقال ألكسندر إيفانوف المتحدث باسم القوات الروسية التي تتخذ من قاعدة حميميم الجوية في غرب سوريا مقرّا لها على صفحة الفيسبوك الرسمية للقاعدة "سنقدم الدعم الجوي اللازم لقوات العميد سهيل الحسن.. فنحن لدينا ثقة كبيرة في قدرتها على إنجاز المهمة". وفي وقت لاحق، أفاد موقع مؤّيد لنظام الأسد أن العديد من ضباط الجيش الروسي يعملون على الأرض مع الحسن في مركز قيادة في مكان ما بالغوطة الشرقية.

     

منذ أن بدأت الحملة المدعومة من روسيا لاستعادة السيطرة على الغوطة الشرقية في 18 فبراير، قتل ما لا يقل عن 600 مدني من بينهم 100 طفل على الأقل (المترجم: فاق العدد 1000 مدني منذ وقت الكتابة). وأصيب عدة آلاف آخرون بإصابات مختلفة. في نهاية الأسبوع الماضي، أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارًا يدعو إلى وقف إطلاق النار لمدة 30 يومًا في كل أنحاء سوريا. لكن الهدنة هذه التي تم الوصول إليها بعد القبول بشروط موسكو، لا تتضمن الجماعات التي يعتبرها بوتين والأسد من "الإرهابيين"، أي كل من يحمل السلاح لمحاربة النظام بتعريفهم. ويوم الاثنين الماضي، أمر بوتين بتطبيق "هدنة إنسانية" لمدة خمس ساعات يومياً في الغوطة الشرقية مستعيضا عن وقف القتال بشكل كامل لمدة 30 يوماً.

     

  

لكن مساهمة روسيا في تدمير الغوطة الشرقية تذهب أبعد من توفير قوة نارية ساحقة وإملاء شروط الاستسلام على خصوم الأسد. فلقد كشف الهجوم المتواصل عن دور روسيا الحاسم في الدعم والترويج لسهيل الحسن، أحد أشهر أمراء الحرب في سوريا وأسوأهم سمعة.

   

بالفعل، فلقد اعترف الجيش الروسي بمناسبات عدّة بتدريب وتجهيز ما أسمته "كتائب" تعمل تحت قيادة الحسن. هذه المجموعات، مثل قوات النمور والفيلق الهجومي الرابع والخامس للمتطوعين، هي في الواقع ميليشيات مرتبطة بقوات النظام. تفيد أيضا بعض التقارير بأن روسيا تدفع رواتب هذه التشكيلات السورية. ومع ذلك، فقد أبرزت روسيا دعمها للحسن وقواته للدفع بزعمين أساسين: أوّلا أن الجيش الروسي وشركائه المحليين هم من هزموا تنظيم الدولة (داعش) في سوريا، وأن القوات الروسية، على عكس الجيش الأمريكي وغيرهم، تعمل مع قوات الحكومة "الشرعية" في السورية بدلا من الميليشيات أو المرتزقة.

  

في نوفمبر الماضي، قال الجنرال فالري جيراسيموف، رئيس أركان القوات المسلحة الروسية، أن "الوحدات التي يقودها الجنرال سهيل الحسن أنجزت بعضا من أهم المهمات في المعارك الرئيسية بما في ذلك تحرير القاعدة الجوية العسكرية في كويرس، وتدمر، وحلب، وحماه، ودير الزور، وميادين ووادي الفرات" وأضاف "بالتأكيد، تم تنفيذ جميع العمليات بدعم من الطائرات الروسية وغيرها من المعدّات العسكرية. لقد تمت هزيمة قوات داعش الرئيسية". لكن القائد الروسي أغفل الدور الأساسي الذي لعبته في هذه المعارك عشرات الآلاف من المليشيات الشيعية تحت قيادة حلفاء الأسد، المدعومة من إيران وحزب الله اللبناني.

     

عندما تحوّلت الاحتجاجات إلى ثورة مسلحة في أواخر عام 2011، تم نقل حسن إلى قاعدة حماة الجوية في وسط سوريا

مواقع التواصل
    

قبل فترة طويلة من تحول سهيل الحسن إلى القائد السوري المفضل لدى بوتين، ربطت منظمات حقوق الإنسان السورية والدولية بينه وبين بعض أسوأ فظائع نظام الأسد. ففي بداية الاحتجاجات السلمية المناهضة للنظام في عام 2011، قاد الحسن العمليات الخاصة لمديرية المخابرات الجوية السيّئة السمعة. في دمشق، اندمج هو ورجاله مع القوات النظامية السورية لضمان تنفيذ أوامر إطلاق النار على المتظاهرين وقتلهم، وفقاً لشهادات جمعتها منظمّة هيومن رايتس ووتش. وتم إعدام الجنود الذين عصوا تلك الأوامر بالرصاص على الفور. بعد فترة غير طويلة من بدء المظاهرات المناهضة للحكومة، أشرف سهيل الحسن أيضا على تعذيب المتظاهرين، أحيانا حتى الموت. ولقد ارتبط اسمه بأحد أكثر المذابح دموية ضد المتظاهرين في محافظة درعا الجنوبية في نهاية أبريل 2011، التي سقط فيها ما يقرب من 100 شخص، وفقا لـ هيومن رايتس ووتش.

   

عندما تحوّلت الاحتجاجات إلى ثورة مسلحة في أواخر عام 2011، تم نقل حسن إلى قاعدة حماة الجوية في وسط سوريا. أخبرني العديد ممن قاتلوا إلى جانبه في الفترة الممتدة بين 2012 إلى 2014 أنه مع ازدياد الانشقاقات عن الجيش السوري، قام الحسن بالتحالف مع ميليشيا غير نظامية تتألف من وحدات موالية للنظام في الجيش ومقاتلين من الطائفة العلوية. وقال أحد قادة الجيش السوري معه في ذلك الوقت إن سهيل الحسن كان مسؤولا عن واحدة على الأقل من المذابح التي ارتكبت في عام 2012 في حماة ضد قرى متهمة بإيواء الثوار والمنشقّين عن الجيش. "في التريمسة، قمت أنا وسهيل بمحاصرتهم وقتلنا نحو 250 منهم". هكذا وصف العميد جمال يونس، قائد فوج 555 مظليين في الفرقة الرابعة في الجيش السوري، لي في عام 2014 مجزرة قرية التريمسة. ثم انتشرت أساليب الأرض المحروقة هذه التي اتبعها الحسن الى محافظتي إدلب وحلب المجاورتين.

   

وسهيل الحسن هو من بين شخصيات نظام الأسد الذين يسعى المحامون والنشطاء السوريون المقيمون في الخارج وزملاؤهم الغربيون لمقاضاتهم بتهم جرائم حرب. "سهيل الحسن شخصية متوّحشة. فهو متوّرط بمجازر لا تعد ولا تحصى منذ كان بشار يخشى من أن ينهار نظامه في عام 2012 ويفكّر في إقامة دولة علوية احتياطية للهروب إليها"، بحسب أنور البني، محامي وحقوقي يمثل ضحايا التعذيب في سوريا.

   

ويبدو أن وسائل الإعلام العسكرية والحكومية الروسية لديها شهية غير محدودة لمآثر قائد "النمور". وقد وصفته التقارير الصحفية الروسية بأنه "واحد من أكثر القادة العسكريين شهرة في سوريا"، ووصفت قوات النمور بأنها "لا تقهر". في صيف عام 2017، على سبيل المثال، قامت مروحيات من طراز كا-52 الروسية بغارة جوية ليلية على هدف لتنظيم الدولة في محافظة دير الزور، مما مهّد الطريق لقوات النمور التي يقودها الحسن للقيام بهجوم بري. ووصفت وزارة الدفاع الروسية ما حدث بأنها "عملية هبوط تكتيكية عبقرية وراء خطوط المتشددين"، لكنها ذكرت أيضا أن عددا من المستشارين العسكريين الروس كانوا يديرون العملية.

      

   

لقد تبنّت موسكو سهيل الحسن بكل صراحة فمنحه الجنرال فالري جيراسيموف سيفاً خلال احتفال في قاعدة حميميم بسبب "شجاعته" الفائقة في ساحة المعركة. (قبل ذلك بعام، حصل على احدى أرفع الميداليات التي تمنح الى ضباط الجيش الروسي). الى جانب الأسد، الذي يحمل رتبة مشير في الجيش وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة في سوريا، فان الحسن كان القائد العسكري السوري الوحيد الذي حضر الاجتماع مع بوتين في قاعدة حميميم في ديسمبر الماضي بمناسبة هزيمة داعش. وقال بوتين للحسن بالروسية حينها، بحسب لقطات أذاعتها محطة روسيا اليوم: لقد أخبرني زملاؤك الروس بأنك أنت ورجالك تقاتلون بشكل قاطع وشجاع وبطريقة تحقّق النتائج" وأضاف "آمل أن يسمح لنا هذا التعاون بتحقيق المزيد من النجاح في المستقبل." وضع الحسن، الذي كان جالسا على الجانب الآخر من بوتين، يده على قلبه وأومأ بالشكر للزعيم الروسي.

     

إلى متى ستواصل روسيا هجومها على الغوطة الشرقية؟ يبدو أن مقتل حوالي 12 شخصاً في دمشق منذ 18 فبراير من جرّاء استعمال الثوار في الغوطة لقذائف الهاون، التي قيل إن بعضها سقط على مقربة من السفارة الروسية، لم يكن سبب كافٍ لوقف الهجوم. في الوقت نفسه، فإن أكبر فصيلين من المعارضة في المنطقة، وهما فيلق الرحمن المدعوم من تركيا وجيش الإسلام المدعوم من المملكة العربية السعودية، مصرّون على أن يتضمن اتفاق وقف إطلاق النار السماح بإيصال المساعدات الإنسانية والطبية إلى المنطقة المحاصرة، بما يتفق مع قرار الأمم المتحدة. وتعهد كلاهما هذا الأسبوع بالمساعدة على إخلاء الفصائل المتطرّفة من الغوطة الشرقية. لكن روسيا ونظام الأسد اتهموهما مراراً باحتجاز المدنيين واستخدامهم كدروع بشرية ومنعهم من الرحيل عبر ممرات إنسانية محددة فاستمر القتال المتقطع والقصف.

  

مع استمرار المعركة في الغوطة الشرقية حتى الآن، يتحدّث بعض مؤيدي الأسد عن النصر المؤكد لقوات النمور قرب أبواب "عرين الأسد" في دمشق. النمر نفسه قام في السابق بتشبيه دمشق بعروس تنتظره هو ورجاله "في ثوب النصر". ولكن ما هو المآل الذي سينتهي إليه الحسن؟ ففي حين أن موسكو قد تنظر اليه بعين الإعجاب، فإن معارضي نظام الأسد الذين تحدثتُ إليهم يتكهنون بأن النمر، الشريك الشعبي القوي للروس داخل نظام مصمّم لعبادة الزعيم الأوحد، ربما قد أصبح أكثر شعبيا مما يحتمله الأسد. فهم يقولون أن نظام الأسد سيحاول على الأرجح القضاء عليه ثم إلقاء اللوم على "الإرهابيين" - وهو مصير الكثيرين داخل النظام الذين كانوا قد حاولوا مزاحمة بشار الأسد.

-------------------------------------

    

مترجم عن (ذا أتلانتيك)

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار