اغلاق
آخر تحديث: 2018/3/20 الساعة 14:20 (مكة المكرمة) الموافق 1439/7/4 هـ

انضم إلينا
كعبة أسمرة.. كيف جمعت إريتريا إيران وإسرائيل على أراضيها؟

كعبة أسمرة.. كيف جمعت إريتريا إيران وإسرائيل على أراضيها؟

أسامة الصياد

محرر سياسة
  • ض
  • ض
اضغط للاستماع
    
على مدار نصف شهر أكتوبر/تشرين الأول من العام 2012 بدت الصور الملتقطة بالأقمار الصناعية لمستودعات المنطقة العسكرية باليرموك، المأخوذة من شركة ديجيتال جلوب عن طريق مشروع "ساتلايت سينتينال"، حافلة بالمشاهد المعتادة: أكثر من 25 مستودعا عسكريا رئيسا، وبضعة منشآت صغيرة متناثرة، وأرض شبه جرداء لاستخدامات المنطقة العسكرية غامضة النشاطات، ومساحة بها نحو ست منشآت صغيرة وواحدة متوسطة تتسم بالغموض نفسه المسيطر على المنطقة، ثم دوائر عديدة من المناطق السكنية في جنوب العاصمة السودانية "الخرطوم". كانت تلك المشاهد السماوية تقليدية حتى منتصف ليل الثلاثاء 23 من الشهر، حين تغيرت الصور الملتقطة للمنطقة، ولهواة ألعاب استخراج الاختلافات بين الصور كانت الأمور أبسط ما يمكن: بقعة سوداء كبيرة، وآثار انفجارات متتالية لا تخطئها عين، باختصار، محيت المساحة بمنشآتها الست تماما.

     

بالنسبة لسكان المناطق المحيطة بالانفجار، حمل الأمر دلالات شبه واضحة: لقد رأوا في البداية خيوط لهب سريعة في السماء، ثم أصوات انفجارات متتالية. كانت الانفجارات مركزة، دافعة جنود الجيش إلى أخذ عدة ساعات للسيطرة على الحريق، وحتى صباح الأربعاء 24 أكتوبر/تشرين الأول لم يعرف أحد الأسباب الفعلية لما حدث، قبل أن يُعلن وزير الثقافة والإعلام السوداني حينها أحمد بلال عثمان أن أربع طائرات يُرجح كونها إسرائيلية قد أغارت(1) على المنشآت في المجمع السوداني العسكري، لتؤدي الغارة إلى ما عرضناه من آثار، بالإضافة إلى سقوط قتيلين مدنيين، وهو الأمر الذي لم يعلق عليه جيش الاحتلال أمام أسئلة الجزيرة له وقتها.

          

    

لم يكن ذلك الاستهداف الإسرائيلي هو الأول للأراضي السودانية تحت ادعاءات "مساعدة الخرطوم العسكرية لحركة حماس"، فقد سبق لتل أبيب تنفيذ غارات مماثلة على أهداف داخل مناطق سودانية مختلفة تحت الذريعة نفسها. ولم تكن تلك الغارة على اليرموك هي الأخيرة بطبيعة الحال، ليتبعها استهداف(2) آخر عام 2015 على مدينة "أم درمان" غربي الخرطوم، إلا أنه استهداف حمل مشهدا جديدا هذه المرة.

    

عندما استيقظ سكان المدينة ليلا على دوي أصوات انفجارات مدوية، لم تكن تلك الانفجارات هذه المرة على الأرض فقط، وإنما في سماء المدينة دون إمكانية تحديدها بدقة، وبينما حار السودانيون في معرفة ماهية ما أسقطوه بداية، كان الإعلام العبري يوضح -كما هي العادة- ما حدث مقابل صمت حكومته المعتاد تجاه هذه الأحداث، لينشر معلومات تفيد بأن القصف استهدف مصنعا لإنتاج صواريخ سكود بعيدة المدى، إلى جانب مخزن آخر للصواريخ، وقافلة مركبات خرجت من المبنى المستهدف، دون تأكيدات رسمية، ودون شرح ماهية انفجارات الجو.

   

لكن الجيش السوداني امتلك للمرة الأولى القدرة على التباهي بما حدث أمام سنوات من استباحة مجال البلاد الجوي، عندما أعلن أن دفاعاته الجوية محدودة الإمكانات قد أسقطت طائرة بدون طيار تحمل صاروخين بعدما دخلت عبر سماء ولاية البحر الأحمر شمال شرقي البلاد، لتسقطها في منطقة "وادي سيدنا" بأم درمان.

  

لم يحمل بيان الجيش السوداني إجابة التساؤل الأهم عن كيفية تحليق طائرة بدون طيار لمسافة 1400 كم ذهابا وإيابا لتصل إلى العمق السوداني ثم تعود أدراجها كما كان مخططا لها بسهولة، لكن الإجابة كانت واضحة بما يكفي رغم رغبة السودانيين بعدم التصريح بها على الأرجح: لقد أتت الطائرة عبر جزر أرخبيل "دهلك" الإريترية، وتحديدا عبر الجزر الثلاثة الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية "ديسي" و"دهوم" و"شومي" منذ أكثر من عقدين، وهي جزر تحوي على أحواض سفن سوفييتية قديمة تستعملها تل أبيب، بالإضافة إلى قاعدة(3) عسكرية تعد ثاني أكبر قواعد إسرائيل البحرية خارج حدودها، وأحد أكبر مراكز التجسس المتقدمة في القرن الأفريقي وربما في منطقة باب المندب كلها.

      

    

تعطي الجزر تفسيرا واضحا لعدم معاناة تل أبيب في اختراق المجال الجوي السوداني باستمرار واستهدافه مرارا، وبجانب الضربات الجوية السهلة، فإن أبراجا استطلاعية فوق جبال الجزر الإريترية تقوم دوما بجمع معلومات استخباراتية عن النشاطات العسكرية في البحر الأحمر ودوله، معلومات تساعد سلاح الجو الإسرائيلي دوما على استهداف مناطق عسكرية في محيط الأرخبيل، بينما تحوي الجزر قواعد تحت أراضيها تحتفظ فيها تل أبيب بعدد من الطائرات الحربية والقوارب العسكرية والغواصات، لكن ذلك الوجود الإسرائيلي الناجع يرافقه جوار عسكري لألد أعدائها أيضا: إيران.

     

في نهاية عام 2006، وبرغم العلاقات الإريترية الإسرائيلية القوية، هبطت طائرة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي في مطار الإمام الخميني بإيران في زيارة هدفت إلى تطوير العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع الجمهورية الإيرانية، متجاهلا استخدام جيش الاحتلال ساحل بلاده -قبل أشهر قليلة من الزيارة- لإطلاق هجمات صاروخية على ذراع طهران الممتدة "حزب الله" اللبناني، في حرب يوليو/تموز الشهيرة، عبر سفن بحرية إسرائيلية أمام "دهلك".

   

حصل أفورقي على مبتغاه من المساعدات الاقتصادية والنفط الإيراني بعدما أنهكت نظامه الحرب مع إثيوبيا والحصار الدولي، وفي المقابل اتفق الإيرانيون معه على ترميم مصفاة قديمة للنفط أقامتها روسيا في بلاده بالقرب من ميناء عصب، ولأن أفورقي منح طهران سيطرة كاملة على المصفاة، سهّل ذلك لاحقا على الأخيرة إقامة قاعدة عسكرية بحرية بجوارها، ليجمع النظام الإريتري في واحدة من المرات النادرة عدوين لدودين على أرض واحدة، وليحمل عن جدارة لقب نظام المرتزقة الأفريقي الأول.

          

تفجرت مخاوف تل أبيب من إقدام طهران على تنصيب منظومة صواريخ بعيدة المدى في قاعدتها الجديدة المطلة على "عصب"

مواقع التواصل
 
دولة القواعد

لا يحمل الوجود الإسرائيلي في إريتريا مجرد استباق لمنع وصول الأسلحة الإيرانية إلى حلفائها، وإنما يحمل أيضا مواجهة لمخاوف سيطرة أضخم. للحظة، وبعدما وجد الإسرائيليون أنفسهم في جوار(6) ألد أعدائهم على الأراضي الإريترية، تفجرت مخاوف تل أبيب من إقدام طهران على تنصيب منظومة صواريخ بعيدة المدى في قاعدتها الجديدة المطلة على "عصب"، ولأن المسافة بين ميناء عصب وإسرائيل نحو 2300 كم، وهو مدى الصواريخ التي تعمل طهران في برامجها البالستية على تطويرها، أيقن الإسرائيليون أن كافة مدنهم تقريبا ستصبح في مرمى الصواريخ الإيرانية بشكل مباشر، الأمر الذي دفع الكيان العبري إلى توجيه منظومته الدفاعية الصاروخية باتجاه القرن الأفريقي.

    

أدرك نظام أفورقي، الذي يحكم بلاده بعصا غليظة منذ استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، أن جائزة إريتريا الكبرى من الاستقلال كانت دوما البحر الأحمر، وهي جائزة حولت غريمتها إثيوبيا إلى دولة حبيسة بلا منافذ بحرية، لذا عمد أفورقي إلى استغلال تلك الجائزة، وموقع بلاده الإستراتيجي عليها على الساحل الغربي، لجلب كل الأطراف المهتمة المتعادية إلى مكان واحد، هادفا إلى تدعيم نظامه على صعيد عسكري واقتصادي في وجه خصمه الأول في المنطقة، ومستغلا حاجة الجميع تقريبا إلى منصة انطلاق عسكرية جغرافية شديدة الحيوية لا يوفرها إلا موقع إريتريا.

     

لم يكمل أفورقي عامين في الحكم حتى خاض حربه الخارجية الأولى -بخلاف حروبه التقليدية المتكررة مع إثيوبيا- مع اليمن. كان الهدف هو السيطرة على جزيرة "حنيش" الكبرى لتعزيز مكانة نظامه الإستراتيجية في البحر، بعدما أدرك أن ذلك هو السبيل الوحيد لإيجاد مكان حيوي له بين عمالقته، لذا سارع باستدعاء(7) إسرائيل -صاحبة المصالح الواسعة في منطقة باب المندب- في حربه مع دولة شبة الجزيرة العربية الجنوبية.

     

أسياس أفورقي مع شمعون بيريز (مواقع التواصل الإجتماعي)

       

أمدّت تل أبيب أفورقي بالفعل بالسلاح اللازم للمواجهة، وبرغم طموحاته الواسعة بتحويل البلاد إلى وكيل للدول العظمى في البحر الأحمر كالولايات المتحدة وفرنسا، فإنه اكتفى من هذه الحرب بخطوة استدعاء الإسرائيليين -حلفاء خصومه الإثيوبيين أيضا- ليهديهم وجودا إستراتيجيا دائما هناك، تطور إلى وجود عسكري يُراقب إحدى أهم المناطق البحرية العالمية، منطقة تمر منها 38% من حجم الملاحة الدولية، و3.8 مليون برميل نفط يوميا، ومن بينهم بالطبع الحركة التجارية البحرية الإسرائيلية نفسها.

  

لم تكد طهران ترى ذلك التوغل الإسرائيلي في إريتريا حتى وضعت ذلك هدفا حيويا لها أيضا، منتظرة لأول فرصة فتحها أفورقي، ومدركة أنها تعامل نظاما إريتريا يؤجر أي شيء على الأرجح مقابل الثمن المناسب، ولأن الأموال تشتري كل شيء تقريبا، وجدت طهران موطئ قدمها الجديد في البحر الأحمر مجاورة عدوها الأول هناك في إحدى سوابقهما التاريخية.

  

كانت إيران في ذلك التوقيت تعيد هيكلة سلاحها البحري ليتناسب مع تطلعاتها كقوة إقليمية جديدة، ووضعت هذه الهيكلة الجديدة(7) خططا تتجاوز التركيز البحري على مضيق هرمز والخليج العربي وخليج عمان، لتصل إلى المثلث الواصل بين مضيق هرمز ومضيق ملقا ومضيق باب المندب، وتحديدا الأخير ذا الأهمية الكبيرة لطهران، حيث نقطة الالتقاء بين البحر الأحمر والمحيط الهندي، وهي نقطة صنع منها الإيرانيون وسلاحهم البحري مسارات جديدة لتهريب الأسلحة للشمال، نقطة اتصال أثارت إعجاب الإسرائيليين أنفسهم، حين قال ممثل لجهاز استخبارات رئاسة الوزراء الإسرائيلية "الموساد" لوفد أميركي إن الإيرانيين "خلاقون جدا في ابتكار طرق نقل الأسلحة المتنوعة لوكلائهم".

 

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي والرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد (غيتي)

    

إذن استغل أفورقي هذا الشغف الإيراني بالبحر الأحمر منذ عام 2006 حتى توجه باتفاقية أبرمت بين الطرفين عام 2008، حافظت بموجبها إيران على وجودها العسكري في ميناء عصب، مقابل استمرار الدعم الإيراني للنظام الإريتري عسكريا واقتصاديا بطرق رسمية وغير رسمية، وليصل هذا التفاهم ذروته بعدها بعام واحد، حينما أعلن أفورقي دعم نظامه للبرنامج النووي الإيراني عام 2009، وهي خطوة حصل على ثمنها مباشرة(8)، ليقوم بنك تنمية الصادرات في إيران خلال نفس العام بتحويل 35 مليون دولار تحت مسمى "دعم الاقتصاد الإريتري".

 

نجح النظام الإريتري في تجارة القواعد العسكرية جالبا الجميع لمراقبة الجميع، فبينما تعزز إسرائيل وجودها في بلاده عبر أرخبيل "دهلك" من خلال مراقبة الأنشطة الإيرانية في القرن الأفريقي وحراستها لتجارتها البحرية المتوسعة عاما تلو الآخر، كان لطهران طموحات مشابهة تتعلق بمكافحة القرصنة وحماية تجارتها أيضا، وتوسيع نطاق القدرة على استهداف الإسرائيليين، بجانب مراقبة الولايات المتحدة وفرنسا اللتين لديهما قواعد عسكرية كبيرة في جيبوتي بالقرب من ميناء عصب، لكن الأمر لا يقتصر على ذلك الرباعي فقط، وكان على النظام الإريتري إثبات قدرته على جلب زبائن جدد للمنطقة، وفي هذا الصدد لا يوجد من يدفع أعلى أجور للعازف أفضل من العرب، وتحديدا أثرياء شبه الجزيرة النفطية.

 

كعبة إريتريا

كعادتها في شراء كل ما تستطيع دفع ثمنه، كانت أبوظبي سباقة في رحلة الحج للكعبة الإريترية في البحر الأحمر، وفي عام 2015 أراد الإماراتيون دخول نادي التنصت على ما يدور في باب المندب، خاصة مع ولعهم بلعبة الموانئ، ووجدوا في النظام الإريتري القمعي المتعطش للأموال المدخل الأفضل لهم. وكان وقع إشعال ما يسمى بـ "التحالف العربي" لحرب اليمن، الواقعة على بعد 40 كم فقط من إريتريا عبر البحر الأحمر، على نظام أفورقي مختلفا عن بقية جيرانها، ممثلة فرصة لا تعوض له ولنظامه لتنشيط تجارته المفضلة خاصة مع وجود زبائن محتملين من الدول النفطية التي تقود الحرب هناك.

   


   

بدأت(9) الإمارات بلعبتها المفضلة "الموانئ"، واستأجرت سريعا مطلع عام 2015 ميناء "عصب" من نظام أفورقي لتطويره، ومن ثم سارت على خطى غريمتها إيران وأنشأت بجواره قاعدة عسكرية صغيرة آخذة في التوسع، وتطور الأمر لتبدأ في تهيئة الأراضي الإريترية كقاعدة حرب مشاركة في اليمن، تجهز فيها طائرات ومقاتلين مشاة للمشاركة في العمليات العسكرية الدائرة.

في العام نفسه، وتحديدا بنهاية أبريل/نيسان، كان أفورقي في الرياض مباشرة بعد إطلاق المملكة العربية السعودية ما أسمته بعملية "عاصفة الحزم"، وأطلق تصريحات مطمئنة للجانب السعودي فيما يخص مسألة تسليح الحوثيين التي كانت حاضرة على طاولة النقاش في زيارته، إلا أنه وفي التوقيت نفسه كانت الإمدادات الإيرانية تتدفق من بلاده للجانب الحوثي الذي تعلم السعودية تماما طبيعة علاقاته القديمة مع الجانب الإريتري، حيث أتت برقيات ويكيليكس(10) المسربة لتؤكد علم السعودية بالدعم الإيراني للحوثيين عن طريق إريتريا، حيث ذكرت إحدى هذه البرقيات المرسلة من السفارة الأميركية في أسمرا لواشنطن، بتاريخ 12 فبراير/شباط عام 2010، أن السفير السعودي في إريتريا ناصر علي الحوطي ينتابه القلق من النفوذ الإيراني، مؤكدا أن "المتمردين الحوثيين كانوا موجودين في إريتريا عام 2009"، وقد أخبر السفير نظيره الأميركي وقتها أنه قلق بخصوص التحركات الإيرانية المتزايدة هناك.

  

كان ذلك بالتأكيد ضمن الأسباب الرئيسة وراء دخول الإمارات والسعودية على خط استثمارات الساحل الإريتري في حملة يقودها أفورقي تحت شعار "من يدفع أكثر"، ليتأكد(11) مراقبو الأمم المتحدة في نهاية عام العاصفة الأول أن الرياض وأبوظبي أقامتا وجودا عسكريا بإريتريا كجزء من الحملة اليمنية، وهو نفس العام الذي شهد زيارة لقيادة حوثية رفيعة المستوى، متمثلة في القيادي الميداني الشيعي محمد النخلي في نهاية أغسطس/آب، لإريتريا ملتقيا بعدد من قادة البحرية الإريترية منهم ملاكي فيتوراري نائب قائدها العام نفسه(12).

   



   

في بداية العام التالي 2016 حذّر مراقبون من أنشطة الدولتين الخليجيتين العسكرية، ومنها القاعدة العسكرية والميناء البحري الجديدين بإريتريا، حيث أبلغوا مجلس الأمن أن ذلك "يشكل انتهاكا لحظر تصدير السلاح المفروض على الدولة الأفريقية". لكن السعودية والإمارات لم يأبهوا بهذه التحذيرات الأممية، لتُظهر صور(13) أقمار صناعية الموانئ التابعة للقاعدة الإماراتية هناك بعد اكتمالها مع رسو سفن بها، وكذلك مع وجود دبابات ومدفعية إماراتية، في وقت استأجرت(14) فيه البلدان قوات إريترية للمشاركة في الأعمال القتالية الأرضية باليمن.

في خضم هذه التحالفات شديدة التعقيد، لم ينس النظام الإريتري يوما خصومته مع جارته إثيوبيا المتفوقة عليه كليا، وربما كانت هذه الخصومة هي أحد الدوافع الرئيسة وراء اعتماد هذا النمط من التحالفات المتناقضة، فلم يكن مستغربا رغم النفي الرسمي انتشار أنباء إرسال مصر تعزيزات عسكرية للقاعدة الإماراتية في إريتريا، وهو موقف إن صح فلن يرفضه النظام الإريتري في ظل قراءته لمشهد التوتر المتصاعد بين القاهرة من جانب، والسودان وإثيوبيا شريكتَيْها في النيل من جانب آخر، في وقت يشارك فيه النظام الإريتري القاهرة التوتر في علاقاتها مع الثنائي أيضا، ما يتسق تماما مع سياسة الاستدعاء التي يلجأ إليها أسياس أفورقي في المشكلات المتكررة مع جيرانه.

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار