انضم إلينا
اغلاق
البوطي والأسد.. قراءة في حميمية العلاقة بين العمامة والسلطان

البوطي والأسد.. قراءة في حميمية العلاقة بين العمامة والسلطان

أنس غنايم

محرر رواق
  • ض
  • ض
عادة ما تأتي الثورات محمَّلة بأفق سياسي تقوده رغبة في تغيير النظم الحاكمة، بيد أنّ روح الثورات لا تكتفي بتغيير أنظمة الحكم وأنماط السياسة فقط، وإنما تطال وعي الجماهير وبُنى الاقتصاد وطبائع العمران وخرائط الجغرافيا ومؤسسات الدين ومراكز الثقافة. 

       
هذه التحولات، يمكن النظر إليها عبر التاريخ تمثّلا للتغيير الجذري(1)، لتصبح الثورات بذلك أحداثا كبرى يؤرخ بها ما قبلها وما بعدها، كالثورة الفرنسية -على سبيل المثال- التي دفعت بعض المفكرين إلى التبشير بنهاية التاريخ على إثرها، من هيجل إلى فوكوياما!(2)
      
وليس بعيدا عن هذه الثورات ثورات الربيع العربي التي كانت الحدث الأبرز في العقد الأخير في عالمنا العربي، وما صاحبها من زخم وسجال -لم ينتهِ بعد- في قضايا السياسة الديموقراطية والطائفية واللجوء والعنصرية والعسكر والاستعمار والدين.
    
ومن بين أبرز هذه القضايا التي كانت مثار جدل في هذه الثورات عموما، وفي الثورة السورية خصوصا، موقف العلماء ورجالات الدين من هذه الحركات الثورية.
    
ولعل موقف أكبر عمامة في سوريا، "محمد سعيد رمضان البوطي" من الثورة السورية، وما استتبع ذلك من ردود أفعال متباينة جرّاء وقوفه مع نظام الأسد والدفاع عنه حتى آخر لحظة من لحظات حياته، أمر يدعو لتحليل هذا الموقف ورصد الأسباب التي أفضت إلى ذلك.
        

محمد سعيد رمضان البوطي (مواقع التواصل)

  

موقف البوطي من الثورة السورية

محطات عديدة جعلت الثورة السورية تدخل في حالة معقدة باعتبارها ساحة صراع وتقاسم للنفوذ الإقليمي والدولي. ونتيجة التردي الميداني والضمور الرمزي الذي ألمّ بالثورة السوريّة، علت أصوات النعي للشيخ البوطي، باعتباره صاحب الصوت الأرشد والموقف الأعمق من الثورة السورية، حتّى حدى ذلك ببعض التيارات الدينيّة في العالم العربي لرفع شعار "هذا هو الفرق بين من ينظر بعين البصيرة وبين من ينظر بعين الجزيرة!" في معرض دفاعهم عن الشيخ البوطي*1.
      
تقودنا هذه المواقف إلى سبر موقف الشيخ البوطي من الثورة السورية وحقيقته، لنجد في تسجيلات الشيخ وكتاباته ركائز مهمة تقودنا لتكوين ملامح الصورة التي نظر بها الشيخ للنظام السوري، وقد عملنا في "ميدان" على استكشافه. ليتبين من خلال البحث أن الشيخ رأى في هذا النظام ابتداء قائدا لـ "دولة إسلامية"(3) معتبرا إياه تجسيدا لـ "مكانة سامقة في الإسلام"(3). وكذا ذهب في وصف الجيش النظامي السوري: "جيشنا الشامخ في إيمانه، المعتز بقوته، المخلص لأمته، المتسامي عن التبعيّة الذليلة لأعدائه"(4)، ويضيف: "...جبهته التي لا تلين ولا تذل ولا تهون لأي عدو من الأعداء"(4).
      
ويضيف أيضا في معرض وصف دور الجيش الدفاعيّ في حفظ البلاد: "...لولا بسالته لأحيط بنا اليوم، ولولا بسالته لرأينا طَردنا من بيوتنا اليوم، ولولا بسالته لاستحالت أزقتنا وشوارعنا إلى أنهر من الدماء"(5). وعطفا على ذلك، يرى الشيخ البوطي في جيش الأسد "جيشا عقائديا"(6) وسبب تسميته بذلك -كما يرى الشيخ البوطي- أنه "الجيش الذي ينتمي إلى الإسلام"(6).
     
ويبلغ الأمر مداه عند الشيخ البوطي بقوله: "جيشنا كما قد قلت يتمتع بالبسالة، ولكنها بسالة آتية من عند الله عز وجل"(7)، ويضيف أيضا في معرض توجيه النصيحة للجيش النظامي: "إنكم إن ارتبطتم بالله؛ جعلتم من ثغوركم محاريب ترتبطون فيها بالله عز وجل، تستنزلون النصر منه، تصطبغون بذل عبوديتكم لله؛ فإن الله عز وجل يتجلى عليكم عندئذ بصفة قاهريته، يتجلى عليكم بصفة انتقامه، يتجلى عليكم بصفة جبروته. فإذا جربتم الأعداء أيا كانوا فإنهم لن يروا في أشخاصكم بشرا من الناس، ولكنهم سيرون في أشخاصكم جبروت الله، ولسوف يرون في أشخاصكم قاهرية الله، ولسوف يكون هذا أعتى سلاح تستعملونه من حيث تدرون أو لا تدرون للنصر العاجل الذي سيكرمكم الله به"(8).
      

   

الحب القديم: موقف البوطي من الملوك والحُكّام

تقودنا قراءة مواقف الرجل في عدة محطّات سابقة أنّ موقفه المضاد تجاه الثورة لم يكن طارئا، بقدر ما مثّل نتيجة طبيعية للمسار الذي سجّله في كتبه، وجسّده عبر مواقفه السابقة من الحكام والملوك.
 
وقد يعيننا المفهوم الذي سمّته الباحثة الفرنسية تيريز دلباش بــ "فأس التاريخ الكبير"*2 على فهم شيء من العلاقة الاعتباطية التي تحفر في وعينا محدثة سوء التفاهم الأليم بين الإنسان والتاريخ، بحيث يغدو غير قادر على فهم منطق العلاقات وصيرورة الأحداث وتطوراتها بشكل جيد(9).
 
وعودا على بدء، فإنّ الشيخ البوطي ومنذ كتابه الأول، الذي طُبع عام 1958 "في سبيل الله والحق" يرى في الرئيس جمال عبد الناصر "الزعيم القومي، والرئيس العربي المؤمن الصادق"(10).
 
وفي كتابه "هذا ما قلتُه أمام بعض الرؤساء" توضيح جيّد لهذه العلاقات، أي علاقته مع الحكّام والرؤساء، إذ يحوي الكتاب كلمات قالها البوطي في مختلف المناسبات المهمة، أمام كل من: الرئيس حافظ الأسد، ونجله بشار الأسد، والملك حسين، والملك الحسن الثاني، وغيرهم(11).

    

     
الشيخ البوطي وآل الأسد.. محطات تاريخيّة

يرى غير واحد من الباحثين أنّ الشيخ البوطي لا ينتمي إلى أيّ من المدارس الدينية الكبرى*3 الموجودة في سوريا، من أكثرها تشدّدا ممثّلة بالتيار السلفي -معهد الزهراء ومسجد دكّ الباب- إلى أكثرها ليبرالية متمثلة بتيار اللاعنف -جودت السعيد ومحمد حبش- مرورا بالتنظيمات الصوفية ذائعة الانتشار مثل: جماعة زيد وآل الرفاعي وجماعة أبو النور وأحمد كفتارو والطريقة الخزنوية ومعهد الفتح وآل الفرفور والقُبيسيات(12).
 
ويعود سبب عدم انتماء الشيخ البوطي إلى أيّ من المدارس الكبرى آنفة الذكر إلى أنّ الشيخ البوطي كان قد نشأ وتتلمذ في معهد التوجيه الإسلامي على يد آل الميداني الشيخين: حسن حبنكة الميداني وأخيه صادق(13)، إلا أنّ مدرسة التوجيه الإسلامي لم يُكتب لها البقاء، فقد نجح النظام البعثي في تفكيكها عام 1967(13)، وذلك بعد المصادمات العديدة التي حصلت بين الشيخ حسن حبنكة الميداني -شيخ المدرسة والزعيم الديني الأكبر وقتها-(14)، وبين النظام السوري في ستينيات القرن الماضي على خلفية قرارات التأميم التي أقدم عليها الرئيس السوري أمين الحافظ عام 1965، والهجوم على "الدين" في مقال "إلحادي" نُشر في مجلة الجيش عام 1967(14).
 
وإثر ذلك، عمد الشيخ البوطي إلى تأسّيس مدرسة أو تيار جديد، يمكن نعته بـ "التيار الوسطي"(15) الذي ينبني على محاولة عقلنة للتصوف، أو ما أسماه د. محمد المبارك -قديما- "تسليف الصوفية وتصويف السلفية"(16)، وصحبه الشيخ الفقيه وهبة الزحيلي والداعية محمد راتب النابلسي، وذلك بعد خروجه من جماعة الشيخ عبد الهادي الباني(17).

   

  

ويمكن تلمّس ملامح هذا التيّار في ثلاث دعائم أساسيّة:
1- رفض الممارسات الصوفية الطقوسيّة الخرافيّة المنتشرة بين الطرق الصوفيّة.
2- رفض الأحكام السلفية القائمة على التوسّع في التبديع والتفسيق.
3- التوجس من كل الأطروحات التحديثيّة في الإسلام(17).
   
وفيما يتعلق بعلاقة الشيخ في النظام البعثي، فلا نجد لها أثرا قبل عام 1980(17) إلا ما كان متعلقا بتدريسه في جامعة دمشق في كلية الشريعة، وفي عام 1980 ألقى الشيخ البوطي كلمة في جامعة دمشق، في مهرجان خطابي كبير دعت إليه وزارة الأوقاف السورية بمناسبة دخول القرن الخامس عشر الهجري، برعاية وحضور الرئيس الأسبق حافظ الأسد، وكانت حوادث الصدام في سوريا مع الإخوان المسلمين والنظام آنذاك على أشدّها، حيث امتثل البوطي لأمر والده الذي كان يرى ضرورة نصيحة الحاكم ما أمكن، وقد نالت كلمته إعجاب الرئيس الأسد واهتمامه(17).
    
وفي عام 1990 كلّفه الأسد الأب بإلقاء أحاديث "الدراسات القرآنية" في التلفزيون العربي السوري، هذه الإطلالة وضعت البوطي في موقع متقدم، وحمّلته مسؤوليات جديدة، إضافة إلى لفت الأنظار إليه بصورة أكبر ممّا كان عليه في الماضي، ومتّنت العلاقة بينه وبين الرئيس الأسد بشكل كبير(17)، وكانت إطلالة البوطي الأولى على الجمهور من خلال التلفزيون السوري في برنامج حواري جمعه مع الماركسي الطيب تيزني في زمن لم تكن فيه الفضائيات العربية قد غزت المنازل(17).
    
وفي عام 2000 أمّ صلاة الجنازة على حافظ الأسد، فكانت إمامته الصلاة آنذاك محور انتقاد من بعض التيارات الإسلامية باعتبارها شرعنة لنظام التوريث(17)، نظام التوريث الأبوي الذي سعى إليه حافظ الأسد منذ التسعينيات*4.
     

 
 ومن بين الشهادات المهمّة التي تنبّهت لعلاقة الشيخ البوطي بالنظام السوري شهادة الشيخ عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني، صنو الشيخ البوطي وزميله في معهد التوجيه الإسلامي. يقول الشيخ الميداني في كتابه -الممنوع من النشر في سوريا- والذي خصصه للحديث عن والده حسن حبنكة الميداني ومعهده: "...واستُدرج الشيخ البوطي أخيرا إلى تمجيد ومدح قادة حكام حزب البعث، كان فيها محل انتقاد الكثيرين، وكنت أراه مجتهدا مخطئا غير منتفع بدنيا، وقد نصحه إخوان وأساتذة له محبون، فلم يستجب!"(18).
    
وبذلك فإن شخصيّة مثل الشيخ البوطي تُمثّل كنزا مُهما لآل الأسد، لأنها شخصية محافظة وتقليديّة ويسهل انقيادها كما يرى -توماس بيريه-(19)، بالإضافة إلى كونه متحدثا عذب اللسان، يمتلك تمكنا خطابيا ومسحة روحيّة تستطيع تحريك الجماهير وتوجيهها وفق رغائب السلطة(20)، والحال كما قال نزار:  
(ووصايا الأنبياء صارت دون مستوى سطح البحر ومشايخ الطرق الصوفية!)
     

البوطي.. من المواقف العابرة إلى تأسيس المفاهيم

من الملاحظ أنّ موقف الشيخ وخطابه تجاه الحُكام والرؤساء والملوك ليس موقفا عارضا أملاه عفو الخاطر ووحي اللحظة، بل هو موقف متأصل في تفكير الشيخ ومنهجه العام، ويظهر ذلك من خلال تنظيراته في غير واحد من كتبه:
 

يرى الشيخ البوطي في كتابه "على طريق العودة للإسلام" أن "الإصلاح الإسلامي المنشود" وعودة الإسلام إلى "معانقة العالميّة" لا يتأتَّى إلّا من خلال ثلاثة شروط:
 

1- أن نفهم الدين فهما كُليا غير مبتور، لا نجعله أبضاعا وأشتاتا، بل نفهمه كرؤية كلية تنتظم من خلالها أمور الحياة والآخرة(21)، وهنا يظهر تأثره بالإصلاحية الإسلامية متمثلة في الإخوان المسلمين.

2- أن تشيع الدعوة أولا في صفوف المسلمين أنفسهم، حتى إذا استقام أمرهم على النهج السليم، وتجسدت في حياتهم حقائق الإسلام وأخلاقه وفطرته، انبثق لهم من ذلك لسان مبين يدعو الأمم الأخرى إلى اتّباع هذا الدين(21).

٣- أن تتلاقى متناسقة على طريق الدعوة الإسلامية جهود الأفراد والشعوب مع الطاقات التنفيذية التي يملكها القادة والحكام، ويرى في معرض شرح هذه النقطة أنّ من واجبات الحُكّام وقادة الدول "مقاومة ذلك العدوان الخفي المتسلل من خارج حدود البلاد الإسلامية، الذي يجنّد له رسل التبشير والاستشراق، وتنفق في سبيله الأموال الطائلة"، ولا يرى بأسا من استخدام القوة في حق من يسعى للنيل من الإسلام -إن لزم الأمر-(21).
  

محمد ناصر الدين الألباني

مواقع التواصل
  

وفي ذلك يذكر خصوم الشيخ البوطي اتّهامهم إياه بالسعي والوشاية بهم في مراكز الأمن ودوائر المخابرات، وهذا الاتّهام تبيّن في كلام الخصم الديني الأبرز للشيخ البوطي "محمد ناصر الدين الألباني" سلفيّ المنزع(22)، كما نجده عند الخصم العلماني الأبرز للشيخ البوطي "نبيل فيّاض" إلحادي المنزع(23).
    
وكذلك فإنّ الشيخ البوطي هو ابن المؤسسة الدينية التراثية التقليدية التي ترى حفظ الدين موقوفا على حفظ نظام الدنيا، وما يستتبع ذلك من تغليبهم نظرية الولاية على نظرية الوكالة في التعاطي مع الحاكم، والقول بحكم المتغلب، والاحتراز من الفتنة، وتحريم الخروج على الحاكم(24).
     
يقول الباحث أحمد أبازيد موضّحا هذه النقطة: "الإمام الغزالي اعتبر أنّه لا قيام لنظام الدين إلّا بنظام الدنيا، واستدلّ بذلك على وجوب الإمام وطاعته؛ حيث ترتبط مصالح العباد والدين بالمؤسّسات التي يحفظ شرعيّتها نظام الدنيا المتمثّل بمؤسسة الحكم، فبانفراطها والتشكيك بشرعيّتها تنفرط شرعيّة العقود وأحكام القضاء وحتى -وهذا هو الأهمّ- شرعيّة المفتين أنفسهم".
   

كان الإمام الغزالي وغيره ممّن حاولوا التأسيس الشرعيّ لواقع موجود سلفا -وفي مقدمتهم الماوردي- مدركين لكون نظام الدنيا الذي يؤسّسون ويدافعون عن شرعيّته ليس كاملا ولا محقّقا حتى لشروط الإمامة كما بدأ بها الدين، ولكنّهم كانوا مضطرّين من باب دفع أخفّ الضررين، الضرر الأثقل وزرا بالنسبة إليهم كانت الفوضى (الثورة) التي لا يمكن لمصالح العباد المرتبطة بشرعيّة الحكم أن تستمرّ معها، ولا يمكن للمؤسّسة أيضا أن تعيد إنتاج نفسها معها، إذ تفترض المأسسة نوعا من الثبات بالضرورة، ولذلك تنزع كلّ مؤسّسة -لأنّها مؤسّسة- إلى المحافظة*5 (25).
      

أسباب وقوف الشيخ البوطي مع النظام

للوقوف على الأسباب التي دفعت الشيخ البوطي ليأخذ موقفه سالف الذكر؛ عمدنا إلى تحليل خطابه من مطلع عام 2011 وصولا إلى منتصف شهر مارس/آذار من عام 2013، وقد تمثّل ذلك بالمقام الأول في سماع كل خُطب الجُمعة التي كان يُلقيها من على منبره في جامع الإيمان، في الفترة التي عايشها من عُمر الثورة، والتي بلغت قريب الـ (120 خطبة)*6. ويمكن تلخيص هذه الأسباب في ستّة أسباب يمكن ملاحظتها:
     

   
1- تصفية الحسابات القديمة والخوف من صعود الإسلامييّن

دخل الشيخ البوطي في حياته معاركَ فكرية كثيرة، والتي يمكن تلخيصها في ثلاث جهات أساسية:

1- الاتجاه السلفي: خاض البوطي أبرز معاركه الفكرية -مبكرا- مع التيار السلفي التقليدي الدعوي منه والجهادي، ودارت بينه وبين رموز التيار نقاشات مشهودة، من الشيخ محمد الألباني في سوريا وصولا إلى الشيخ محمد الزموري في الجزائر الذي ألّف فيه كتابا بعنوان: "مزاعم الدكتور البوطي في تبرئة جبابرة الحكام وتأثيم دعاة الإسلام"، وجوهر النقاشات كان حول مسائل أساسيّة شرعية ودينية، والتي يمكن إجمالها في القضايا التالية: السلفية ومشروعية المصطلح، أحكام البدعة، اللامذهبية، الجهاد وفهمه(26).
    
2 - الاتجاه الحركي: وهنا دخل البوطي في معركة أخرى مع الإخوان المسلمين وحزب التحرير، وكان جل نقده واعتراضه على التيار متعلِّقا بإشكالية فهم الإسلام القائم على تضخيم الجانب السياسي والقانوني على حساب الجوانب الأخرى الدعويّة والاجتماعية والروحية، وهذا -برأيه- ممّا ساهم في تفريغ الدين من فحواه وأحاله إلى نُظم سياسية خالية من روح الدين(26).
 
3- الاتجاه العلماني: توزعّت هذه المعركة على ثلاث شخصيات أساسيّة: 1- نبيل فياض 2- الطيب تيزني 3- فؤاد زكريا.

وألّف في خضمّ المعارك آنفة الذكر مجموعة من الكتب، كان أشهرها: "هذه مشكلاتهم"، "هذه مشكلاتنا"، "الدين والفلسفة"، "الظلاميون والنورانيون".
 
وهذا الحوار أخذ بُعدا آخر، باعتبار الأرضية المتباينة التي ينطلق منها كل واحد منهم، فخلافا للمعارك السابقة التي تنطلق من أرضية إسلامية-إسلامية حاصل أمرها التنازع الرمزي على من يمثّل الفهم الصحيح للدين، كانت الأرضية هنا إسلامية-علمانية تتنازع على رمزية من يفهم الوجود والعالم والإنسان!
 
وفيما يبدو أنّ معارك وخلافات الشيخ القديمة جعلته متوجسا من الحراك الاحتجاجيّ في سوريا، باعتبار أنّ قادة الثورة ورموزها يتوزعون على العداءات التاريخية الثلاثة التي صال وجال معها: الإسلام الحركي، والسلفي، والتيارات العلمانيّة.
    
خصوصا بعد التصدر والبروز السياسي الذي صاحب هذه الجماعات، والنجاح النسبي الذي لاقته في دول ما بعد الثورات العربية، كما حصل في مصر وتونس والمغرب وليبيا.
   

  
وفي ذلك، يصف الشيخ البوطي قادة الثورة بـ "قادة الهرج" و"منفّذي الأوامر الخارجيّة"، ويرى فعلهم لذلك إما "انقيادا لأمر آمِر" وإما "استفادة من مال يسير يوضع في الجيب"(27).
 
وخصص الشيخ البوطي عدة خُطب جُمعة للتحذير من هذه التيارات والحركات، باعتبارها أدوات عميلة تُحركها اليد الخفيّة التي تلعب من وراء البحار(28)، فالتيار العلماني خصص له غير واحدة من الخطب الجُمعيّة كانت أشهرها خطبته عن المفكر السوري ورئيس المجلس الوطني الانتقالي برهان غليون، موجّها نقده إليه وإلى عموم من أسماهم بالغليونييّن -جمع غليون-(29).
 
وكذلك حركات "الإسلام السياسي" التي خصص لها أكثر من عشر خطب جُمعة في منتصف عام 2012(30). وبالطبع فقد كان نصيب ما أسماه "الإرهاب الوهابي السلفي" مماثلا لذلك(31).
 

2- انسياقه وراء دعاية النظام حول "خفافيش الكون ومؤامرة ما وراء البحار"(32)

يرى الشيخ البوطي أنّ هذه الاحتجاجات هي ثمرة تقارير ومؤتمرات وندوات*7 تهدف إلى خدمة المطامع الاستعماريّة وتحقيق مآرب "خفافيش الكون"(33) المُتمثّلة بالعدو المُشترك: الصهيونيّة العالمية والإمبريالية الأميركيّة(34)، أو الموساد الإسرائيلي والمخابرات المركزية الأميركيّة(35).
 
ويرى أنّ الهدف من وراء هذه "الحملة" و"الفتنة" ثلاثة أمور:
1- ضرب الإسلام باعتبار أنّ أهل الشام هم البقية الباقية على دين الإسلام، يقول الشيخ البوطي: "لم يتجه إلينا هذا العدو الذي وفد إلينا من وراء البحار في سبيل محاربة قومية، أو طمعا في أرض. وإنما توجه إلينا واضعا نصب عينيه أن يجتث هويتنا الإيمانية والإسلامية من أفئدتنا، بل من أرضنا المباركة هذه أيضا"(36).
 
ويضيف قائلا في خطبة: "مساعٍ غريبة في كيفيتها المسعورة، تسعى لاجتثاث الإسلام من هذه الأرض"(37)، ويقول في أخرى: "إنها حرب معلنة من أعداء الله وأعداء دينه على الله"(38)، وكذا يرى الشيخ البوطي في هذا الهجوم من قِبل "العدو المشترك" أنّه استئناف لـ "حملة صليبة تاسعة"(39).

 
2- تقسيم سوريا إلى عدّة دول، إذ يقول الشيخ البوطي: "...تقسيم سورية التي كانت إلى اليوم دولة واحدة إلى أربع دويلات: واحدة في الساحل، وثانية في الشمال، وأخرى في الوسط، ورابعة في الجنوب. هذا وقد صَدر القرار في إسرائيل ثم أُرْسِل فوُقِّعَ عليه في البيت الأبيض"(40).
 
3- الانتقام من سوريا، لأنها الدولة الأولى الداعمة للمقاومة الإسلامية في فلسطين، وفي طليعة جبهة المقاومة ضد العدو الإسرائيلي، يقول الشيخ البوطي: "علمت الدنيا كلها أن سوريا بقطع النظر عن كل شيء كانت ولا تزال الدرع الواقية للمقاومة الفلسطينية"(41).

 

3- التفسير الديني.. جدليّة المحنة والمنّة!

يرى الشيخ البوطي أنّ هذه "الأزمة" لا تعدو عن كونها محنة واختبارا إلهيًّا غايتها أن يرتد الناس ويعودوا إلى الله، ويتوبوا توبة نصوحا، ويكفّوا عن اقتراف المعاصي والآثام، إذ يقول الشيخ البوطي: "وما كانت هذه الهزة التي ابتلانا الله سبحانه وتعالى بها إلا محنة في الظاهر فقط، أما في الباطن فهي نعمة من النعم المقَنَّعة بالشدة والمقَنَّعة بالخوف وبما قد علمتم من الابتلاء، ووجه النعمة -يا عباد الله- أنها عصا من عصي التأديب يؤدب الله سبحانه وتعالى بها عباده ويربيهم بها"(42).
 
وفي خطبة أخرى يقول: "معاني إيماننا الحقيقيّ أن نعود فنجدد البيعة مع الله من خلال توبة نصوح، ذلك لأنه ما من مصيبة تحل بالمسلمين إلا وهي جزاء معصية، بل معاصٍ، ارتكبوها"(43).
 


وهنا تتبّدى مشكلة التقليد ‏التاريخي الذي ساد في عصر الإسلام الوسيط، كما لاحظه المفكر المغربي المعروف عبد الله العروي في كتابه "السنة والإصلاح"، يقوم هذا "التقليد التاريخي" بتحويل المعضلات السياسية إلى إشكالات فقهية وكلامية للهروب من ‏حسمها وللتغلب على المعارضات المناوئة.‏ 
 
يوضح العروي هذه الفكرة بقوله: "كلما عرضت معضلة سياسية شائكة، فإنها تحول في الحين إلى مسألة فقهية، ثم ‏في مرحلة لاحقة تفرّغ في قالب كلامي، وفي مرحلة ثالثة، بعد إخضاعها لتعريفات منطقية كثيرة، تحال على ‏الفلاسفة، بهذه الطريقة اللبقة يتم التخلص منها نهائيا بعد فترة تطول أو تقصر"(44)، وهكذا يتمّ تفريغ السياسي في الثقافي وبعدها يتم تفريغ الثقافي من السياسي.
 
ولذلك رأى الشيخ البوطي في العفو العام الذي أصدره بشار الأسد منتصف عام 2011 جزءا من التوبة النصوح التي بدأت تسري في أوصال الأمة، يقول الشيخ البوطي: "وقد كانت البادرة التي فاجأ بها السيد الرئيس بشار الأمة بهذا العفو الشامل العام، وإني لأرجو أن يكون دافعه إلى هذا انقيادا لهذا الأمر الرباني، لهذه الدعوة الإلهية. إذن فإنني لأعد هذه المبادرة براعة استهلال سيتحقق من ورائها خير كبير إن شاء الله تعالى"(45).

 

4- التفسير الميتافيزيقي

بعد رمضان عام 2010، تكلّم الشيخ البوطي عن رؤية رآها، وكان تأويله لها أنّ "شرًّا إلهيًّا سينزل على الشام". وقد تمثّل هذا الشر في ظهور مسلسل "وما ملكت أيمانكم" الذي حمل إساءة صريحة للإسلام -كما رأى البوطي، أو كما قيل له، لأنّ الشيخ لم يشاهد المسلسل أساسا*8-(46).

 

يحكي الشيخ البوطي رؤيته فيقول: "...كنت بين يقظة ونوم، وكان الذي رأيته وباء نازلا من السماء بمظهر مادي مرعب، ذي بقع سرطانية حمراء تبعث على التقزز والاشمئزاز، ومع هبوطه السريع نحو الأرض أخذت تنفصل منه حيوانات كثيفة وكثيرة طائرة راحت تنتشر وبسرعة فوق دمشق، وقد علمت أنها جراثيم لوباء خطير متجه للتغلغل داخل البلد"(46).
  
ومع بدايات الثورة السورية، أعاد الشيخ البوطي التحديث بتلك الرؤية، لكن هذه المرة بأفق تأويليّ جديد يرى في الثورة "الوباء السرطاني"، يقول البوطي: "ولقد كنت -وينبغي أن أقولها صراحة- أُرِيْتُ هذه المحنة قبل أشهر وأُرِيْتُ كيف تقبل وأُرِيْتَ كيف ستدبر. وها هي ذي أقبلت كما قد رأيت وكما قد حذرت وكان الناس آنذاك بين ساخر ومكذب ومتعجب، ولكنني أُرِيْتُ أيضا كيف تهب لتدبر، وهي اليوم في مرحلة الإدبار"(47).

ويقول في خطبة أخرى: "المحنة زائلة، والإله الذي أراني هذه المحنة في إقبالها كما قلت لكم بالأمس أراني هذه المحنة في إدبارها"(48).
 
وموقف الشيخ البوطي الذي يبنيه هنا على "قطاع اللاواعي والنرجسية" -بتعبير علي زيغور- له رواج في العقل العربي والغربي على السواء، فعلى سبيل المثال، فإن أحد أهم النماذج التفسيرية في فهم تحول مؤسس أكبر فرقة وجماعة دينية في الإسلام "الأشاعرة" كانت الرؤى والمنامات، ونعني هنا أبو الحسن الأشعري(49).
 
وفي المغرب -على سبيل المثال- نجد أنّ كثيرا من الأزمات وحالات الاحتقان السياسي التي كانت تحدث بين النظام المغربي وجماعة العدل والإحسان مردّها إلى أحلام ومنامات رآها المرشد العام لجماعة العدل والإحسان "عبد السلام ياسين"(50) مع ملاحظة الاختلاف البيّن بينهما في طبيعة المواقف.
  
وليس الأمر موقوفا على العرب دون غيرهم، فقد نشرت إحدى المجلات الفرنسية ملفا كاملا تحت عنوان "فرنسوا ميتيران وسحرته" وضعت فيه تفاصيل صادمة عن لائحة من السحرة والعرافين والمنجمين والدجاجلة الذين استقدمهم ميتران من أفريقيا السوداء، ولم يكونوا مجرد زوار يستشيرهم بين الفينة والأخرى، وإنما كانوا يقطنون معه في قصر الإليزيه ويعتمد عليهم في رسم الخطط والبرامج، ويؤدي لهم أجورا من ميزانية الدولة بعد التحايل على خانات هذه الميزانية، بوصفهم مستشارين!(51)
  
وللوقوف على أنماط التفكير سالفة الذكر وتأثيرها على السياسة والسلوك السياسي، نحيل إلى ما كتبه المفكر العراقي فاضل الربيعي في كتابه "كبش المحرقة" الذي خصصه للحديث عن هذه القضية.

 

5- ثقل الإرث المؤسسيّ والرؤية الدينية التقليديّة

ينتمي البوطي دينيا إلى مدرسة الفقه التقليدي التراثي السني الذي يرى أنّ "الدين والسلطان توأمان، وأنّ الدين أس والسلطان حارس، وما لا أس له فمهدوم وما لا حارس فهو ضائع"(52)، وبذلك ترى هذه المدرسة أن من أهم مسؤوليات الدولة حفظ الدين، وعليه فإنّ النقطة قد تكون مدخلا مهما لفهم الموقف التراثي في الفقه السلطاني من قضايا الخروج على الحاكم والفتنة وإمارة التغلّب(52).
  
ولذلك كان يرى الشيخ البوطي في بشار الأسد راعيا لدولة إسلامية كما أسلفنا، وكان يرى في والده حافظ الأسد "هو الداعي الأول إلى استيلاد الحقيقة الإيمانية من جوف الحوار والنقاش" وذلك على هامش رعاية الأسد لحواريته مع الطيب التيزني(53).
  
يقول الشيخ البوطي في إحدى خطبه: "قام من ناشد الرئيس في أن يعلن غيرته على الإسلام وأن يكون حارسا على حدوده وأحكامه وآدابه، قام من ناشده أن يضرب على يد من يمارسون مع المعتقلين الكفر والتكفير، نعم، وكان الجواب مطابقا للظن الذي ظننا به جميعا، أعلن عن التزامه بما ألزمه الله به، أعلن عن شرفه الذي لن يتنازل عنه حارسا لدين الله عز وجل، وأعلن فوق هذا الذي ذُكِّرَ به عن أن الدستور الجديد لن يكون إلا تعبيرا عن الهوية الإسلامية لهذه الأمة، لن يكون إلا تعبيرا عن الهوية الدينية لهذه الأمة"(54).

وهنا يظهر الأسد كحارس للدين، ومتعهد بإقامة دستور إسلامي، الدستور الذي ستكتبه روسيا فيما بعد!
 


يتحدث الشيخ البوطي عن بشار الأسد: "سُئِل رئيس الجمهورية العربية السورية بموقف رسمي أمام جمع كبير من الناس هل سوريا دولة علمانية؟ فأجاب قائلا نحن مسلمون ولا نتعامل مع هذا المصطلح، ولكنّا نقرر ما يقرره الإسلام من حرية الرأي وحرية المعتقد"(55)، ويُعقّب الشيخ البوطي على الأسد قائلا: "وهذا هو شكل الدولة الإسلامية مترجما من مظهره الرسمي الذي يوضح هوية هذه الدولة ومكانتها الباسقة في الإسلام"(55).
 
ولذلك يُرجّح عزمي بشارة أنّه كان من شروط دعم البوطي للنظام قيامه بعدة قرارات إصلاحية، مثل: تأسيس معهد شرعي في دمشق، وإعادة مئات المعلّمات المنتقبات والمنقولات من سلك التعليم إلى العمل التعليمي مجددا، وإغلاق كازينو دمشق(56).
    

6- تشوش الذهن والهرم البيولوجي

يرى ليدفورد بيسكوف أنّ حالة الذهن من حيث التشوّش والصفاء من علامات الهرم عند غالب كبار السن، وهذا ما يُفقد كبار السن أحيانا القدرة على الرؤية الكلّية ومشاهدة الأمور على حقائقها(57)، فمثلا يرى الشيخ البوطي في معرض حديثه عن المؤامرة الخارجيّة أنّ الهدف من ورائها هو "النيل من الإسلام والمسلمين جرّاء تمسكهم بدينهم"، وفي معرض آخر يرى أنّ هذه الأزمة سببها "ابتعاد السوريين عن الله"!

 
وكمثال آخر، يرى الشيخ البوطي في آخر كتاب ألفّه في حياته -مطلع عام 2011- من سنن الله في عباده جواز الخروج على الحاكم "الكافر"، ويضرب مثالا على ذلك جواز الخروج على حاكم ليبيا "القذافي" باعتباره مُحرّفا لكلام الله(58)، بينما وبذات المنطق "الديني" الذي حاكم به الشيخ البوطي القذّافي فإنّ كُثرا يرون بشار الأسد على نفس شاكلته. هذا إذا علمنا أن الطائفة العلويّة التي ينتمي إليها بشار الأسد هي ليست مسلمة في الفضائين الشيعي والسنيّ -الذي ينتمي إليه البوطي!-(59).
  
وختاما، تساءل مرة "جورج شاربونيه"، في حواره الشهير مع "ليفي شتراوس": لماذا وضع رجل القانون نظرية التعسف في تطبيق القانون؟ وكان جوابه: "لأن التعسّف يبدأ مع استخدام القانون". والحال -كما يرى شاربونيه- أنّ نظرية التعسّف ليست موقوفة على القانون، بل تنسحب على المعرفة كلها، فالتعسف في المعرفة يبدأ من استخدامها أيضا(60).

ومن صور التعسف في المعرفة ألا يمتلك صاحبها تصورات ناضجة عن الواقع والزمان والسياسة والمجتمعات والإنسان، لتكون ثمرة ذلك كله أحكاما قاصرة عن فهم الأحداث، ورؤى تتورط في أفعال مؤداها خراب البلدان وإتلاف الأرواح والأجساد.
 
________________________________________________________

الهوامش:

*1: رفع هذا الشعار أتباع الشيخ البوطي في بعض الدول العربية دفاعا عنه.
*2: تقول الفرنسية تيريز دلباش في شرحها لفكرة الفأس الكبير: "إننا نكاد نجد الوقت لتأمل ما يحدث أو لاستذكار الماضي (تذابح، وقف تذابح، كتل بشرية تُهجّر، مجازر تتجدد..) بينما الأحداث تتتابع لتذكرنا دائما بسوء التفاهم الأليم الذي يحكم علاقة الإنسان بالتاريخ! كل حقبات التاريخ تشهد لهذا الاختلال بين توقعات البشر ورؤاهم الاستباقية وانتظاراتهم من جهة، وحجم الوقائع التي لا تخطر ببال أحد لكن التاريخ لا يتوقف عن إنتاجها، من جهة أخرى! كأن التاريخ يجيب عن أسئلة لم يجد الإنسان الوقت الكافي ليطرحها عليه بينما يتخبط من جهته في محاولة لفهم المُجريات! هذا هو التاريخ وفأسه الكبير" التوحش وعودة البربريّة - تيريز دلباش.

*3: ونقصد هنا المدارس كونها تنظيمات أو هرميات لها طابع مؤسسي وتشكلات محكومة بشبكة علاقات سياسية واقتصادية، وإلا فالشيخ البوطي ينتمي إلى التيار السُنّي التقليدي الذي ساد في المجاميع الفقهية والدينية الكُبرى كالأزهر والزيتونة.. إلخ.

*4: للوقوف على المساعي التي قام بها الأسد في سبيل توريث ولديه ماهر وبشّار ينظر كتاب المفكر اللبناني خليل أحمد خليل في كتابه "التوريث السياسي في الأنظمة الجمهورية العربية المعاصرة".

*5: وهنا تجدر الإشارة إلى مفارقة مُهمّة، فأبو حامد الغزالي إن كان وضع موضع الحلف مع السلطة السلجوقية فإنما كان ذلك في موضع مواجهة تيارات الباطنية، في حين أن البوطي قُتِل في سبيل الدفاع عن نظام باطني -الطائفة العلويّة-.

*6: هذه الخُطب كلها مرفوعة على موقع الشيخ الرسمي (موقع نسيم الشام).

*7: مثل حديثه عن مؤتمرات سريّة عديدة: أمثال مؤتمر كليفود، وتأكيده الدائم على أدوار برنارد ليفي. انظر خطب الجُمعة بتاريخ: (22/07‏/2011، 29‏/07‏/2011).
 

*8: رأى الشيخ البوطي في مسلسل "ما ملكت أيمانكم" تأويلا لمناماته، مع كونه لا يعرف عنه إلا ما سمعه من الناس، وحرّم رؤية المسلسل على كلام الناس له عنه، والأطرف أنّ الشيخ عاد والتقى نجدة أنزور -مخرج المسلسل- وتراجع عن فتواه بحرمة رؤية المسلسل. 
بقية المصادر:

(31)خطبة الجمعة، بتاريخ: 21‏/09‏/2012‏
(32) خطبة الجمعة، بتاريخ: 23 /9 /2011
(33) خطبة الجمعة، بتاريخ: 23/9 /2011
(34) خطبة الجمعة، بتاريخ: 11‏/03‏/2011
(35) خطبة الجمعة، بتاريخ: 05‏/08‏/2011
(36) خطبة الجمعة، بتاريخ: 18‏/03‏/2011
(37) خطبة الجمعة، بتاريخ: 02‏/09‏/2011
(38) خطبة الجمعة، بتاريخ: 8-6-2012
(39) خطبة الجمعة، بتاريخ: 31 -8-2012
(40) خطبة الجمعة، بتاريخ: 25‏/05‏/2012‏
(41) خطبة الجمعة، بتاريخ: 23-11-2012
(42) خطبة الجمعة، بتاريخ: 13‏/05‏/2011
(43) خطبة الجمعة، بتاريخ: 25-11-2011
(44) خطبة الجمعة، بتاريخ: 3-6-2011
(45) السنة والإصلاح - عبدالله العروي

(46) مقال "أول من تحدث عن هذه الفتنة هو أولى الناس بالحديث عن حلها

(47) خطبة الجمعة، بتاريخ: 13‏/05‏/2011
(48) خطبة الجمعة، بتاريخ: 18-1-2013
(49) الوسيط في عقائد الإمام الأشعري - محسن الراوي

(50) العدل والإحسان تتنبأ بتولي الخلافة بالمغرب عام 2006

(51) العقل والقرآن - المقرئ الإدريسي
(52) فقه السلطة عند الأشاعرة - عواد عباس الحردان 
(53) هذه مشكلاتهم - محمد سعيد رمضان البوطي
(54) خطبة الجمعة، بتاريخ: 26‏/08‏/2011
(55) خطبة الجمعة، بتاريخ: 17‏/08‏/2012‏
(56) سوريا: درب الآلام نحو الحرية - عزمي بشارة.
(57) علم نفس الكبار - ليدفورد بيسكوف.
(58) من سنن الله في عباده - محمد سعيد رمضان البوطي.
(59) نظام الأسد مفتيًا: العلماء والسلطة والتغيير في سوريا، معتز الخطيب، معهد العالم.
(60) حوارات مع ليفي شتراوس - جورج شاربونيه.

المصادر

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار