اغلاق
آخر تحديث: 2018/3/8 الساعة 17:19 (مكة المكرمة) الموافق 1439/6/21 هـ

انضم إلينا
حرب الروبوتات.. هل تعجز أميركا أمام تطور السلاح الروسي؟

حرب الروبوتات.. هل تعجز أميركا أمام تطور السلاح الروسي؟

  • ض
  • ض
مقدّمة المترجم
 قد يكون السلاح الروسي لا يزال متأخرّا تكنولوجيّا عن الأنظمة الأميركية، لكن ورؤية موسكو لدور الروبوتات الفتّاكة والجهود الروسية في تطويرها قد تسمح لروسيا بسرعة مواكبة بل والتفوّق على مثيلاتها الأميركية، من الطائرات من دون طيّار إلى الدبّابات الروبوتية والغواصات الآلية.

    

نص التقرير

لا أحد يمكنه أن يدعي أن البيروقراطية الحكومية والمالية الروسية، ولا سيما فيما يتعلّق بالصناعات العسكرية، هي متطوّرة ومرنة. فمقارنة بالدول الغربية في مجالات رئيسية مثل معدات الاتصالات، والإلكترونيات الدقيقة، وأنظمة التحكم ذات التكنولوجيا الفائقة التطور، والتكنولوجيات الرئيسية الأخرى، تظل روسيا متأخرّة جدا. إنّما في جوانب عدّة في مجال الأنظمة العسكرية ذاتية التشغيل، قد تكون روسيا في الصدارة أمام منافسيها أقلّه في تصميم واختبار مجموعة واسعة من النظم ووضع تصوّرات لاستخدامها في المستقبل.

     

في السنوات الأخيرة، أدى التعاون الوثيق وغير المسبق بين قيادة روسيا التنفيذية ووزارة الدفاع إلى تعزيز تمويل وتطوير الأنظمة ذاتية التشغيل بشكل هائل ومن ثم وضعها في الخدمة. (مُنح وزير الدفاع خط مباشر إلى الرئيس، وغالبا ما تتخذ القرارات العسكرية النهائية من قبل دائرة صغيرة جدا من الأفراد - وهذا أسلوب بعيد كل البعد عن العملية التي تتم بها إقرار الميزانية الدفاعية الأمريكية، كما أن ميزانية الدفاع الروسية ستبقى إلى حد كبير دون أي تغيير على مدى السنوات القادمة، على الرغم من أن الوزارات الأخرى تكافح جهيداً لزيادة حصصها من حصة الميزانية الحكومية). ويشير التقدم السريع الذي حققته روسيا في مجال الانظمة ذاتية التشغيل الى انه يتعين على الولايات المتحدة وحلفائها الاستعداد لمعركة ضد اعداء قد يتمكّنوا من وضع القوات الامريكية في وضع غير مؤات من خلال تثبيط قدراتهم العملياتية.

       

وزير الدفاع سيرغي شويغو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

 الأوروبية
  
روبوتات الأرض والبحر والجو
كانت القوة العسكرية الهائلة التي ورثتها روسيا من الاتحاد السوفييتي عموما أكثر تقادماً وأقل تقدمّا من الناحية التكنولوجية مقارنة بترسانة الولايات المتحدة، ولكنها كانت تشمل سربا حديثا نسبيا من طائرات الاستطلاع بدون طيار مثل طائرة "ياكوفليف بوتشلا" وطائرة الـ"شملّ"، التي استخدمت في الحروب الشيشانية في التسعينات والحرب السورية اليوم وكل النزاعات التي حارب فيها الجيش الروسي بينهما. في العقد الاوّل من هذا القرن، عوّضت روسيا النقص في قدرتها على تصنيع الطائرات بدون طيار من خلال استيراد طائرات مثل الـ "فوربوست" و"زاستافا" بدون طيار من إسرائيل. اليوم، فإن الطائرات من دون طيار من طراز "إليرون"، و"أورلان"، و" فوربوست" تستخدم بشكل واسع النطاق من قبل القوات الروسية، بما في ذلك في العمليات العسكرية المحلية والخارجية، جنبا إلى جنب مع قائمة متزايدة من النماذج والمنصات الأخرى.

   

ان الطائرات بدون طيار الروسية الصنع هي عموما أصغر وأبسط وأرخص من نظيراتها الأمريكية، مما يعطي الجيش حريّة استخدامها دون القلق كثيرا حول خسارتها. كذلك، استفادت روسيا من قدراتها في الحرب الإلكترونية؛ على سبيل المثال، تم دمج الطائرات بدون طيار من طراز "أورلان" في منصة لير -3 للحرب الإلكترونية، ففاجأت المراقبين الأمريكيين والغربيين بفعاليتها في التشويش على الاتصالات الخلوية في مسارح العمليات.

   

الآن تعمل روسيا على اللحاق بالجيوش الغربية في مجالات أخرى. في أغسطس 2017، أزاحت روسيا الغطاء عن "أوريون"، وهي أول طائرة من دون طيّار تم تصنيعها محليا وهي قادرة على التحليق لمدّة طويلة على ارتفاعات متوسطة، وسوف يتم إنتاج نسخة قتالية منها في السنوات القليلة المقبلة. كما أعلنت شركتان روسيتان مشهورتان في تصنيع الطائرات بدء انتاج طائرات بدون طيار ذات خصائص قتالية والتي سوف تدخل الخدمة في عام 2020، حيث ستنتج شركة ميج تشكيلة كاملة من الطائرات بدون طيار وهي طائرات مقاتلة ثقيلة، في حين يعمل مكتب تصميم شركة سوخوي على تطوير خط باسم "أوهوتنيك" (الصيّاد) من الطائرات بدون طيار القتالية الكبيرة التي قد تشبه طائرة X-47 التي تصنّعها نورثروب غرومان الأمريكية. كما بدأت وزارة الدفاع الروسية مفاوضات مع شركات روسية لإنتاج الطائرات بدون طيار التي تتمتّع بالذكاء الاصطناعي والتي تهاجم بأسراب، للحاق بجهود مماثلة من قبل الولايات المتحدة والصين.

    

  

لدى الجيش الروسي حاليا أنظمة ذاتية التشغيل تعمل على ازالة الألغام على أرض المعركة في سوريا، مثل "أوران 6"، المضاف اليها أنظمة الوعي الظرفي "سكاراب" و"سفير". ولكن الرؤيا الروسية للمستقبل تشمل العربات البرية ذاتية التشغيل المتوسطة إلى الثقيلة المزوّدة بمجموعة متنوعة من الأسلحة. وهذا ينبع من مكانة روسيا كقوة بريّة رئيسية لا تزال تخطط للقتال اعتماداً على تشكيلات الدبابات والمدرعات المدعومة ببطاريات المدفعية البعيدة المدى وسلاح الجوّ. في الوقت الحالي، تم تطوير مجموعة من العربات البرية ذاتية التشغيل لاختبار هذه التكنولوجيا، بما فيها العربات ذات حجم مماثل للدبابات مثل "أوران 9 "و "فيهر"، جنبا إلى جنب مع العربات متوسطة المدى والأصغر مثل "سوراتنيك"، "نيرهتا"، "بلاتفورما-أم"، و"أرغو" ونماذج أخرى. و "نيرهتا"، التي بنيت للمساعدة في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، هي أحد الأنظمة التي يخطّط الجيش الروسي لاعتمادها في المستقبل القريب، في حين أن "سوراتنيك" تخضع حالياً للاختبار والتقييم.

   

ان هذا التركيز على تطوير الروبوتات المسلحة يسلّط الضوء على الفرق بين رؤية الولايات المتحدة لها، حيث تقوم النظم الأرضية ذاتية التشغيل بمساعدة عمليات الاستطلاع وتعزيز قدرات الجنود، في حين أن الجيش الروسي يخطّط لأن تقوم العربات البرية ذاتية التشغيل الصغيرة والكبيرة بالقتال الفعلي في المستقبل القريب جنبا إلى جنب مع أو حتى أمام الوحدات البشرية. وتناقش شركات الدفاع الروسية طبيعة الدور المناسب لأنظمة الذكاء الاصطناعي في مثل هذه الآلات، وان كان هناك توافق بينها أن العنصر البشري سيظلّ حاضرا في حلقة اتخاذ القرار، على الأقل في المستقبل القريب.

   

قد يتعيّن على مخططي السياسة الدفاعية الأميركيون البدء بالتفكير في تطوير العربات الكبيرة ذاتية التشغيل التي يمكن أن تقاتل فضلا عن أداء مجموعة متنوعة من الوظائف - جنبا إلى جنب مع الحاجة إلى تطوير المفاهيم العملياتية ذات الصلة. وعندما تقوم الشركات المصنعة الأمريكية بتصوّر ماهية دور المشغّل البشري في هذه الأنظمة، قد تظهر تكتيكات جديدة في ساحة المعركة حيث قد يحتاج الإنسان والآلات معها إلى اتخاذ قرارات سريعة لا رجعة فيها.

    

  

في البحر، تقوم الصناعات العسكرية الروسية بتطوير مجموعة متنوعة من الغواصات الصغيرة المربوطة بالسفن والمنزلقات  والغواصات الصغيرة التي تعمل في المياه العميقة، كلّها ذاتية التشغيل، في حين يجري تصميم واختبار مجموعة متنوعة من منصات آلية لأعماق البحار القادرة على القيام بعمليات مستقّلة لمدّة طويلة. ويتوخى الجيش استخدام مثل هذه الأنظمة لحراسة الممرّات البحرية في البحر المتجمّد الشمالي، وربما في أسراب ولفترات طويلة من الزمن. وبينما لا تزال الأنظمة البحرية الروسية ذاتية التشغيل متأخرّة قياسا بالأنظمة الأمريكية والغربية، فإن احتمال وجود أسراب روسية ذاتية الحكم، أو تتحكّم بها أنظمة الذكاء الاصطناعي، يجب أن يدفع البحرية الأمريكية إلى إعادة تقييم قدرتها على السيطرة على الممرات المائية في العالم.

   

المسار المستقبلي للجيش الأميركي

بعكس جهود روسيا لتطوير ونشر أنظمة أرضية مسلحة ذاتية التشغيل، فإن الولايات المتحدة تظهر بعض التردد، خاصة عندما يتعلّق الأمر بكيفية استخدام هذه الأسلحة. فحتى مع قيام الجيش الاميركي بتطوير العربات العسكرية ذاتية التشغيل، فان نشر مثل هذه الأنظمة في ساحة المعركة من المتوقع له ان يكون عملية "بطيئة وحذرة" بحسب مسؤولين عسكريين وخبراء عسكريين أمريكيين. إن السياسة الرئيسية التي توّجه مثل هذه التطورات يمكن الاضطلاع عليها في استراتيجية الانظمة الروبوتية والآلية، التي صدرت في فبراير 2017 من قبل قيادة التدريب والعقيدة بالجيش الأمريكي. توضح هذه الوثيقة المتاحة للعامة كيف سيدمج الجيش التكنولوجيات الناشئة في هيكل قوّاته، جنبا إلى جنب مع الفوائد التي تقدّمها هذه التطورات.

   

ويهدف هذا الجهد من قبل الجيش إلى "تبني التقدم التكنولوجي وتسخير طبيعة الحرب الحديثة العابرة لمجالات الحرب"، أو كما تصفها مصطلحات الجيش "المعارك المتعددة المجالات"، حيث تتضمن الأولويات على المدى القريب أهدافا مثل زيادة الوعي الظرفي للقوات الراجلة في المستويات الدنيا، وحماية القوات من خلال روبوتات التخلص من الذخائر المتفجرة، وتخفيف الأحمال المادية للقوات الراجلة، في حين أن الجيش يأمل في تطوير أولويات بعيدة المدى للعشرين عاما القادمة ".

    

  

كما تشمل هذه الأولويات "زيادة الوعي الظرفي من خلال الاستطلاع المستمرّ من قبل الأسراب الروبوتية، وتحسين الاستدامة من خلال الشحن الجوي الآلي، وأتمتة العربات القتالية التي تؤدي مهام خطيرة، وتسهيل القدرة على المناورة مع التقدّم المحرز في العربات القتالية ذاتية التشغيل". الغريب أنه الوثيقة لم تولي اهتماما كبيرا لتطوير المدرعات والعربات القتالية ذاتية التشغيل لمساعدة أو زيادة قدرات الجنود في المعركة، على الرغم من أن استراتيجية الروبوتات لدى الجيش تقترح أن مثل هذه الأنظمة ذاتية التشغيل يجب أن يتم تطويرها في المستقبل. وعلى النقيض من ذلك، يقوم الروس بتطوير هذه المنصات اليوم ويخضعوتها لاختبارات صارمة.

       

كما يقوم مسؤولون بالجيش الأمريكي بالعمل على تطوير العربات القتالية من الجيل القادم. وفقا لمركز مناورات الجيش للتميز، فإن "الروبوتات والأنظمة الذاتية التشغيل... ستكون جزءا من (هذا) المفهوم". فعند البدء في التفكير في الاحتمالات المستقبلية والدور الذي يمكن أن تلعبه الروبوتات، فقد يغيّر ذلك قواعد اللعبة.  ومع ذلك، يظل الحذر سيّد الموقف في مقاربة الجيش الأمريكي. فمركز المناورات لم يقرّر ما إذا كانت العربات القتالية من الجيل القادم ستحلّ محل دبّابة أبرامز، أو عربة برادلي القتالية، أو كلاهما، أو حتى أيّ منهما. ووفقا لمركز تكامل قدرات الجيش، "يحتاج الجيش لاتخاذ خطوات بطيئة لتطوير نوع من العربات ذاتية التشغيل التي يمكن أن تعمل بالتآزر ...مع تشكيلات مدرعة مثبتّة عليها". الحذر الأمريكي مفهوم: فهناك مخاوف بشأن قدرة المركبات الأرضية ذاتية التشغيل على العمل والصمود والمساهمة في بيئة قتالية معقدة - ناهيك عن المخاوف الأخلاقية حول تسليح آلات لقتل البشر.

     

المقاربة الروسية حول الآلات الفتّاكة

يقول القادة العسكريون الأمريكيون أن روسيا ليست لديها نفس القيود الداخلية حول تسليح الروبوتات المستقلّة للقتل كما تفعل الولايات المتحدة. ويبدو أن التحركات الروسية الأخيرة في الأمم المتحدة تؤكّد هذا الرأي. ولكن نظرة روسيا الى الاستقلال الروبوتي في القتل الذاتي هي نظرة أكثر عمقا مما يعتقد كثيرون في الغرب.

   

ينبغي أن ينصب اهتمام صانعي القرار المدنيين والعسكريين الأمريكيين على وجه الخصوص على مروحة الآراء الروسية بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي للأغراض العسكرية. على سبيل المثال، فإن المناقشات التي أجراها الخبراء العسكريون الروس بشأن هذه المسألة خلصت الى أن هذه الأنظمة قد تتخذ إجراءات لا يمكن التنبؤ بها. بحسب أحد هذه الآراء "لا يمكننا ضمان بنسبة 100٪ بأن [نظام ذاتي التشغيل] لن يقرّر فجأة التصرف بشكل مستقل عن مشغليه البشريين، ولذلك (على الأقل في هذه المرحلة من التطور) لا يمكننا التحدث عن ادخال الذكاء الاصطناعي في الشؤون العسكرية".

       

  

وعلاوة على ذلك، فإن الموقف الروسي الرسمي في مؤتمر الأمم المتحدة الذي عقد مؤخرا بشأن حظر الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل يسلط الضوء على مسألة "عدم جواز فقدان السيطرة البشرية المجدية" عليها. في روسيا، يبدو أن النقاش حول الذكاء الاصطناعي يتجه نحو اشتراط أن يكون الإنسان موجود في حلقة أخذ القرارات الفتاكة، كما يؤكّد قول مدير شركة التصنيع الروسية التي تصنع العربات البرية ذاتية التشغيل مؤخرا حول ضرورة منع الروبوتات من "التمرد" ضد المشغلين بسبب أخطاء البرمجة".

   

ويدرس الاستراتيجيون وصناع القرار العسكريون الروس أيضا دور الذكاء الاصطناعي في الحرب الالكترونية. الرئيس بوتين نفسه أعلن أن القوّة "التي تهيمن في مجال الذكاء الاصطناعي سوف تحكم العالم"، في حين يقول السياسيون الروس الآخرون أن الجيش الروسي يمكن أن يستخدم قريبا شكلا من أشكال الذكاء الاصطناعي ليحل محل الإنسان في المعركة. والواقع أن إعلان الرئيس الروسي قد يكون قد شكّل حافزا هاما للمجمع العسكري الصناعي في البلاد للاستثمار في الذكاء الاصطناعي والبدء في مداولات جادة بشأن دوره العسكري.

    

في الوقت الحاضر، لا تزال القدرات الروسية بالكاد تقف على رجليها في تطبيقات الأنظمة ذاتية التشغيل والمستقلة. الولايات المتحدة لا تزال تهيمن في كثير، إن لم يكن في كل التكنولوجيات والنظم المتقدمة. ولكن روسيا - وغيرها - يقومون باللحاق بالركب بشكل سريع وبطرق هامة. إذن يجب على المؤسسة العسكرية والسياسية الأمريكية إعادة تقييم الطريقة التي تقيس بها التهديدات وأن تطور وتكتسب تكنولوجيات جديدة وواعدة، وأن تضيف المرونة إلى تصوّر وصياغة كيف يمكن للقوات الأمريكية أن تقاتل في المستقبل. على وجه الخصوص، ينبغي أن تعزز الجهود الرامية إلى تحسين أنظمة الاستطلاع والمراقبة، والأنظمة المضادة للطائرات من دون طيار، والذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيات الحرب الإلكترونية - وإعادة التفكير في كيفية استخدامها جنبا إلى جنب مع الأسلحة السيبرانية والحركية لضمان التفوق في ساحة المعركة.

 ____________________________

  

مترجم عن "ديفينس وان"

إيران في ميزان النخبة العربية

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار