اغلاق
آخر تحديث: 2018/4/15 الساعة 17:57 (مكة المكرمة) الموافق 1439/7/30 هـ

انضم إلينا
صواريخ عبثية.. لماذا لا يرغب الأميركيون بتدمير الأسد؟

صواريخ عبثية.. لماذا لا يرغب الأميركيون بتدمير الأسد؟

  • ض
  • ض
مقدّمة المترجم
بعد الضربة المحدودة على مصانع السلاح الكيميائي والقواعد الجوية، ما هي الخيارات المتاحة أمام التحالف الغربي للضغط على نظام الأسد، وهل سيقوم دونالد ترمب بما عجز عنه سلفه لإيقاف مسلسل الدم في سوريا؟

      

نص التقرير

قال دونالد ترمب إن استخدام الرئيس السوري بشار الأسد الأسلحة الكيماوية في بلدة دوما التي كان يسيطر عليها المتمردون بالقرب من دمشق سوف يكون له "ثمن كبير". لكن ماذا يعني ذلك بالضبط؟ إلى جانب الاستجابة المحدودة لهذا الهجوم، ما الذي يمكن للولايات المتحدة فعله فعلاً إزاء وحشية الأسد، يمكن فرز المسارات المستقبلية في الفئات الأربع التالية:

    

تدخل عسكري واسع

لم يعرب أي شخص في إدارة ترمب - لا الرئيس ترمب، ولا وزير الدفاع جيمس ماتيس، ولا مستشار الأمن القومي الجديد جون بولتون ولا وزير الخارجية المكلف مايك بومبيو- عن رغبته في إزاحة نظام الأسد بالقوة وإعادة بناء الأمة السورية بالطريقة التي أطاحت بها الولايات المتحدة بصدام حسين في العراق. لكن البعض يريد الضغط بقوة ضد الأسد وخاصة ضد حلفائه الإيرانيين في سوريا. في عام 2015، ذهب بولتون إلى حد اقتراح أن تقوم الولايات المتحدة بإقامة دولة سنية مستقلة في شمال شرق سوريا وغرب العراق. إذا كانت "هزيمة تنظيم الدولة تعني إعادة السلطة إلى الأسد في سوريا ودمى إيران في العراق"، بما يرضي روسيا وإيران على حساب الولايات المتحدة وإسرائيل وشركاء أميركا العرب، "فهذه النتيجة غير معقولة ولا مرغوبة، " كتب بولتون في حينه.

       

   

يقول فيصل عيتاني، الخبير في الصراع السوري في "أتلانتيك كاونسل": "على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت ستقبل بسيطرة الأسد (وبالتالي إيران) المطلقة على معظم سوريا". إذا كان هذا غير مقبولا، فإن إدارة ترمب بحاجة إلى تعبئة قوة عسكرية أميركية أكبر بكثير وتجنيد قوات محلية وشركاء إقليميين في حملة جديدة لـ "إما إجبار (الأسد) على تقاسم السلطة أو إلحاق الهزيمة به".

     

كان وزير الخارجية الأمريكي السابق ريكس تيلرسون قد تكلّم عن هدف الإطاحة بالأسد من خلال تسوية سياسية وضرب النفوذ الإيراني في سوريا. (اختفى الخطاب، مثلما اختفى تيلرسون، منذ ذلك الحين من موقع وزارة الخارجية على الإنترنت). لكن "هذه الأمور لا يمكن أن تحدث بدون إدراج عنصر عسكري في السياسة الأمريكية" بما يتجاوز محاربة آخر بقايا تنظيم الدولة في البلاد، بحسب عيتاني. يمكن أن يبدأ الهجوم العسكري بشكل متواضع، على سبيل المثال، من خلال "دعم وحشد القوى العسكرية" في جنوب سوريا تدريجيا، حيث لا تزال القوات المعادية للأسد تسيطر على بعض الأراضي

    

لكن مهما كان الثمن الكبير الذي يأمل ترمب في فرضه على الأسد، فإن على ترمب دفع ثمن أيضا إذا ما أراد تنفيذ تهديده. يقول عيتاني: "إن تكلفة تغيير التوازن [العسكري والسياسي] بشكل ملموس في سوريا قد أصبحت مرتفعة بشكل باهظ خلال السنوات القليلة الماضية"، حيث تدخلت القوات الروسية والإيرانية لحماية نظام الأسد، وظهرت (ثم سقطت) الدولة الإسلامية مما أجبر أميركا على تركيز معظم اهتمامها على هذا التنظيم، فيما استعاد الأسد وحلفاؤه الأراضي الأساسية في سوريا وأبعدوا المقاتلين المتمردين إلى أطراف البلاد. "ما كان هدفا واقعيا في السنوات الأولى من الحرب" - عندما قرر أوباما ثم تراجع عن التدخل العسكري ضد استخدام الأسد للأسلحة الكيميائية في عام 2013 - "أصبح الآن محفوفا بالمخاطر". ينطبق هذا بشكل خاص على ترمب، الذي كان يزهو في الأسبوع الماضي بأن الولايات المتحدة سوف تسحب قريباً وجودها العسكري المحدود من سوريا بمجرد أن تهزم تنظيم الدولة وتتوقف عن هدر تريليونات الدولارات في المنطقة.

      

  

"حتى رئيس ملتزم (بالتدخل) سوف يكافح لإقناع الرأي العام [بعملية عسكرية ضد الأسد] لكن... فما بالك مع رئيس غير صبور وغير مهتم لا يريد خوض حرب أخرى في الشرق الأوسط بغض النظر ما يقولوه مساعده المناوئون لإيران" يقول عيتاني. "أجد أنه من غير المحتمل أن يتخلى الرئيس عن معتقداته الأساسية ويذهب إلى الحرب مع الإيرانيين وربما حتى الروس، لأن هذا هو بالفعل ما تتطلبه إزالة الأسد." (...).

      

التدخل العسكري المحدود

وعلى غرار الطريقة التي أطلقت بها إدارة ترمب صواريخ توماهوك ضد قاعدة جوية سورية قبل عام لمعاقبة الأسد على هجوم كيماوي (المترجم: والضربات الجديدة ليل الجمعة) فإنه بوسع الولايات المتحدة "استخدام ضربات عسكرية محدودة للضغط على الأسد" ومنعه من استخدام الأسلحة الكيميائية، كما قال أندرو تابلر، باحث خبير في شؤون سوريا في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.

      

يمكن لهذه الضربات أن تكون مصحوبة بمبادرات مثل مساعدات لإعادة الإعمار في أجزاء من سوريا لا يسيطر عليها الأسد، والانخراط الدبلوماسي مع روسيا وحلفاء الولايات المتحدة في أوروبا والشرق الأوسط وربما تجديد الدعم السري للمتمردين السوريين (قام ترمب ثم مدير لوكالة المخابرات المركزية بقطع هذه المساعدات في عام 2017). كل ذلك يمكن أن يرفع من تكاليف دعم النظام السوري في حربه ومن ثم قد يؤدي إلى دق إسفين بين روسيا وإيران "حول جلب الأسد إلى طاولة المفاوضات"، مما يزيد من احتمال التوصل إلى "تسوية سياسية يغادر فيها الأسد في نهاية المطاف" ويتم استبداله بحكومة مركزية يمكنها أن تمنع الجماعات الإرهابية من العودة وأيضا منع إيران من السيطرة على سوريا.

    

  

يكمن التحدي هنا، وفقاً لما ذكرته إيما آشفورد من معهد كاتو، في أنه إذا طبقت الولايات المتحدة "قوة محدودة جدًا" ضد الأسد، كما فعل ترمب فعل العام الماضي عندما قام بإلحاق أضرار طفيفة في مطار عسكري سوري"، فهو سوف يرسل رسالة مفادها أننا غير راغبين في تطبيق القواعد الدولية ضد استخدام الأسلحة الكيميائية ". (إذا كانت الحكومة السورية قد نفذت بالفعل الهجوم الكيماوي في دوما في نهاية الأسبوع الماضي، فإنها لن تكون المرة الأولى التي يقرر ترمب فيها تطبيق الخط الأحمر الأمريكي ضد استخدام الأسلحة الكيميائية.) مع ذلك فان تطبيق مقدار كبير من القوة،  وان سيحد من استخدام الأسلحة الكيميائية، قد ينتهي الى "تمكين الجماعات المتمردة المتطرفة، وتصعيد واطالة أمد الحرب، وزيادة أعداد الضحايا المدنيين على المدى الطويل".

       

تقول آشفورد: "على الأقل، أظن أننا سوف نرى جولة أخرى من الضربات الرمزية (من قبل للولايات المتحدة) ضد أهداف داخل سوريا". "من المحتمل أيضاً أن يرى الرئيس الاستخدام المتكرر للأسلحة الكيماوية بعد الغارات الجوية في العام الماضي إهانة شخصية له ويقرر اتخاذ المزيد من الإجراءات العسكرية ضد الأسد. ولكن، في ضوء ازدراء الرئيس الواضح لمفهوم" بناء الأمم "، فإنه من المرجح أن يكون العمل العسكري قصير المدى وأن يترك الدول الأخرى والشعب السوري لتحمل الباقي."

    

يقول توبياس شنايدر الباحث في المعهد العالمي للسياسة العامة في برلين "الأسد لن يتوقف... حتى تتم مواجهته من قبل قوة متفوقة." بالنسبة للأسد، "هذه الحرب وجودية وفقط التهديد الوجودي من شأنه أن يجبره أن يغير مساره".

    

بدلاً من السعي لردع الأسد عن استخدام الأسلحة الكيماوية، فإن هدفًا أكثر واقعية بالنسبة لضربات الولايات المتحدة المحدودة قد يكون فرض عقوبات على من يرتكبون جرائم الحرب، والحد من قدرة الجيش السوري على إيذاء شعبه، حسبما يقول شنايدر. "لا يوجد نقص في الأهداف: المرافق المرتبطة ببرامج الأسلحة الكيميائية، والقواعد الجوية المستخدمة في استعمالها، والمقر الرئيسي لجهاز المخابرات الجوية سيئ السمعة، الذي [يعتقد أنه قام] بتنسيق الهجمات الأخيرة. يمكن أن يشمل الهجوم الأوسع مصانع الذخيرة [و] قواعد الصيانة والإمداد التي تبقي على تفوق القوات الموالية للنظام." لكن إذا وقع الروس أو الإيرانيون في مرمى النيران، فإن هذا النوع من التدخل يمكن أن يتم تصعيده بسرعة.

    

   

الجهود الدبلوماسية والإنسانية

بالنظر إلى الخيارات العسكرية غير الجذابة، توصي آشفورد بأن تنتهج الولايات المتحدة "خطوات إنسانية ودبلوماسية" قوية مثل دعم اللاجئين السوريين المتناثرين بين جيران سوريا وقيادة الجهود للتوصل إلى اتفاق سلام في سوريا، وهو "مسعى تم التخلي عنه إلى حد كبير في ظل إدارة ترمب ".

     

يجب أن تدفع الأزمة المتعلقة بالهجوم في دوما إدارة ترمب إلى التساؤل عما إذا كانت الولايات المتحدة "ترسم خطوطاً حمراء حول الأسلحة الكيماوية لإنقاذ ماء الوجه، أم لحفظ المعايير، أم أننا نحاول إنقاذ المدنيين؟" يقول شنايدر. يتابع: "من الواضح أن الولايات المتحدة وحلفائها لن يزيحوا بشار الأسد، لكن عليهم أن يتحملوا عواقب بقائه. أي سياسة جديدة في واشنطن يجب أن تركز على مصير هؤلاء السوريين الذين تركوا خارج المعادلة: أي أولئك الذين قُصفوا، وجوّعوا، وشُرِّدوا من ديارهم ومن غير المرجح أن يعودوا والسوريون العالقون في المجتمعات الفوضوية، والمهمّشة، وتحت سطوة الإسلاميين من جميع الأطياف، وأولئك الذين يصر بشار الأسد على قصفهم بالغازات السامة ويجبرهم على الخضوع أو الرحيل تعزيزا لسلطته ".

      

الانسحاب العسكري

يقول جيمس دوبينز، الممثل الخاص لأفغانستان وباكستان في إدارة أوباما، إن التدخل الأمريكي "العقابي" في المدى القريب "قد يكون ضروريًا للحفاظ على مصداقية الولايات المتحدة" بشأن المحرمات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية. لكن بعد ذلك، فإنه يقترح على الولايات المتحدة أن تعرض انسحاب قواتها من سوريا و"تطبيع العلاقات" مع حكومة الأسد في مقابل منح الأكراد المتحالفين مع الولايات المتحدة الحكم الذاتي داخل مناطق سيطرتهم في سوريا وخروج كل المليشيات الأجنبية، خاصة تلك المرتبطة بإيران، من البلاد. ومع ذلك، فقد تنبأ بأن إدارة ترمب لن تأخذ هذا النهج، بل سوف تقوم بمزاوجة الضربات ضد الأسد بـ"استمرار الدعوة الفارغة للأسد بالتنحي". هذا هو الطريق الأسهل من ناحية السياسة الداخلية للولايات المتحدة، كما يوضح.

   

كتب دوبينز مؤخرًا: "لقد فاز الأسد في الحرب السورية... إن الدولة السورية متحالفة بشكل وثيق مع روسيا وإيران منذ عقود من الزمن. وأفضل ما يمكن أن نأمله في هذه المرحلة المتأخرة هو أن تكون سوريا ما بعد الحرب ليست أسوأ من سوريا ما قبل الحرب".

    

   

بدوره يقول عيتاني "أشعر بحذر شديد من مغبة التوصية بأشياء لا أعتقد أن الولايات المتحدة سوف تقوم بها وتكملها إلى آخر الطريق بمسؤولية". لقد طالب عيتاني لسنوات بعمل أميركي عسكري ضد الأسد والميليشيات المدعومة من إيران لإنهاء الحرب السورية ويضيف: "أفضل ألا نفعل شيئا [عسكريا ضد الأسد]، على التسبب بالمزيد من الإذلال للولايات المتحدة."

    

من طرفها، تقترح ميليسا دالتون من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية مزيجًا من هذه الخيارات: مزيج من الإجراءات الأمريكية مثل الضربات العقابية ضد الطائرات السورية المستخدمة في دوما، والعقوبات على الدول التي دعمت استعمال الأسد لأسلحة الدمار الشامل، والدفع من أجل التوصل إلى نهاية تفاوضية للحرب السورية ولكن مع محاسبة الأسد على استخدامه لأسلحة الدمار الشامل والعنف الواسع النطاق، والالتزام بمواصلة مكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار في سوريا. وقالت إنه من خلال هذه التحركات، سوف تكون الولايات المتحدة قادرة على التصدي للإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل وأيضا تحقيق التوازن ضد إيران وروسيا.

   

لكن ما تتوقعه دالتون هو أن تتخذ إدارة ترمب إجراءات غير ذلك، وهذا مقلق بحسبها لأنه لن يعالج "الأسباب الجوهرية للحرب الأهلية" ولا "الظروف التي سمحت لتنظيم الدولة ومثيلاتها بالانتشار".

---------------------------------------------

   

مترجم عن (ذا اتلانتيك)

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار