اغلاق
آخر تحديث: 2018/4/8 الساعة 18:14 (مكة المكرمة) الموافق 1439/7/23 هـ

انضم إلينا
النص الكامل لحوار "بن سلمان".. يكشف توجهاته تجاه إسرائيل

النص الكامل لحوار "بن سلمان".. يكشف توجهاته تجاه إسرائيل

  • ض
  • ض
مقدمة الترجمة

 يتصدّر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان العناوين منذ فترة لمختلف الأسباب، كان الوفير منها مثيراً للجدل. جاء ولي العهد ليصرّح بآرائه اللاذعة والمثيرة للجدل بصراحة غير معهودة لآل سعود والتي أثارت حفيظة عائلته وبطانته الذين حضروا حواره مع الصحفي جيفري غولدبيرغ  في الولايات المتحدة الذي أمطر بدوره ولي العهد بأسئلته عن سياسات المملكة العربية السعودية الداخلية والخارجية وتحديداً الإقليمية. المقال التالي عبارة عن مقابلة مثيرة للجدل مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والتي قام بها الصحفي جيفري غولدبيرغ رئيس تحرير مجلة "ذا أتلانتك". يجدر الإشارة إلى أن غولدبيرغ يحمل الجنسية الأمريكية -مسقط رأسه- إضافة إلى الجنسية الإسرائيلية حيث خدم في الجيش الاسرائيلي كحارس سجن خلال الانتفاضة الأولى في سجن النقب الصحرواي (سجن كتسيعوت).

      

نص الحوار

 أقل ما يمكن قوله عن محمد بن سلمان أنه كوّن جميع العداوات المناسبة. تجد على قائمة الأشخاص الذين سيحتفلون بنهايته حماس وحزب الله وتنظيم الدولة، بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن، والقيادة الدينية والعسكرية لجمهورية إيران بأسرها. علاوةً على ذلك، ليس هؤلاء الأعداء المدرجين على القائمة وحدهم من يودون اختفاء ابن سلمان عن وجه الكرة الأرضية، بل هناك أيضاً أفراداً من عائلته -عائلة آل سعود الممتدة المتصلبة التي تستغل مناصب أفرادها للمنفعة الشخصية- يتشاركون مع أعدائه نفس الأمنية أو على الأقل يودّون رؤيته محتجزاً في فندق ريتز كارلتون الرياض؛ حيث احتجز الأميرُ البالغ من العمر اثنان وثلاثون عاماً العديد من أعدائه وأقاربه -بما فيهم أبناء عمومته- خلال ما يسمى ب"حملة مكافحة الفساد" في المملكة.

 

إلا أن الأمير محمد المحاط بحماية مكثفة لا يلقي بالاً للتهديدات المحدقة به، فقد كان بشوشاً بشكل مندفع تملؤه الحماسة عندما التقيت به في مقر أخيه خارج واشنطن (شقيقه هو الأمير خالد بن سلمان، السفير السعودي في الولايات المتحدة). بدا على الأمير محمد الحرص على نقل آرائه غير التقليدية والمثيرة للجدل حول عددٍ من المواضيع، بما في ذلك حقوق المرأة حيث ظهر متشككاً بشأن القوانين التي تجبر النساء السعوديات على السفر مع أوصيائهن الذكور (المَحْرَم). إضافةً لحديثه عن المرشد الإيراني الأعلى آية الله خامنئي والذي اعتبره الأمير أسوأ من هتلر، تحدث عن إسرائيل حيث أخبرني أنه يعترف بحق الشعب اليهودي في أن يكون له دولة قومية خاصة به إلى جانب دولة فلسطينية، وهو أمرٌ لم يعترف به أي زعيم عربي.

     

    

يُعتبَر الأمير محمد -الذي يقوم بحج لا نهاية له لمحاور السلطة الأمريكية حيث امتدت زيارته لأسبوعين- قيادياً غير اعتيادي بالنسبة لمراسلي الشرق الأوسط الذين اعتادوا على أسلوب معين من القيادة السعودية والتي تتمثل في نموذج الملكية السلطوية الغائبة وظيفياً. رغم أن والده -الملك سلمان البالغ من العمر اثنان وثمانون عاماً- ليس مريضاً للغاية، إلا أن محمد يتولى دفة القيادة حالياً. إذا صدق الأمير ومعاونوه الكثيرين وأنصاره في وول ستريت وفي البيت الأبيض -وتحديداً زميله جاريد كوشنر، وهو صهر ترامب والمسؤول عن المهام المتعلقة بالحرب على داعش وعملية السلام في الشرق الأوسط- فإنه في عجلة حقيقية لقلب النظام السعودي التقليدي.

   

إن زيارة الأمير محمد إلى الولايات المتحدة في جوهرها رحلة صيد للاستثمار وفرصة ليبيع "رؤية 2030" التي قام بوضعها فيما يصفه برؤية الحاضر للمستقبل لبلده؛ وهي خطة مفصّلة ومدروسة لتطوير وتنمية المملكة وإنهاء اعتمادها على النفط، والتي لا تزال غير منفذة بصورة رئيسية. لكن في حواري معه، حاولت التركيز على السؤال عن المشاكل التي تشكّل التحديات الأكبر في الوقت الراهن، بما في ذلك الحرب الباردة مع إيران؛ وتدخلها العسكري الذي يتصف بالوحشية أحياناً في اليمن ضد الحوثيين المدعومين من إيران؛ ووضع المرأة في بلدٍ مارس شكلاً من أشكال التمييز العنصري بين الجنسين منذ عقود؛ علاقة السعودية مع إسرائيل والفلسطينيين؛ ودعم بلده سابقاً للمتطرفين المسلمين الذين يُدينهم الآن. لم أسأله عن الفساد، ويعود ذلك جزئياً إلى أنه يصعب تحديد مفهوم الفساد في بلد يحمل اسم العائلة الحاكمة، وإلى حقيقة أن مصادرة الثروة الوطنية سمة أساسية يتميز بها النظام الملكي المطلق. لكن من الجدير بالذكر أن الأمير محمد اشترى مؤخراً يختاً يُزعم أن قيمته نصف مليار دولار. عندما سألت نورا أودونيل -وهي مذيعة في شبكة كولومبيا للبث "سي بي إس" CBS- الأمير عنه وعن ومشتريات أخرى، أجابها: "إن حياتي الشخصية أمرٌ أود الاحتفاظ به لنفسي ولا أحاول جذب الانتباه إليه. بالنسبة إلى نفقاتي الخاصة، فأنا شخص غني ولست فقيراً. أنا لست غاندي أو مانديلا".

    

يتجنب الأمير محمد الأسئلة التي لا يحبها، لكنه لا يزال مباشراً على نحوٍ غير معهود بالنسبة إلى زعيم سعودي. لقد ذكّرني في لقائنا بالملك عبد الله الثاني ملك الأردن، وهو جيل ملكي جديد مُحبَطٌ من قِبَل أقارب لا يفعلون شيئاً وسياسات قبلية رجعية، والذي يخاف على بلده من التطرف الشيعي والسني. يتمحور أحد الاختلافات في أن المملكة العربية السعودية هي محور الشرق الأوسط بينما الأردن ليس كذلك؛ وإذا حقق الأمير محمد فعلياً ما يقول أنه يريد تحقيقه، فإن الشرق الأوسط سيكون مكاناً مختلفاً.

  

خلال حديثي معه، قسّم الأمير الشرق الأوسط إلى معسكرين متحاربين: أطلق على المعسكر الأول "مثلث الشر" والذي يتكون من إيران والإخوان المسلمين والجماعات السنية الإرهابية. أما المعسكر الثاني فيتشكّل من تحالف دولٍ تصف نفسها بالاعتدال وهي الأردن ومصر والإمارات العربية المتحدة والبحرين وعُمان. أما عن عدوه اللدود المرشد الإيراني الأعلى  آية الله علي خامنئي، قال الأمير محمد: "أعتقد أن المرشد الإيراني الأعلى يجعل من هتلر شخصاً جيداً مقارنةً بتصرفاته. لم يفعل هتلر ما يحاول المرشد الأعلى القيام به، حاول هتلر السيطرة على أوروبا بينما يحاول المرشد الأعلى السيطرة على العالم".

        

    

هناك عضو رئيسي آخر في تحالف الأمير محمد -رغم كونه عضواً سرياً وخاصاً نوعاً ما- ألا وهو إسرائيل؛ وهي دولة لا يتحدث عنها بالسوء بتاتاً. في الواقع، عندما سألته ما إذا كان يعتقد أن الشعب اليهودي له حق في دولة قومية في جزء من موطن أجداده على الأقل، أجابني: "أعتقد أن كل شعب في أي مكان كان له الحق في العيش في وطن ينعم بالسلام. أؤمن بأن كلاً من الفلسطينيين والاسرائيليين لهم الحق في امتلاك أرضهم الخاصة". وفقاً لمفاوض السلام الأمريكي السابق دينيس روس، فقد تحدث القادة العرب "المعتدلون" عن حقيقة وجود إسرائيل، ولكن الاعتراف بأي نوع من "الحق" في أرض أسلاف اليهود كان خطاً أحمراً لم يعبره أي زعيم حتى الآن. يجدر الإشارة إلى أن لقائي بالأمير محمد قد عُقِد قبل أحداث العنف القاتلة الأخيرة في غزة، ولكني لا أعتقد أن ولي العهد كان سيغير من وجهة نظره في ضوء هذه الأحداث؛ لقد سئم السعوديون من الفلسطينيين، شأنهم كشأن العديد من القادة العرب.

    

جرت مقابلتي به في غرفة معيشة شقيقه الأمير خالد، تحت لوحة تُصوِّر اجتماع الرئيس فرانكلين روزفلت والملك عبد العزيز بن سعود، مؤسس المملكة العربية السعودية الحديثة -وجدّ محمد وخالد- في عام 1945. انضم إلينا الأمير خالد، كما فعل مجموعة واسعة من المساعدين والمستشارين الذين جلسوا على أريكتين وتجهمت وجوههم بقلقٍ عندما بدأ في زيادة جرعة آرائه الصريحة. بدا القلق جلياً على وجوههم عندما بدأنا الحديث عن مسألة قوانين "الوصاية" السعودية التي تحظر على النساء والفتيات السعوديات السفر دون موافقة المَحْرَم (وصي ذكر). بدا على الأمير محمد -الذي رفع مؤخراً حظراً كان يمنع النساء من القيادة- متلهفاً للاعتراف بأنه يريد وضع حدٍ لقوانين الوصاية هذه. أوضح الأمير محمد: "قبل عام 1979 كان هناك عادات وصاية مجتمعية، لكن لم تكن هناك قوانين وصاية في المملكة العربية السعودية" مشيراً إلى سنة مفصلية في التاريخ السعودي، حيث قامت الثورة الإيرانية، فضلاً عن الحصار السني المتطرف للمسجد الكبير في مكة والذي تسبب في رد فعل متحفظ في المملكة. أردف قائلاً: "لا تعود هذه القوانين إلى زمن النبي محمد. في الستينيات، لم تسافر النساء برفقة مَحْرَم، لكن ذلك يحدث الآن؛ ونحن نريد أن نباشر بخطوة فيما يتعلق بهذا القانون ونكتشف طريقة للتعامل مع هذا الأمر فيما لا يضر بالعائلات أو الثقافة".

    

كان ولي العهد حذراً ودفاعياً عند مناقشته القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان والانفتاح واستمرارية النموذج المطلق للحكم الملكي كما سترون في النسخة الموجزة المحررة من حواري معه:

 

غولدبيرغ: من الجيد سماع بعض الأمور التي تعِد بالقيام بها في المملكة العربية السعودية، لكن لا تزال العملية في بداياتها. لا شك بأن بلدك بلد كبير ومعقد، ومن الصعب جداً تغيير الثقافة فيه. أيمكنك البدء في حديثك عن الإسلام، والدور الذي يجب أن يلعبه في العالم حسب اعتقادك؟

محمد بن سلمان: الإسلام دين سلام. هذه هي ترجمة الإسلام. في الإسلام، أعطانا الله مسؤوليتين: الأولى أن نؤمن وأن نقوم بالخير لا الشر؛ إذا ما قمنا بأعمال شريرة فإنه سيحاسبنا يوم القيامة.

أما واجبنا الثاني كمسلمين فهو نشر كلمة الله؛ وهذا ما يحاول المسلمون القيام به منذ 1400 عامٍ. لم يكن مسموحاً لهم بنشر الكلمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا؛ لهذا قاتلوا لنشر الكلمة. لكنك ترى أيضاً أنه في العديد من الدول في آسيا -مثل إندونيسيا وماليزيا والهند- كان للمسلمين حرية نشر الكلمة؛ إذ قيل لهم: "امضوا قدماً، قولوا ما تشاؤون، فالناس لهم الحرية في الإيمان بما يريدون الإيمان به". في هذا السياق، لم يكن الإسلام إكراهاً ولم يتعلق بالسيطرة بل كان لنشر الكلمة سلمياً.

في الوقت الراهن، في مثلث الشر...

  

  

غولدبيرغ: مثلث الشر؟

محمد بن سلمان: نعم، سأوضح ذلك خلال لحظات. يحاولون في هذا المثلث الترويج لفكرة إعادة تأسيس الخلافة كواجبٍ على المسلمين، لإعادة تأسيس عقلية الخلافة التي تتمحور في أن مجد الإسلام هو بناء إمبراطورية بالقوة. لكن لم يأمرنا الله بذلك، ولم يحُضَّنا النبي محمد على القيام بذلك؛ أمرنا الله بنشر الكلمة فقط. في يومنا هذا، تم إنجاز هذه المهمة، وكل إنسان له الحق في اختيار ديانته. يمكن شراء الكتب الدينية في كل بلد في شتى أنحاء العالم وبذلك يكون قد تم تسليم الرسالة. لا واجب علينا بعد الآن بالقتال لنشر الإسلام. لكن في مثلث الشر، يريدون التلاعب بالمسلمين من خلال إخبارهم بأن واجبهم كمسلمين -وكرامتهم كمسلمين- تستلزم تأسيس إمبراطورية مسلمة. 

   

غولدبيرغ: بشأن المثلث.

محمد بن سلمان: لدينا في المثلث أولاً النظام الإيراني الذي يريد نشر أيديولوجيته المتطرفة -أيديولوجيته الشيعية المتطرفة. يعتقدون أنه بنشرهم لها سيعود الإمام المهدي مرة أخرى للعالم ليحكم العالم كله من إيران وينشر الإسلام حتى إلى أمريكا. لقد قالوا ذلك كل يوم منذ الثورة الإيرانية عام 1979، ويظهر ذلك في قوانينهم، كما أنهم يثبتونه من خلال أفعالهم.

   

أما الضلع الآخر في هذا المثلث فهم الأخوان المسلمون، وهي منظمة متطرفة أخرى؛ إنهم يريدون استخدام النظام الديمقراطي لحكم الدول وبناء خلافة الظل في كل مكان، ثم سيتحولون إلى إمبراطورية إسلامية حقيقية. أما الجزء الآخر من هذا المثلث فهم الإرهابيون؛ بما في ذلك القاعدة وتنظيم الدولة الذين يريدون أن يقوموا بكل شيء بالقوة. كان قادة القاعدة وقادة داعش جميعاً منتمين لجماعة الإخوان المسلمين أولاً، ومن ضمنهم أسامة بن لادن وأيمن الظواهري؛ إنها مسألة واضحة ومعروفة.

    

يروّج هذا المثلث لفكرة أن الله والإسلام لا يطالباننا بفكرة التعزيز؛ تعارض فكرتهم تماماً مبادئ الأمم المتحدة وفكرة وجود دول مختلفة بقوانين مختلفة تمثل احتياجاتها. وجميع الدول أمثال المملكة العربية السعودية ومصر والأردن والبحرين وعُمان والكويت والإمارات العربية المتحدة واليمن تدافع عن فكرة أن الدول المستقلة ينبغي أن تركز على مصالحها الخاصة في بناء علاقات جيدة على أساس مبادئ الأمم المتحدة؛ ومثلث الشر لا يريد ذلك.

      

  

غولدبيرغ: ولكن أليس صحيحاً أنه بعد عام 1979 -وقبله أيضاً- كانت الفصائل الأكثر محافظة في السعودية تستثمر أموال النفط في تصدير نسخ متطرفة متعصبة من الأيدولوجية الوهابية والتي يمكن فهمها على أنها نوع من الأيدولوجية المرافقة لفكر الإخوان المسلمين؟

محمد بن سلمان: أولاً وقبل كل شيء، رجاءً عرّف لنا الوهابية، فنحن غير ملمّين بها، إذ أننا لا نعرفها.

 

غولدبيرغ: ماذا تقصد بأنك لا تعرفها؟

محمد بن سلمان: ما هي الوهابية؟

 

غولدبيرغ: أنت ولي العهد السعودي؛ لا شك بأنك تعلم ما هي الوهابية.

محمد بن سلمان: لا يمكن لأحد تعريف الوهابية.

 

غولدبيرغ: إنها حركة أسسها [محمد] بن عبد الوهاب في القرن الثامن عشر، وهي ذات طبيعة أصولية متطرفة وتفسير متشدد للسلَفِيّة.

محمد بن سلمان: لا يمكن لأحد تعريف الوهابية، إذ أنه لا توجد وهابية. لا نؤمن بوجودها في المملكة العربية السعودية؛ نحن نؤمن بوجود السنة والشيعة. باتّباعنا للمذهب السني في الإسلام -كأهل السنة والجماعة- نؤمن بوجود أربع مدارس فقهية، وعلماء الدين [السلطات الدينية] ومجلس الفتوى [هيئة كبار العلماء السعودية المخولة بإصدار الفتاوي]. صحيح أننا في السعودية نستند في قوانيننا إلى الإسلام والقرآن، لكن لدينا أربعة مذاهب فقهية -وهي المذهب الحنبلي والحنفي والشافعي والمالكي- والتي تجتهد في تفسيراتها [التي تتفق في الأصول الكلية والأدلة الإجمالية وتختلف في بعض الفروع].

      

في بادئ الأمر، لماذا تأسست الدولة السعودية؟ بعد النبي محمد والخلفاء الراشدون الأربعة، عاد شعب شبه الجزيرة العربية للتنازع والقتال فيما بينهم كما فعلوا لآلاف من السنين. قبل ستمائة عام، أسست عائلتنا [آل سعود إذ حضر هذا اللقاء بعض أفراد العائلة] بلدة من الصفر والتي كان يطلق عليها "الدرعية" [تشكل حالياً المحافظة الأولى في المملكة] ومنها نشأت الدولة السعودية. أصبحت الدرعية الجزء الأقوى اقتصادياً في شبه الجزيرة العربية. ساعدت عائلتي في تغيير الواقع؛ في الوقت الذي قاتلت به البلدات الأخرى على التجارة ونهبت بعضها البعض، اختارت عائلتنا السلام مقترحة على قبيلتين اخريين: "بدلاً من مهاجمة الطرق التجارية، لماذا لا تعملوا في حراسة هذه المنطقة؟". نتيجة لذلك ازدهرت التجارة والمدينة. كانت هذه الطريقة التي اتبعتها عائلتنا فيما مضى ولا تزال تتبنى ذات الطريقة بعد ثلاثمائة عام؛ تتمحور الفكرة على الحاجة إلى عقول عظيمة في شبه الجزيرة العربية من قادة قبائل وجنرالات وعلماء يعملون إلى جانبك، ومن ضمنهم كان محمد بن عبد الوهاب.

      

محمد بن سلمان: أتحدى أي شخص ما إذا كان بإمكانه تقديم أي دليل على أن الحكومة السعودية موّلت الجماعات الإرهابية

رويترز
    

تأسست دولتنا على الناس والمصالح الاقتصادية، وليس على المصالح الأيديولوجية التوسّعية. بالطبع لدينا أشياء مشتركة: جميعنا مسلمون ونتحدث العربية ولدينا نفس الثقافة والاهتمامات. عندما يتحدث الناس عن الوهابية، فهم لا يدركون ما الذي يتحدثون عنه تحديداً. إن عائلة محمد بن عبد الوهاب (آل الشيخ) معروفة اليوم، لكن إضافة لها هناك عشرات الآلاف من العائلات المهمة في المملكة العربية السعودية. وستجد شيعياً في مجلس الوزراء وشيعة في الحكومة، كما ويرأس أهم جامعة في السعودية شيعي؛ لذلك نحن نعتقد أننا مزيج من المذاهب والطوائف الإسلامية.

    

غولدبيرغ: ماذا عن تمويل المتطرفين؟

محمد بن سلمان: عندما تتحدث عن التمويل قبل عام 1979، فأنت تتحدث عن الحرب الباردة. لقد انتشرت الشيوعية في كل مكان مهددة الولايات المتحدة وأوروبا وكذلك نحن. تحولت مصر في ذلك الوقت إلى هذا النوع من النظام؛ لقد عملنا مع أي شخص يمكن أن نستخدمه للتخلص من الشيوعية، وكان من بين هؤلاء الإخوان المسلمين. قمنا بتمويلهم في المملكة العربية السعودية، كما موّلتهم الولايات المتحدة الأمريكية.

    

غولدبيرغ: هل كانت غلطة؟

محمد بن سلمان: لو عدنا بالزمن، فسنفعل الأمر عينه. سوف نستعين بهؤلاء الأشخاص مرة أخرى لأننا كنا نواجه خطراً أكبر ألا وهو التخلص من الشيوعية. لاحقاً لذلك، تعيّن علينا رؤية كيفية تعاملنا مع الأخوان المسلمين. تذكّر أن أحد رؤساء الولايات المتحدة أطلق عليهم مقاتلين من أجل الحرية.

   

لقد حاولنا التحكم بتحركاتهم ولكن جاء عام 1979 مفجّراً كل شيء. أنشأت الثورة الإيرانية نظاماً قائماً على أيديولوجية من الشر المطلق؛ نظام لا يخدم الشعب بل أيديولوجيتهم. حاول المتطرفون في العالم السني تبني هذه الأيدلوجية وتطبيقها حيث تم الهجوم على المسجد الحرام في مكة المكرمة [حادثة الحرم المكي في عام 1979]. قامت الثورة في إيران وحاول المتطرفون في مكة استنساخها. حاولنا الحفاظ على ترابط الأمور لتجنب الانهيار؛ واجهنا الإرهاب في كل من السعودية ومصر. كما طالبنا باعتقال أسامة بن لادن منذ البداية لأنه لم يكن في المملكة العربية السعودية. لقد عانينا الأمرين في حربنا على الإرهاب حتى وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول [في عام 2001 في الولايات المتحدة]. هذه قصة المملكة العربية السعودية.

   

غولدبيرغ: لقد قضيتُ الكثير من الوقت في باكستان وأفغانستان في أواخر التسعينيات ومطلع الألفية الثانية، كان من المفهوم عموماً في ذاك الوقت أن المدارس الدينية المتشددة كانت تحصل على الدعم المادي من المملكة العربية السعودية. يتضح من خلال حديثك أن الأمور خرجت عن السيطرة؛ لم تتحكم حكومتك وعائلتك في دعمها المادي والأيديولوجي مما عاد عليكم وعلى أصدقائكم وحلفائكم بالضرر. أستطيع القول أن مشروعك الكبيرة عبارة عن محاولة احتواء بعض الأمور التي أفسحت بلدك المجال لها وأطلقت عنانها.

محمد بن سلمان: قمنا بالاستعانة بالإخوان المسلمين خلال الحرب الباردة؛ كلانا قمنا بذلك.

   

الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود (مواقع التواصل)

 

غولدبيرغ: لا أقول أن الولايات المتحدة بريئة من ذلك.

محمد بن سلمان: هذا ما أرادت منا أميركا القيام به. دفع الملك الراحل فيصل -وهو أحد أعظم ملوك المملكة العربية السعودية- حياته ثمناً في مواجهة هؤلاء الناس. أما فيما يتعلق بتمويل الجماعات المتطرف، أتحدى أي شخص ما إذا كان بإمكانه تقديم أي دليل على أن الحكومة السعودية موّلت الجماعات الإرهابية. صحيح أن هناك أشخاص من السعودية موّلوا جماعات إرهابية، لكن هذا ضد القانون السعودي. في الوقت الراهن، يقبع الكثير من الأشخاص في السجن، ليس فقط بسبب تمويل الجماعات الإرهابية، بل بسبب دعمهم لهم أيضاً. أحد الأسباب الكامنة وراء المشكلة بيننا وبين قطر هو أننا لا نسمح لهم باستخدام النظام المالي القائم بيننا لجمع الأموال من السعوديين ومنحها للمنظمات المتطرفة.

   

غولدبيرغ: هل تعتقد أن هنالك إمكانية لتعود العلاقات الودية بين بلدك وقطر لمجراها في المستقبل؟

محمد بن سلمان: لا بد أن يحدث ذلك يوماً ما. نأمل أن يتعلموا بسرعة؛ فذلك يعتمد عليهم.

 

غولدبيرغ: إنك تتحدث بصراحة على نحو استثنائي عن إيران وأيديولوجيتها. لقد شبّهت المرشد الأعلى لإيران بهتلر، ما الذي يجعل منه هتلر [هذا العصر بنظرك]؟ فهتلر هو أسوأ ما يمكن أن يكونه شخص ما.

محمد بن سلمان: أعتقد أن المرشد الإيراني الأعلى يجعل هتلر يظهر كشخصٍ جيدٍ مقارنة به.

 

غولدبيرغ: حقاً؟

محمد بن سلمان: لم يقم هتلر بما يحاول المرشد الأعلى القيام به، حاول هتلر السيطرة على أوروبا وهذا سيء بلا شك.

   

غولدبيرغ: صحيح، سيء للغاية.

محمد بن سلمان: لكن المرشد الأعلى يحاول السيطرة على العالم، يعتقد أنه يملك العالم. كلاهما شريران؛ إنه هتلر الشرق الأوسط. في عشرينيات ثلاثينيات القرن الماضي، لم يعتبر أحداً أن هتلر يمثّل خطراً -باستثناء قلّة من الناس- حتى حدث ما حدث. لا نريد أن تتكرر نفس الحكاية في الشرق الأوسط؛ نريد تجنب ذلك من خلال تحركات سياسية واقتصادية واستخباراتية؛ نريد تجنب وقوع حرب.

   

غولدبيرغ: هل ترى أن المشكلة طائفية؟

محمد بن سلمان: كما ذكرت سابقاً، يعيش الشيعة في السعودية بصورة اعتيادية [مثلهم كمثل أقرانهم السنيين]؛ لا مشكلة لدينا مع المذهب الشيعي. تكمن مشكلتنا مع أيديلوجية النظام الإيراني، لا نعتقد أن لديهم الحق في التدخل في شؤوننا.

     

    

غولدبيرغ: ينتابني فضول حول موقف ودور دونالد ترامب وباراك أوباما بخصوص هذه القضية. يبدو بأنك تعتقد بأن دونالد ترامب يتفهم هذه القضية بشكل أفضل من باراك أوباما.

محمد بن سلمان: كلاهما يفهمان القضية. أعتقد أنه كان لدى الرئيس أوباما تكتيكات مختلفة؛ كان يعتقد أنه إذا أعطى فرصة لإيران للانفتاح فسوف تتغير، لكن مع وجود نظام قائم على هذه الأيديولوجية فلن تنفتح قريباً. يتحكم الحرس الثوري [وهو أحد أركان القوة العسكرية للجمهورية الإسلامية الإيرانية] فيما نسبته 60% من الاقتصاد الإيراني. لن يستفيد الشعب من الفوائد الاقتصادية للاتفاق النووي الإيراني. عقب الصفقة، أخذوا 150 مليار دولار، لكن هل يمكنك أن تذكر لي اسم مشروع إسكان بنوه بهذه الأموال؟ أو اسم حديقة؟ أو منطقة صناعية؟ هل يمكنك أن تسمي لي الطريق السريع الذي أنشأوه؟ أنصحهم بأن يُروننا أنهم يبنون طريقاً سريعاً بقيمة 150 مليار دولار. بالنسبة للمملكة العربية السعودية، هناك احتمال بنسبة عُشرٍ بالمئة أن تعمل هذه الصفقة على تغيير البلد. كانت هذه النسبة للرئيس أوباما خمسين بالمئة، لكن حتى لو كانت هناك فرصة بنسبة خمسين في المئة لتنصلح الأمور فلا يمكننا المخاطرة بذلك. إن الخمسين بالمئة المتبقية تعني الحرب ونحن سوف نتبنى سيناريو لا حرب فيه.

    

إنّا نقوم بردع هذه التحركات الإيرانية؛ لقد فعلنا ذلك من قبل في أفريقيا وآسيا وماليزيا والسودان والعراق واليمن ولبنان. نؤمن أن هذا الردع سيحصر المشاكل بداخل إيران، لا نعرف إذا ما كان سينهار النظام أم لا، فليس ذلك هدفنا؛ لكن إذا ما انهار فإن ذلك أمر عظيم، إذ أنها مشكلتهم بالنهاية. إن الشرق الأوسط في خضم المرور بسيناريو حرب وهذا أمر له أثر خطير على العالم إذا ما تحقق. الوضع لا يحتمل المخاطرة، علينا اتخاذ قرارات حازمة ومؤلمة اليوم لتجنب اتخاذ قرارات مؤلمة غداً.

   

غولدبيرغ: في حديثك عن القرارات المؤلمة، هل توجّه الوضع في اليمن نحو الأسوأ من خلال الأعمال العسكرية التي تتسبب في كوارث إنسانية؟ هناك الكثير من الانتقاد المبرر لحملات القصف التي تقوم بلدك بها.

محمد بن سلمان: بادئ ذي بدئ، علينا العودة إلى أدلة وبيانات حقيقية. استناداً إلى تقارير الأمم المتحدة وليس إلى تقاريرنا، لم يبدأ اليمن في الانهيار عام 2015 [عندما تدخّل السعوديون]، بل في عام 2014. قبل عام واحد من بدء حملتنا، حدث انقلاب ضد الحكومة الشرعية في اليمن. من الجانب الآخر، حاولت القاعدة استخدام الانقلاب لمصلحتها وترويج مفاهيمها. لقد ناضلنا للتخلص من المتطرفين في سوريا والعراق، ثم ما لبثوا ولاذوا بالفرار إلى اليمن حيث اتخذوا منها ملجأً. إن التخلص من المتطرفين في اليمن أصعب مما واجهناه في العراق أو سوريا. تركز حملتنا على مساعدة الحكومة الشرعية وتحقيق الاستقرار؛ تحاول المملكة العربية السعودية مساعدة شعب اليمن. إن أكبر مانح لليمن هو المملكة العربية السعودية، ويتلاعب الحوثيون المسيطرون على 10% فقط من اليمن بهذه المساعدات.

 

ما أريد قوله ببساطة أنه في بعض الأحيان لا نمتلك في الشرق الأوسط خياران مكونان من قرار جيد وقرار سيئ، بل خياراً بين قرارٍ سيئ وأسوأ؛ فيتحتّم علينا أحياناً اختيار الحل السيء. كممثل عن المملكة العربية السعودية، لم آت هنا ليتم طرح هذه الأسئلة علي. أود أن يتم سؤالي عن الاقتصاد وشراكاتنا والاستثمار في أمريكا والمملكة العربية السعودية. لا نريد أن نقضي حياتنا في النقاش حول اليمن؛ لا يتعلق الموضوع بخياراتنا بل بأمننا وحياتنا.

    

  

غولدبيرغ: هل تؤمن بمساواة المرأة؟

محمد بن سلمان: إني أدعم المملكة العربية السعودية، ونصف المملكة العربية السعودية من النساء؛ لذا فإنّي أدعم النساء.

  

غولدبيرغ: لكن ماذا عن المساواة وتحقيقها في المجتمع السعودي؟

محمد بن سلمان: في ديننا، لا يوجد فرق بين الرجال والنساء. هناك واجبات على الرجال وعلى النساء، هناك أشكال مختلفة من المساواة. تجد لدينا أن رواتب النساء والرجال هي ذاتها؛ وهذا ما تم وضع ضمن لوائح سيتم تطبيقها على القطاع الخاص أيضاً. لا نريد التفرقة في معاملة الأشخاص بناءً على اختلافاتهم.

 

غولدبيرغ: ماذا عن قوانين الوصاية؟ من الواضح أنه أمر تريد تغييره للأفضل، أظن أنك أثرت إعجاب الجميع بسماحك للمرأة بالقيادة، لكن بالنسبة للأمريكيين فإن القضايا الرئيسية تتمحور حول العقبات الهيكلية -على أرض الواقع- لمساواة المرأة.

محمد بن سلمان: قبل عام 1979 كان هناك عادات وصاية مجتمعية، لكن لم تكن هناك قوانين وصاية في المملكة العربية السعودية؛ كما لا تعود هذه القوانين إلى زمن النبي محمد. في الستينيات، لم تسافر النساء برفقة مَحْرَم، لكن ذلك يحدث الآن؛ ونحن نريد أن نباشر بخطوة فيما يتعلق بهذا القانون ونكتشف طريقة للتعامل مع هذا الأمر فيما لا يضر بالعائلات أو الثقافة.

  

غولدبيرغ: هل ستقوم بإلغاء هذه القوانين؟

محمد بن سلمان: إن المملكة العربية السعودية مليئة بالأسر المحافظة، كما تختلف العائلات -وحتى الأفراد داخل العائلة- في مدى تبنيها لبعض العادات والتقاليد؛ بعض العائلات تفضّل أن يكون لها سلطة مطلقة على أفرادها. من ناحية أخرى، هنالك نساء لا يرغبن في سيطرة الرجال عليهن؛ إذ ستجد عائلات منفتحة وتسمح للمرأة بفعل ما تريد ضمن إطار ديننا وثقافتنا، ولكن لا تتقبل جميع العائلات ذلك. إذا ما أجبتك بنعم، فأنا أخلق بذلك مشاكل للعائلات التي لا تريد منح هذا المستوى من الحرية لبناتها. لا يريد السعوديون فقدان هويتهم بل يودون أن يكونوا جزءاً من الثقافة العالمية؛ نريد دمج هويتنا مع الثقافة العالمية.

 

غولدبيرغ: التالي سؤال يتعلق بالقيم. أنت قادم من بلد مختلف تماماً عن بلدنا؛ فبلدك خاضع لنظام ملكي مطلق، مكان لا يحق للأشخاص فيه التصويت، حيث يتم تنفيذ العقاب البدني وعقوبة الإعدام بطرق لا يحبها الكثير من الأمريكيين.

محمد بن سلمان: نحن لا نتشارك القيم ذاتها؛ كما أعلم أن الولايات المختلفة في الولايات المتحدة لا تتشارك القيم ذاتها، هنالك قيم مختلفة بين كاليفورنيا وتكساس. إذاً كيف تريد أن نتشارك القيم بينما لا تتشارك بلدك القيم ذاتها؟ بالطبع هناك أساس من القيم التي يشترك فيها جميع البشر، ولكن هناك اختلافات من ولايةٍ لأخرى ومن بلدٍ لآخر.

  

غولدبيرغ: ماذا عن الملكية المطلقة؟

محمد بن سلمان: الملكية المطلقة ليست تهديدًا لأي دولة. إنك تتحدث عن "الملكية المطلقة" وكأنها تهديد. لولا الملكية المطلقة لما كانت الولايات المتحدة ما هي عليه اليوم. ساعد الحاكم المتبني للملكية المطلقة في فرنسا (ملك فرنسا) في إنشاء الولايات المتحدة من خلال تقديم الدعم. الملكية المطلقة ليست عدوة للولايات المتحدة، بل حليف منذ زمن طويل.

 

غولدبيرغ: إنها إجابة ذكية بلا شك، ولكن ليست في صلب الموضوع.

محمد بن سلمان: حسناً، على كل بلدٍ ونظامٍ القيام بما يعتقد الشعب أنه قابل للتنفيذ. تتألف المملكة العربية السعودية من شبكة من آلاف الملكيات المطلقة التابعة لنظام ملكي مطلق واحد؛ لدينا أنظمة حكم قبلية (والتي تشكل الممالك القبلية) وأنظمة حكم مدنية (والتي تشكل الممالك الحضرية)، وجميعها ممالك ذات هيكلية متوارثة. إن محاولة تغيير هذه الهيكليات سيخلق مشاكل كبيرة في المملكة العربية السعودية. إن النسيج السعودي أكثر تعقيداً مما تعتقد؛ في الواقع لا يملك ملكنا سلطة مطلقة، إذ أن سلطته تستند على القانون. إذا ما أصدر مرسوماً ملكياً، فلا يستطيع قول: "أنا الملك سلمان، أستطيع فعل ما أشاء". إذا ما قرأت المراسيم فأول ما ستقرأه هو قائمة بقوانين تسمح للملك باتّخاذ هذا القرار. بمناسبة حديثنا عن الملكية المطلقة فإن ملكة المملكة المتحدة تمتلك السلطة المطلقة في تغيير أي قانون تشاء، لكنها لا تمارس هذه السلطة، إن الأمر معقد بكل تأكيد.

 

غولدبيرغ: هل يمكن أن تتبنى نظاماً يصوت فيه الناس لممثليهم في المستقبل؟ عندما تفسح المجال للأشخاص باختيار من يمثلهم، فهذا هو التغيير.

محمد بن سلمان: ما يمكنني القيام به هو دعم سلطة القانون. نود دعم حرية التعبير قدر استطاعتنا طالما أننا لا نفسح المجال للتطرف، كما نود تحسين حقوق المرأة وتحسين الاقتصاد. لا شك بأن ذلك يشكل تحدٍ لكن يجدر بنا فعل ذلك.

 

أخبرني أحد الزائرين الأمريكيين أمراً مثيراً حقاً؛ إذ قال أن الأمريكيون لا يدركون الفرق بين أمرين: فهنالك الغايات كما هنالك الوسائل. في هذا السياق، الغاية هي التنمية والحقوق والحرية، أما الوسيلة للوصول إليها تختلف في وجهات نظرنا: من المنظور الأمريكي، تشكل الديمقراطية هذه الوسيلة؛ لكن من منظر المملكة العربية السعودية فإن السبيل للوصول لهذه الغايات يصب في نظامنا الأكثر تعقيداً.

 

غولدبيرغ: لنتحدث عن الشرق الأوسط على نطاقٍ أوسع. هل تعتقد أن الشعب اليهودي له حق في دولة قومية في جزء من موطن أجداده على الأقل؟

محمد بن سلمان: أعتقد أن كل شعب في أي مكان كان له الحق في العيش في وطن ينعم بالسلام. أؤمن بأن كلاً من الفلسطينيين والاسرائيليين لهم الحق في امتلاك أرضهم الخاصة. لكن يجب أن يكون لدينا اتفاق سلام لضمان الاستقرار للجميع ولإقامة علاقات طبيعية بين الشعبين.

 

غولدبيرغ: ليس لديك اعتراضاً دينياً على وجود إسرائيل؟

محمد بن سلمان: لدينا مخاوف دينية حول مصير المسجد الحرام (الأقصى) في القدس وحول حقوق الشعب الفلسطيني؛ لكن لا اعتراض لدينا على أي شخص آخر.

 

غولدبيرغ: لطالما كانت المملكة العربية السعودية مكاناً أنتج الكثير من الدعاية المعادية للسامية بصورة تقليدية. هل تعتقد أن هناك مشكلة مع معاداة السامية في بلدك؟

محمد بن سلمان: لا مشكلة لبلدنا مع اليهود، تزوج نبينا محمد من امرأة يهودية، لا أتحدث عن مجرد صداقة بل عن زواج،  كما كان جيران نبينا يهوداً. ستجد في المملكة العربية السعودية الكثير من اليهود القادمين من أمريكا أو أوروبا؛ لا مشاكل بين المسيحيين والمسلمين واليهود. لدينا مشاكل بين بعض الأشخاص كأي مكان في العالم، لكنها مشاكل عادية.

  

  

غولدبيرغ: هل تظن أن إيران وطّدت العلاقة بينكم وبين إسرائيل؟ دون وجود إيران، هل تتخيل وضعاً تتشارك فيه المصالح مع إسرائيل؟

محمد بن سلمان: لا شك أن إسرائيل تشكّل اقتصاداً كبيراً مقارنة بحجمها وهو اقتصاد متنامٍ. بالطبع هناك الكثير من المصالح التي نتقاسمها مع إسرائيل، وإذا ما ساد السلام، سيكون هناك الكثير من الاهتمام بين إسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجي [التي تضم السعودية وعمان والإمارات والكويت وقطر والبحرين] ودولٍ مثل مصر والأردن.

 

غولدبيرغ: ينتابني الفضول حول شبابك. إنها مهمة معقدة لشاب في عمرك.

محمد بن سلمان: أؤمن أن البشر يتعلمون حتى مماتهم. أي شخص يدّي أنه يعرف كل شيء فهو لا يعرف أي شيء بالتأكيد. ما نحاول القيام به هو التعلم بسرعة، وأن نحيط أنفسنا بالأذكياء. لا أعتقد أن سني الصغير يشكل عقبة، فزبدة الإبداع كانت على أيدي شباب؛ خير مثال على ذلك شركة أبل Apple التي أسسها ستيف جوبز الذي كان في باكورة العشرينيات من عمره عندما بدأ بالابتكار. دشّن وسائل التواصل الاجتماعي بما في ذلك الفيسبوك شباباً صغار السن. أؤمن أن جيلي يمكنه إضافة الكثير بعد.

 

غولدبيرغ: لكن أحد أهم الأمور التي امتلكها ستيف جوبز كانت الحرية؛ لقد عاش ببلد يمكنك فيه فعل ما تشاء. لا أعتقد أن أحداً سيصف المملكة العربية السعودية كمكان يمكن القيام فيه بأي شيء من منظور حقوق الإنسان ومن منظور الحرية.

محمد بن سلمان: في المملكة العربية السعودية يمكنك القيام بكل ما تريد القيام به في الأعمال التجارية، يمكنك تطوير أي مشروع ترغب به. إضافةً لذلك، هناك معيار مختلف لحرية التعبير؛ نملك في المملكة العربية السعودية ثلاثة خطوط حمراء فقط، يمكن لأي شخص أن يكتب ما يريد ويتحدث عما يريد، ولكن لا يجب أن يتخطى هذه الخطوط الثلاثة أو يمس بها. لم يتم وضع هذه الخطوط لمصالح حكومية بل لمصلحة الشعب. الخط الأول هو الإسلام؛ لا يمكنك تشويه سمعة الإسلام أو المسّ بها. أما الخط الثاني يتمثل في التجاوزات الشخصية وشخصنة الأمور. ما أعنيه بذلك أنكم في  أمريكا، يمكنكم مهاجمة شخص وشركته أو وزير ووزارته، ولا بأس في المملكة العربية السعودية بمهاجمة وزارة أو شركة، ولكن السعوديين بثقافتهم لا يحبون مهاجمة شخص ما ويفضلون تجنب شخصنة الأمور؛ إنه جزء من الثقافة السعودية.

  

يتمحور الخط الثالث حول الأمن القومي.لا نعيش في منطقة تحدّ بها المكسيك وكندا والمحيط الأطلسي والمحيط الهادئ؛ نحن محاطون بداعش والقاعدة وحماس وحزب الله والنظام الإيراني، وحتى القراصنة، لدينا قراصنة يستولون على السفن. لا يمكننا المخاطرة في المملكة العربية السعودية بأي أمرٍ يمس الأمن القومي. لا نريد أن نرى ما يحدث في العراق يُعاد الكرة في المملكة العربية السعودية. لكن بخلاف ذلك، يتمتع الشعب بحرية القيام بما يشاء. على سبيل المثال، لم نحجب تويتر أو الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي بما في ذلك تويتر وفيسبوك وسناب شات. يمكنك تعدادها، جميعها متاحة للسعوديين. لدينا أعلى نسبة من الأشخاص الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي في العالم أجمع. في إيران وغيرها من البلدان يحجبون وسائل التواصل الاجتماعي، بينما يتمتع السعوديون بحرية الوصول إلى كافة وسائل الإعلام -بشتى أشكالها- حول العالم.

  

غولدبيرغ: لست متيقناً ما إذا كان تويتر ذا فائدة للحضارة، لدي شكوك حول هذا الموضوع ولكن سنتركه لحوار آخر في المستقبل. شكراً جزيلاً لكم.

_____________________________________________________________

   

مترجم عن (ذا أتلانتك)

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار