اغلاق
آخر تحديث: 2018/5/14 الساعة 20:05 (مكة المكرمة) الموافق 1439/8/29 هـ

انضم إلينا
بصمت وتعاون عربي.. كيف ينفذ الموساد عمليات اغتياله؟

بصمت وتعاون عربي.. كيف ينفذ الموساد عمليات اغتياله؟

aljazeera.com

موقع إخباري
  • ض
  • ض
اضغط للاستماع
     
مقدمة المترجم

تمتد يد الموساد لتطال ما سمتهم غولدا مائير سابقا  "أعداء إسرائيل"، وفي الحين الذي تبدو فيه أذرع الموساد ممتدة دون رادع، يظهر في المشهد، تعاون أجهزة استخبارية عربية مع الجهاز. هذا ما يكشفه التقرير المترجم للصحفي بموقع الجزيرة الإنجليزية علي يونس، كما يقودنا لفهم كيفية تنفيذ جهاز الموساد لعمليات الاغتيال، بدءا من تحديد الأهداف، ووصولا للتنفيذ.

    

نص التقرير

أدى مقتل  العالم الفلسطيني البالغ من العمر 35 عاما فادي البطش في العاصمة الماليزية كوالالمبور إلى الكشف عن برنامج سري لعمليات قتل مستهدفة الفلسطينيين الذين تعتبرهم إسرائيل تهديدا لها. درس البطش الهندسة الكهربائية في غزة قبل أن يحصل على درجة الدكتوراه في المجال نفسه في ماليزيا. وتخصص في أنظمة الطاقة ونشر عددا من الأبحاث العلمية حول هذا الموضوع. وقالت حماس إن البطش عضو مهم في الجماعة واتهمت وكالة المخابرات الاسرائيلية الموساد بالوقوف وراء حادث الاغتيال. ووصفت حماس البطش بأنه عضو "مخلص"، وقالت إنه كان "من العلماء الشباب الفلسطينيين" الذين قدموا "إسهامات مهمة" وشاركوا في منتديات دولية في مجال الطاقة.

       

وفي حديثه للجزيرة، قال والد البطش إنه يشتبه في أن الموساد وراء عملية قتل ابنه وناشد السلطات الماليزية كشف مؤامرة "الاغتيال" في أقرب وقت ممكن.ووفقا لصحفي التحقيقات الإسرائيلي رونين بيرغمان، الذي يعد أحد أبرز الخبراء في الاستخبارات الإسرائيلية ومؤلف كتاب "رايز اند كيل فيرست"، فإن قتل البطش يحمل  بصمات عمليات الموساد. وقال بيرغمان للجزيرة " إن حقيقة أن القتلة استخدموا دراجة نارية لقتل هدفهم -وهي وسيلة استخدمها الموساد في الكثير من العمليات السابقة باعتبارها عملية قتل محترفة ونظيفة تبعد الشبهة عن إسرائيل- تشير إلى تورط الموساد في الحادث".
            

     
تحديد الهدف

يحدد جهاز الموساد هدفا للاغتيال من خلال عدة خطوات مؤسسية وتنظيمية داخل الوكالة الاستخباراتية نفسها ومجتمع المخابرات الإسرائيلي الأوسع والقيادة السياسية للدولة. وفي بعض الأحيان تقوم الخدمات المحلية والعسكرية الإسرائيلية الأخرى بتحديد الهدف.  فمثلا، من المحتمل أنه تم تحديد هوية البطش باعتباره هدفا لعملية قتل من خلال جمع المعلومات الاستخبارية بشكل عام عبر وحدات داخل الجيش الإسرائيلي ومنظمات الاستخبارات التي تعمل على تعقب حماس. كما كان يمكن التعرف على البطش من خلال عمليات استخباراتية إسرائيلية أخرى وشبكات تجسس إسرائيلية حول العالم.

           

وتقول المصادر للجزيرة إن اتصالات حماس بين غزة وإسطنبول وبيروت تخضع لمراقبة صارمة من قبل شبكات الاستخبارات الإسرائيلية. وهكذا فإن الاختيار الأولي للبطش من المحتمل أنه تم عبر هذه القنوات.وقال أصدقاء البطش الذين تحدثوا إلى الجزيرة بشرط عدم الكشف عن هويتهم إنه لم يخف صلاته بحماس. وقال أحد أصدقائه "كان معروفا داخل المجتمع الفلسطيني بأنه على صلة  بحماس".

      

عملية الاغتيال

عندما تم تحديد هوية البطش باعتباره هدفا للقتل، قام الموساد بعد ذلك بتقييم المعلومات الاستخباراتية المتاحة ليقرر ما إذا كان يجب قتله وما هي فوائد قتله، وما هي أفضل طريقة للتنفيذ. وبمجرد أن تنتهي وحدة الموساد المتخصصة من وضع ملفها الذي يتضمن معلومات عن الهدف، فإنها تأخذ النتائج التي توصلت إليها إلى لجنة الخدمات الاستخبارية وهي تضم رؤساء منظمات الاستخبارات الإسرائيلية وتعرف بحروفها الأولية العبرية "فاراش" أو "فارادان راشاي هايروتيم".

    
تقوم فاراش بمناقشة العملية وتقديم مقترحات فقط، ولا تملك السلطة القانونية للموافقة على التنفيذ.

وحده رئيس وزراء إسرائيل لديه سلطة الموافقة على مثل هذه العمليات. ويقول بيرغمان إن رؤساء الوزراء الإسرائيليين يفضلون عادة عدم اتخاذ هذا القرار بمفردهم لأسباب سياسية. ويوضح "في الغالب سيضم رئيس الوزراء وزيرا أو اثنين آخرين في قرار الموافقة، والذي يشمل في كثير من الأحيان وزير الدفاع".

        

  

بمجرد الحصول على الموافقة، تنتقل العملية إلى الموساد للتخطيط والتنفيذ، وهو ما يعني صدور "الصفحة الحمراء" بحق الشخص الذي تم تحديده كهدف للاغتيال، الأمر الذي قد يستغرق أسابيع أو أشهر أو حتى سنوات ويختلف الأمر باختلاف المستهدف.

   

وحدة قيسارية

إن قيسارية هي فرع تنفيذي سري داخل الموساد مسؤول عن زرع وتشغيل الجواسيس بشكل رئيس داخل الدول العربية وحول العالم. وتأسست الوحدة في أوائل السبعينيات، وكان أحد مؤسسيها جاسوسا إسرائيليا شهيرا يدعى مايك هراري. تستخدم قيسارية شبكة التجسس الواسعة في الدول العربية والشرق الأوسط على نطاق أوسع لجمع المعلومات وإجراء المراقبة ضد الأهداف الحالية والمستقبلية.

 
وأنشأ هراري وحدة أكثر فتكا تعرف بالعبرية باسم كيدون ("أو الحربة")،  وتتكون  من قتلة محترفين متخصصين في عمليات الاغتيال والتخريب. وغالبا ما يتم استقطاب أعضاء كيدون من الفروع العسكرية الإسرائيلية بما في ذلك الجيش أو القوات الخاصة. وقالت مصادر للجزيرة إنه من المحتمل أن أعضاء كيدون هم من قتلوا البطش في كوالالمبور. ولم يستهدف الموساد قادة وناشطين فلسطينيين فحسب، بل استهدف سوريين ولبنانيين وإيرانيين وأوروبيين كذلك.

  

عمليات القتل المستهدفة

تعادل قيسارية مركز الأنشطة الخاصة التابع لوكالة المخابرات المركزية والذي يعرف باسم (SAC)، والذي كان يسمى بقسم الأنشطة الخاصة قبل إعادة تنظيمه وتغيير الاسم في 2016. وتقوم السي آي إيه بمهامها شبه العسكرية السرية للغاية - بما في ذلك عمليات القتل المستهدفة - عبر مجموعة عملياتها الخاصة (SOG) التي تعد جزء من SAC وتحمل بعض أوجه التشابه مع  وحدة كيدون الخاصة بالموساد.

     

    

ويشير بيرغمان إلى أنه حتى عام 2000 لذي شهد بداية الانتفاضة الثانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة-  نفذت إسرائيل أكثر من 500 عملية اغتيال أسفرت عن مقتل أكثر من 1000 شخص، بما فيهم المستهدفون والمارة. وخلال الانتفاضة الثانية، نفذت ألف عملية أخرى نجح منها 168 فقط كما يذكر في كتابه. ومنذ ذلك الحين، نفذت إسرائيل على الأقل 800 عملية أخرى تهدف إلى قتل قادة  مدنيين وعسكريين في حماس داخل قطاع غزة وخارجه.

      

التعاون العربي مع الموساد

يحافظ الموساد على روابط تنظيمية وتاريخية رسمية مع عدد من أجهزة الاستخبارات العربية، لا سيما وكالاتي المخابرات الأردنية والمغربية.  وحديثا وفي ضوء التحالفات المتغيرة في المنطقة وتزايد التهديدات من الجهات الفاعلة المسلحة من غير الدول، وسع الموساد صلاته مع المخابرات العربية لتشمل عددا من دول الخليج العربية ومصر.

    

يحتفظ الموساد بمركز إقليمي لعملياته في الشرق الأوسط الأوسع في العاصمة الأردنية عمان، وعندما حاول الموساد اغتيال زعيم حماس خالد مشعل في عمان عام 1997 عن طريق رش جرعة من السم في أذنه،  كان تهديد الملك الراحل حسين بإلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل وإغلاق محطة  وكالة التجسس في عمان وقطع العلاقات الأردنية هو ما دفع إسرائيل  إلى توفير الترياق الذي أنقذ حياة مشعل.

       

    

وفي كتابه، يستشهد بيرغمان إلى إدعاء بعض مصادر بالموساد بأن الجنرال سامح بطيخي، رئيس المخابرات الأردنية في ذلك الوقت، غاضب من الموساد لعدم إطلاعه على مؤامرة الاغتيال لأنه كان يريد التخطيط للعملية معهم. أما الدولة العربية الأخرى التي تحافظ على روابط قوية مع الموساد منذ الستينات هي المغرب وفقا لأبحاث بيرغمان. يقول: "تتلقى المغرب معلومات استخباراتية ومساعدة تقنية قيمة من إسرائيل، وفي المقابل  سمح الملك الراحل حسن لليهود المغاربة بالهجرة إلى إسرائيل، كما حصل الموساد على الحق في إقامة محطة دائمة في العاصمة الرباط، يمكنه منها التجسس على الدول العربية ".

     

 وقد بلغ التعاون ذروته عندما سمح المغرب للموساد بالتجسس على قاعات الاجتماعات، والغرف الخاصة برؤساء الدول العربية وقادتهم العسكريين خلال قمة جامعة الدول العربية في الرباط عام 1965، وكانت القمة قد انعقدت لإنشاء قيادة عسكرية عربية مشتركة.
   

أساليب الموساد والسي آي إيه

على النقيض من الموساد وغيرها من منظمات الاستخبارات الإسرائيلية التي لديها فسحة كبيرة في  قرارات القتل، تستخدم وكالة المخابرات المركزية الأمريكية عملية قانونية متعددة تتضمن مكتب المستشار القانوني العام في الـ CIA، ووزارة العدل الأمريكية، ومكتب المستشار القانوني في البيت الأبيض. ويعتمد  تنفيذ عملية القتل المستهدف الذي تقوم به الـCIA على تصريح رئاسي، وهي وثيقة قانونية غالبا ما يصيغها مكتب المستشار العام في الـ CIA  ووزارة العدل.  تمنح هذه الوثيقة السلطة القانونية التي يمكن من خلالها أن تقوم وكالة المخابرات المركزية بتنفيذ مهام الاغتيال المستهدفة.

   

كما يجب إجراء عملية مراجعة متعددة الوكالات، يقوم بها في الأساس محامون في وزارة العدل والبيت الأبيض والسي آي إيه، قبل أن يوقع الرئيس على التصريح الرئاسي. ويقدر أن باراك أوباما- عندما كان رئيسا للولايات المتحدة- أجاز ما يقدر بنحو ثلاثمئة وثلاث وخمسين 353 عملية قتل مستهدف، وكانت في شكل ضربات طائرات بدون طيار في معظمها. بينما أجاز الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش عمليات قتل مستهدفة تقدر بـ 48 عملية.

     

   

العملية القانونية

 قال مسؤول سابق كبير في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لشبكة الجزيرة شريطة عدم الكشف عن هويته إن ''وكالة الاستخبارات المركزية لا تقرر من تقتل''. وأضاف 'أن العملية القانونية تجعل من الصعب للغاية على السي آي إيه قتل شخص لمجرد أنها تعتقد أنه  شخص سيء".

     

تتضمن معظم عمليات القتل التي استهدفتها السي آي إيه ضربات طائرات دون طيار وتستند إلى تصريح من الرئيس. في حديثه للجزيرة، قال روبرت باير ضابط العمليات السابق في السي آي إيه:"على البيت الأبيض أن يوقع على أي عملية قتل مستهدف، خاصة إذا كان هدفا ذا قيمة عالية". ويضيف" لكن الأمر يختلف، إذا نفذت العملية في ساحات المعارك أو أثناء الحروب كما في أفغانستان أو العراق، وفي هذه الحالة يملك الموظفون الميدانيون مساحة قانونية أكبر لتنفيذ عمليات القتل المستهدف".
      
أما في الموساد، فإن قانونية أي اغتيال لأي هدف هي عملية أكثر ليبرالية ولا تنطوي على قيود قانونية مماثلة لتلك التي تتبعها وكالة السي آي إيه، بحسب مصادر مطلعة على العملية. وفي إشارة إلى سياسة الاغتيالات الإسرائيلية المستهدفة تقول المصادر: "إنها جزء من سياسة الدولة".

--------------------------

 

ترجمة "الزهراء جمعة" عن "الجزيرة.كوم"

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار