اغلاق
آخر تحديث: 2018/5/15 الساعة 15:32 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/1 هـ

انضم إلينا
مهمة إنقاذ.. هل سيغير فوز مهاتير وجه ماليزيا مجددا؟

مهمة إنقاذ.. هل سيغير فوز مهاتير وجه ماليزيا مجددا؟

The Conversation

موقع إخباري
  • ض
  • ض
مقدمة الترجمة

فوز المعارضة في الانتخابات الماليزية يشكل علامة فارقة في تاريخ ماليزيا الحديث. ويتوقع العديد من الماليزيين أن تتغير الأحوال إلى الأفضل، خاصة بعد أن عانوا من حكم باريسان ناسونال ونجيب عبد الرزاق بسبب الضرائب الباهظة والفساد. يستعرض المقال ملامح الانتخابات الماليزية الأخيرة وتأثيرها على الحياة السياسية والاقتصادية للبلاد.

   

نص المقال

في تطور مفاجئ، فقد الائتلاف الذي حكم ماليزيا على مدى 61 عامًا منذ الاستقلال، "باريسان ناسونال" السلطة. وقد أطاح به ائتلاف من أربعة أحزاب، هو باكاتان هاراربان (تحالف الأمل)، الذي مثلت مقاعده مجتمعة أغلبية برلمانية. وقد أدى اليمين الدستورية، مرشح تحالف الأمل لمنصب رئيس الوزراء، مهاتير محمد البالغ من العمر 92 عامًا. كان مهاتير رئيسًا للوزراء عن حزب باريسان ناسونال منذ 22 عامًا، وأصبح الآن الزعيم المنتخب الأكبر سنًا في العالم.

 

تُعد تلك الهزيمة قاسية لتحالف باريسان ناسونال، الذي كان من المتوقع على نطاق واسع أن يفوز مرة أخرى في الانتخابات. فقد احتفظ بالمقاعد الكافية للحكم في الانتخابات الأخيرة التي جرت في عام 2013، على الرغم من أنه خسر التصويت الشعبي. إلا أن في هذه الانتخابات، كان من المتوقع أن يحتفظ بالأغلبية، أو على الأقل أن يكون قادرًا على العمل مع حزب ثالث ذو أهمية بالغة، وهو الحزب الإسلامي الماليزي.

 

يستفيد تحالف باريسان ناسونال عادةً من الطبيعة شديدة التطرف التي تُميز السياسة الماليزية. وقد احتفظت حزب منظمة اتحاد الملايو (امنو)، الذي يُعد أكبر الأحزاب الأعضاء المشاركة فيه، في السابق بدعم ساحق من الملايو. وعلى النقيض من ذلك، فإن حزب العمل الديمقراطي، وهو جزء من ائتلاف باكاتان هارابان، لا يحظى بالثقة على نطاق واسع بين الملايو، ويرجع ذلك جزئيًا إلى صورته كحزب للعرقية الصينية.

   

  

خلال الحملة، قام باريسان ناسونال بفعل كل ما في وسعه لوضع العقبات في طريق باكاتان هارابان. وقد انتقد على نطاق واسع بسبب تقسيم الدوائر الانتخابية، وتم تقويض الحريات الديمقراطية من خلال قانون محاربة الأخبار الوهمية والعديد من قوانين الفتنة. بل الأدهى من ذلك أن وجه مهاتير طمس في صور لوحات الإعلانات الانتخابية.

 

كان من المتوقع أن يستفيد باريسان ناسونال من الإقبال المنخفض على صناديق الاقتراع، وقد استغلت جميع العقبات الممكنة لجعل التصويت أكثر صعوبة. جرى التصويت يوم الأربعاء بدلًا من نهاية الأسبوع. وأغلقت مراكز الاقتراع في الساعة 5 مساءً، على الرغم من أن الناس اصطفوا أمام اللجان ينتظرون للتصويت. وقد أُعلن عن موعد الانتخابات قبل يوم الاقتراع بشهر كامل، ولكن تم تأكيد الترشيحات فقط في 28 أبريل/ نيسان، مما يعني أن العديد من الماليزيين المقيمين في الخارج لم يتلقوا بطاقاتهم البريدية في الوقت المناسب أو لم يتلقوا إخطارًا في وقت يسمح لهم بالتخطيط لرحلة العودة إلى الوطن.

 

في النهاية، حصل باريسان ناسونال على أقل من أغلبيته المعتادة. ولكن حتى بعد ظهور النتائج، كانت هناك مخاوف من أنه سيعرقل عملية انتقال السلطة. فقد كانت اللجنة الانتخابية أبطأ بكثير من المعتاد في تأكيد عدد الأصوات، وتزايدت أيضًا المخاوف من أن الملك أغونغ - الحاكم الأعلى في ماليزيا - لن يتيح الفرصة لمهاتير ليدلي بالقسم في ذلك اليوم. وقد أجل باريسان ناسونال مؤتمره الصحافي حتى صباح اليوم التالي بعد أن أعلنت النتائج، مما دفع البعض للتساؤل عما إذا كانت تحاول هزيمة باكاتان هارابان عن طريق إقناع شركاء المعارضة في ولاية صباح بالانسحاب.

 

عانى تحالف باكاتان هارابان من مشاكله الخاصة. في حين أن يتمتع بآلة انتخابية جيدة النفوذ في معاقله الحضرية التقليدية، كانت الأمور أكثر صعوبة في الدوائر الانتخابية الريفية. ورأيت بنفسي على أرض الواقع أن مرشحيها كانوا يعانون من نقص في الموارد مقارنة بنظرائهم من تحالف باريسان ناسونال.

     

رئيس الوزراء الماليزي السابق نجيب رزاق، مرشح حزب باريسان ناشيونال (رويترز)

   

ومع ذلك، حصل باكاتان هارابان على  أغلبية مؤثرة. فقد استحوذ على مقاعد خارج نطاقه المعتاد، منها ولاية جوهُر (المعقل الرئيس لحزب منظمة اتحاد الملايو) وحقق مكاسب في كل من أقاليم نكري سمبيلن وسراوق، وكلاهما تقليديًا من معاقل باريسان ناسونال. كما فاز حزب التراث الماليزي في ولاية صباح بمقاعد عن نفس الولاية، مما أدى إلى المزيد من الانخفاض في أرقام باريسان ناسونال. وطوال ذلك، حافظ باكاتان هاراربان على هيمنته في بينانج وكوالالمبور وسلاغور. بل أنه أطاح ببعض الشخصيات البارزة في باريسان ناسونال، بما في ذلك رؤساء الرابطة الصينية الماليزية وحزب المؤتمر الهندي الماليزي

 

يتساءل البعض في ماليزيا عما إذا كانت باريسان ناسونال قد خسر في "تسونامي الملايو" ، مع انجذاب الملايو في المناطق الريفية نحو باكاتان هاراربان بفضل إرث مهاتير محمد عندما شغل منصب رئيس الوزراء في السابق، مما جعله بديلًا ذا مصداقية للرئيس الحالي، نجيب عبد الرزاق. لكن إلى جانب التنافس على المصالح العرقية، فإن ما أطاح بباريسان ناسونال كان الفضائح العديدة التي أحاطت به، على رأسها نجيب نفسه. كما تعرض أفراد عائلته لانتقادات بسبب أسلوب حياتهم المترف، وهي تهمة خطيرة في بلد لا يزال الكثيرون يعيشون فيه على خط الفقر، على أية حال، هذه لحظة رائعة لماليزيا. لكنها لا تُمثل سوى البداية فقط.

 

حتى الآن، ثمة العديد من المؤشرات الجيدة. إذ تبدو الصحافة بالفعل أكثر رغبة في أن تكون ناقدة بشكل صريح، ومن الواضح أن المظالم السابقة ستعكس مسارها. يسعى مهاتير للحصول على عفو عن أنور إبراهيم، وهو زعيم المعارضة الذي سُجن بسبب اتهامات مشكوك فيها باللواط. وستشغل زوجة إبراهيم منصب نائب لرئيس الوزراء، وابنته الآن عضو في البرلمان. وهناك ما يدعو إلى الأمل في عملية إصلاح واسعة النطاق.

 

 أنور إبراهيم (رويترز)

   

يتزامن سقوط باريسان ناسونال مع تزايد المخاوف بشأن مستويات المعيشة، والتي يبدو أنها تهيمن على مخاوف الناس في صناديق الاقتراع. اتخذ باريسان ناسونال بعض الإجراءات التي لم تحظ بشعبية في السنوات الأخيرة، منها تطبيق ضريبة السلع والخدمات التي واجهها الناس باستياء وإنهاء دعم الوقود. وقد وعد باكاتان هارابان بالعدول عن كل ذلك في برنامج الإصلاحات الواسع، الذي يأمل الكثير من الماليزيين في أن ينتشل الكثير من السكان القريبين من مستوى الفقر. ركز باكاتان هاراربان على الحكم الرشيد خلال الحملة، وأشار إلى نجاحاته في إدارة ولاية بينانج.

 

ولكن بما أن هذه هي المرة الأولى في التاريخ الماليزي الحديث الذي تشكل فيه المعارضة حكومة وطنية، فإن الحكومة الجديدة تحتاج إلى إيجاد طرق جديدة لإدارة الأمور. وهذا لن يكون سهلًا. باكاتان هاراربان هو إلى حد ما تحالف قائم على المصلحة، اتحدت أحزابه بشكل رئيسي بسبب المشاعر المناهضة لتحالف باريسان ناسونال ومعادة نجيب عبد الرزاق. يرضخ الائتلاف تحت ضغط توقعات عالية، والإصلاحات التي يقترحها لن يكون من السهل تمريرها. كما أن انتصاره مشوب إلى حد ما بحقيقة أن مهاتير نفسه شغل منصب رئيس وزراء في ظل تحالف باريسان ناسونال لمدة 22 عامًا، مما يجعله جزءًا من الحرس القديم.

 

ومع ذلك، فإن مثل تلك اللحظات يجب الاستمتاع بها. فقد تشهد ماليزيا الآن بعض التغييرات المثيرة - وهذا بالضبط ما يأمله غالبية الماليزيين.

 ----------------------------------------------

 

رابط المادة الأصلية

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار