اغلاق
آخر تحديث: 2018/5/25 الساعة 15:06 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/11 هـ

انضم إلينا
لماذا لا يؤمن الجيل الجديد من اليهود بوجود إسرائيل؟

لماذا لا يؤمن الجيل الجديد من اليهود بوجود إسرائيل؟

The Conversation

موقع إخباري
  • ض
  • ض
عندما رفضت الممثلة الأمريكية الشهيرة الحائزة على جائزة الأوسكار ناتالي بورتمان حضور حفل توزيع جوائز مرموق في إسرائيل، بدأت عاصفة من الجدل لأنها قالت إنها "لم تكن تريد أن تظهر مؤيدة لبنيامين نتنياهو". وكان الرد على رفض بورتمان الوقوف إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي قوياً. حيث شجبها السياسيون الإسرائيليون اليمينيون حتى أن أحدهم وصف قرارها  بأنه معادٍ للسامية. واقترح آخر أنه يجب تجريدها من الجنسية الإسرائيلية. حيث تحمل ناتالي جنسية مزدوجة أمريكية إسرائيلية لأنها ولدت في إسرائيل.

 

 وكان رد الفعل داخل الجالية اليهودية الأمريكية أكثر انقساما؛ هاجمها البعض واتهمها بأنها غير مخلصة ومضللة. وأشاد آخرون بها باعتبارها بطل لإعلانها معارضتها لنتنياهو وسياسات حكومته المتشددة. ولمس اعتراض بورتمان وترا حساسا  ليس بسبب كونها ممثلة عالمية شهيرة ويهودية وداعمة معروفة لإسرائيل فحسب، بل بسبب من تمثلهم كذلك. حيث تم تصوير معارضتها الصريحة لنتنياهو على أنها نموذج لجيلها من اليهود الأمريكيين الشباب الذين تميل مواقفهم تجاه إسرائيل إلى أن تكون أكثر انتقادا من آراء آبائهم وأجدادهم.

   

نهاية "إسرائيل على حق أم باطل"

كان اليهود الأمريكيون في البداية لا يهتمون بالصهيونية عندما ظهرت لأول مرة بل كان بعضهم حتى معادياً لها. واستغرق الأمر عقودًا  وحادثة قتل جماعي لليهود الأوروبيين في الهولوكوست، لتغيير موقفهم. لكن بعد لعب دور مهم في تأسيس إسرائيل في عام 1948، أعاد معظم اليهود الأميركيين انتباههم إلى احتياجاتهم الاقتصادية الخاصة وحركتهم الاجتماعية، مع إيلاء اهتمام ضئيل للدولة اليهودية البعيدة. وبعد انتصار إسرائيل في حرب حزيران/ يونيو عام 1967، وقع اليهود الأميركيين في حب إسرائيل، التي كان ينظر إليها على نطاق واسع على أنها المستضعف في الصراع العربي الإسرائيلي ونموذجا للمجتمع التقدمي القائم على المساواة.

     

  

وسيطر دعم إسرائيل على الحياة العامة والسياسية لليهود الأمريكان وأصبح الشيء الوحيد الذي يجمع بين جميع اليهود الأمريكيين تقريباً. كان دعمهم يميل إلى أن يكون غير مشروط تماما ولا يوجه أي انتقادات، خاصة خلال العقدين التاليين لحرب عام 1967 عندما أصبح " تأييد إسرائيل"  شيئا مركزيا "للدين المدني" اليهودي الأمريكي. وحتى لو لم يوافقوا على ما فعلته الحكومة الإسرائيلية، فإن اليهود الأمريكيين عمومًا كانوا يعلنون اتفاقهم معها علنًا، حيث كان النقد الصريح لإسرائيل ممنوعًا في المجتمع اليهودي الأمريكي. وحتى في القطاع الخاص كان النقد شيئا مستهجنا، وكان الاعتقاد السائد هو أن الإسرائيليين فقط هم الذين يحق لهم انتقاد حكومتهم لأن حياتهم هم هي التي كانت في خطر.  

  
كان هناك تحول عميق يحدث في موقف اليهود الأمريكيين تجاه إسرائيل لبعض الوقت. وبشكل تدريجي أصبح النقد العام لإسرائيل وأعمال الاحتجاج التي يقوم بها اليهود الأمريكيون أكثر شيوعًا، على الرغم من أنها لا تزال مثيرة للجدل بشكل كبير كما اتضح من ردود الفعل اللاذعة على احتجاج بورتمان. وليست بورتمان رائدة في هذا الانتقاد، بل إنها ببساطة تواصل ما أصبح الآن شيئًا من تقاليد الاحتجاج اليهودي الأمريكي ضد سياسات الحكومة الإسرائيلية. وأصبحت هذه الاحتجاجات أكثر تكرارا في السنوات الأخيرة خلال فترة ولاية نتنياهو الثانية.

 

الانزعاج من فكرة الدولة اليهودية

 إن اليهود الأمريكيين الشباب يختارون الليبرالية في سياساتهم أكثر حتى من الشباب الأمريكيين الآخرين. وهم كذلك "متشائمون" في موقفهم تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني؛ ففي دراسة استقصائية كبرى لليهود الأمريكيين أجراها مركز بيو للأبحاث في عام 2013، اعتقد فقط ربع اليهود الذين تتراوح أعمارهم بين 18 29 سنة أن حكومة نتنياهو "تبذل جهدا مخلصا للتوصل إلى تسوية سلمية مع الفلسطينيين."

       

  

إلا أن الصهيونية الليبرالية التي تتبناها بورتمان - المؤيدة لإسرائيل والمنتقدة لسلوكها خاصة (ولكن ليس حصرا) تجاه الفلسطينيين - أصبحت في واقع الأمر غير عصرية في أوساط نظرائها اليهود الأميركيين ذوي التعليم العالي والنشطين سياسياً. فبالنسبة للكثيرين، فإن مشكلتهم مع إسرائيل ليست فقط رئيس الوزراء الحالي، ولا سياسات حكومتها واحتلالها للضفة الغربية منذ ما يقرب من 51 عامًا.  بل هي إسرائيل نفسها  التي يشعرون بعدم الارتياح  لوجودها وخصوصًا هويتها باعتبارها دولة لليهود. ما يعني أن ما تفعله إسرائيل ليس هو ما يزعجهم فحسب، بل ما تكون عليه إسرائيل كذلك.

  

في استطلاع حديث لآراء اليهود الذين يعيشون في منطقة خليج سان فرانسيسكو، قال 40٪ فقط ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و 34 سنة إنهم مرتاحون لفكرة إقامة دولة يهودية.  بينما اعتقد أكثر بقليل من الثلث أن الدولة اليهودية مهمة للغاية. وعلى النقيض من ذلك، قال معظم اليهود الأكبر سنا إنهم مرتاحون لفكرة قيام دولة يهودية، واعتقدوا أنه من المهم للغاية أن يكون لهم دولة.

  

تصادم المعتقدات

نشأ معظم اليهود الأمريكيين الشباب على اثنين من نظم المعتقدات التكميلية: هي الليبرالية السياسية التي تؤكد المساواة وتعارض جميع أشكال التمييز، واليهودية غير الأرثوذكسية "المتأمركة" التي تؤكد على الشمولية والالتزام بالعدالة الاجتماعية.  ويجد الكثير منهم من الصعب التوفيق بين القيم التي استوعبوها من أنظمة الاعتقاد هذه مع فكرة الدولة التي تعطي معاملة تفضيلية لليهود على حساب غير اليهود كما تفعل إسرائيل. ولا يتعامل الكثير من اليهود الأمريكيين مع ما يرونه من الطبيعة العنصرية لدولة يهودية فحسب،  بل إنه يرون حاجة أقل لمثل هذه الدولة.

   

 إن المسافة الزمنية والعاطفية من الهولوكوست - التي أقنعت الأجيال السابقة من اليهود الأمريكيين بضرورة إقامة دولة يهودية - هي بلا شك  جزء كبير من السبب في كون اليهود الأمريكيين الأصغر سنا  لا يعتقدون  بأن اليهود بحاجة إلى دولة خاصة بهم لتوفر لهم المأوى والحماية. في الواقع، أظهرت دراسة استقصائية أجريت في عام 2012 أن الهولوكوست كان له تأثير أكبر بكثير على المعتقدات السياسية لليهود الأمريكيين الأكبر سنا مقارنة بالأصغر سنا.

    

  

كما أن اليهود الأمريكيين الأصغر سنا اعتادوا أكثر على الشعور بالأمان في الولايات المتحدة. ومع ذلك، فقد تم تحدي هذا المعنى على مدار العامين الماضيين، حيث أصبح اليمين المتطرف الأمريكي أكثر جرأة، وزادت الحوادث المعادية للسامية بشكل حاد. ومع ذلك ، فقد نشأ هؤلاء الشباب في عصر كان فيه اليهود الأمريكيون أكثر اندماجًا وأكثر ثراءً وتأثيرا، ثقافيا وسياسيا، من أي وقت مضى.  وهؤلاء اليهود الأصغر سنا لا يعتقدون أن غير اليهود معادون لليهود وأن اليهود دائمًا معرضون للخطر، مثلما تعتقد أجيال أقدم من اليهود بشكل عام.

 

ومع ذلك ، فإن العديد من اليهود الأمريكيين الشباب، مثل الكاتبة إيما غولدبرغ،  يتعاطفون أكثر مع مفهوم" امتياز البِيض" مقارنة بمفهوم "الضحية اليهودية". وإذا كانت الدولة اليهودية، في نظرهم، عنصرية ولم تعد ضرورية ، فإن الكثير من اليهود الأمريكيين الشباب سيجدون صعوبة بالغة في دعمها، وهم يشعرون بالتناقض حول إسرائيل، إن لم يكونوا مغتربين عنها تمامًا.

 

 ينطبق هذا بشكل خاص على أطفال الزيجات بين الأديان -  أي الآن ما يقرب من نصف عدد السكان اليهود اليهود - من ليست هويتهم اليهودية بنفس القوة عرقيًا وثقافيًا. ومع احتفال إسرائيل بيوم تأسيسها في يوم 14 مايو الحالي احتفل معها العديد من اليهود الأمريكيين الأكبر سناً بسعادة بإنجاز السيادة اليهودية بعد ألفي عام من انعدام الجنسية.  ولكن سيتساءل العديد من الشباب عما إذا كانت الدولة اليهودية في الحقيقة شيء يستحق الاحتفال على الإطلاق.

      

-------------------

ترجمة (الزهراء جمعة)

الرابط الأصلي 

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار