اغلاق
آخر تحديث: 2018/6/21 الساعة 11:27 (مكة المكرمة) الموافق 1439/10/8 هـ

انضم إلينا
كيماوي بيونغ يانغ.. هكذا قتلت أسلحة "كيم" السوريين

كيماوي بيونغ يانغ.. هكذا قتلت أسلحة "كيم" السوريين

Foreign Affairs

مجلة سياسية
  • ض
  • ض

بعد لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في أول قمة على الإطلاق بين رئيسي دولة كل منهما، يبدو أن سياسة حافة الهاوية والتهديدات التي رأيناها في في الفترة الأخيرة قد ولّت. وبغض النظر عن نتائج القمة، ستضطر الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى التعامل مع برامج الأسلحة النووية التي تمتلكها كوريا الشمالية التي لا تهدد الآن فقط حلفاء الولايات المتحدة مثل كوريا الجنوبية واليابان، بل ربما الولايات المتحدة نفسها.

 

لقد تركز الاهتمام الدولي في السنوات الأخيرة -بطبيعة الحال- على التقدم الذي حققته بيونغ يانغ في مجال تكنولوجيا الأسلحة النووية ومسألة ما إذا كان يمكن إقناع كوريا الشمالية بنزع السلاح النووي. بيد أن هذا التركيز قد أدى إلى حجب حقيقة أن التطوير العسكري لكوريا الشمالية يخدم غرضين: الأول هو القدرة على تخويف وتهديد كل من جيرانها في المنطقة والولايات المتحدة. أما الهدف الثاني -وهو أقل شهرة- فهو نشر الأسلحة التقليدية وغير التقليدية وأسلحة الدمار الشامل إلى مناطق غير مستقرة وفي أمس الحاجة إليها في جميع أنحاء العالم مقابل العملة الصعبة.

 

على مدى عقود، نشرت كوريا الشمالية السلاح -بما في ذلك الأسلحة التقليدية والصواريخ البالستية والعوامل الكيميائية- إلى دول مثل إيران وسوريا (وبالتالي إلى وكلائها غير الحكوميين)، ومساعدتهم على تجنب العقوبات الدولية وتزويدهم بالوسائل التقنية اللازمة والمساعدة العسكرية لتطوير برامج الأسلحة الخاصة بهم.


العلاقة مع سوريا

لعل أبرز مثال على انتشار كوريا الشمالية يمكن رؤيته في سوريا، حيث قام نظام بشار الأسد -الذي تم تمويله إلى حد كبير من قبل رعاته في طهران- بشراء أسلحة كوريا الشمالية واستخدامها ضد شعبه على مر الحرب الأهلية المستمرة منذ سبع سنوات.

 

تعود العلاقات العسكرية بين كوريا الشمالية وسوريا إلى ستينات القرن الماضي عندما كان كلا البلدين جزءاً من مجال النفوذ السوفييتي. ساعد الطيارون الكوريون الشماليون القوات الجوية السورية ضد إسرائيل في حرب 1967 وحرب أكتوبر "حرب العاشر من رمضان". وخلال حرب لبنان الأولى في عام 1982، دربت القوات الخاصة الكورية الشمالية القوات السورية في حرب العصابات. طوال هذه العلاقة، كانت بيونغ يانغ مورّداً رئيسياً للأسلحة التقليدية إلى دمشق، بما في ذلك سلاح المدفعية والبنادق والدبابات وأنظمة مثل منصات إطلاق الصواريخ المتعددة التي استخدمت في نقل الأسلحة الكيميائية.

 

منذ نهاية الحرب الباردة، كانت كوريا الشمالية ترسل الصواريخ البالستية إلى سوريا. خلال فترة ما بين منتصف وأواخر التسعينيات، قامت بيونغ يانغ ببيع عدة مئات من صواريخ "سكود سي" ومعدات إنتاج الصواريخ إلى دمشق. ابتداءً من السنوات الأولى من نفس العقد، تعاقد الكوريون الشماليون مع السوريين -في نمط مستمر حتى يومنا هذا- لبناء منشآت لتصنيع الصواريخ للسوريين. فبدلاً من شحن صواريخ كاملة إلى سوريا، ستقوم بشحن القطع/الأجزاء مما يجعل من السهل تجنب العقوبات، وسيتم تجميع الأجزاء في سوريا بمساعدة من الفنيين الكوريين الشماليين. كما استخدمت كوريا الشمالية هذه الاستراتيجية لمساعدة السوريين في بناء واختبار صاروخ "سكود دي" المتقدم.

 

لقد شاركت كوريا الشمالية بشكل كبير في برنامج الأسلحة الكيميائية في سوريا أيضاً. في عام 2004، قُتِل العديد من التقنيين السوريين في انفجار قطار في ريونغ تشون في كوريا الشمالية. كان السوريون العاملون في مركز بحوث جمرايا (مركز الدراسات والبحوث العلمية السورية وهو الوكالة المسؤولة عن العديد من برامج سوريا لأسلحة الدمار الشامل) مصطحبين شحنة من الصواريخ ومكونات الصواريخ إلى ميناء نامبو في كوريا الشمالية ليتم إرسالها إلى سوريا.

 

ومنذ بداية الحرب الأهلية في سوريا في عام 2011، ازداد التعاون بين دمشق وبيونغ يانغ. ووفقاً لتقارير عام 2013، فقد تعاونت كوريا الشمالية وسوريا وإيران في "التخطيط والتأسيس والإدارة" لما لا يقل عن خمسة منشآت سورية تصنع مركبات طليعية لأسلحة كيميائية. كشفت لجنة من خبراء الأمم المتحدة في وقت سابق من هذا العام -من بين أمور أخرى- عن قيام وفد فني كوري شمالي بنقل موازين الحرارة والصمامات المقاومة للاستخدام في الأسلحة الكيميائية خلال زيارة إلى سوريا في آب/أغسطس 2016؛ أن فنيي الصواريخ البالستية الكورية الشمالية سافروا إلى سوريا في أبريل/نيسان ونوفمبر/تشرين الثاني 2016؛ وأن فنيي الصواريخ والكيماويات في كوريا الشمالية يواصلون العمل في مرافق في عدرا وبرزة وحماة.

 

استخدمت كوريا الشمالية مجموعة متنوعة من الحيل للقيام بهذه المبيعات في مواجهة العقوبات الدولية. استخدمت بيونغ يانغ الشحنات الدبلوماسية المختومة التي لا يتم تفتيشها في المعتاد وشركات صورية/وهمية أجنبية لتفادي ضبطها وحجزها. وحدد تقرير فريق الخبراء 39 شحنة من كوريا الشمالية إلى سوريا بين عامي 2012 و 2017، يحمل معظمها أسلحة بما في ذلك الأسلحة الكيميائية. أبلغت إحدى الدول الأعضاء اللجنة بشحنة من شركة مقدمة من كوريا الشمالية تضمنت قاذفات قنابل يدوية ومدافع رشاشة والمدافع الآلية ذات طلقات الـ 30 ملم. من المحتمل أن كون هذا مجرد غيض من فيض؛ خلال نفس الفترة الزمنية، أبلغت ولايتان على الأقل عن اعتراضهما على شحنات الأسلحة الكورية الشمالية إلى سوريا، أحدها يتضمن بلاطات تستخدم في بناء منشآت أسلحة كيميائية جديدة.

 

قال البعض إن انتشار تكنولوجيا الأسلحة النووية في كوريا الشمالية إلى دول مارقة* أخرى يمثل خطاً أحمراً، ولكنه تم تخطيه بالفعل. في عام 2008، بعد أن دمر سلاح الجو الإسرائيلي مفاعل نووي سوري مشتبه به في دير الزور، أظهرت إحاطة من مكتب مدير الاستخبارات القومية للولايات المتحدة بشكل قاطع أن بيونغ يانغ كانت تساعد سوريا في بناء نسخة من مفاعل البلوتونيوم في يونغ بيون الذي استخدمته كوريا الشمالية لإنتاج أسلحتها النووية الخاصة بها.


كان بمقدور المنشأة في دير الزور إنتاج الشيء نفسه للسوريين. وبحسب أحد المنشقين الإيرانيين رفيعي المستوى علي رضا عسكري -نائب وزير الدفاع السابق- تم تمويل بناء المفاعل من قبل إيران، لتصل قيمته إلى حوالي 2 مليار دولار وفقاً للتقديرات الإسرائيلية. عندما يتعلق الأمر بسوريا، فقد نشرت كوريا الشمالية كل شيء من البنادق حتى البرنامج النووي إلى دولة مضطربة لا تزال منقسمة بسبب الحرب الأهلية.

 

الصداقة مع طهران
لكن أفضل عميل لكوريا الشمالية ليس سوريا بل إيران. بدأت العلاقة بين الدولتين بشكل جدي خلال الحرب الإيرانية العراقية. بحلول نهاية الحرب في عام 1988، كان هناك حوالي 300 مستشار عسكري كوري شمالي على أرض إيران، وبحسب ما ورد كانت بيونغ يانغ قد باعت طهران أسلحة تقليدية وتدريب ومساعدة عسكرية بقيمة أكثر من مليون دولار.


مثلها مثل سوريا، إيران هي المشتري الرئيسي للأسلحة التقليدية الكورية الشمالية. على سبيل المثال، يبدو أن غواصة غدير الإيرانية نسخة طبق الأصل من غواصة كورية شمالية تسمى يونو، وهو النموذج نفسه الذي أغرق سفينة حربية كورية جنوبية في عام 2010. ومع ذلك، فإن العلاقة بين إيران وكوريا الشمالية تمتد إلى تمويل إيران بمشتريات الأسلحة التي يحتاجها وكلائها وحلفائها الإقليميين، بما في ذلك حزب الله والحكومة السورية والمتمردين الحوثيين في اليمن وحماس في غزة، والكثير من هذه الأسلحة يأتي من كوريا الشمالية. ووفقاً لـِ لاري نيكش -أحد كبار الأعضاء في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: "قد تتلقى كوريا الشمالية من إيران ما يزيد عن 2 إلى 3 مليارات دولار سنوياً". هذا التقدير منطقي، لا سيما إذا كان يشتمل على العديد من مشتريات الأسلحة - التي اشترتها إيران من بيونغ يانغ في السنوات الأخيرة- لسوريا والجهات الفاعلة غير الحكومية. استخدم الحوثيون الصواريخ البالستية الكورية الشمالية ربما صواريخ سكود التي تم الاستيلاء عليها من الحكومة اليمنية لتهديد السعوديين، كما استخدموا صوراً بعيدة المدى من صواريخ كوريا الشمالية المقدمة من إيران لاستهداف الرياض. وفي إبريل/نيسان، اغتالت الاستخبارات الإسرائيلية مهندساً من حماس في ماليزيا شارك في التفاوض على صفقة أسلحة مع بيونغ يانغ.

 

على الرغم من أن الأسلحة التقليدية تشكل جزءاً مهماً من العلاقة بين إيران وكوريا الشمالية، فإن ما يلفت النظر حقاً هو شراء إيران لأنظمة الصواريخ البالستية على مر السنين. بدأت إيران في شراء صواريخ سكود بي من كوريا الشمالية في منتصف الثمانينات من القرن الماضي لاستخدامها ضد العراق وبدأت عملية الحصول على صواريخ سكود سي بعد ذلك بقليل، حوالي عام 1990. كانت عمليات شراء سكود سي يمثل مرحلة مهمة؛ بدلاً من بيع الصواريخ المكتملة، بدأت كوريا الشمالية في إنشاء منشآت التصنيع والتجميع داخل إيران نفسها. لقد كانت هذه التسهيلات مصدراً للارتباك بين المحللين الدوليين، لأنها تسمح لإيران بالادعاء بأنها منتجة محلياً لأنظمة الأسلحة هذه على الرغم من حقيقة أنه لا يمكن تصنيعها بدون مساعدة من كوريا الشمالية وأجزاء منها.

 

في عام 1993، أجرت كوريا الشمالية أول اختبار تجريبي ناجح لـِ رودونغ (Nodong) وهو اختبار تجريبي حضره مسؤولون إيرانيون. بعد فترة وجيزة في منتصف التسعينيات، بدأت إيران بشراء رودونغ باستخدام العملة الصعبة وربما النفط. في أكتوبر 2015، قام الإيرانيون باختبار صاروخ يطلق عليه اسم "عماد" وهو بشكل أساسي رودونغ مع مجموعة مطورة قليلاً -حيث يصل إلى 1700 كيلومتر بدلاً من رودونغ 1500- ونظام توجيه محسّن. من المرجح أن صاروخ عماد بُنِي أجزاء/قطع مُصنَّعة في كوريا الشمالية وبمساعدتها أيضاً. خلال أوائل التسعينات، تمكن الكوريون الشماليون أيضاً من الحصول على نظام صاروخي روسي الصنع من طراز SS-N-6، مما سمح لهم بتطوير نظامهم الخاص المعروف باسم "موسودان"، وهو صاروخ أكثر قوة إذا كان أكثر تعقيدًا من رودونغ. في عام 2005، قامت بيونغ يانغ ببيع 18 صاروخ موسودان إلى إيران. وفي يناير 2006، أجرت طهران اختباراً تجريبياً ناجحاً لموسودان، وظهر بتحليل الإطلاق أن النطاق قُدِّر بـ 4000 كم.

 

في عام 2013، تم الكشف عن أن إيران وكوريا الشمالية تتعاونان في تعزيز صاروخي طويل المدى بوزن 80 طناً لصاروخ باليستي عابر للقارات (ICBM)، وفي عام 2015 ظهرت تقارير بأن بيونغ يانغ زودت طهران بعدة شحنات من مكونات الصواريخ -حتى مع بدء المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة- بشحنتين على الأقل خلال خريف عام 2015. في عام 2016، وبعد التجربة النووية الكورية الشمالية الرابعة، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على المسؤولين الإيرانيين الذين كانوا يعملون بالنيابة عن "مجموعة شهيد همت الصناعية" ووزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية، الذين انتهكوا عقوبات الولايات المتحدة والأمم المتحدة من خلال التعامل مع شركة تنمية تجارة المناجم الكورية، وهي إحدى الشركات الوهمية الرئيسية لانتشار الأسلحة التابعة لكوريا الشمالية. وعلى وجه التحديد، زار مسؤولون كوريون شماليون إيران، وزار مسؤولون إيرانيون كوريا الشمالية لإجراء مفاوضات تعاقدية بشأن شراء إيران لصاروخ عابر للقارات (من طراز ICBM)، وتم الكشف عنه لأول مرة في عام 2013. كما سافر الفنيون الإيرانيون إلى كوريا الشمالية حيث كان معزز الصاروخ قيد التطوير.


الأكثر غموضاً من صلة الصواريخ الباليستية بين إيران وكوريا الشمالية هي علاقة بيونغ يانغ ببرنامج طهران للأسلحة النووية. على الرغم من الاشتباه به على نطاق واسع، إلا أن الأدلة قد اقتصرت إلى حد كبير على التقارير القصصية في الصحافة. نشرت مقالة نشرت عام 2003 في صحيفة لوس أنجلوس تايمز (Los Angeles Times) كتبها الصحفي المخضرم دوغلاس فرانتز تقريراً عن الاتصالات الإيرانية مع الصين وباكستان وروسيا وكوريا الشمالية في السعي للحصول على قدرات الأسلحة النووية. أشهرها كان العالم الباكستاني عبد القدير خان، لكن فرانتز أفاد أيضاً بأن: "الكثير من الكوريين الشماليين يعملون على مشاريع نووية وصاروخية في إيران حيث يتم وضع منتجع على ساحل بحر قزوين جانباً لاستخدامهم الحصري". وفقاً لتقرير كانون الثاني 2006 من قبل روبن هيوز في مجلة جينز ديفنس ويكلي (Jane's Defense Weekly)، قامت كوريا الشمالية ببناء أكثر من 10 آلاف متر من المنشآت النووية تحت الأرض لإيران. في عام 2011، أشارت تقارير في الصحافة الأوروبية إلى أن كوريا الشمالية زودت إيران ببرنامج حاسوب يحاكي تدفقات النيوترونات والتدريب لكيفية استخدامها. وفي نوفمبر من ذلك العام، ذكرت صحيفة واشنطن بوست نقلاً عن معلومات استخباراتية قدمت إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن "إيران اعتمدت أيضاً على خبراء أجانب لتزويدهم بصيغ وقواعد رياضية للقيام بالتصميم النظري [لبرنامجها النووي]، والتي يبدو أن مصدر بعضها من كوريا الشمالية".

 

رد واشنطن على ذلك
بالنظر إلى الحجم الحالي لجهود نشر السلاح من كوريا الشمالية، كيف ينبغي على صناع السياسات في الولايات المتحدة وفي أماكن أخرى الاستجابة؟ إن المبادرة الأمنية لمكافحة الانتشار -وهي جهد دولي لوقف الاتجار في أسلحة الدمار الشامل التي بدأها الرئيس الأمريكي جورج بوش في عام 2003- هي بداية جيدة ومع زيادة دعم الحلفاء على شكل موارد وأفراد يمكن أن يؤثروا على شحنات كوريا الشمالية غير المشروعة.

 

هناك طريقتان أخريان لمكافحة تجارة الأسلحة الكورية الشمالية: الأولى هي فرض العقوبات الحالية التي وضعتها الولايات المتحدة والأمم المتحدة بشكل أكثر فاعلية. تبقى العقوبات حبراً على ورق إلا إذا عملت هيئات إنفاذ القانون والهيئات الدبلوماسية الدولية بنشاط لضمان أن الدول والمصارف والشركات الأمامية التي تنتهك العقوبات تواجه كامل قوة القانون الأمريكي والقانون الدولي. على الجانب المشرق، تم تصعيد الإنفاذ في الخريف الماضي نتيجة لحملة الضغط التي قام بها ترمب ومن المرجح أن يقيد ذلك كوريا الشمالية. أما الطريقة الثانية فهي استخدام المادة 311 من قانون الولايات المتحدة الوطني، الذي يمكِّن وزارة الخزانة الأمريكية من استهداف تمويل الإرهاب وملاحقة البنوك والشركات الوهمية والأفراد المشتركين في الشبكة المالية غير المشروعة المعقدة لكوريا الشمالية. إذا كان من الممكن تحديد الجهات الفاعلة التي تعمل نيابة عن بيونغ يانغ واستبعادها من الوصول إلى الولايات المتحدة والمصارف والمؤسسات المالية المتحالفة، فإن هذا سيحد بشدة من قدرة كوريا الشمالية على بيع وشحن أسلحتها إلى الخارج.

 

لقد اتخذت إدارة ترمب بالفعل خطوات مهمة في الاتجاه الصحيح. في الحادي والعشرين من سبتمبر 2017، أصدر ترمب أمراً تنفيذياً يجيز لوزارة الخزانة الأمريكية أن تقطع تماماً إمكانية وصول كوريا الشمالية إلى الدولار الأمريكي ومعاقبة أي شخص أو كيان يحاول القيام بأعمال تجارية مع بيونغ يانغ. يمكن للولايات المتحدة ملاحقة البنوك والشركات الوهمية في الصين -وعلى الأرجح ستفعل ذلك- ولكنها ستلاحقها أيضاً في أماكن مثل سنغافورة وماليزيا والعديد من الدول في إفريقيا.


لقد تمكنت كوريا الشمالية لسنوات عديدة من استخدام الأموال التي تكسبها من الانتشار العسكري لدفع ثمن برامجها النووية والصاروخية الباليستية والجيش الضخم والإعانات المالية للنخبة التي تبقي كيم في السلطة. وخلال استعداد ترمب للقاء كيم، سيكون من الجيد له أن يتعلم من أخطاء أسلافه، لا أحد منهم نجح في نزع سلاح كوريا الشمالية أو احتواء سلوك كوريا الشمالية كدولة مارقة. على سبيل المثال، دفعت إدارة جورج بوش بيونغ يانغ إلى طاولة المفاوضات من خلال حملة ضغط اقتصادي أدت إلى خفض أرباح الشبكات المالية لكوريا الشمالية. ولكن عندما حان الوقت لتفكيك برنامجها النووي، انخرطت بيونغ يانغ في نموذج "إجراء مقابل إجراء"، وحصلت على تنازلات من الولايات المتحدة دون التخلي في النهاية عن أي برنامج من أسلحتها النووية.

 

يجب ألا تكرر واشنطن هذه الأخطاء؛ سيكون من الجيد أيضاً تذكّر أن الخطوات القابلة للتحقق منها ليست للتسريح. ما لم يُسمح للولايات المتحدة بتفتيش جميع المواقع النووية في وقت من اختيارها، وإلى أن يتضح أن كوريا الشمالية قد فككت برنامجها النووي تماماً، يجب على واشنطن أن تواصل الضغط على الأنشطة الاقتصادية غير القانونية لبيونغ يانغ، وانتشار الأسلحة على رأسها. إن السعي المستمر لتجارة الأسلحة في كوريا الشمالية والشبكات المالية التي تدعمها ليس مجرد خطوة صحيحة ينبغي القيام بها بل هو أمر ضروري لإعطاء واشنطن النفوذ للضغط على بيونغ يانغ.

 

الهوامش
*دولة مارقة: "rogue state" أنّها الدّول الّتي تجد عجزا مزمنا في التّعامل مع العالم الخارجيّ. وقد ضبط أربعة معايير في تشخيص هذا العجز هي: محاولة الحصول على أسلحة الدّمار الشّامل. مساندة التّنظيمات الإرهابيّة (إمّا بتمويلها وتسليحها، أو إيواء الإرهابييّن وتدريبهم). سوء معاملة الشّعوب الّتي تحكمها. معاداة واضحة وصريحة للولايات المتّحدة الأمريكيّة.

___________________________
ترجمة: آلاء أبو رميلة
الرابط الأصلي 

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار