انضم إلينا
اغلاق
ما الذي تعرفه عن ترسانة أميركا النووية؟

ما الذي تعرفه عن ترسانة أميركا النووية؟

The Conversation

موقع إخباري
  • ض
  • ض
تعهد زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون "بإخلاء شبه الجزيرة الكورية من السلاح النووي" في مقابلته مع رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب في 12 يونيو/حزيران السابق.

 

قضيت العديد من السنوات (كاتب المقال جيفري فيلدز) في العمل على حظر انتشار الأسلحة النووية في وزارة الدفاع، ووزارة الخارجية والمنظمات غير الحكومية. كما عملت بين عامي 2009 و2010 في وزارة الخارجية مع الممثل الخاص لحظر انتشار الأسلحة النووية.

 

بينما يسلط العالم الضوء على الأسلحة النووية لكوريا الشمالية، يبدو هذا كوقت مناسب للسؤال: هل تقوم الولايات المتحدة بأي فعل للحد من ترسانتها النووية؟

  
الالتزام بنزع السلاح

تُعد الولايات المتحدة واحدة من الدول الخمس المخوّلة بحمل السلاح النووي -تتضمن القائمة روسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة- تحت معاهدة عام  1970 لمنع انتشار الأسلحة النووية. تسمح المعاهدة لهذه الدول بامتلاك الأسلحة النووية. أما الدول الأخرى، فقد وقعّت على المعاهدة كدول غير حائزة للأسلحة النووية وتعهدت بعدم السعي للحصول عليها، مقابل أن يسمح لها باستخدام التكنولوجيا النووية السلمية مثل مفاعلات الطاقة النووية.

 

لم يقصد بهذه المعاهدة أن تكون حالة دائمة. إذ إن هناك مادة من مواد المعاهدة تدعو كل الدول الحاملة لسلاح نووي "إلى متابعة المفاوضات بحسن نية بشأن التدابير الفعّالة المتعلقة بوقف سباق التسلح النووي ونزعه في وقت مبكر".

 

ولهذا الغرض، تعهد باراك أوباما بتقليص دور الأسلحة النووية في إستراتيجية الولايات المتحدة للأمن القومي، ملتزمًا "بالسعي لتحقيق السلام والأمن في عالم خالٍ من الأسلحة النووية". كان أوباما أول رئيس يتحدث بهذه الطريقة عن خطوات لعملية نزع السلاح النووي.

  

  

وعلى النقيض من ذلك غرّد الرئيس المنتخب ترامب عبر حسابه على التويتر -في ديسمبر/كانون الأول 2016- أن الولايات المتحدة تحتاج إلى "تعزيز وتوسيع قدرتها النووية بشكل كبير حتى يحين الوقت الذي يعود فيه العالم إلى رشده فيما يتعلق بالأسلحة النووية".

 

نشرت وزارة الدفاع في عام 2018 وثيقة عن دور الأسلحة النووية في الاستراتيجية الدفاعية للولايات المتحدة تعرف باسم "مراجعة الوضع النووي". توصي المراجعة الولايات المتحدة بإضافة صواريخ جديدة باليستية ذات قوة تفجيرية ضعيفة تطلقها الغواصات وصواريخ كروز إلى ترسانتها.

 

ضربت هذه التوصية كل تكهنات المراقبين بأن أوباما سيخفض الأسلحة النووية، وذلك بعد إيضاحها لأن محور سياسات إدارة أوباما يتجه إلى زيادة دور الأسلحة النووية. نظر المراقبون للتوصية كبداية سباق تسلح جديد. بينما يراها آخرون شيء أساسي للإبقاء على رادع نووي موثوق به ومتسق مع سياسات الإدارة السابقة النووية.

 

كما توصلت إدارة أوباما إلى استنتاج مفاده أن العديد من مكونات الترسانة النووية للولايات المتحدة يجب أن يتم الحفاظ عليها وأن تُطَوَّر باستمرار، حتى وإن كان نزع السلاح النووي هدفًا بعيدًا ونهائيا. قدّر مكتب الميزانية بالكونجرس تكلفة تطوير وتحديث قوات الولايات المتحدة النووية الحالية بحوالي 1.3 تريليون دولار خلال العشرين سنة القادمة.

 

ترسانة الولايات المتحدة عبر الزمن

تعد معاهدة ستارت الجديدة (New START Treaty) الموقعة بين الولايات المتحدة وروسيا عام 201، اتفاقية ثنائية أخرى تسعى للحد من عدد الأسلحة النووية الإستراتيجية وعدد الرؤوس النووية المنتشرة إلى 1550 رأس. تبدو هذه كمية كبيرة لكن في ذروة الحرب الباردة، احتوت ترسانة الولايات المتحدة على أكثر من 30 ألف سلاح نووي.

   

  

تحدد معاهدة ستارت الجديدة سقفًا للرؤوس الحربية النووية المنتشرة فقط، مما يعني أن الأسلحة التي تُحمَل على ناقلات التسليم قد يتم استخدامها، مثل الصاروخ الباليستي العابر للقارات (ICBMs) الجاهز للاستخدام، ولنقل على عكس الرؤوس النووية في المخازن. أما بالنسبة للمخزون -المكون من إجمالي عدد الأسلحة النووية المنتشرة وغير المنتشرة- فهو أكبر بكثير. وقد أفصحت إدارة ترامب للمرة الأولى عن العدد في 2010 والذي بلغ حوالي 5,113 حينها، أما عن إجمالي عدد الأسلحة النووية في مخزون الولايات المتحدة عام 2017 فقد كان 3,822 بحسب ما أفادت التقارير.

  

هذا وقد وضعت معاهدة ستارت الجديدة قيودًا على عدد الحاملات المستخدمة لنقل الرؤوس النووية التي تستطيع كل من الولايات المتحدة وروسيا نشرها. أبقت الولايات المتحدة على ما يعرف بالثالوث النووي: المكون من صاروخ باليستي عابر للقارات (ICBMs)، وصواريخ بالستية تطلق من الغواصات وقاذفات قنابل ثقيلة مثل (B-2 aircraft). هذا لأنه من الصعب على أي عدو التصدي للثلاث طرق في الهجوم، تسمح هذه الاستراتيجية باستخدام أحد جوانبها على الأقل للتصدي لأي هجوم نووي مدمر.

  

تعتبر الترسانة النووية للولايات المتحدة اليوم، هي أصغر ترسانة حظيت بها منذ أيام الحرب الباردة. وما زالت مسألة إمكانية هذا الأمر في جعل العالم أكثر أمنًا موضع نقاش حاد.

  

يرى المتفائلون أن أي تقليص في حجم الترسانة النووية يعد شيئًا إيجابيًا. ويرى المتشائمون استمرار الاعتماد على الردع النووي -بغض النظر عن حجم الترسانة النووية للدول- كشيء خطير. بينما توافق كل الدول الحاملة للسلاح النووي على أن الأسلحة النووية هي للردع فقط، وبالتالي لن تستخدم للحرب، إذ أن قوتها المدمرة ستثير دائمًا نقاشًا عنيفًا حول فائدتها.

_____________________
الرابط الأصلي 

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار