اغلاق
آخر تحديث: 2018/6/29 الساعة 15:17 (مكة المكرمة) الموافق 1439/10/16 هـ

انضم إلينا
"غدر البيزنيس".. عندما تطـردك الشركة التي قمت أنت بتأسيسها

"غدر البيزنيس".. عندما تطـردك الشركة التي قمت أنت بتأسيسها

  • ض
  • ض

مع أن عالم المال والأعمال عالم مليء بالإثارة والحيوية والفرص، لكنه أيضا عالم غدّار لا صوت يعلو فيه إلا صوت المصلحة. تاريخ الشركات يعج بالمواقف التي تبدو للوهلة الأولى غير ممكنة -ناهيك عن كونها غير متوقعة وغير مقبولة أحيانا-، لكن عند الرجوع إلى القواعد الأساسية في عالم الأعمال تبدو الأمور منطقية وسلسة مهما كانت غرابتها.

لا يوجد أغرب من أن تقوم بتأسيس شركة من الصفـر، وتمنحها من مجهودك وعرقك حتى تنمو لتتخذ مكانا قويا في الأسواق، ثم -ببساطة- تُطــرد منها. تتنوّع أسباب الطـرد من الشركات، بعضها يكون مُهينا وبعضها يكون منطقيا، بعضها يكون برضا المؤسس وبعضها الآخر يكون رغما عنه. في النهايـة اللعبة كلها تدور في ميدان تسود فيه المصالح ويتحدث فيه المـال (Money Talks) للدرجة التي من الممكن تماما طرد مؤسس المنظومة كلها إذا لزم الأمر.

أندرو ماسون.. أسّس غروبون وطُرد منها


"أعزائي موظفي شركة "غروبون"، بعد أربع سنوات ونصف رائعة وممتعة كمؤسس ومدير تنفيذي لشركة "غروبون" (Groupon)، لقد قررت اليوم أنني سوف أمضي وقتا أكثر مع عائلتي. حسنا، أنا أمزح بالطبع، لقد طُردت اليوم من الشركة، وإذا كنتم تتساءلون لماذا، فهذا يعني أنكم لم تكونوا متابعين لما حدث!"


- (افتتاحية خطاب أندرو ماسون لموظفي "غروبون" معلنا استقالته). (1)

         

عندما تأسست شركة "غروبون" في عام 2006 على يد أندرو ماسون كانت فكـرة عبقرية بدون شك. الاسم مشتق من كلمتي "Group" و"Coupon" تعبيـرا عن غرض الموقع وهو "كوبون المجمـوعات"، حيث يطـرح صفقات وعروض خاصة لمدة يوم واحد فقط. كانت الفكـرة جيدة جدا لدرجة أنها أثارت اهتمام إريك ليفكـوفسكي -مدير أندرو السابق- فعرض عليه مليون دولار تمويلا تأسيسيا للشركة.

    

ما بين عام 2006 حتى عام 2010، حققت "غروبون" نموا هائلا تحت قيادة أندرو ماسون المؤسس والمدير التنفيذي، لدرجة أن صافي الربح تجاوز 800 مليون دولار في عام 2010، ووصلت قيمة الشركة إلى 1.35 مليار دولار في العام نفسه. هذا النمو السريع والهائل للشركة جعلها محط اهتمام الشركات الكبـرى، إلى أن وصل العرض الكبير من "غوغل"، حيث عرضت مبلغ 5.3 مليـار دولار للاستحواذ على "غروبون" في خريف عام 2010.

    

ومع ضخامة العرض المقدم من "غوغل"، جاء رد الشركة من "غروبون" بالرفض. رفضت الشركة بقيادة ماسون عرض "غوغل" الضخم لدواعٍ كثيرة من أهمها أن الشركة لديها مساحات أكبر للتوسع في الأسواق العالمية بما يزيد بكثير عن عرض "غوغل"، وهو الأمر الذي جعلها تُقْدِم على عرض أسهمها للبيع في البورصة، في حركة توقّعت إدارة الشركة أن تكون قفــزة كبـرى لها خلال السنوات المقبلة. (2)

     

كانت المفاجأة التي تنتظر "غروبون" سيئة وليست سارة، فبعد طرح أسهم الشركة في البورصة تدنّى سعر سهم الشركة إلى 2.93 دولار، وهو يعتبر أدنى مستوياته على الإطلاق، مما كبد الشركة خسائر فادحة جعلت مجلس إدارتها يُجمع على ضـرورة اتخاذ "تغييــرات" ضــرورية في القريب العاجل. كان طـرد المؤسس والمدير التنفيذي ماسـون من إدارة الشركة على رأس هذه التغييرات التي اُتخذت في عام 2013، خصوصا بعد سلسلة كبيرة من الانتقادات حول أدائه في وسائل الإعلام الأميــركية، الأمر الذي جعله يكتب خطاب استقالته الذي يمزج ما بين السخـرية من ناحية، والاعتراف بالخطأ من ناحية أخرى. (3، 4)

جيري يانغ.. عن الأخطاء التي لا تُغتفــر


في عام 1994، استطاع جيري يانغ برفقة صديقة دافيد فلو تأسيس ما يسمى "دليل جيري وديف إلى الشبكة العنكبوتية العالمية" (Jerry and Dave's Guide to The World Wide Web) والذي كان عبارة عن فهرسة لبعض المواقع الأخرى. بعد فتـرة من إطلاق الموقع تحوّل إلى "ياهــو" (Yahoo!)، ليبدأ الموقع الصغير في التحول إلى شركة عمـلاقة كانت الرائدة في عالم الشبكة العنكبوتية طوال فتـرة التسعينيات تقريبا، حتى وصل رأس مالها في عام 2000 إلى أكثر من 22 مليار دولار.

  

خلال تلك الفتـرة، ومع استمرار بقاء جيري يانغ على رأس إدارة الشركة، بدأت الصراعات تظهـر بين "ياهو!" وشركة "غوغل" التي حققت نموا سريعا في زمن قياسي، في الوقت الذي بدأت "ياهو!" ترتكب أخطاء قاتلة في توجهاتها وإستراتيجيتها العامة، كان أبرز هذه الأخطاء عندما وصلها عرض ضخم من شركة "مايكــروسوفت" بالاستحواذ عليها في عام 2008 مقابل مبلغ 44.6 مليار دولار، وهو العرض الذي قوبل -وبمنتهى الغرابة- بالرفض من مؤسس "ياهو" ومديرها التنفيذي، مما أدى إلى اشتعال الانتقادات الهائلة ضده وضد أسلوب إدارته للشركة.

 

في العام التالي، ومع الأخطاء القاتلة التي ارتكبها يانغ، اتخذت إدارة "ياهو" العديد من الإجراءات التي شملت تغييرات كبـرى في إدارة الأقسام حول العالم، بما فيها إجبار جيري يانغ المؤسس على الاستقالة من منصبه في عام 2009، مع بقائه في مجلس الإدارة. ومع ذلك، لم يستمر بقاء يانغ في مجلس الإدارة حتى عام 2012، ثم أعلن رسميا أنه قطع علاقته بالكامل مع الشركة التي أسسها في منتصف التسعينيات. (5، 6، 7)

ستيف جوبز.. المطـرود المنقذ



بقدوم عام 1985، كانت واحدة من أغرب حوادث الطرد في الشركات على وشك الحدوث في شركة "آبل" الأميركية. الشركة التي تأسست على يد "ستيف جوبز" في بداية السبعينيات، والذي كان سببا في ظهـورها للنـور في زمن قياسي حتى وصلت قيمتها في منتصف الثمانينيات إلى نحو مليار دولار، وأصبحت منافسا أساسيا في عالم الحواسيب الآلية كفرس الرهان أمام شركة "مايكـروسوفت".

    

في تلك الفتــرة نشبت خلافات حادة بين أعضاء مجلس إدارة الشركة تضافرت على دعم جون سكالي وتأهيله لمنصب المدير التنفيذي للشركة، واتخاذ أعضاء مجلس الإدارة قرارا بطـرد ستيف جوبز -مؤسس الشركة- منها في فضيحة كبيـرة تحدثت عنها أكبر الصحف الأميركية التي شنّت بدورها هجوما كبيرا على أداء جوبز في تلك الفتـرة.

    

اللطيف أن ستيف جوبز -المؤسس- هو الذي ساعد جون سكالي على القدوم لتولّي إدارة الشركة قادما من شركة "بيبسي" لعمل تطويرات في إدارة الشركة، فكـان من أوائل قراراته إعادة هيكلة الشركة وإبعاد ستيف جوبز من مجموعة الماكنتوش، وتعيينه مديرا لقطـاع تطوير المنتجات الجديدة، وهو ما لم يعجب ستيف جوبز الذي حاول إزاحة سكالي مرة أخرى، لكن القرار كان في النهاية لطرد ستيف جوبز نفسه من الشركة التي أسسها.

    

بعد طرد ستيف جوبز من شركته التي أسسها، قضى أياما صعبة في توفيق أوضاعه بخصوص قدرته للعودة إلى العمل. ومع ذلك، لم يعدم العبقـري من إيجاد طريق آخر، حيث قام بتأسيس شركتين ناشئتين جديدتين، الأولى هي "ستوديوهات بيكسـار" لإنتاج الأفلام الأنيميشن التي تعتبر الآن واحدة من أضخم شركات إنتاج السينما في هوليوود، وقام أيضا بتأسيس شركة "نيكست" (NEXT) للكمبيــوتر. وعلى مدار 12 عاما من تأسيسها استطاعت الشركتان أن تحققا نجاحا هائلا، لدرجة أن شركة "آبل" قامت بالاستحواذ على شركة "نكست" (NEXT) في عام 1996.

    

في النهاية، وبعد تعرّض شركة "آبل" لأزمتها الشهيـرة في التسعينيات، لم يجد أعضاء مجلس إدارتها إلا الاستعانة مرة أخرى بستيف جوبز لإعادة تولي منصبه مديرا تنفيذيا للشركة لإنقاذها من الانهيار، وهو ما قام بعمله على أفضل وجه بالفعل عندما قاد ثورة تحديث منتجات "آبل" التي شهدت بزوغ أجهزة غيّرت مسار التقنية بالكامل مثل الآيبود ثم الآيفون وأخيرا الآيباد، واستمر في منصبه حتى استقال بنفسه في أغسطس/آب من عام 2011 عقب تفاقم مرض السرطان عليه مما أدى إلى وفاته في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه. (8، 9)

 

جاك دوروسي.. مؤسس شركة عملاقة غير متفرّغ



في عام 2006 اجتمع 4 شباب هم جاك دوروسي وإيف ويليامز وبيز ستون ونوح غلاس لتأسيس منصّة "تويتـر" للتغريدات المصغّــرة، وكان جاك دوروسي في منصب المدير التنفيذي للشركة طوال عامين، حتى عام 2008. ومع ذلك اُتخذ قرار إداري بالإجماع على أن يتبوأ إيف ويليامز منصب المدير التنفيذي، والإطاحة بجاك دوروسي من منصبه ونقله إلى منصب آخر كعضو في مجلس إدارة الشركة.

  

السبب في الإطاحة بدوروسي من منصبه، رغم أنه من أهم مؤسسي "تويتر" الذين ساعدوا في نجاحه في شهوره الأولى، هو سبب عجيب بدون شك. دوروسي كان في تلك الفتـرة مهووسا بشكل كبير بتعلم تصميم الملابس وممارسة اليوغا اللذين يعتبران شغفا كبيرا له، مما أخلّ بمهامه في أداء وظيفته كمدير تنفيذي للموقع الناشئ، فضلا عن اهتماماته الخارجيـة وضعف اتصاله بزملائه المؤسسين، والحفلات الباذخة التي عقدها في تلك الفتـرة، وغيابه المستمر عن اجتماعات الشركة، واشتباكاته الحادة مع زملائه الذين انتقدوا أداءه، ما أدى إلى استبعاده من هذا المنصب في عام 2008.

   

ومع ذلك، استطاع جاك دوروسي العودة إلى تركيزه في أداء مهامه مرة أخرى في عام 2011 حيث عاد لتولي منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي ومدير قسم تطوير المنتج، وهو منصب محدود في الشركة. كما بدأ أيضا في إطلاق شركة ناشئة جديدة لنظـام الدفع الرقمي، وهي شركة "سكوير" (Square) التي حالفها النجاح بشكل كبير لاحقا. (10، 11)

ترافيس كالانيك.. شبهة التحرّش لا حل لها سوى الطرد



في عام 2009، أطلق ترافيس كالانيك بالتعاون مع هاري كاممب خدمة "أوبــر" (UBER)، التطبيق العالمي المتخصص في مشاركة السيارات الخاصة في نقل الركاب حول العالم، والذي حقق نجاحا عالميا مذهلا جعل سيّـاراتها تعمل في نحو 60 دولة حول العالم، وساهم في تغيير نمط التنقّل في المدن الكبرى خالقا حلولا أسهل في وسائل النقل والمواصلات.

    

بقدوم عام 2017، ارتفعت القيمة السوقية لشركة "أوبر" -خلال 8 سنوات من تأسيسهإلى نحو 70 مليار دولار، لتتحول الشركة إلى واحدة من أقوى نماذج الشركات الناشئة في العالم التي تحولت إلى شركة عملاقة تُقدّر قيمتها بمليارات الدولارات. كان هذا الإنجاز الضخم تحت رعاية ترافيس كالانيك الذي احتفظ بمنصبه مؤسسا ومديرا تنفيذيا للشركة طوال تلك الفتــرة.

  

ومع ذلك، في عام 2017 بدأت الغيوم تتجمّع وبدا واضحا أن مؤسس الشركة الذي حقق كل هذه الأمجاد في طريقه إلى الطرد. اتهامات بوجود تحرّش جنسي داخل الشركة بدأت في الظهـور عندما قام أحد الموظفين السابقين في الشركة بنشر تدوينة تزعم وجود تمييز وتحرّش جنسي داخل الشركة طالت ترافيس كالانيك شخصيا، حيث ادّعت هذه المزاعم أنه كان على علم بوجود هذه التحرّشات في الشركةة  ومع ذلك لم يتخذ أي خطوات تجاهها.

    

في النهاية، ومع انتشار اتهامات التحرش الجنسي في الإعلام، قامت الشركة باتخاذ قرار برحيل مؤسسها ومديرها التنفيذي بعد أعوام من النجاحات الكبرى، وذلك لعدم قدرة الشركة تحمّل الهجوم الذي قد يضر بمصلحتها على المدى القريب والبعيد ويفقد الشركة قوّتها في الأسواق العالمية. (12، 13)


تقارير متصدرة


اّخر الأخبار