اغلاق
آخر تحديث: 2018/7/2 الساعة 15:35 (مكة المكرمة) الموافق 1439/10/19 هـ

انضم إلينا
تعرف على أساليب بوتين للحفاظ على شعبيته في روسيا

تعرف على أساليب بوتين للحفاظ على شعبيته في روسيا

Chatham House

المعهد الملكي للشؤون الدولية
  • ض
  • ض

يتمثل اللغز الذي يشغل الصحفيين والدبلوماسيين الأجانب في موسكو في الشعبية المستمرة التي يتمتع بها فلاديمير بوتين لدى الشعب الروسي. وبما أن مركز ليفادا يراقب المواقف تجاهه منذ اليوم الأول له كرئيس للوزراء في عام 1999، يمكننا المساعدة في تفسير هذه الظاهرة.

  

هناك الكثير من المعايير لقياس شعبية بوتين، ولكن هناك ثلاثة مؤشرات رئيسية: نسبة تأييده كرئيس أو كرئيس للوزراء؛ والثقة به كسياسي؛ وتصنيفه الرئاسي، وهو ما يمثل عدد الأشخاص المستعدين للتصويت لصالحه كرئيس.

   

تعتبر نسبة تأييد بوتين متكررة الذكر أكثر المؤشرات شهرة، رغم أنها تصل في الوقت الحالي إلى 80 بالمائة. ومع ذلك، لا تصح المساواة بين التأييد وعدد الأشخاص الذين يحبون بوتين أو يدعمون سياساته، إِذْ إن نسبة صغيرة فقط من السكان تعبر عن إعجابها الحقيقي ببوتين. من الأفضل تفسير التأييد على أنه عبارة عن عدد الروسيين الذين يقبلون الوضع الراهن وينظرون إلى بوتين على أنه الحاكم الشرعي.

     

الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين (رويترز)

 

عادة ما يكون مؤشر الثقة والتصنيف الرئاسي قريبين من بعضهما البعض وقد وصلا في الوقت الحالي إلى 55 بالمائة. وفي انتخابات مارس / آذار عام 2018، تحولت هذه النسبة من السكان إلى 76.69 بالمائة من الأصوات التي أعادت  انتخاب بوتين.

   

وينتشر التأييد الذي يحظى به الرئيس بشكل متساو تقريبًا بين مختلف أطياف السكان. تزيد شهرته قليلًا بين الشباب، وموظفي القطاع الحكومي، والأثرياء ومشاهدي التلفاز. بينما ينتشر منتقديه في المجموعات المحرومة وسكان المدن الكبرى وجمهور وسائل الإعلام المستقلة المتبقية في روسيا.

  

توجد مصادر عديدة لشعبية بوتين، تتمثل إحداها في الاستقرار الاقتصادي لروسيا بالإضافة إلى الاقتصاد الاستهلاكي. جاء بوتين إلى السلطة في أعقاب السنوات العجاف في التسعينيات من القرن العشرين والأزمة الاقتصادية المدمرة في عام 1998. وشهد الروس في ظل حكمه انتعاشًا في مستويات المعيشة ووفرة استهلاكية غير مسبوقة، وهي ثمار الإصلاحات السوقية التي جرت في عهد يلتسن. وساعدت أسعار النفط المرتفعة على ذلك أيضًا. كما ضمن بوتين معدل تضخم قياسي منخفض وأحسن التعامل مع  الأزمة الاقتصادية الحالية والعقوبات الغربية. قد يكون النموذج الحالي غير مجهز بشكل جيد لإحداث نمو قوي، ومع ذلك فقد تمكن حتى الآن من تلبية المتطلبات المتواضعة لغالبية الروس.

   

رئيس روسيا السابق، بوريس يلتسن (رويترز)

 

هناك آلية أخرى مهمة لضمان التأييد الشعبي لبوتين وهي القضاء على أي بديل للنظام الحالي، أو لبوتين شخصيًا. وتحقق ذلك من خلال احتكار وسائل الإعلام التابعة للدولة، وتهميش المعارضة السياسية.

   

وفقًا لتقديراتنا، يستقي غالبية السكان الأخبار من قنوات التلفزيون المحلي الخمسة أو الستة التي خضعت لسيطرة الدولة أثناء الفترة الرئاسية الأولى لبوتين في مطلع الألفية الثانية. وبالتالي، تعتبر القضايا والشخصيات السياسية التي لا تظهر على قنوات التلفزيون الرئيسية غير مرئية للجمهور الروسي. كما أن احتكار الدولة للمجال الإعلامي يساعد أيضًا على تصفية أي انتقاد للسلطات والحد من عرض المعلومات "غير المرغوبة"، مثل المظاهرات في المناطق الروسية أو الخسائر البشرية في سوريا.

   

وتسمح السيطرة على التلفزيون لبوتين بالبقاء في دائرة الضوء بالإضافة إلى تشويه سمعة خصومه السياسيين. ويعتبر ألكسي نافالني، الذي يُنْظر إليه في الخارج على أنه يكافح الفساد أو على أنه سياسي شاب متألق، معروفًا لدى معظم الروسيين على أنه عميل أمريكي متهم بالاختلاس.

     

   

كما يستقي معظم الشباب الروسي الأخبار بشكل رئيسي من الإنترنت، لكنهم لا يهتمون بالسياسة. فهم يعتمدون بشكل كبير للغاية في آرائهم السياسية على البالغين من حولهم، مثل الوالدين والأجداد والأساتذة في المدارس والجامعات، وهو ما يحد من قدرتهم على التفكير بشكل نقدي.

  

إن عملية تشويه أي بديل سياسي لنظام بوتين تساعد على استمرار الوضع الراهن حتى مع تراجع شعبية الزعيم السياسي. بالعودة إلى عام 2012، أعرب أكثر من نصف السكان عن تفضيلهم لشخص جديد ليكون رئيسهم المقبل بدلًا من بوتين. ومع ذلك، وفي الوقت ذاته، كان العديد من الناس يعتبرونه خيارهم المفضل. لم يكن بوتين الاختيار الأمثل للشعب، بيد إنه لم يكن هناك اختيار أفضل.

  

هذا العام، لم تكن هناك مثل هذه الهواجس واسعة الانتشار حول بوتين، إِذْ اعتبر غالبية الروس ضمّ القرم منذ أربع سنوات كإحياء لعظمة البلاد.

  

في نظر الأغلبية، أعاد بوتين العظمة إلى روسيا مرة أخرى، لأول مرة منذ انهيار الاتحاد السوفييتي. وساعد تفاقم حدة التوترات مع الغرب فقط على حشد الدعم وراء الرئيس. كما ساعدت السيطرة على وسائل الإعلام والمجال السياسي، فضلًا عن التعافي الاقتصادي البطيء، على الحفاظ على هذا الدعم حتى الآن.

------------------------------------

ترجمة (فريق الترجمة)

(الرابط الأصلي)

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار