اغلاق
آخر تحديث: 2018/8/3 الساعة 15:03 (مكة المكرمة) الموافق 1439/11/22 هـ

انضم إلينا
"معركة هرمز".. إليك أبرز السيناريوهات للتصعيد بين أميركا وإيران

"معركة هرمز".. إليك أبرز السيناريوهات للتصعيد بين أميركا وإيران

فاطمة الصمادي

باحثة في الشأن الإيراني
  • ض
  • ض

"إن هددوا مصالحنا فسوف نهدد مصالحهم.. وليأخذوا تهديدنا على محمل الجد"، يبدو هذا التصريح الصادر عن القائد في الحرس الثوري الإيراني، العميد يد الله جواني، دقيقًا في توصيف ما وصلت إليه العلاقة بين واشنطن وطهران، فالمصالح هي ما سيحاول كل طرف الدفاع عنه؛ ولذلك فالاستهداف الأميركي لإيران وارد والرد الإيراني سيكون واردًا أيضًا إن لم يكن مؤكدًا،"إن أراد الأميركيون أن يمارسوا بلطجتهم ضدنا فإنه من الطبيعي أن تقوم القوات المسلحة الإيرانية بما يلزم مستخدمة كل ما لديها من قدرة وجهوزية من أجل الحفاظ على المصالح القومية الإيرانية؛ ولذلك إن هددوا مصالحنا فسوف نهدد مصالحهم"(1).

 

بصورة متسارعة، تتصاعد الأصوات بالتهديد والوعيد بعقوبات غير مسبوقة من قبل ترامب وفريقه، ليقابله تهديد لا يخلو من الدبلوماسية من قبل حسن روحاني الذي حذر من اللعب بذيل الأسد، وقال: إن إغلاق مضيق هرمز هو واحد من أوراق إيران في هذه المواجهة(2)، ليعقبه رد دونالد ترامب على تويتر الذي أصبح ساحة مبارزة كلامية بين خصوم السياسة وعرَّابيها، مهدِّدًا روحاني "بعواقب تاريخية". وما لبث أن دخل قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، والذي لا يُعرف عنه كثرة التصريحات، بتهديد صريح ومباشر لترامب، قائلًا: أنا خصمك، وفي رسالة تُخاطِب مصالح الكثير من دول المنطقة والعالم وعلى رأسها مصر وقناة السويس فالبحر الأحمر لم يعد آمنًا بسبب الوجود الأميركي، كما يقول سليماني(3). ويصف سليماني خطاب ترامب بأنه يحمل"أدبيات الملاهي الليلية.. وأنه يتوجب عليه استشارة البنتاغون والاستخبارات الأميركية عن قدرات إيران قبل توجيه تهديدات كهذه". وهو تهديد أكده قائد الحرس الثوري الإيراني، اللواء محمد علي جعفري، قائلًا: إن من المحتمل تنفيذ ما أعلنه الرئيس حسن روحاني بشأن النفط في حال اقتضت الظروف ذلك(4).

 

وسواء كانت تغريدات ترامب تحمل "أدبيات الملاهي الليلة" أو كانت نتاج نقاشات الصالونات السياسية، فهي تصب في خانة تهديد المصالح الذي قد يقود إلى مواجهة لن تبقى دول المنطقة وخاصة دول الخليج بعيدة عنها وعن ويلاتها؛ إذ إن الوصفة السحرية التي تأملها بعض الدول بـ"تحجيم إيران"، أو توجيه ضربة عسكرية لها، دون دفع أثمان باهظة، وصفة غير موجودة، وتنفيها المحددات الجيوسياسية بالنسبة لإيران وكذلك لجيرانها، خاصة مع حديث عن أن واشنطن تحشد لـ"ناتو" عربي ضد إيران في تحالف أُطلق عليه مؤقتًا اسم "تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي" خلال قمة تقرَّر مبدئيًّا أن تُعقد في واشنطن في 12 و13 أكتوبر/تشرين الأول 2018.. وفي هذا السياق، تبحث الورقة في تصاعد وتيرة تبادل التهديد بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وتناقش التحديات التي تواجه طهران في إدارة المواجهة مع واشنطن.

 

مضيق هرمز.. معبر الطاقة

 

يؤكد أكثر من مسؤول إيراني قدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره حوالي 40 في المئة من الإنتاج العالمي من النفط(5). مع إمكانية انعدام الأمن في البحر الأحمر وإغلاق المضيق المرتبط بقرار العقوبات، فإن حرمان إيران من تصدير نفطها يحمل في حقيقته إعلان حرب؛ إذ إن عقوبات كهذه ستعمِّق من أزمة الاقتصاد الإيراني وتفرض ضغوطًا معيشية لن تكون الحكومة الإيرانية قادرة على التعامل معها، وهو أيضًا بمثابة خطة لإسقاط النظام ونزع شرعيته أمام مواطنيه، وهذا ما يقرأه مرشد الثورة الإسلامية، آية الله علي خامنئي، في التحرك الأميركي: "الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران تسعى إلى تحريض الإيرانيين ضد حكومتهم"، وإن واشنطن "تمارس ضغوطًا اقتصادية لإحداث فرقة بين الأمة والنظام".

  

وضمن القراءة الإيرانية بمستويات عدة، فمنع تصدير النفط يمثل تهديدًا أمنيًّا مباشرًا لطهران، سيجبرها على القيام بخطوة غير مسبوقة قد تشعل فتيل مواجهة في منطقة تنوء بالمشكلات الأمنية. وعندما تهدد إيران بذلك فهي تخاطب حسابات "رجل الأعمال" لدى ترامب لجعله يحسب ما يمكن أن تخلِّفه خطوة كهذه من خسائر على الاقتصاد العالمي حيث لن يبقى اقتصاد بلاده أو اقتصاد الدول الأوروبية بمنأى عنها. وإن كانت إيران لا تملك حق إغلاق مضيق هرمز من وجهة نظر القانون الدولي، لكنها من الناحية العملية قادرة على فعله خاصة أن الحرس الثوري في السنوات الماضية قد أجرى تجربة محاكاة لإغلاق القناة. ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي هددت فيها إيران بإغلاق المضيق؛ إذ سبق لهاشمي رفسنجاني، في العام 1985 أن هدد بذلك بالقول: "إن إغلاق مضيق هرمز لا يتطلب امتلاك صواريخ، ويمكن لإيران أن تغلقه بالمدفعية. إذا أُغلق مضيق هرمز، فإن الخليج بأكمله تحت أسلحة طائراتنا ومروحياتنا وسفننا وفرقاطاتنا ومدفعيتنا".

  

ونشر موقع تسنيم نيوز فيديو حمل عنوان: تهديد إيران النفطي بلغة بسيطة، قال: إن ضمان ما لا يقل عن نصف الصادرات النفطية للعالم يعتمد على "رضا إيران"(6). وفصَّل الفيديو بالقول: إن 80% من صادرات النفط العالمية تؤمِّنها 155 دولة، هي: السعودية وروسيا والعراق وكندا والإمارات وإيران والكويت ونيجيريا ومنغوليا وكازاخستان والنرويج وفنزويلا والولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وبريطانيا، وتؤمِّن قطر وعُمان 2%. ومن بين هذه الدول هناك خمس تقع في غرب آسيا، هي: السعودية والعراق وإيران والإمارات والكويت، وما يقرب من نصف صادرات النفط العالمية يؤمَّن من غرب آسيا، حيث يؤمن النفط الذي تحتاجه السوق الأوروبية وكمية كبيرة مما تحتاجه الصين وكوريا الجنوبية والهند واليابان.

  

 

ويمر عمل نقل النفط إلى تلك الدول في ثلاثة مضائق، هي:

  1. مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بالمحيط الهندي.
  2. باب المندب، ويصل البحر الأحمر بالمحيط الهندي.
  3. قناة السويس، وتصل البحر الأحمر بالبحر المتوسط.

 

وجميع ناقلات النفط يجب أن تعبر من خلال واحدة من هذه الثلاثة، وفي العام 2017، عَبَر ما يقرب من 19 مليون برميل نفط يوميًّا عبر مضيق هرمز، ونحو 5 ملايين عبر باب المندب، و5.5 ملايين برميل عبر قناة السويس، وبلغ مجموع ما عبر 28.5 مليون برميل من النفط يوميًّا.

 

وتقول إيران إنها قادرة على إغلاق مضيق هرمز والتأثير على مستوى الأمن في الممرات المائية بالمنطقة كلها، فهي تملك إشرافًا أمنيًّا كاملًا على مضيق هرمز بفعل الواقع الجغرافي  وبفعل علاقاتها مع جماعة أنصار الله في اليمن، وبفعل هذه العلاقة لديها تأثير أمني على باب المندب وقناة السويس. وبعد الهجوم على ناقلتي نفط كبيرتين من قبل جماعة أنصار الله الحوثية، قررت السعودية تعليق شحنات النفط التي تمر عبر مضيق باب المندب الاستراتيجي بالبحر الأحمر. ومن المستبعد أن يؤثر التعليق على إمدادات النفط السعودية إلى آسيا لكنه قد يزيد تكاليف الشحن للسفن السعودية المتجهة إلى أوروبا والولايات المتحدة بسبب زيادة المسافات(7).

 

وبالنظر إلى طروحات الواقعية البنائية، فهاجس الأمن ملازم للدول، والتهديد وليس القوة هو ما يجعل الدول تسعى لـ(توازن القوى وتوازن التهديد)، ويستخدم ستيفن والت مفهوم التوازن في التهديد باعتباره عنصرًا مهمًّا لتفسير العلاقات الدولية، ويعتقد أن التهديد وليس القوة هو ما يشكِّل ثقل القلق الأمني للدول في النظام الدولي. فالدول تسعى لزيادة قدراتها العسكرية لتحقيق التوازن، ليس في القوة، وإنما في التهديد(8). وهو ما تحاول إيران فعله اليوم بحيث تجعل تهديد مصالحها يفضي إلى تهديد مصالح خصومها.

  

النفوذ الإيراني في الإقليم

 

يرتبط التصعيد بصورة أساسية بحضور إيران ونفوذها في عدد من الملفات الإقليمية، خاصة في سوريا واليمن، ومع قمة ترامب-بوتين، كانت التحليلات تتحدث عن إيران كموضوع أساسي في المحادثات، ورافق ذلك حديث عن إمكانية صفقة روسية-أميركية تتضمن إخراج إيران من سوريا، لكن السؤال الذي تطرحه معطيات الساحة السورية هو: هل تملك روسيا القدرة والأدوات على إخراج إيران، أم أن إيران قادرة -إذا ما وجدت أن "الحليف الروسي" سيعقد صفقة على حسابها- على أن تجعل وجوده في سوريا مكلفًا؟ وأنها كما ساعدت في دخول روسيا إلى الساحة السورية قادرة، بفعل وجودها على الأرض والذي سبق التدخل الروسي بسنوات، على خلخلة هذا الوجود.

  

وبالعودة إلى الاستراتيجية التي حكمت السياسة الإيرانية في سوريا، فإن خروجها ليس سهلًا، وليس رهنًا بقرار روسي، أو قرار أميركي، إلا إذا قررت الولايات المتحدة الأميركية أن تخوض حربًا برية ضد الوجود الإيراني في سوريا، وهذا أمر مستبعد. لقد بات الوجود الإيراني في سوريا أمرًا واقعًا، ولا يمكن الحديث عن حل في سوريا لا تكون إيران ضالعة فيه. وتملك إيران من الأدوات في سوريا ما لا يمكن تجاهله، ولعل من أهم هذه الأدوات الميليشيات المسلحة، وجعل بقاء النظام السوري رهنًا بدعمها له. ويعزز من صعوبة إقصاء إيران وجود لاعبين كثر بمصالح متضاربة في الساحة السورية. لكن أيضًا، فإن استمرار النفوذ الإقليمي لإيران يواجه صعوبات هائلة، لعل أهمها: الاستهداف الإسرائيلي لمواقعها، فضلًا عن "هشاشة التحالف" مع روسيا، وكذلك الأزمة الحقيقية التي يعيشها الاقتصاد الإيراني والمرشحة للتفاقم أكثر مع العقوبات الأميركية القادمة خلال الربع الأخير من العام 2018.

  

إيران.. ماذا عن الأزمة الداخلية؟

وعلى غرار الوضع الإقليمي، يظهر الوضع الداخلي في إيران هشًّا في بعض جوانبه؛ حيث يواجه تحديات خطيرة في مختلف المجالات الاجتماعية، والاقتصادية والسياسية والثقافية فضلًا عن الأمن. ولذلك، فإن هذه التحديات تملك ما يؤهلها لتكون أزمات جدية في مواجهة صانع القرار الإيراني. ولعل الحديث عن نهاية قريبة لملف الحبس المنزلي لزعيمي الحركة الخضراء، كروبي وموسوي، وزوجتيهما، يصب في باب تعزيز الجبهة الداخلية في مواجهة الاستهداف الخارجي، فقد تحدثت مصادر مقربة من مهدي كروبي عن قرار برفع الإقامة الجبرية بقرار من مجلس الأمن القومي(9).

   

 

وعلى وقع الأزمة الحادة التي يعانيها الريال الإيراني أمام الدولار؛ حيث بلغ سعر الدولار، وفق مواقع متخصصة بالعملة، بتاريخ 29 يوليو/تموز 2018، (11100) تومان إيراني مقابل 9050 تومان قبل أسبوع من تاريخه. يتحدث فريق روحاني الاقتصادي عن آليات لتشجيع القطاع الخاص لاستكمال عشرات الآلاف من المشاريع التي تعطلت؛ حيث ستقدم الحكومة مزايا تشجيعية وإعفاءات ضريبية للمستثمرين الذين يوافقون على تولي إدارة نحو 76 ألف مشروع حكومي لم تكتمل أو جرى تعطيلها(10). ولم ينكر نائب الرئيس الإيراني، إسحق جهانغيري، وجود أزمة كبيرة تواجهها العملة الإيرانية، ووفقًا لتصريحاته أمام المجلس الأعلى للتعاون الاقتصادي، ونقلتها شبكة خبر "فقد ذهبت السيولة المتاحة على مدى الأشهر القليلة الماضية في البلاد إلى  الإسكان والصرف الأجنبي والمسكوكات الذهبية؛ مما رفع الأسعار وأثار مخاوف المواطنين". وبينما تتحدث حكومة روحاني عن حلول مستعجلة، وعلى وقع تعيين رئيس جديد للبنك المركزي هو عبد الناصر همتي، سفير إيران لدى الصين، محل ولي الله سيف، تنشط اللجنة الاقتصادية في مجلس الشورى لفرض مساءلة الرئيس حسن روحاني(11) عن تدهور الوضع الاقتصادي.

 

 ووفقًا لرئيس لجنة الاقتصاد في المجلس، محمد رضا بور إبراهيمي، فقد قدمت اللجنة تقريرًا إلى هيئة رئاسة المجلس، لبحث استجواب روحاني. ووفقًا لقوانين مجلس الشورى، في حالة كان عدد الموقعين أكثر من 74 نائبًا، فسيتم إعلان وصول لائحة المساءلة إلى هيئة رئاسة المجلس. كما تجري دراسة طلب لاستجواب وزير الاقتصاد والمال، مسعود كرباسيان، أمام لجنة الاقتصاد في المجلس(12). ويتضمن طلب الاستجواب 16 محورًا، منها: "عدم كفاءة الوزارة في إعداد السياسات الاقتصادية والمالية وتنفيذها، وعدم كفاءتها في إدارة شؤون الاقتصاد، وافتقاده للتدبير السليم والقدرة على اتخاذ القرارات الصائبة لتنظيم الاقتصاد، وعدم اهتمامه بخطة الاقتصاد المقاوم"، والتي سبق لمرشد الثورة الإسلامية أن طرحها وأكد عليها في أكثر من مناسبة. وعلى وقع الأزمة الاقتصادية تبدو إيران مثقلة بملفات الفساد التي تُفتح واحدًا تلو الآخر. وقبل أيام قليلة، أعلن الناطق باسم القضاء، غلام حسين محسني إيجئي، اعتقال 18 شخصًا في ما يتعلَّق باتهامات بالكسب غير المشروع(13)، من تعاملات بصرف العملات الأجنبية واستيراد غير قانوني لسيارات فارهة. وكان من بين المتهمين ملقب بـ"سلطان الذهب"، تقول السلطة القضائية: إن البنك المركزي وفر له الحماية طوال السنوات الماضية، وزوده بـ159 مليون دولار و51 مليون يورو، ليبيعها بأقل من قيمة السوق.

  

وترتبط الأزمة الاقتصادية بالجفاف والأزمة المائية التي تحمل تداعيات خطيرة على الثروة الزراعية وتهدد الأمن المائي والغذائي. ووفقًا لتقديرات مؤسسة الأرصاد الجوية الإيرانية التي أُعلن عنها في فبراير/شباط من العام 2018، فإن 977% من مساحة إيران تعاني مشكلة الجفاف. ونقلت وكالة "إيسنا"، عن رئيس مركز مكافحة الجفاف وإدارة الأزمات في الأرصاد الجوية الإيرانية، شاهرخ فاتح، أن "هذه المشكلة موجودة في المناطق كافة في محافظات خوزستان، وعلام، وبوشهر، وكهكيلويه، وبوير أحمد، وفارس، وسيستان، وبلوشستان، وخراسان الجنوبية، وخراسان الشمالية، وخراسان رضوي، ومركزي، وزنجان"(14).

   

ما بين التهديد الخارجي والتهديدات الداخلية، يقف روحاني في مرمى خصومه دون الكثير من الحماية

رويترز
  

ومنذ (سبتمبر/أيلول) 2017 وحتى فبراير/شباط 2018، بلغ معدل هطول الأمطار في إيران، 47.1 مليمترًا. أما في الفترة ذاتها قبل في العام 2017، فقد بلغ المعدل 91.16 مليمترًا. وهو ما يعني نقصًا واضحًا في المعدلات". أما "مخازن السدود الخمسة المحيطة بالعاصمة طهران والتي تمدها بالمياه، فتحتوي في الوقت الراهن على كميات مياه أقل من العام 2017 بنحو 24 مليون متر مكعب. كذلك، فإنها أقل بنحو 50 مليونًا من المعدل المطلوب الذي يجب أن يكون في المخازن، على الرغم من الثلوج الكثيفة التي تساقطت في طهران خلال الشتاء الأخير"(15). ويبدو أن الجفاف المائي الذي تعاني إيران منه أحد العوامل المساهمة في تفاقم مشكلة البطالة، وخاصة في المناطق الشمالية الغربية والشرقية وشمال وسط البلاد التي يعتمد اقتصادها المحلي على الزراعة(16).

 

وما بين التهديد الخارجي والتهديدات الداخلية، يقف روحاني في مرمى خصومه دون الكثير من الحماية.

  

خاتمة

إن المطروح بإلحاح اليوم هو ما إذا كان طرفا الصراع (إيران والولايات المتحدة الأميركية) عازمين على وضع التهديدات اللفظية موضع التنفيذ، أم أن الحلول السياسية والدبلوماسية والاقتصادية موجودة في الأفق وقادرة على تقديم حلول تجنِّب المنطقة أثمانًا باهظة؟ تحاول إيران ومن خلال التهديد والرد على التهديد مخاطبة رجل الأعمال في شخصية ترامب، بحيث تجعله يحسب الخسائر والمخاطر، لكنها أيضًا تتحسب من سلوك الرئيس الأميركي غير التقليدي، وميله الواضح للتحرك مخالفًا للقواعد العالمية. وعليه، فإن الاستعداد لمواجهة تتجاوز التهديد اللفظي بات مطروحًا على طاولة صانعي القرار في إيران أكثر من أي وقت مضى. وإن كانت إيران راكمت خبرة في فهم السياسة الأميركية منذ بوش الأب وحتى نهاية فترة أوباما، فإنها تحتاج إلى آليات جديدة في التعامل مع ترامب وفريقه، الذين يتحركون بعداء واضح نحو الجمهورية الإسلامية.

  

تُظهر إيران والولايات المتحدة سلوكًا عدائيًّا تجاه بعضهما البعض، لكن هذا السلوك قد يحمل وجهين: الأول: واستنادًا إلى نظرية صن تزو الاستراتيجية، فإن تصاعد تهديد الأمم ضد بعضها البعض يعكس في الواقع رغبتها في التفاوض أكثر، وهو ما يتوقعه شخص يُلقَّب بعرَّاب العلاقات الإيرانية-الأميركية، هو هوشنك أمير أحمدي، الذي يرى أن المفاوضات قد تبدأ بين الطرفين في غضون ثلاثة أو ستة أشهر قادمة، وقد عبَّر ترامب عن رغبته بجر الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات لإنجاز اتفاق جديد. ولم تخلُ الساحة الإيرانية من داعين للتفاوض مع ترامب وإن كانت  هذه الأصوات خافتة أمام الرافضين لذلك.

 

أما الثاني: فيقول بعداء وحنق بلغ درجة لا يمكن التعامل معه إلا بمواجهة مادية. وهو ما قد يأخذ بعدًا عسكريًّا، ستكون تبعاته عالية الكلفة لجميع الأطراف؛ مما يستدعي مبادرات لنزعه أو التخفيف من حدته.

المصادر

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار