انضم إلينا
اغلاق
كيف تحول جلال الدين حقاني من حليف لأميركا لعدو؟

كيف تحول جلال الدين حقاني من حليف لأميركا لعدو؟

The Atlantic

مجلة أميركية
  • ض
  • ض

قبل إعلان طالبان يومَ الثلاثاء الماضي وفاتَه؛ وفي الواقع قبل التقارير التي وردت عن وفاته في 2015؛ وبالتأكيد قبل شنّه هجمات عنيفة ضدّ الولايات المتّحدة وحلفائها داخل أفغانستان، كان جلال الدين حليفا للولايات المتّحدة في الحرب ضدّ السوفييت في أفغانستان.

 

وقد اقتبس جورج كرايل، في كتابه "حرب تشارلي ويلسون"، كلمات العضو الديمقراطيّ في الكونغرس عن ولاية تكساس -والذي كان من داعمي المقاتلين الأفغان ضدّ الاحتلال السوفيتيّ- واصفا حقّاني بأنه كان "الخير متجسّدا". (لكن التقارير التي تشير إلى زيارته البيت الأبيض في عهد الرئيس رونالد ريجان تستند إلى الخلط بينه وبين محمد يونس خالص، أحد مقاتلي "المجاهدين"، والذي انقلب لاحقا كذلك ضدّ الولايات المتّحدة). في الوقت الحالي، هناك جدل مرير في الولايات المتّحدة عمّا إذا كان دعم التمرّد ضدّ السوفييت في أفغانستان قد استقرّ في النهاية لصالح دعم "المجاهدين"، وهم مقاتلو عصابات من الإسلاميّين، وكيف جرى ذلك. كان حقّاني من بين 10 من قادة "المجاهدين" الذين تلقّوا تمويلا مباشرا من وكالة الاستخبارات المركزيّة الأميركيّة (CIA)؛ فيما كان التمويل لبقية القادة يمرّ عبر باكستان.

  

رعَى حقّاني، والذي يتقن العربيّة، المقاتلين العرب الذين توافدوا على أفغانستان للقتال ضدّ السوفييت. خلال تلك السنوات، حافظ على هذه الصلات بينه وبينهم. وقد كان هؤلاء المقاتلون هم نواة ما عُرِف لاحقا بـ"القاعدة". وكما أخبرَتني كريستين فير، الأستاذة بجامعة جورج تاون في واشنطن والمتخصّصة في دراسات المنطقة، فإنّ "أهمّية حقّاني تنبع من أنّه كان دوما قريبا من العرب، ما يعني أنّه كان دائما قريبا من الدعم الأيديولوجيّ للعرب، ولكن الأهم من ذلك، أنه كان قريبا إلى أموالهم. لذا أصبح حلقة وصل مهمّة للغاية، وظلّ قريبا من العرب طوال هذا الصراع بأكمله".

   

ضخّت الولايات المتّحدة وحلفاؤها في العالم العربيّ، خلال هذا الصراع، عشرات الملايين من الدولارات والأسلحة إلى القوات المعادية للسوفييت. كذلك اندفع مقاتلون من العالم العربيّ إلى المنطقة، ومنهم نجل عائلة بن لادن ذات النفوذ (أسامة). أصبح حقّاني صديقا مقرَّبا من أسامة بن لادن، والذي صار قائد تنظيم القاعدة وظلّ أحد أوثق حلفائه.

   

 

آلَت أفغانستان بعد انسحاب السوفييت من البلاد إلى مكان متاح للجميع، وكانت ذروة ذلك مع سقوط الحكومة المدعومة من موسكو. كان حقّاني، ولفترة قصيرة، وزيرا للعدل خلال تلك الفترة. ولكن، كما تشير وكالة أسوشيتيد برس، فإنّه "ترك حكومة المجاهدين، محبَطا من التناحرات المستمرة، وعاد إلى مقاطعة خوست، حيث حافظ على اتصالات وثيقة مع المسلّحين العرب، ومنهم أسامة بن لادن". وبالفعل، كان كثير من معسكرات تدريب القاعدة في أفغانستان خلال هذه الفترة في المنطقة الواقعة تحت سيطرة حقّاني. وكذلك حافظ على علاقات وثيقة مع طالبان، والتي استولت على السلطة في أفغانستان عام 1996، وكان عضوا في "کویته شورى"، أي مجلس الحكم.

  

بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، والتي خطّطت لها ونفّذتها القاعدة، غزَت الولاياتُ المتّحدة أفغانستان وأسقطت نظامَ طالبان، وحاولت -ولم تنجح في البداية- قتلَ أسامة بن لادن (وقد قُتِل في نهاية المطاف عامَ 2011). توصّلت الولايات المتّحدة إلى حقّاني، حليفها القديم، على أمل إقناعه بالانضمام إلى القتال ضدّ القاعدة وطالبان؛ لكنّه رفض، واختار التحالُفَ مع الجماعتين في حربهما ضدّ القوات المدعومة أميركيًّا في أفغانستان والحكومة المدعومة من الغرب في كابُل.

  

أصبحت جماعته واحدة من أقوى التنظيمات المسلّحة في أفغانستان، وتلقّت دعما مباشرا وغيرَ مباشر من الجيش الباكستانيّ وأجهزة استخباراتِه. كانت هجمات حقّاني وجماعته مسؤولة عن مقتل وإصابة عدد من القوّات الأميركيّة في أفغانستان وكذلك قوّات الأمن الأفغانيّة والمدنيّين. وقد كان هجوم الشاحنة المفخّخة في كابُل العامَ الماضي، والذي أدّى إلى مقتل أكثر من 150 شخصا، من تدبير المجموعة.

  

قالت كريستين فير إنّ حقّاني كان "سفّاحا قاتِلا"، لكنّها أشارت إلى أنّ أولئك الذين عرفوه احترموا فيه كونه "عالِما محارِبا" حقيقيا

الجزيرة
   

يقول برهان عثمان، أحد كبار محلّلي الشأن الأفغانيّ في "مجموعة الأزمات الدوليّة" (ICG)، في رسالة إلكترونيّة إنّ "كلمة ’حقّاني‘ -بالنسبة للكثير من الأفغان- تثير الخوفَ والرعب. لكنّه، وسط الكثيرين من قاطني مقاطعته الأصليّة وأبناء قبيلته زدران، ظلَّ محاربا ذا شعبيّة شارَك في الخطوط الأماميّة للمعارك بجانب رجاله، وكان بمنزلة قائد عسكريّ مرموق، قد خسرَ العديد من أفراد أسرته في الحروب الأخيرة".

  

في عام 2010، أعلنت الولايات المتّحدة أنّ شبكة حقّاني منظّمة إرهابيّة، وأنّ سراجَ الدين حقّاني -أحد أبناء حقّاني الاثني عشر- وقادةَ الشبكة الآخرين هم إرهابيّون عالميّون؛ لكنّها لم تصنّف جلال الدين حقّاني نفسُه ذلك التصنيف. ولم يمنع ذلك الولايات المتّحدة من محاولة قتله كما يبدو؛ ففي عام 2008، قُصِف بيته في شمال وزيرستان، ما أدّى إلى مقتل أبو حارث، قائد تنظيم القاعدة في باكستان. لم يكن حقّاني وقتها في البيت.

  

لعب حقّاني كذلك دورا محوريا في الوساطة في النزاعات بين عدّة جماعات جهاديّة في المنطقة. فكما يشير بيل روغيو، أحد كبار الزملاء في "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيّات" (FDD)، في موقع "The Long War Journal" التابع للمؤسّسة: "بعد الجدال الذي دار حول مقتل الملا محمّد عمر (وقد أخفت قيادة طالبان خبرَ مقتله لمدّة عامين قبل الكشف عنه)، استغلّ جلال الدين حقّاني نفوذه ودعم الملّا أخطر منصور، خليفة الملّا محمد عمر. كذلك أعادَ حقّاني فصائلَ كانت قد انشقّت عن طالبان إلى حظيرتها".

   

في عام 2016 كان سراج الدين حقّاني قد رُقّيَ ليُصبح أحدَ نائبَي قائد حركة طالبان هبة الله أخوند زاده

الجزيرة
  

وقالت كريستين فير إنّ حقّاني كان "سفّاحا قاتِلا"، لكنّها أشارت إلى أنّ أولئك الذين عرفوه احترموا فيه كونه "عالِما محارِبا" حقيقيا، وهو أمر نادر بين المسلّحين العاملين في أفغانستان. وأضافت أنّه كذلك لم يكن لديه طموحات سياسيّة. ووصفت حقّاني بأنّه كان "حليفا مع طالبان، التي كان ما يجمعه بها حقا هو الدعم الباكستانيّ الراسخ لهما". وكما قالت أيضا، كان حقّاني "يُرَى بمنزلة أحد روّاد العنف المُعتمَد عليهم".

  

وقال برهان عثمان إنّه بينما "يرتبط اسم حقّاني الآن بأشدّ المجموعات المتمرّدة قسوة في أفغانستان، فإنّ الناس الذين عرفوه لوقت طويل يصفونه بأنه رجل ذو طباع لطيفة وقلب ليّن. لم يكن هو نفسه منظِّرا ذا تأثير، إذْ كان تركيز جماعته أكثر على توفير القوّة العسكريّة لا على التوجيه الأيديولوجيّ للتمرّد". وأضاف عثمان: "معظم الناس اليوم يتذكّرونه بسبب دور شبكة حقّاني في تمرّد ما بعد 2001، لكنّ جماعته اليوم هي في غالبها نتاج الجيل الجديد. فأبناؤه والمقرّبون الشباب قد تولّوا قيادة الشبكة منذ وقت طويل. إنّ هذا الجيل الشاب من المقاتلين والقادة هو من كان له الدور الأكثر فعالية في تحويل الشبكة إلى قوّة مُمِيتة، مع دعم وثيق من أجهزة الاستخبارات الباكستانيّة“.

  

كان حقّاني، الذي بلَغَ من العمر 72 عاما، معتلَّ الصحّة منذ عقد من الزمن. وقالت وكالة أسوشيتيد برس إنّه كان مصابا بمرض باركينسون. وقد سلّم قيادة جماعته إلى ابنه سراج الدين منذ سنوات قليلة مضت. وفي عام 2016 كان حقّاني الابن قد رُقّيَ ليُصبح أحدَ نائبَي قائد حركة طالبان هبة الله أخوند زاده. وقال عثمان "إنّ شبكة حقّاني قد ولّى زمن قوّتها، وما زالت تشهد تغييرات في طريقة عملها. تشمل تلك التغييرات تكاملا أكبر مع التيّار الرئيسيّ في حركة طالبان، وعملاؤها الآن أصبحوا مندمجين أكثر وبشكل وثيق مع وحدات طالبان في جميع أنحاء البلاد. هذا التعاون الوثيق يبدو من المرجّح استمراره، بغضّ النظر عن وفاة حقّاني".

___________________________________________

ترجمة: فريق الترجمة

هذا التقرير مترجم عن: The Atlantic ولا يعبر بالضرورة عن موقع ميدان

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار