اغلاق
آخر تحديث: 2018/9/14 الساعة 09:39 (مكة المكرمة) الموافق 1440/1/5 هـ

انضم إلينا
أبرز سيناريوهات معركة إدلب

أبرز سيناريوهات معركة إدلب

Farnam Street

مدونة
  • ض
  • ض
التقى قادة روسيا وتركيا وإيران في طهران يوم الجمعة في محاولة للتفاوض على حل للصراع السوري، رغم استمرار الغارات الجوية الروسية والسورية على الأراضي التي يسيطر عليها المتمردون في إدلب والمناطق المحيطة بها. وخلال الاجتماع، دعت تركيا إلى وقف إطلاق النار، وهو ما رفضته روسيا. ولاتزال احتمالية شن هجوم بري واسع النطاق غير مؤكدة. وفقًا لوسائل الإعلام التركية، ستواصل روسيا تنفيذ الضربات الجوية، ولكنها لن تدعم هجومًا شاملًا بقيادة النظام السوري. سيكون هجوم بشار الأسد على إدلب، آخر معاقل المعارضة والتي يقدر عدد أفرادها بين 60,000 إلى 100,000 مقاتل، باهظ التكلفة وقد يُضعف من جيش بشار وسيطرته على أجزاء أخرى من البلاد.

  

حتى بعد انعقاد الاجتماع، عززت تركيا من تواجدها في أنحاء إدلب، بينما استمرت الولايات المتحدة في التحذير من احتمالية قيام الأسد بهجوم بالأسلحة الكيميائية على المدينة، وتقول روسيا في نفس الوقت إن الثوار هم من يُحتمل أن يشنوا هجومًا بالأسلحة الكيميائية بدعم من الولايات المتحدة. كما أعلنت الولايات المتحدة يوم الجمعة أن قواتها ستبقى في سوريا إلى أجل غير مسمى.

    

الرئيس التركي مع الرئيس الروسي والرئيس الإيراني (رويترز)

     

ما سيحدث بعد ذلك في إدلب يعتمد على مدى سيطرة روسيا على الأسد، وعلى ما إذا كانت روسيا تعتقد أن تركيا، التي توترت علاقتها مع واشنطن في الآونة الأخيرة، ستعود مرة أخرى إلى المعسكر الغربي. بالنسبة للأسد، تأتي استعادة السيطرة على كامل البلاد في صدارة أولوياته. ولكن بالنسبة لروسيا، والتي تدعم الأسد في الحرب الأهلية منذ عام 2015، فإن مصالحها تذهب إلى أبعد من تلك الزاوية الصغيرة في شمال غرب سوريا. إذا تمكنت روسيا من منع تركيا من الانضمام للغرب مجددًا، فإنها لن تدعم شن هجوم واسع النطاق على المحافظة (إدلب). ولكن إن اعتقدَتْ بأن هذا التحالف شيء حتمي وخارج عن إرادتها، فمن المرجح أن تدعم العمليات البرية، حتى وإن شكل ذلك تهديدًا للقوات التركية في المنطقة.

 

روسيا تُدافع عن مصالحها

كانت روسيا تُراقب تركيا عن كثب وهي تبتعد عن الولايات المتحدة بسبب أزمة التعريفات الجمركية ودعم الولايات المتحدة للأكراد السوريين وشراء أنقرة للأنظمة العسكرية من روسيا. لذلك لا ترغب روسيا في دفع تركيا إلى إصلاح علاقاتها مع أميركا بعد شن هجوم على إدلب من شأنه أن يُلزِم أنقرة بردّ عسكري. في الواقع، سوف يصبح تحويل حليف للولايات المتحدة من خصم تاريخي لروسيا إلى شريك لها بمثابة انقلاب عسكري لروسيا. وفي الحقيقة، لا تهتم روسيا كثيرًا بهوية من يسيطر على إدلب. بالنسبة لموسكو، تتمثل أهمية معركة إدلب في الدفاع عن مصالحها ضد الولايات المتحدة عن طريق سحب تركيا بعيدًا عن المعسكر الغربي.

  

من ناحية أخرى، تهتم تركيا كثيرا بما يحدث في إدلب، في ظل تمركز قواتها في المحافظة لنحو عام. تسعى تركيا لوقف تدفق اللاجئين عبر الحدود، وقد يؤدي هجوم النظام على إدلب إلى تدفق مئات الآلاف أو حتى ملايين السوريين إلى تركيا، بما في ذلك الجهاديين. في ظل مكافحتها للتدهور الاقتصادي بسبب تراجع عملتها (تحتضن تركيا موطنًا لحوالي 3.5 مليون لاجئ سوري). كما تَعتبِر تركيا نظام الأسد عدوًا محتملًا لها، وسوف يقلل استمرار تواجدها في شمال سوريا من خطورة هذا العدو. إذا لم تتمكن روسيا من منع، أو الحد من، هجوم النظام على المحافظة، فإن تركيا ستعيد التفكير بشأن إقامة شراكة اقتصادية أقوى مع روسيا. وعلى كل حال لا تُعتبر سوريا قوة كبيرة؛ وعدم قدرة روسيا السيطرة على دمشق، سوف تمثل علامة على الضعف الروسي في منطقة تملك تركيا فيها مصالح مهمة.

 

إذن، ما مدى سيطرة روسيا على الأسد؟ اعتمد الأسد بشكل كبير على الدعم الجوي الروسي في قتاله من أجل استعادة جزء كبير من سوريا. لكن في حال الهجوم الشامل على إدلب، من المرجح أن يكون الدعم الروسي محدودًا، وذلك لأن موسكو لا تريد المجازفة بمواجهة القوات التركية أو وكلائها هناك. وبالتالي، فإن قدرة موسكو على التحكم في تصرفات الأسد ستتراجع إذا لم تستطع حماية القوات السورية من الهجمات القادمة من إدلب. وفي المُقابل، إذا لم تتمكن تركيا من منع هيئة تحرير الشام، وهي جماعة مسلحة تُسيطر على جزء كبير من المحافظة، وجماعات أخرى مرتبطة بالقاعدة من مهاجمة مواقع جيش الأسد في شمال غرب سوريا -وليس هناك ما يدعو للاعتقاد أن بإمكانها ذلك- فإن بشار الأسد سيرغب بالتأكيد في القضاء عليهم تمامًا. وهذا من شأنه أن يحث الأسد على التصرف بغض النظر عما تريده روسيا.

    

   

ولذلك سعتْ روسيا بحثًا عن طريقةٍ لفصل الجماعات التي يمكن لتركيا السيطرة عليها عن تلك التي لا تستطيع التحكم فيها. وفي يوم الخميس، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف "إننا نبذل الآن أكثر الجهود المضنية مع زملائنا الأتراك ... لفصل قوات المعارضة المسلحة المعتادة عن الإرهابيين، على الأرض". وفي هذه الحالة، يقتصر "الإرهابيون" ببساطة على تلك الجماعات الموجودة في إدلب التي لا تستطيع تركيا التحكم فيها والتي يمكن أن تجبر قوات الأسد على شن هجومٍ ضدها. لكن الفصل بين أفراد المنظمات الإرهابية وأعضاء الجماعات المسلحة الأخرى في مكانٍ مثل إدلب، سيكون صعبًا للغاية. وتتركز قوات هيئة تحرير الشام في جنوب إدلب، لكن قد يتطلب البحث عن مقاتليها في بقية المحافظة مساعدة تركيا، التي تملك وكلاء في المحافظة، قاتلوا قوات هيئة تحرير الشام في وقتٍ سابقٍ من هذا العام.

  

هناك فرصةٌ سانحةٌ للتوصل إلى صفقة تشمل روسيا وتركيا والنظام السوري، من خلال تشكيل ائتلافٍ لتضافر الجهود من أجل القضاء على هيئة تحرير الشام وغيرها من الجماعات المرتبطة بالقاعدة. في المقابل، سيُسمح لتركيا بقدرٍ من السيطرة الإقليمية في شمال إدلب ومحافظة عفرين، وبموْجب ذلك، توافق تركيا، إلى جانب وكلائها، على ملاحقة الجماعات المتمردة المتطرفة في الأراضي التي تسيطر عليها. وبحسب ما أوردته بعض المصادر، لقد اقترحت أنقرة خطة بهذا الشأن، يتم بموجبها إزاحة الجماعات المتمردة، بما في ذلك "هيئة تحرير الشام"، سلميًا من إدلب، مقابل عدم تدخلٍ عنيفٍ من قبل الجانب السوري والروسي. وليس من المرجح أن يُسعٍد هذا الحل أيًا من الطرفين، وهو ما يشكل عادة انطلاقة جيدة لتسوية معينة.

    

الشعور بخطورة الوضع

بغض النظر عمّا إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق، فمن الواضح أن تركيا تشعر بخطورة الوضع في إدلب وما وراءها. شهدت الأشهر الأخيرة، تصاعد في حدة الخطاب المعادي لأمريكا، وصل إلى درجة التهديد بتقييد تدفق القوات الأمريكية إلى قاعدة إنجرليك الجوية، التي طالما اعتبِرت بمثابة نقطة ارتكاز رئيسية تستخدمها تركيا ضد الولايات المتحدة، غير أن واشنطن أوضحت مؤخرًا أن جيشها لديه خيارات أخرى. يوم الثلاثاء، أعلن الجنرال دانفورد، رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، أن الولايات المتحدة تدرس فكرة توسيع وجودها العسكري في اليونان، أحد الخصوم التاريخيين لتركيا. وذكر الجنرال على وجه التحديد، قرب اليونان من الحرب السورية والتطورات الأخرى الواقعة في شرق البحر الأبيض المتوسط. وأعلن المسؤولين الأمريكيين الذين أطلعوا الصحفيين على هذا الإعلان بأنه يجري النظر بالفعل في إمكانية استخدام مواقع محددة من أجل التدريبات العسكرية والعمليات الأخرى. بعبارة أخرى، تصف الولايات المتحدة تصريحات تركيا بأنها مجرد خداع.

  

الجنرال دانفورد، رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة (رويترز)

   

لدى روسيا مصلحة في التعاون مع تركيا في سوريا، حتى وإن كان السبب الوحيد وراء ذلك، هو منعها من التواصل مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) للحصول على الدعم. والجدير بالذكر، أن الأمر لم يكن كذلك منذ فترة قصيرة، عندما كانت تركيا وروسيا على خلاف - فمن السهل أن ننسى أن تركيا أسقطت طائرة مقاتلة روسية قبل نحو ثلاث سنوات، أما بالنسبة لتركيا، فهي تجد نفسها دائمًا بحكم موقعها، عالقة في الوسط. أما مكانة تركيا وتأثيرها على روسيا يستمد قوته عمليًا من عضويتها في التحالف الغربي، وقد تحاول تركيا استخدام هذا النفوذ لمنع وقوع حمام الدم في إدلب. وحتى في هذه الحالة، ما لم تستطع تركيا تطوير جيش قوي بما يكفي لردع روسيا، بناء على قدراتها الذاتية فقط، فستظل تعتمد على الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي. إن السبيل الوحيد الذي يمكن أن يعيد الأمل لروسيا في تقليل هذه التبعية يمر عن طريق إظهارها بأنها مستعدة وقادرة على الدفاع، أو على الأقل تجنب التدخل في المصالح التركية في المنطقة. وحتى إن كانت إدلب نفسها غير ذات قيمة كبيرة نسبيًا بالنسبة لروسيا، إلا أنها تشكل اختبارًا حاسمًا لقدرة موسكو على مواجهة قوة الولايات المتحدة من خلال مغازلة أحد حلفاء واشنطن منذ زمن بعيد.

--------------------------------------------------------

ترجمة (فريق الترجمة)

هذا التقرير مترجم عن: Geopolitical Future ولا يعبر بالضرورة عن موقع ميدان

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار