اغلاق
آخر تحديث: 2018/9/27 الساعة 19:55 (مكة المكرمة) الموافق 1440/1/18 هـ

انضم إلينا
أيا كان المنتصر في سوريا.. فإن إسرائيل سوف تخسر!

أيا كان المنتصر في سوريا.. فإن إسرائيل سوف تخسر!

The Atlantic

مجلة أميركية
  • ض
  • ض

إذا كنت تريد أن تفهم ارتباك موقف إسرائيل بشأن نتائج الحرب في سوريا، فليس عليك سوى النظر إلى تصريحات أفيغدور ليبرمان. في عام ٢٠١٦، أدان ليبرمان، وزير الدفاع الإسرائيلي المتشدد، بشار الأسد، رئيس سوريا، واصفا إياه بالـ "جزار". وذكّر ليبرمان بواجب إسرائيل "الأخلاقي" في معارضة الإبادة الجماعية، بناء على ما حدث خلال المحرقة النازية لليهود "الهولوكوست"، كسبب لمعارضة مذابح الحكومة السورية. وقال إنه من مصلحة إسرائيل أن يتم طرد الأسد وحلفائه الإيرانيين من سوريا. لكن في وقت سابق من هذا الشهر، وأثناء قيامه بجولة لتفقد وحدات الدفاع الجوي الإسرائيلية، عبّر ليبرمان عن ارتياحه لتقدّم قوات الأسد، قائلا إن ذلك سوف يعني "وجود عنوان رئيسي، وشخص مسؤول، في سدّة حكم مركزي" في سوريا! وردا على سؤال حول ما إذا كان يعتقد أن ذلك سيقلل من احتمال وقوع اشتباكات على الحدود الشمالية لإسرائيل قال ليبرمان: "أعتقد ذلك. أعتقد أن هذا أيضا من مصلحة الأسد".

 

يمثل هذان الموقفان أولويات إسرائيل المتضاربة في سوريا. فمن ناحية، يعتبر الأسد أهم حليف لإيران في العالم العربي، حيث إن الدولة التي يحكمها توفر لطهران إمكانية الوصول إلى حدود فلسطين المحتلة، وتسهل تدفق الأسلحة إلى حزب الله في لبنان. من ناحية أخرى، فالأسد -بغض النظر عن خطابه الظاهر المناهض لإسرائيل- يمثل "شيطانا معروفا" لإسرائيل، على خلاف الشبكات الفوضوية للميليشيات السنية والمنظمات الجهادية التي قد تحل محله فيما لو خسر الحرب. وحتى وقت قريب، ظلت حدود إسرائيل مع سوريا الأهدأ منذ أربعة عقود.

    

في حين أن إسرائيل قد امتنعت عن محاولة التأثير في نتيجة الحرب السورية، فإنها قد سعت بقوة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف المختارة لحماية مصالحها. فهي أطلقت حملة ضربات جوية لمنع إيران من إقامة قواعد عسكرية دائمة في سوريا أو نقل صواريخ متطورة إلى حزب الله. كما أنها قامت بتمويل الجماعات السورية المسلحة وتسليحها في الجنوب لإبعاد إيران وحلفائها عن حدودها، وقامت بالردّ عندما سقطت قذائف أطلقتها إيران أو حلفاؤها في الأراضي الخاضعة لسيطرتها. وأخيرا، استعد الجيش الإسرائيلي لمنع تقدم المجموعات المسلحة إلى أجزاء من جنوب سوريا واقعة تحت سيطرة الدروز بسبب الضغط من سكّان إسرائيل الدروز أنفسهم الذين كانوا يخشون من عواقب قدوم ​​المتمردين السوريين قريبا من مناطقهم.

    

  

في حين أن هذه الاستراتيجية قد منعت الإسرائيليين من إراقة الدماء على نطاق واسع في سوريا، فإنها لم تفعل الكثير لمنع سيناريو سيئ بالنسبة لإسرائيل أن يترسّخ في دمشق. فاليوم، يعزز الأسد من جديد سيطرته على بلاده، عائما على بحر من الدعم غير المسبوق من إيران. كما قام ضباط الحرس الثوري الإسلامي ومقاتلو حزب الله في سوريا بتوسيع وتعزيز شبكاتهم العسكرية، ولديهم الآن صواريخ متطورة بعيدة المدى قادرة على إحداث دمار غير مسبوق على المدن الإسرائيلية. كما وقّعت إيران وسوريا مؤخرا اتفاقا للمزيد من التعاون العسكري.

  

لقد شنّت إسرائيل أكثر من ١٠٠ غارة جوية ضد قوافل سلاح لحزب الله منذ بداية الحرب. كما أفيد في شهر أغسطس/آب أن إسرائيل قد استخدمت سيارة مفخخة لاغتيال عالم سوري يعمل على برنامج للصواريخ المتطورة في البلاد. يقول يعقوب أميدرور، وهو مستشار سابق للأمن القومي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: "يمكننا أن نفعل الكثير.. لا يمكننا أن نفعل كل شيء، ولكن يمكننا أن نفعل الكثير لإجبار الإيرانيين على التفكير في ما إذا كانوا مستعدين لدفع ثمن" تدخلهم في سوريا.

  

لقد استثمر نتنياهو الكثير من الوقت لتطوير علاقته الشخصية مع فلاديمير بوتين، زعيم روسيا، من أجل مواصلة الضغط على إيران وحلفائها، حيث التقيا وجها لوجه تسع مرات منذ تدخل روسيا العسكري لإنقاذ الأسد في عام ٢٠١٥، أي أكثر من أي لقاءات عقدها نتنياهو مع زعيم عالمي آخر. ونتيجة لهذا الجهد الدبلوماسي، امتنعت موسكو عن استخدام دفاعاتها الجوية لضرب الطائرات الحربية الإسرائيلية عندما دخلت المجال الجوي السوري لاستهداف مقاتلي إيران أو حزب الله.

    

 تعاون إسرائيل مع روسيا هو تعاون قائم على الضرورة، وليس على أي إيمان بأن موسكو سوف تقف مع إسرائيل في مواجهتها الإقليمية مع إيران

رويترز
    
إن اعتماد إسرائيل على روسيا هو نتيجة نفور الرئيس الأميركي دونالد ترامب من القيام بأي التزام طويل الأمد تجاه سوريا. طلب ترامب من الجيش الأميركي في وقت سابق من هذا العام التحضير لسحب جميع الجنود الأميركيين من سوريا، وفي وقت سابق في أغسطس/آب أعلن أن الولايات المتحدة لن تنفق مبلغ ٢٣٠ مليون دولار كان قد تم تخصيصه لإعادة بناء البنية التحتية المدمرة للبلاد. يقول إيتامار رابينوفيتش، كبير المفاوضين الإسرائيليين السابقين مع سوريا في التسعينيات: "إذا كنت صانع سياسة إسرائيلي وأنت تنظر إلى سوريا اليوم، فإنك سوف ترى أن روسيا موجودة هناك ومن الواضح أنها ستبقى هناك.. وسترى الولايات المتحدة، حيث يقول الرئيس تارة أنه يريد سحب ٢٠٠٠ جندي [أميركي] وتارة أخرى يستسلم لبعض الضغوط فيقول إنه سيُبقي عليهم هناك. ولكن هل يمكن الوثوق بذلك على المدى الطويل؟ إن هذا أمر مشكوك فيه".

  

إن تعاون إسرائيل مع روسيا هو تعاون قائم على الضرورة، وليس على أي إيمان بأن موسكو سوف تقف مع إسرائيل في مواجهتها الإقليمية مع إيران. فلقد كان الأسد وحلفاؤه الإيرانيون يفقدون السيطرة على سوريا باطّراد في عام ٢٠١٥ إلى أن غيّر تدخل بوتين العسكري مسار الحرب. وقد قلّل المسؤولون الإسرائيليون إلى حد كبير من أهمية وعود روسيا بأنها تستطيع إبقاء القوات الإيرانية على بُعد ٥٣ ميلا من الحدود الإسرائيلية، مثل هذه الوعود تعني القليل، كما يقولون، عندما تمتلك إيران صواريخ يمكنها التحليق لأكثر من ١٠٠ ميل. علاقات إسرائيل مع روسيا تُمثّل "علاقة قائمة على المصالح"، كما يقول يائير لابيد، وزير المالية السابق وزعيم المعارضة البارز في إسرائيل: "أشك في أن روسيا قادرة حاليا على إخراج إيران من سوريا أو أن روسيا ستقوم بهذا الجهد لسواد عيون إسرائيل".

  

تتزايد هذه الشكوك الإسرائيلية حول رغبة بوتين وقدرته على تقييد إيران هذه الأيام، بل أبرزت مقالة نشرها مؤخرا معهد الشرق الأوسط في واشنطن العديد من الدلائل التي تشير إلى أن روسيا تقوم بهدوء بتقليص وجودها العسكري على الأرض في سوريا، وهي خطوة لن تؤدي إلا إلى تحجيم نفوذ بوتين مع إيران والأسد. في غضون ذلك، فلقد تغلغلت إيران وحلفاؤها بعمق داخل المؤسسات الأمنية السورية، مما يجعل من المستحيل تمييزهم عن الجيش النظامي للبلاد.

      

يضغط سياسيون إسرائيليون بارزون مثل لابيد ووزير التعليم الحالي نفتالي بينيت على الولايات المتحدة للاعتراف بضم إسرائيل للهضبة السورية

 الأوروبية
   

يمكن لهذا التطور أن يؤدي إلى إنهاء التعاون الإسرائيلي الروسي في سوريا. يقول حنا نوت، المحلل السياسي المختص بالشؤون الروسية والمسؤول السياسي في مجموعة الشيخ الاستشارية السياسية: "يقول عدد متزايد من المسؤولين الإسرائيليين إن وقت هذا التعاون قد انتهى.. هناك حجة تقول إنه سيكون من الصعب بشكل متزايد استهداف إيران وحزب الله بدون ضرب الجنود السوريين، لكن روسيا لن تكون قادرة على غض الطرف عن ذلك".

 

وبينما يحاول المسؤولون العسكريون الإسرائيليون التعامل مع هذه المعضلة، يسعى بعض قادتها السياسيين إلى استخدام الحرب لتعزيز سيطرة بلدهم على مرتفعات الجولان. استولت إسرائيل على هذه المنطقة ذات الأهمية الإستراتيجية خلال حرب ١٩٦٧، ثم ضمتها في عام ١٩٨١، ومع ذلك، لم يعترف أي بلد بالجولان كأرض إسرائيلية. ويضغط سياسيون إسرائيليون بارزون مثل لابيد ووزير التعليم الحالي نفتالي بينيت على الولايات المتحدة للاعتراف بضم إسرائيل للهضبة السورية.

 

تابع لابيد على وجه الخصوص هذه القضية، التي أثارها خلال اجتماع مع أعضاء كونغرس أميركيين في واشنطن وألقى خطابا أمام الكنيست حول هذا الموضوع، يقول: "أي شخص لديه فهم للشرق الأوسط يعرف أن إسرائيل لن تعيد مرتفعات الجولان إلى الأسد، الجزّار الذي أقسم شركاؤه، إيران وحزب الله، على تدميرنا". ويضيف: "الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية هو أمر منصف تاريخيا (!)، وذكي من الناحية الإستراتيجية، وسيسمح للعالم بتحصيل ثمن من الأسد لسلوكه المجرم دون وضع جنود على الأرض في سوريا".

   

  

لكن من الواضح أن إدارة ترامب ليس لديها شهية للاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان في المدى القريب، إذ قال مستشار الأمن القومي جون بولتون مؤخرا إنه لم يكن هناك "نقاش" حول الموضوع داخل الإدارة، وإنه "لا يوجد أي تغيير في الموقف الأميركي في الوقت الراهن". وطالب اقتراح طرحه النائب الجمهوري رون دي سانتيز من فلوريدا خلال الصيف الاعتراف بالجولان كأرض إسرائيلية، لكن الاقتراح أُسقط من قِبل الزعماء الجمهوريين. مع ذلك، فإن مؤيدي الفكرة، الذين يبنون آمالهم على اعتراف ترامب العام الماضي بالقدس عاصمة لإسرائيل، يخططون لمواصلة المطالبة بالموضوع، ويأملون في تحقيق تقدم بعد الانتخابات النصفية في أميركا.

   

لكن بغض النظر عن هذه الحركات الدرامية السياسية والعسكرية، لا يوجد شك أن إيران وحلفاءها مستعدون لتحدي إسرائيل على جبهات متعددة في السنوات المقبلة. في لبنان وفي سوريا، يقوم حزب الله بالحصول على المزيد من المقاتلين وأسلحة أفضل كمًّا ونوعا مقارنة بأي وقت في تاريخه. في وقت سابق من هذا العام، في قطاع غزة، انخرطت حماس وإسرائيل في سلسلة من الاشتباكات لعدة أشهر قبل أن يثبت وقف إطلاق النار. وفي إيران، هناك خطر متنامٍ يتمثل في قدرة الجمهورية الإسلامية على استئناف برنامجها النووي بعد قرار إدارة ترامب بإعادة فرض العقوبات على البلاد.

 

"الهدف هو تطويق إسرائيل بواسطة هؤلاء الوكلاء الذين يمكن لهم أن يستدرجوها إلى سلسلة من النزاعات ذات الحدّة المنخفضة المستوى ولكنها تجعل الحياة هناك غير محتملة"، يقول مايكل آيزنشتات وهو ضابط سابق بالجيش الأميركي، وهو حاليا زميل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى. ويضيف: "الفكرة هنا هي إطلاق عملية طويلة الأمد لإضعاف (إسرائيل)".

___________________________________________

ترجمة: كريم طرابلسي

هذا التقرير مترجم عن: The Conversation ولا يعبر بالضرورة عن موقع ميدان

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار