انضم إلينا
اغلاق
الجاذبية الفرنسية.. لماذا يهتم العالم بما يحدث بباريس؟

الجاذبية الفرنسية.. لماذا يهتم العالم بما يحدث بباريس؟

آية طنطاوي

كاتبة
  • ض
  • ض

مقطع صوتي على يوتيوب يعزف على مدار ساعة مجموعة أغانٍ فرنسية كلاسيكية تحت عنوان "بونجور باريس" أو "صباح الخير يا باريس"، حقق المقطع ملايين المشاهدات، وفي أول تعليق عليه كتبت فتاة: "جعلني أشعر بنوستالجيا لمكان لم أزره من قبل.. باريس"، وعلقت أخرى: "أنا لا أفهم الكلمات جيدا لكني أحببت الأغاني كثيرا"، وتساءل شاب: "لا أعرف لماذا أشعر بارتباط وطيد بفرنسا؟ أشعر بذلك منذ وقت طويل!".

مدينة النور والجمال والفن والتي نشترك معها في تاريخ طويل من الحب والحرب والفن والاحتلال والثورة. هناك دائما شيء ما يربطنا بما هو فرنسي حتى لو لم يكن من ثقافتنا، نُحب باريس، وربما لا نعرف السبب الحقيقي وراء هذا الحب. تغني فيروز على مسرح الأوليمبيا عام 1979: "باريس يا زهرة الحرية يا دهب التاريخ يا باريس.. لبنان باعتلك بقلبي سلام ومحبي بيقلك لبنان رح نرجع ونتلاقى عالشعر وع الصداقة ع الحق وكرامة الإنسان"، فتتعالى التصفيقات ونتنهّد معها ونُعلن حبنا لهذه المدينة الساحرة.
            

                    

المدينة تثور على نفسها
في القرن التاسع عشر استطاع الفرنسيون أن يعطوا درسا ملهما للعالم بعد الثورة الفرنسية التي رفعت شعارات الحرية والمساواة، وأصبح أي فعل ثوري يرتبط بفرنسا التي ثارت يوما لتحيا من جديد. وبعد أعوام من الاستقلال والحرية اجتاحت الثورة الصناعية أوروبا، بدّل العصر الحديث ملامح المدن والبشر، وفرنسا لا تزال تعيش في القرون الوسطى. كانت أبنية المصانع والمدابغ ترتفع مخلّفة حولها مساحات متناثرة من المخلفات النتنة تنبعث منها الروائح الكريهة والدخان، وباريس وصل عدد قاطنيها إلى مليون نسمة، والنازحون من الريف يتجهون إلى العاصمة الفرنسية التي لا تتوسطها شجرة واحدة. أراد نابليون الثالث أن يبدل شكل فرنسا بعد فترة طويلة قضاها في منفاه بإنجلترا، المدينة الحديثة والنموذج المثالي لأوروبا في ذلك العصر، فاختار البارون هوسمان لتكليفه بمهمة إعادة النور والهواء والماء للعاصمة باريس [1]. ساعات طويلة قضاها هوسمان في مكتبه وهو يخطط لشكل باريس، وبالمطرقة هدم آلاف البيوت ليخلق باريس الجديدة. وفي هذه الأثناء كان شارلز مارفيل يجول بالكاميرا ليصور باريس قبل أن تتبدل ملامحها [2].
            
صورة أرشيفية لأسطح باريس تصوير شارلز مارفيل (مواقع التواصل)

                
سنوات عدة من العمل الشاق تحولت فيها باريس إلى ورشة تعمل على قدم وساق؛ اتسعت الشوارع وتغيرت الأجواء العامة للمدينة وللباريسيين أيضا، اختفت ملامح الأزقة العشوائية الممتلئة بالمشردين والمجاري وانتصبت الأشجار على الأرصفة وفي الميادين، وفي الليل يتنزه الباريسيون على ضوء أعمدة الإنارة ويذهبون إلى المسارح وعروض السيرك والمتاحف الفنية، أصبحت المدينة تتلألأ فوق نهر السين، وبعدها بسنوات حُفرت خطوط المترو لتصل المدن الفرنسية بأكملها بالعاصمة للتعرف عليها من جديد، أصبحت باريس الآن حيّة، تتنفس، وتعج بالحياة وتفتح أبوابها لكل العالم.

"أن تتجول في باريس يعني أن تعيش"

(بلزاك)
          

انتشر الخبر في أرجاء أوروبا والعالم، باريس ستُعيد رونقها وبهاءها، كل الأفكار والآراء والفنون مفتوحة أمام الجميع، هنا أصبح لدى العالم قِبلة ليتوجه إليها. على ارتفاع عالٍ يقع حي مونمارتر بباريس، كانت الحياة فيه رخيصة مما ساعد على إقبال الفنانين من كل بقاع العالم إلى باريس للعيش هناك، تحولت إلى مجتمع صغير يتحدث بلغة الفن وينتج فنا ويشهد على تشكّل مدارس فنية جديدة.
         

يرى العالم جورج سانتيانا أن للفن مهمة في خلق مساحة حيوية تربط بين خيال المبدع وبين واقعه، فالواقع لا يستوعب كل الأفكار الإبداعية المجردة فيأتي الفن ليحولها إلى حقيقة، هنا يحدث للمبدع حالة إشباع لما يحققه من نصر ونجاح لتجسيد أفكاره، ومن هنا تحولت باريس إلى هذه المساحة التي يحقق فيها المبدعون أحلامهم على أرض واقعية، مساحة من الجمال الخالص [3].
           

"إذا أتاك الحظ لتعيش في باريس وأنت شاب فإن ذكراها ستبقى معك أينما ذهبت طوال حياتك؛ لأن باريس وليمة متنقلة"

(إرنست هيمنجواي)

   


                           

قبس من المدينة
 على ميناء لوهافر يجلس كلود مونييه وعلى لوحة بيضاء يضرب فرشاته بسرعة فتنعكس الطبيعة الباريسية كأن نسمات الهواء تنتقل بخفة إلى لوحاته وتطبع عليها روح الطبيعة التي تعج بالألوان والهدوء؛ من هنا نشأت المدرسة الانطباعية التي هدمت كل القواعد الكلاسيكية للفن التشكيلي، وسلك الفنانون نهج الانطباعية من بعده (مثل: أوجيست رينوار، ألفريد سيسلي، بول جوجان، فنسنت فان جوخ)، مما تسبب في رفض المعرض السنوي "الصالون" بباريس لأعمالهم لأنها لا تصلح للعرض، فتظاهر الفنانون احتجاجا على رفض فنهم الانطباعي، فتدخل نابليون الثالث وخصص لهم معرضا للأعمال المرفوضة بالقرب من معرض الصالون. لم تكن باريس يوما مصدرا للشعور بالنبذ أو الاغتراب، والثورة هي مفتاحها الدائم لحل كل شيء. كانت حرية التعبير عامل جذب لكل الفنانين على مستوى العالم، فالفنان بطبعه يكره القيود ولا ينصاع لها، وهنا في قلب عاصمة النور بدا كل شيء متاحا.
              

"باختصار، وبحماسة كبيرة، وشعور خاص وصافٍ بالألوان الطبيعية، يمكنني القول بأن الفنان يستطيع الصمود هنا على الرغم من العوائق الكثيرة. وأنا أنتوي المكوث هنا لفترة أطول"

(فنسنت فان جوخ)*

         

لوحة: انطباع.. شروق الشمس، كلود (مواقع التواصل)

                    

ثقافة المقهى
 تجلس لتحتسي مشروبا ساخنا في يوم غائم قارس البرودة، أو تأخذ موعدا غراميا "رانديڤو" مع حبيبتك، ولا عجب لو وجدت بالطاولة المجاورة لك إرنست هيمنجواي أو بيكاسو، كل هذه الملامح شكّلت ثقافة جديدة في باريس وهي ثقافة المقهى. ربما لم ينشأ المقهى لهذه الأغراض فحسب، ولكن حالة الانفتاح وازدحام المدينة بالفنانين والمثقفين ساهم في تطور دور المقهى وتحول إلى مجتمع صغير يتشكّل من رواده من الفنانين والكتاب المجتمعين ليتناقشوا في الأفكار والآراء كأنهم يجلسون في غرفة المعيشة، وفي أوقات أخرى أصبح المقهى داعما لهم أيضا، ففي عام 1887 بدعوة من صاحبة أحد مقاهي باريس لدعمه عُرضت لوحات تشكيلية لفان جوخ على جدران المقهى لتساهم في نشر فنه أمام الجمهور [4]. ومن أشهر تلك المقاهي "جيربوا" و"براسيري دي مارتير". وبعدها بنحو ثماني سنوات على المقهى الكبير بشارع الكبوشيين بباريس احتشد المئات لمشاهدة الاختراع الجديد للأخوين لوميير"السينماتوغراف" وهي الانطلاقة الأولى للفن السابع، السينما، التي انتشرت أنوارها من قلب الشارع الباريسي.
                   
         

                               

عصفورة الشارع
 على أحد أرصفة حي بالفيل بباريس جلست فتاة صغيرة تبكي من فرط الجوع، وتختلس النظر إلى أمها التي تقف على الجهة المقابلة ويصدح صوتها بالغناء، بدأت العملات المعدنية تنهال أمام الأم والفتاة الصغيرة بدأت في مسح دموعها، الآن يمكنهما أن يحصلا على وجبة غذاء شهية، هذه الفتاة بعد فترة من الزمن ستقف للغناء على أرصفة مونمارت مثل أمها، وبعدها ستصعد لمسارح باريس لتغني أمام الملايين، ستكون إيديث بياف.
         

لم تكن حياة إيديث مترفة، بل عاشت في قلب المعاناة حيث الفقر والمرض وضياع الأسرة، وحده صوتها أنقذها من أزقة باريس إلى مسارحها الفخمة. نطيب لصوتها الرنان وربما نحفظ أغانيها دون أن نفهمها، نحبها، ونستطيع أن نشعر بالحزن الذي يحمله صوتها فيسمنا، نبكي معها وهي ترتجف على خشبة المسرح. فإذا كان الفن مولودا من رحم المعاناة فلأنه يمس أبعد نقطة بداخلنا فنشعر أنه يعرفنا جيدا ويربت على أكتافنا. ربما تختلف مأساة إيديث عن مأساة داليدا، لكننا اختبرنا مشاعرهما الإنسانية على طريقتنا الخاصة. على مقطوعة الأغاني الموسيقية نفسها "بونجور باريس" تركت فتاة تعليقا: "ربما نحب أغانيهم لأنها تتحدث عن الفقر والمعاناة"، وهو شعور إنساني لا يخص جنسية بعينها، بل الإنسانية كلها.

           

"رغم أننا متسولون ببطون خاوية

 لم نكف عن الإيمان بهذا الحلم

 كنا نشرب قهوة البيسترو

وصاحب الحانة يأخذ منا لوحة مقابل وجبة ساخنة

 كنا نحتشد حول الموقد ونتلو أبيات الشعر ناسين الشتاء"

(أغنية الحياة البوهيمية، غناء شارل أزنافور)**

            

في نهايات القرن التاسع عشر اشتهرت أنواع موسيقية شعبية انطلقت من قلب الثقافة الفرنسية، منها موسيقى الموزيت التي بمجرد سماعها ستعرف أنك أمام مقطوعة فرنسية أخّاذة. تتميز الموزيت بامتزاج الأوكورديون الفرنسي الشهير بآلة الترومبيت أو البيانو، فتعزف لحنا خالص الجمال ينبض بالحب والجمال الفرنسي.
       

                

متجر النوستالجيا
 على خلفية موسيقى الجاز يبدأ وودي آلن فيلمه "منتصف الليل في باريس" (Midnight in Paris) باستعراض مدينة باريس على مدار خمس دقائق، الشوارع والمباني والمتنزهات العامة والتماثيل، كأنه يتغزل في باريس على طريقته. إن الصورة الشاعرية لباريس تحت المطر أخّاذة للغاية، قرر وودي آلن أن يتوقف عن تخيلها فأحياها من جديد في الفيلم، باريس في العشرينيات حيث الكتاب والفنانون والشعراء يسيرون في الشوارع ويرتادون المقاهي. نوستالجيا من نوع خاص لمكان وزمان لم يعشه من قبل، وهذا يعيدنا لشعورنا الحميم بباريس الذي يجتاحنا دوما.

      

"ما أروعها مدينة! أتصور نفسي أعيش هنا، أشعر أني سقطت تحت تأثير باريس، أستطيع تصور نفسي وأنا أتجول على ضفة نهر السين مع رغيف خبز تحت ذراعي متوجها إلى مقهى دي فلور لأدور هناك أفكارا لكتابي. ماذا قال هيمانجواي؟ وصفها بأنها الوليمة المتنقلة"

(فيلم منتصف الليل في باريس)

         

الجمال فرنسي

                      

مع بدايات القرن العشرين كان ظهورهما على الساحة الفرنسية عاملا مهما في إضفاء مقاييس الموضة الفرنسية والتي تغيرت على أيديهما، إنها كوكو شانيل ومنافستها سكياباريلي، ربما المجدي في هذا التنافس أن كلا منهما أخرجت أحسن ما عندها في مجال الأزياء والتصميم، ومن هنا اتجهت الفتيات الفرنسيات لتعلم الأزياء عندهما [5]. حققت شانيل طفرة جديدة تحولت فيها من مصممة أزياء عادية إلى أيقونة في عالم الأناقة، اعتمدت قصة شعر قصيرة، وتخلت عن ارتداء المشد تحت الملابس، وتميزت بالملابس التي تعطي حرية حركة للمرأة، وهي أمور لم تعهدها النساء في مظهرهن، ولأنهن سرن على نهجها أصبحت المرأة الفرنسية هي النموذج المثالي للأناقة والجمال والموضة على مستوى العالم، ولاحقا سافرت كوكو شانيل إلى نيويورك لتنشر إبداعاتها للنساء الأميركيات، ولتطلق عبيرها عبر العالم أصدرت عطرا يعبر عن المرأة، فكان "شانيل رقم 5" هو العطر النسائي الأشهر حتى الآن.

يرتبط الجمال الفرنسي أيضا باللكنة، في بحثها عن أسباب حبنا للغة الفرنسية تقول إيميلي دي بير إن عذوبة الصوت الفرنسي أول أسباب غرامنا باللغة الفرنسية، فهناك قواعد تجعل من الفرنسية في نطقها تبدو كأنها أغنية أو ميلودراما وليست مجرد كلمات تنطق، وواحدة من هذه القواعد أن اللغة الفرنسية لا تستخدم كلمات تنتهي بحرف علة قبل كلمات تبدأ بحرف علة مما يحدث تدفقا وانسجاما في النطق [6]، كما عددت إيميلي أسبابا أخرى لجمال اللغة منها أن الشتائم الفرنسية يبدو نطقها أنيقا ومهذبا أيضا، وهو أمر يكسب الفرنسية جمالا خاصا.

 

صورة أرشيفية، ثورة باريس 1968 (مواقع التواصل)

  

"كونوا واقعيين اطلبوا المستحيل"

(شعار ثورة باريس 1968)

   

ترفض باريس أن تشيخ، تحافظ دائما على شبابها وتراجع حساباتها في مبادئ ثورتها الأولى التي ألهمت دول العالم، "الحرية والمساواة والأخوة"، تميمة الحظ التي تسير بها فرنسا دون أن تخفق. يتكرر من جديد مشهد التقاء الفنانين والمفكرين، لكن هذه المرة لا على طاولات المقاهي، بل في الشارع حيث الانتفاضة التي أطلقها طلاب وشباب باريس في مايو/أيار 1968، وبجوارهم راح يهتف المخرج جان لوك جودار، والفلاسفة جان بول سارتر، وجيل دولوز، وسيمون دي بوفوار، وكانت المطالبة بالحريات والتنديد بالأحوال الاقتصادية المتردية والحرب الأميركية على فيتنام هي الشعارات الأهم في تظاهرات الشباب والتي انضم لها العمال لاحقا. اجتاحت الثورة أوروبا وأميركا، وكانت أغنيات الحرية تذاع في كل مكان. والآن في الشوارع نفسها بعد مرور خمسين عاما من ثورة الشباب يأتي الأحفاد بالسترات الصفراء ليعيدوا الأمجاد وينادوا بمطالب لا جدال فيها، ليستعيدوا ذكرى الماضي ويرهبوا الرئيس ماكرون الذي يختار العدول عن قراراته، ربما يخشى أن يلقى مصير الرئيس شارل ديجول نفسه الذي انتهى به الحال بالتخلي عن الرئاسة.
  

في أحداث الانتفاضة الأخيرة كتب أحد المتظاهرين بالعربية على جدران أحد المباني الفرنسية: "الشعب يريد إسقاط النظام" في لفتة للثورة التونسية والمصرية بذكر شعارهما على جدران باريس التي تحفظ العالم كله في قلبها.
         

باريس، ديسمبر 2018 (مواقع التواصل)

           

بصمة عربية على جدران باريس
 لا تنسى باريس غريبا مر عليها يوما، فتحتويه. على أكبر مسارح باريس "الأوليمبيا" وقفت أم كلثوم لتغني بعد نكسة 67، والصحافة الفرنسية احتفت بهذا القدوم الذي قيل إنه الأغلى سعرا، وبعدها بعشرة أعوام وقفت فيروز لتغني عن الحب والوطن. عام 2010 أزاح الرئيس الفلسطيني عباس أبو مازن الستار عن ميدان محمود درويش بقلب باريس وعلى جدرانه كُتب: "نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا". كانت باريس هي مأوى درويش في غربته وشاهدة على قصائده وذكرياته وأحلامه، تحفظ باريس العهد وترده في الوقت المناسب، لكن ماذا عن البصمة الفرنسية في عالمنا العربي؟

           

         
يربطنا بفرنسا تاريخ طويل، بدأ في مصر بسفن الحملة الفرنسية تحمل خيول نابليون بونابارت، وفي لبنان وسوريا وبلاد المغرب العربي بالوسيلة نفسها، تحررت مصر من الاحتلال لكنه بقي طويلا في دول المغرب، رحل الاحتلال لكنه إلى جانب الدماء ترك من روحه في الأراضي التي احتلها، لا تخلو ثقافة بلاد المغرب من اللسان الفرنسي، ولا تخلو شوارع فرنسا من الرقص والغناء الجزائري والمغربي الشعبي، تحول نجوم الراي الجزائري (الشاب خالد، فضيل، رشيد طه) إلى أهم المغنين في فرنسا. ورغم هذا التاريخ الطويل من الإلهام الثوري والحب والحرب والاحتلال، فإن فرنسا ما زالت، وباريس التي نحب، حالة خاصة من المحبة الصافية لا تنطفئ.
              

تشبه باريس ألبوم ذكريات للعالم في مرحلة مهمة تبدلت فيها ملامحه، وترتبط بكل ما هو فني يحمل معاني الحب والجمال بداخله، الثورة المعمارية وثورة الفن والأدب وظهور السينما ورفع راية الحريات، وما زال قلب باريس يضيء مصابيح الإنارة للسائرين إلى المستقبل. تذكرنا بكل ما هو جميل، فنحبها لأنها تحتوي العالم وتحفظ الأسرار والحكايات السرية وتبوح بها كأنها أوركسترا تعزف إلى الآن دون توقف، نحبها لأننا نهرب بمخيلتنا من الحاضر إلى ماضٍ نتمنى لو كنا نعيشه لنكون سعداء، نحبها كنوع من النوستالجيا، نحبها لأن كل شيء فرنسي ينبض بالجمال.

 _______________________________________

الهوامش:

* من رسائل فنسنت فان جوخ إلى هورسان مان ليفنز بعد قدومه إلى باريس.

** "La bohème" تتحدث الأغنية عن فنان تشكيلي فقير وهي نوستالجيا لحي مونمارتر ملتقى الفنانين البسطاء في باريس، وهي واحدة من أشهر أغنيات الفرنسي شارل أزنافور.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار