انضم إلينا
اغلاق
صراع الآلهة.. هوليوود وتجسيد تاريخ الفراعنة

صراع الآلهة.. هوليوود وتجسيد تاريخ الفراعنة

  • ض
  • ض

ربما لا توجد حضـارة إنسانية قديمة لاقت كل هذا الاهتمام العالمي مثل الحضـارة المصرية القديمة. بعيدا عن جماليات هذه الحضارة وطغيان الفنون والهندسة والتصاميم المختلفة عليها، لكن ربما أكثر ما يلفت النظر إليها هو غموضها. السؤال الدائم عن "الكيفيـات" التي جاءت من رحمها كل هذه البناءات والحضـارات والنقوش والتطور الذي اعتُبر ذروة سنـام الحضـارات القديمة، رغم وجود منافسين أقوياء لها في نفس المنطقة.

 
يزداد الاهتمام بمصـر وفراعينها أيضا بسبب كونها محورا أساسيا لواحدة من أهم القصص الدينية في الأديان الإبراهيمية الثلاثة، فضـلا عما يجده العلمـاء والأثريون حتى الآن من ألغاز بخصوص بناء الأهرامات، وفك شفرات بعض الرموز الغريبة التي تجبر الأفكار على تجاوز عالم البحث إلى عالم الخيال، وأفضـل مكان يحتضن الخيـال هو السينما.


السينما العالمية سلّطت الأضواء على الحضارة المصرية القديمة على مدار عقود طويلة للغاية، لم يمرّ عقد تقريبا إلا وتم إنتاج بضعة أفلام تتناول مصر القديمة أو إحدى شخصياتها. وعادة ما يتم التركيز على الجوانب المثيرة منها ذات الطابع الديني من ناحية، والطابع الميتافيزيقي المرتبط باللعنات والأساطير من ناحية أخرى. هنا نستعرض مجموعة من أشهـر الأفلام الحديثة التي تسلط الضوء على الحضارة المصرية القديمة بمعالجات مختلفة، سواء كانت تاريخية أو رعبا أو خيالا علميا.


آلهــة مصـر.. يتصـارعون مثل البشر



رغم الميزانية الضخمة التي تم تخصيصها لإنتاج هذا الفيلم التي قاربت حد الـ 140 مليون دولار فإن فيلم "آلهة مصـر" (
Gods Of Egypt) الذي ظهر في عام 2016 حاز على مستوى واسع من الانتقادات بخصوص أجزاء كثيرة، بدءا من السياق الدرامي والقصة ذاتها ومستوى التمثيل. ربما كان الإبهار البصري الإبداعي في الفيلم هو القشة التي أنقذته من ناحية الإيرادات التي حققت حوالي 150 مليون دولار، في زيادة طفيفة للغاية عما تم صرفه لإنتاج الفيلم.

فكرة الفيلم مثيرة، تخيل إذا تصـارعت الآلهة القديمة المصرية ضد بعضها البعض. هذه الفكـرة لها طابع "إغريقي" بحت، حيث فكـرة صراع الآلهة تُعد أمرا معتادا، بل إن الآلهة اليونانية كانت طبيعـة وجودها الصراع ضد بعضها ومن ثم يظهر هذا الصراع على الأرض بين البشر، وبالتالي تطبيق هذه الفكـرة اليونانية على الآلهة المصرية قد يعتبر فكـرة مثيرة بالنسبة للكثيرين.

 
يقرر "ست" إله الشر الذي يجسّد دوره الفنان الإسكتلندي جيرارد باتلر أن يدخل في صراع مرير ضد الإله "حورس" في سبيل محاولة كل منهما فرض سيطـرته على النيل وعلى كافة ربوع مصر. هذا الصراع يشوبه انتصارات وإخفاقات عديدة لكل منهما، خصوصا بعد أن يقرر أحد اللصوص الماكرين أن ينضم إلى طرف "حورس" في صراعه ضد "ست" بعد أن استلب "ست" حبه الوحيد.

 

 
الفيلم عبارة عن خيال بحت من أول مشهد له إلى آخر مشهد، ربما خيال من النوع المبالغ فيه الذي يخترق سقف الخيال إلى فضاء التذمّـر أحيانا، وربما يصل إلى إثارة السخرية أيضا. ثم يأتي السؤال المعتاد: آلهة مجسدة على شكل أشخاص وُسماء كلهم بيض البشرة، دون أن يظهر شخص واحد منهم أسمر البشرة (لون بشرة المصريين ورسوماتهم ونقوشهم)؟


كان هذا السؤال واحدا من أبرز الانتقادات التي وُجهت إلى هذا الفيلم، إلى جانب أفلام أخرى عديدة جسّدت الحضارة المصرية اعتمد فيها المخرجون على أبطال بيض البشرة دون أي التفات إلى البشرة الداكنة، وهو ما جعلها محل تساؤل دائم بين النقاد وصلت إلى حد الاتهام الضمني بالعنصرية اللونية. (1، 2)


الهــرم.. ثمة شيء ما شرير في الداخل

ما بين عامي 2011 و2013، عندما كان الوضع في مصر ملتهبا والشوارع تمتلئ بالمتظاهرين، كانت فرقة من علماء الآثار الأجانب يعيشون في عالم آخر، حيث وصلوا جميعا في رحلة استشكافية للتنقيب عن آثار جديدة في مصر، ليتم اكتشاف ما يبدو أنه هرم جديد صغير ثلاثي الأوجه لم يكن معروفا من قبل، مما يعتبر إنجازا رائعا للفرقة.

 


المفترض -وفقا للقوانين- أن يتم الاستعانة بفرق أخرى متطورة لدخول الهرم بشكل علمي منهجي، لكنّ الباحثين الشباب يستهويهم فضول عارم يدفعهم إلى التعاون مع بعض الحراس لكي يفتحوا لهم المجال لمدة ساعتين فقط لتفقّد الهرم من الداخل، وهو ما كان، لتبدأ أحداث لم يكونوا يتصوّرونها قطعا، أساسها الوحيد هو الرعب، لأن هذا الهرم تحديدا دون غيره هرم ملعـون مسكـون بقوى شريرة مُستمدة من أكثر الأماكن إظـلاما ورعبا في الأساطير المصرية القديمة.

 
فيلم "الهـرم" (The Pyramid) هو فيلم مستقل من إنتاج عام 2014 تحت تصنيف أفلام "التسجيلات المكتشفة"، حيث يتم تصوير الفيلم من خلال كاميرا وحيدة محمولة على الكتف. رغم الميزانية المتواضعة للفيلم فإنه قد حقق أرباحا جيدة وصلت إلى 16 مليونا، وهو مبلغ جيد بالنسبة للأفلام المستقلة، ولكنه لم يحقق صدى نقديا جيدا على مواقع تقييمات الأفلام.

 
الفيلم يحتوي على حبكة مزيج من خيال علمي ورعب تم إدماجهما في سياق تاريخي متماسك، خصوصا عند استعراض الأساطير المصرية القديمة والرسوميات والنقوش المختلفة التي ظهرت داخل الهرم المُكتشف، وهو ما يجعله من أفلام الرعب الجيدة التي تمزج بين التاريخ والخيال والأساطير، فضـلا عن نهايته غير التقليديـة أيضا. (3، 4)


أمير مصر.. استعراض لقصـة فرعـون وموسى



في عام 1998 تم الإعلان عن إصدار واحد من أهم وأضخم الأفلام التاريخية في عقد التسعينيات، وهو فيلم "أميـر مصـر" (
The Prince Of Egypt). الفيلم تم إنتاجه على شكل فيلم أنيميشن (رسوم حركية) غنائي بميزانية ضخمة قدّرت بحوالي 70 مليونا، وحقق إيرادات تجاوزت 200 مليون دولار، مما اعتبر واحدا من أفضل الأفلام في ذلك العام.

 

من زاوية دينية إنجيلية توراتية بحتة يتم تقديم قصـة النبي موسى في مواجهـة فرعون مصر، حيث تسليط الضوء على قيام حاكم مصر الظالم "سيتي الأول" باضطـهـاد اليهود معتمدا على قوته والحضارة الجبّـارة التي كانت في مصر في تلك الفترة، إلى أن تضطر أم موسى بوضعه في صندوق يسوقه إلى قصر الفرعون، ومن ثم يلتقطه آل فرعون ليتبنّوه ويتخذوه قرة عين، ويلبث فيهم بضع سنين.


بعد أعوام تنشأ علاقة صداقة قوية بين ابن الفرعون "رمسيس الثاني" و ابنه بالتبنّي "موسى" الذي لا يعرف أصلا أنه ينتمي إلى بني إسرائيل. بمرور الوقت يبدأ موسى في التعرض إلى عدة مواقف يعرف بعدها أنه نبي مختار لبني إسرائيل، وأن عليه أن يخلّص قومه من المذلة، فيتوجّه إلى الفرعون "رمسيس الثاني" الذي تولى حكم البلاد بعد وفاة أبيه، ويطالبه أن يرسل معه بني إسرائيل.


تستمر القصة الدينية المعروفة بغضب الفرعون وبدء صراعه مع موسى واضطهاد بني إسرائيل، ويجسد الفيلم الضربات الإلهية التي أصيبت بها مصر في تلك الفترة مثل الدم والضفادع والقمّل وغيرها، ثم خروج فرعون وراء بني إسرائيل طلبا لهم حتى لحظة الغرق.


الفيلم يعتبر من أضخم الأفلام التي أنتجتها هوليود تجسيدا لأشهـر قصة دينية اجتمعت عليها الأديان الثلاثة (اليهودية والمسيحية والإسلام)، وإن كان له نزعـة يهودية واضحة في سرد القصـة بكامل تفاصيلها، لكنه تميز أيضا بصور بصرية رائعة، وعرض متسلسل للقصة جعلها تظهر بشكل ممتع مناسب لكافة الأعمار. شارك في الفيلم صوتيا نخبة من أشهر ممثلي هوليود، مثل أنجلينا جولي وساندرا بولوك وراف فينيس وغيرهم. (5، 6)
 

الموميـاء.. عودة الكـاهن الغاضب

عندما يتآمر الكاهن الشرير مع حبيبته ضد الفـرعون ويعملان على التخلص منه وقتله، يقع في شر أعماله ويتم القبض عليه ودفنه في مقبـرة ملعونة خاصة به محاطة بلعنات تمنع عودته إلى الأبد، لكن بعثة استكشافية في القاهرة في العشرينيات من القـرن العشرين تكون سببا في إطـلاق مومياء الكاهن الشرير مرة أخرى وعودته إلى الحيـاة، ليعود لينشر الخراب مرة أخرى.
 


 
فيلم "الموميـاء" (The Mummy) يُعد واحدا من أشهر أفلام الرعب والخيال العلمي التاريخية على الإطلاق في نهاية عقد التسعينيات، حيث حقق إيرادات قاربت سقف النصف مليـار دولار (416 مليون دولار)، انطلاقا من ميزانية قدرت بثمانين مليونا تقريبا. تم تصوير معظم مشاهد الفيلم في صحراء المغرب، وترشح لعشرات الجوائز الدولية العالمية بسبب قوة المشاهد البصرية فيه، وأيضا بسبب براعة البطل النيوزلندي بريندان فريسر وغيره من الممثلين في تجسيد أدوارهم بكفاءة.


الفيلم يحتوي على مشاهد بصرية هائلة جسّدت الحضارة المصرية القديمة بشكل مبهر، وذلك في الشق الأول منه قبل الانتقال إلى العصر الحالي القريب الذي أظهر الفيلم فيه بعض الجوانب التي تعتبر إساءة إلى المصريين. (7، 8)

عودة الموميـاء.. عودة الملك الغاضب!

بعد عام واحد تقريبا من إنتاج الفيلم الأول الذي حقق انتشارا هائلا وإيرادات واسعة تم إصدار فيلم آخر مكمّل له هو "عودة المومياء: الملك العقـرب" الذي ضم نفس المجموعة من الأبطال، وإن زاد عليهم بطل المصارعة المحترفة دواين جونسـون الشهيـر بـ "الصخـرة" (The Rock) الذي لعب دور الشـر في الفيلم، وهو الملك العقـرب.
 


 
قبل 3000 عام من ميلاد المسيح، حتى قبل بناء الأهرامات، كانت مصر مضطربة في صراع مُضنٍ بين عدة ممالك، من بينها الملك العقرب الذي حاول غزو طيبة التي لها دور سياسي محوري في مصر القديمة، لكنه فشل وقتل جيشه بالكامل وواجه خطر الموت. لكنه في النهاية عقد اتفاقا مع "أنوبيس" إله الأرض السفلى أن يهب الملك العقرب حياته إلى "أنوبيس" في مقابل أن يمنحه "أنوبيس" القوة السحرية التي تجعله يهزم كل أعدائه قبل أن يُدفن، وقد كان.


بعد آلاف السنين يعود الفريق الأثري البريطاني على رأسهم بريندن فرايسر لاكتشاف الهرم الذي بناه "أنوبيس" للملك العقرب لإخفاء جثمانه، ليتوافق هذا الاكتشاف مع عام 1933، وهو عام العقـرب لدى قدماء المصريين، ما يعني إمكانية بعث الملك العقرب وجيش "أنوبيس" الشيطاني من جديد، وهو محور الأحداث الخيالية التي يقوم عليها الفيلم.


الفيلم تم إنتاجه بميزانية 100 مليون دولار تقريبا، ونجح في جذب إيرادات أيضا لامست سقف النصف مليار دولار (488 مليونا)، وهو ما يجعله جزءا ثانيا شديد النجاح بعد الجزء الأول الذي حقق إيرادات ضخمة أيضا.  وكان هذا الفيلم تمهيدا لفيلم آخر باسم "الملك العقـرب" من بطولة المصـارع دواين جونسـون، وإن كان في سياق قصة مختلفة أخرى. (9، 10)

الموميـاء.. ثم عودة الملكة الغاضبة!



العودة الثالثة هذه المرة تكون للملكة الغاضبة التي تم اعتقالها وتحنيطها حيّة بسبب قتلها أفراد عائلتها لاعتلاء كرسي الحكم في مصر، الأمر الذي جعل الكهنـة يُنزلون بها هذا العذاب، لتدفن في سرداب في صحراء بعيدة لا ترحم جزاء لفعلتها الشنيعة. ثم -كالعادة- تدور الأيام ليفتح شخص ما هذا السرداب -الجيش الأميركي هذه المرة وليست بعثة استكشافية- ويتم نقلها إلى لندن لتعود مرة أخرى إلى الحيـاة لتستكمل مهمتها في نشر الشرور.

  

أحدث أفلام هذه القائمة، الفيلم من إنتاج عام 2017 ومن بطولة الممثل الأميـركي الشهير توم كروز، بصحبة الممثل الأسترالي المميز راسل كرو، والممثلة الجزائرية-الفرنسية صوفيـا بوتلة التي تجسد الأميـرة الفرعونية الغاضبة التي تعود للانتقام.

 
الفيلم حاز حملة تسويقية كبيرة بسبب شهرة وقوة أبطاله من ناحية، والميزانية العملاقة التي تم رصدها لصناعته التي تجاوزت 125 مليونا، مما أدى إلى تحقيق أرباح كبيـرة للفيلم بعد عرضه في (يونيو/حزيران) من عام 2017 زادت عن 400 مليون دولار كعـادة الأرباح الخيالية التي تحققها أفلام كروز.


لم يلقَ الفيلم ترحيبا نقديا كبيرا في مواقع تقييم الأفلام مثل هذا الفيلم، لكنه اعتبر مُسليا إلى حد كبير اعتمادا على أداء أبطاله من ناحية، والإبهار البصري الكبير من ناحية أخرى، مما جعله فيلما تجاريا ناجحا من ناحية الإقبال الذي انعكس على الإيرادات، حتى لو كان الجمهور قد خرج من دار السينما غير راضٍ عما شاهده مقارنة بأفلام أخرى من هذه النوعية. (11، 12)

الخــروج.. فرعــون وموسى مرة أخرى


في عام 2014 تم الإعلان عن صدور فيلم "الخـروج: آلهـة وملوك" (Exodus: Gods and Kings) الذي أثار ضجة كبيرة في قاعات السينما، ربما بسبب أن مخرجه هو ريدلي سكوت الذي اقترنت أفلامه التاريخية دائما بالإبهار المُبالغ فيه، ما جعله واحدا من أكثر مُخرجي هوليـود جذبا للأرباح من خلال هذه النوعية من الأفلام. هذه المرة كان سكـوت بصدد معالجة أخرى لقصـة النبي موسى أمام الفـرعون حاكم مصر.


سياق آخر توراتي إنجيلي بحت في معالجـة قصـة خروج بني إسرائيل من مصر، حيث موسى كان صديقا لرمسيس، ثم حدثت بينهما العداوة والبغضـاء عندما طالب موسى فرعـون بأن يرسل معه بني إسرائيل ويكف أيديهم عنه، فتحدث الضربات العشر التي يعاني منها الفرعون وأهل مصر، ثم يخرج على رأس جيشه لمطاردة اليهـود إلى أن ينشق البحر ويهلك.


الفيلم رغم قصته المكررة والمعروفة فإنه شهد أسلوب ريدلي سكوت في إظهـار صور بصرية مُذهلة لأهم الأحداث المتخيلة لتلك الفترة. إنشـاءات فرعونية مصرية عملاقة، حضارة جبّـارة، تماثيل ضخمة، جيوش جرارة، وسلطة كبيرة للفرعون رمسيس الثاني في مواجهـة موسى. فقط -كالعادة- استعان سكوت بممثلين بيض البشرة ناعمي الشعـر في تجسيد كل من شخصيتي الفرعون وموسى، وهو ما أصبح يُواجه دائما بالانتقاد من قبل أي شخص لديه أدنى معرفة بالحضـارة المصرية القديمة وملامح سكـان هذه المنطقـة.


الفيلم تم إنتاجه بميزانية تقدر بـ 140 مليون دولار، محققا إيرادات بقيمة 268 مليونا، واعتبر فيلما تجاريا جيدا رغم الانتقادات في اختيار الأدوار، وسجّل تقييما نقديا إيجابيا جيدا لا بأس به في مواقع تقييم الأفلام. (13، 14)

 
بوابة النجوم.. ماذا لو كانت آلهة مصر مخلوقات فضائية؟



في عام 1994 صدر فيلم "بوابة النجوم" (Star gate) الذي اعتُبر واحدا من أشهر أفلام الخيال العلمي في منتصف التسعينيات، حقق نجاحا كبيرا جعله يتحوّل لاحقا إلى مسلسل تلفزيـوني ذائع الصيت من أشهر المسلسلات التلفزيونية في ذلك العَقْـد.


يحكي الفيلم عن قصة حملة استشكافية في العشرينيات من القرن العشرين -وهي فترة نشطت فيها للغاية جهود استكشاف الآثار المصرية-، حتى تم العثور على قلادة تحمل رمز الشمس واسم الإله "رع" أهم الآلهة المصرية، ليتم نقلها إلى الولايات المتحدة لدراستها. وبعدها بسنوات طويلة -زمن أحداث الفيلم- يعلن أحد العلماء عن قيامه بإعادة قراءة اللغة المصرية الهيروغليفية القديمة بالكامل التي أثبتت أن الأهرامات وأبو الهول يعود تاريخ بنائهم إلى عشرة آلاف عام، أي أكثر بكثير مما يفترض المؤرخون.


يتم استدعاء أحد الضباط "راسل كرو" على رأس فريق بعد اكتشاف بوابة النجوم، ويتم نقلهم إلى بُعد آخر ليكتشفوا أن هناك هرما آخر يتم بناؤه، وأن العبيد الذين يقومون ببناء الهرم يعبدون "رع" الذي يتضح أنه مخلوق فضائي برفقة مخلوقات فضائية أخرى تمثل الآلهة المصرية، وأن هدفهم النهائي هو العودة لغزو العالم.


الفيلم تم إنتاجه بميزانية تقدر بـ 55 مليون دولار، وحقق إيرادات كبرى قاربت سقف الـ 200  مليون دولار، وتم ترشيحه للعديد من الجوائز الدولية، واعتبر سيرا عكس التيار السائد للأفلام التي تجمع ما بين التاريخ والخيال العلمي. (15، 16)


الرجال إكس.. أبوكاليبس.. متحوّل قديم يسعى للسيطرة على العالم

 
سلسلة أفلام "الرجال إكس" (Xmen) الشهيرة كلها قائمة على فكرة الطفرات والصراع بين المتحوّلين ذوي الطفرات الخارقة، ما بين فريق يدافع عن الخير، وفريق آخر يستخدم قواه لتكريس الشر. وفي كل فيلم تبرز قضية جديدة من متحوّل شرير يرغب في السيطرة على العالم ويتصدى له فريق من المتحوّلين الأخيار على رأسهم البروفسور تشارلز إكزافير.


في النسخة الأخيرة من أفلام "الرجال إكس" أصدر فيلم "نهاية العالم" (Xmen: Apocalypse) إنتاج عام 2016 بميزانية ضخمة قدرت بـ 178 مليون دولار، حقق إيرادات تجاوزت النصف مليـار دولار، واعتبر من أفضل أفلام "الرجال إكس"، حيث شهد أداء استثنائيا من فريق الممثلين، وترشح للعديد من الجوائز العالمية.

"إن صبـاح نور" هو شخصية من المتحوّلين عاش في مصر منذ آلاف السنين ونصب نفسه إلها للمصريين إلى أن تعرّض للخيانة، وقام حاشيته بدفنه في تابوت مغلق بإحكـام وهو على قيد الحيـاة، حتى لبث في تابوته هذا بضع آلاف من السنين. بقدوم عام 1983 استيقظ المتحوّل القديم، وخرج إلى العالم ليتأمل القاهــرة مندهشا مما رآه، ثم يبدأ في تجميع فريق من المتحوّلين الأشرار ليتسيّد العالم من جديد.


حبكة الفيلم متنوّعة ما بين التاريخ المصري القديم والخيال العلمي ومسار قصص "الرجال إكس" المعتاد، لكن أساس الفيلم في هذه المرة قائم على شخصيـة مصرية تاريخية قديمة، إلى جانب أن مشهد الدمار النهائي كله تمّ بجانب الأهرامات المصـرية، حيث يتصـارع المتحوّلون في منطقة شعبيـة في القاهرة تعج بلافتات محال مصرية خالصة. (17، 18)


أخيرا، الأفلام العالمية التي تتعرّض للتاريخ المصري في قصتها الرئيسة أو الجانبية لا يمكن حصرها في تقرير واحد، لكن هذه القائمة تُعد من أفضـل ما تم إنتاجه حديثا لتجسيـد أبرز الأفكار التي تتناول جوانب غامضة مختلفة من الفتـرة الفرعونية.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار