انضم إلينا
اغلاق
سنة أولى أوسكار

سنة أولى أوسكار

أحمد سامي يوسف

محرر فني
  • ض
  • ض

يعتبر حفل توزيع جوائز الأكاديمية السنوي أحد أهم الأحداث الفنية في العالم، والأضخم على الإطلاق؛ من حيث الدعاية، وعدد الحضور، والزخم المصاحب له، والتغطية الإعلامية العالمية للحفل؛ لكن الأمر بالتأكيد لم يبدأ كذلك؛ فحفل توزيع الجوائز في عامه الأول لم يكن أكثر من مأدبة عشاء بفندق روزفيلت بحضور 250 فردا، وتذكرة لم تتجاوز العشرة دولارات.


الحدث الأكثر أهمية في هذا اليوم (وهو الإعلان عن أسماء الفائزين بجوائز الأوسكار) من أكثر الأمور أهمية وجاذبية وإثارة في الحفل؛ حيث يتم الإعلان عن أسماء الفائزين بالجائزة؛ من خلال الظرف المختوم، والذي لا يتم فضه إلا وقت الإعلان نفسه؛ ليسمح لنا برؤية تعابير الدهشة -والخيبة أحيانا- ترتسم على وجوهٍ وظيفتها بالأساس ارتداء الأقنعة (الخاصة بالشخصيات التي يلعبون أدوارها بالطبع). 

 


الجمهور نادرا ما يرى أبطاله المفضلين يتصرفون بعفوية وتلقائية؛ إلا أن المفاجأة أنه -ومنذ انطلاق الحفل الأول عام 1928 وحتى العام 1940- كان يتم تسليم أسماء الفائزين بالجائزة للصحافة قبل الحفل نفسه، ويكون الفائزون على معرفة مسبقة بذلك؛ أي أن الخطابات تم تحضيرها سلفا؛ مع ثقة في الحصول على فرصة لإلقائها على الجمهور.

 

الجائزة التي كانت تعرف في بدايتها باسم جائزة الاستحقاق أو جائزة الأكاديمية، لم تكن حازت على ذلك الرواج بعد؛ لكن -بالتأكيد- هؤلاء الذين نالوا الجائزة في سنواتها الأولى؛ رغم أنهم حصلوا على تغطية إعلامية أقل، وحضور جماهيري معدوم؛ إلا أنهم حصلوا على مكانة كبيرة فيما بعد، والمشهد الذي لم يبث تلفزيونيا، أو لم تسجله الكاميرات؛ دونته صفحات التاريخ بعناية؛ فالمرة الأولى لها بريقها دائما؛ لذا سنتعرض هنا للحاصلين على الجائزة في عامها الأول.


أوسكار أطرف قصة


 في العام 1918 -إبان الحرب العالمية الأولى- أنقذ أحد أفراد سلاح الطيران الأمريكي في العاصمة الفرنسية كلبا ألمانيا عمره 11 عاما يدعى "رين تن تن"، أصبح ذلك الكلب -فيما بعد- أحد علامات السينما؛ بل وأحد نجوم هوليود الأكثر ربحية ومشاركة على الإطلاق في فتره الأفلام الصامتة؛ حيث شارك في سبعة وعشرين فيلما، صدر أربعة منها في العام 1929. أول ما يطرأ على الذهن تساؤل منطقي بخصوص علاقة الأمر بجائزة الأوسكار!
 

حسب ما أكدته الصحفية بمجلة نيويوركر "سوزان أورليان"، أن الكلب الألماني "رين تن تن" حصل على أغلبية الأصوات كأفضل ممثل في الظهور الأول للجائزة، الأمر الذي دفع الأكاديمية لإعادة التصويت مرة أخرى؛ بعد اقتصار الترشيح على البشر.


اثنا عشر رجلا فائزا

 أقيم أول حفل لتوزيع جوائز الأوسكار في 16 مايو عام 1929 لتكريم صناع الأفلام في عامي 1927 و1928 وهي المرة الأولى التي يتم فيها تقديم الجوائز عن أكثر من سنة؛ الأمر الذي توقف بالفعل مع الحفل السابع في عام 1934، وأقيم الحفل في ذلك الحين بـفندق روزفلت في هوليوود، واستمرت مراسم تقديم الجوائز مُدّة خمسة عشر دقيقةً؛ بحضور "دوغلاس فيربانك" أول رئيس للأكاديمية، والذي أصبح أول مضيف للحفل في تاريخه أيضا، ووزعت جوائز الحفل الأول لجائزة الاستحقاق الأكاديمي على الشكل التالي:
 



في أول حفل للأوسكـار عام 1928 حاز فيلم "الأجنحة" على جائزة أفضل فيلم، كما حاز جائزة أفضل ممثل؛ الألماني "إيميل جينيز" Emil Jannings عن أدواره في فلمي "طريق اللحم" و"المهمة الأخيرة" كما حازت الممثلة "جانيت جاينور" على جائزة أفضل ممثلة عن أدوارها في الأفلام: "السماء السابعة، ملاك الشارع، قصة بشريين" (وكانت المرة الأولى والأخيرة التي يرشح فيه أي شخص عن أعمال مختلفة في نفس العام).


وحصل "فرانك بورزيج" على جائزة أفضل مخرج فئة الدراما عن فيلم "السماء السابعة" (أُلغيت فيما بعد) وحصل "لويس مايلستون" على جائزة أفضل مخرج فئة الكوميديا عن فيلم "فارسان عربيان" فيما فاز فيلم "شروق الشمس- قصّة بشريين" بجائزة أفضل فيلم عن فئة الإنتاج الفنّي والإبداعي (الجائزة التي تم إلغاؤها فيما بعد؛ ولم يتوج بها غير صناع ذلك الفيلم) وجائزة أفضل سيناريو عن قصة أصلية فاز بها فيلم "العالم السفلي" لـ"بن هشت"، وجائزة أفضل سيناريو مقتبس ذهبت لفيلم "السماء السابعة " لبينجمن غلاسين، وجائزة أفضل تصوير سينمائي لفيلم "قصة بشريين" لـ"تشارز روشر" و"كارل ستروس".


بعض الترشيحات أُعلن عنها دون الإشارة إلى فيلمٍ مُعين؛ مثل المرشحين "رالف هامراس" و"نوجينت سلوتر"، اللذين رُشّحا عن فئة التأثيرات الهندسية (توقف تقديم الجائزة فيما بعد) كذلك فازت شركة "وارنر برذرز للإنتاج" بجائزة أفضل إنتاج عن أول فيلم ناطق في تاريخ السينما "مغني الجاز" الفيلم المُتحدّث المُتميّز والرائد؛ الذي أحدث ثورةً في الصناعة. 
 


الأمر الأبرز في ذلك العام هو ترشيح "تشارلي شابلن" (أحد رواد السينما وأكثرهم تميزا وإبداعا) على جميع فئات الجوائز الممكنة (أفضل ممثل، وأفضل كاتب، وأفضل مخرج كوميديا، وأفضل فيلم) وجميعها كانت عن فيلم واحد هو "السيرك" مما دفع بالأكاديمية إلى إزالة اسمه من كل قوائم الترشيحات؛ ومن ثم منحه جائزة فخرية؛ كاعتراف بمساهمته الكبيرة والمميزة في مجال صناعة السينما.


في العام التالي مباشرة أُلغيت ثلاث فئاتٍ في احتفالات توزيع الجائزة اللاحقة وهي: أفضل تأثيرات هندسيّة، وأفضل كتابة عنوان، وأفضل إنتاج فريد وإبداعي؛ فيما تبقى جائزة الأوسكار محتفظة ببريقها إلى الآن. 

أكثر الأفلام ترشيحا للأوسكار

تقارير متصدرة


آخر الأخبار