انضم إلينا
اغلاق
جوني ديب لا يستطيع الهرب من نجوميته

جوني ديب لا يستطيع الهرب من نجوميته

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض

عندما أبحر النجم جوني ديب في عام 2003 وظهر على الشاشة من خلال فيلم "قراصنة الكاريبي: لعنة اللؤلؤة السوداء" (Pirates of the Caribbean: The Curse of the Black Pearl) في دور القبطان جاك سبارو (وكان ظهورا خارقا لا يُنسَى حتى يومنا هذا) كان هذا الدور هو ظهوره الأول على الإطلاق في خِضَمِّ إقبال صيفي رائج.

 

كانت له أيضا مفاجآت في أعمال شتوية كبيرة مثل: "إدوارد ذو الأيدي المقصات" (Edward Scissorhands)، و"سليبي هولو" (Sleepy Hollow)، وأعمال مشهورة ترشحت للأوسكار مثل: "دوني براسكو" (Donnie Brasco)، و"شوكولا" (Chocolat)، وبطبيعة الحال العديد من الأفلام الكلاسيكية مثل: "الخوف والبغض في لاس فيغاس" (Fear and Loathing in Las Vegas)، و"إد وود" (Ed Wood). لكن فكرة ديب في تَرأُّسِ فيلم ضخم بميزانية كبيرة، كانت مثيرة للجزع بما فيه الكفاية لرئيس استوديو ديزني آنذاك مايكل إيسنر، لدرجة أنه احتج على أن ديب كان "يدمر الفيلم!" استنادا إلى اللقطات المبكرة من الفيلم.

 

بعد أربعة عشر عاما تقدم ديزني فيلم قراصنة الكاريبي في جزئه الخامس، وهذه المرة بعُنوان "الأموات لا يحكون حكايات" (Dead Men Tell No Tales)، بميزانية تبلغ 230 مليون دولار أميركي. ومنذ أنْ اندفع فيلم القراصنة الأول إلى الشهرة الدولية، أصبح ديب يعتمد اعتمادا متزايدا على أفلام الإثارة والكوميديا الواسعة ذات الميزانية الضخمة. وفي الوقت نفسه انهار ملفه الشخصي بعد أن اتهمته زوجته السابقة آمبر هيرد بالعنف المنزلي خلال قضية طلاقهما، وبرزت للعِيان قصص من نمط حياة البذخ التي أغرقت جوني ديب بطريقة أو بأخرى في مشاكل مالية عميقة على الرغم من أرباحه السينمائية.

 

فيلم "قراصنة الكاريبي" كان نقطة انطلاق جوني ديب نحو شهرة كبيرة لا مفر منها، عرضته للمشاكل في أوقات كثيرة

آي إم دي بي
  

يبدو أن ديب عالق في دورة لا نهاية لها محاولا استعادة البهجة التي جاءت مع ظهوره في فيلم قراصنة الكاريبي الأول، وما تبِعه من صرف رواتب الاستوديو العملاقة للحفاظ على شياطين الأموال لديه في الخليج، وباحثا عن ضربته الكُبرى المقبلة لتُعيده مرة أخرى إلى قلوب جمهور المشاهدين. ورغم المراجَعات السلبية للفيلم (بما في ذلك مراجعة رئيس تحرير مجلة "ذا أتلانتيك" (The Atlantic) كريستوفر أور) فإن نجاح سلسلة قراصنة الكاريبي مضمون في الأساس بسبب شعبيته الكبيرة في الخارج -آخر ظهور له كان في 2011 في جزء "في بحار غريبة" (On Stranger Tides)- وقد استُهزِئَ به أيضا بالمِثل، لكنه حقق أرباحا في جميع أنحاء العالم تُقدر بمليار دولار أميركي (وكان أكثر من 75% منه على المستوى الدولي).

 

ونتيجة لذلك سيكون هناك -على الأقل للسنوات القليلة المقبلة- فرصة لجوني ديب ليعُدّ نقودَه بقدر ما يريد، ولكن مع كل فيلم ضخم قال إنه يحصل على أبعد من العائد المادي من خلال سحره الفريد الذي ساعده على جعله يبرز في المقام الأول، ولو نحّينا ذلك عنه فربما فقد تماما قبضتَه على الشيء الذي جعل وجوده ساحرا على الشاشة في المقام الأول. في فيلم القراصنة الأصلي وجد جوني ديب زاوية تستخرج من داخله عُنصر المرح والفكاهة (حيث كان يشبه نجوم الروك في القرن 18)، أما في الجزء الخامس -الذي صدر يوم الجمعة- فيبدو أنه كان بعيدا تماما عن التمثيل، ضاربا بسُمعته ومؤديا لفِقراته (مرتديا زيَّه المبدع) وهو بكامل طاقته كما لو كان شخصا ينتظر ساعة الانصراف من عمله لهذا اليوم.

 

وبعد النجاح غير المتوقع لفيلم القراصنة، واصل ديب خلطَ عمله المستقل الأصغر بممارساته حتى مع ذيوع نجوميته (كان الإحساس أشبهَ بكلمة تخرج من الفم وتهيمن على عرض الفيلم الصيفَ بأكمله في عام 2003). وقد ساعده في ذلك حقيقةُ أنه كان جزءا من حشد هوليوود لمدة 15 عاما، وحصولُه على فرصة كبيرة للظهور في البرنامج التلفزيوني "شارع جامب21" (21 Jump Street)، والتعاون مع مخرِجين مثل: جون ووترز (مُخرج فيلم كراي بيبي ""Cry-Baby)، وجيم جارموش (مُخرج فيلم الرجل الميت "Dead Man")، وبالطبع مع تيم بورتون الذي كان قد صنع معه ثمانية أفلام. أما قبل سلسلة قراصنة الكاريبي فلم يُرَ ديب إلا في فيلم واحد فقط كان قد حقق أكثر من 100 مليون دولار أميركي، وهو فيلم "سليبي هولو" في عام 1999.

  

جوني ديب والمخرج تيم بورتون (رويترز)

 

كما يلتمس ديب الأملَ حتى في مشاريعه الصغيرة فيلم "النافذة السرية" (Secret Window)، والفيلم الموسيقى "سويني تود" (Sweeney Todd) وهي تحقق النجاح، ووُفَّقتْ للترشيح لجوائز أوسكار ثلاث مرات، كما صنع اثنين من الأفلام الموجهة للأسرة مع بيرتون فيلم "تشارلي ومصنع الشوكولاتة" (Charlie and the Chocolate Factory)، وفيلم "أليس في بلاد العجائب" (Alice and Wonderland) اللذَين نجحا في جميع أنحاء العالم. ورغم أن عودته الأولى إلى امتياز فيلم القراصنة "صندوق الرجل الميت" (Dead Man's Chest) في عام 2006 حصلت على مراجعات متباينة فإنه لا يزال يحصل على ثروة، في حين أشاد النقادُ بأداء ديب في فيلم "العثور على أرض الخلود" (Finding Neverland) من تأليف جيمس ماثيو باري. أما أفلام كفيلم "أعداء الشعب" (Public Enemies) في عام 2009، بالتعاون مع المخرج مايكل مان الذي لعب ديب فيه دور جون ديلينجر الشهير، فتشعر وكأنها الطريقة المثلى لترجمة نُجومية جوني ديب إلى شيء مثير للاهتمام.

 

في عام 2012 انفصل ديب عن شريكته فانيسا بارادي التي رافقته طويلا، ثم شرَع في علاقة مع هيرد التي شاركته بطولة فيلم "يوميات روم" (The Rum Diary) في عام 2011، ثم تزوجا في عام 2015، ثم انفصلا بعد أكثر من عام بقليل بعد قصة رومانسية عريقة. طعَن ديب في مزاعم هيرد بالاعتداء اللفظي والجسدي عليها في قضية طلاقهما، ولكن صورا مروعة تُظهِر إصابات هيرد من حادث محلي مزعوم نُشِرَتْ بعد ذلك في مجلة بيبول. لكن ديب رفض -علنًا- جميع اتهامات هيرد، ثم وقَّع بعدها على العديد من الامتيازات السينمائية الكبرى، ربما في محاولة منه لإخراج نفسه من الضائقة المالية التي انتشرت عنه على نطاقٍ واسع.

  

آمبر هيرد وعلى وجهها آثار عنف جسدي اتهمت به زوجها جوني ديب بعد انفصالهما (رويترز)

 

إلى جانب سلسلة القراصنة، أصبح ديب الآن جزءا من سلسلة هاري بوتر، ويظهر في شخصية جيليرت جريندلوالد الشرير في نهاية فيلم "فانتاستيك بيستس أند وير تو فايند ذم" (Fantastic Beasts and Where to Find Them)، في تكملة له، تتجسد الشخصية التي كانت ظاهرة على النقوش ليؤدي دور النجم، على أن يبدأ تصويره في شهر (يوليو/تموز). كما أنه جزء من مخطط استوديوهات "دارك يونيفرس" (Dark Universe)، وفيه تتجسد مجموعة من صور الوحوش، ويبدأ تصويره من (يونيو/حزيران) مع فيلم "المومياء" (The Mummy) -ديب سيؤدي دور الرجل الخفي-. أدّى ديب مؤخرا فيلم "أليس من خلال الزجاج" (Alice Through the Looking Glass)، وهو عبارة عن تكملة لفيلم "أليس في بلاد العجائب"، ويُعيد فيه دورَ صانع القبعات المجنون، لكنه كان قنبلة دعائية حرجة. وذهب الشيء نفسه إلى الفيلم الكوميدي "موردكاي" (Mortdecai) في عام 2015، الذي حاول فيه اختراع شخصية جديدة لديب للتخريب (هذه المرة كان متأنقًا في زي طبقة بريطانية عُليا).

 

وما دامت ديزني على استعداد لإيداع 250 مليون دولار أميركي زائدة، فسيكون هناك جزء سادس من فيلم قراصنة الكاريبي (وسوف يشارك فيه ديب بالتأكيد)، وهناك خطط أيضًا لفيلم "وحوشٌ رائعة" (Fantastic Beasts). وكل فيلم من هذه الأفلام يجلب راتبا بعدة ملايين من الدولارات، ولكنه أيضا يسحب ديب بعيدا عن روح الاستقلال والغرابة التي التصقتْ به في مراحل تمثيله لسنوات عديدة. في هذه اللحظة قد يستفيد ديب من فترة التواري عن الأنظار قليلا، واستعادة وقته، وإيجاد مشروع أصلي يمكن أن يعتبر لافتا للانتباه بدلا من تقديم سلسلة من الأفلام ذات العوائد المتناقصة. ولكن سواءً أكان ذلك بسبب الضائقة المالية أم بسبب تفاني الممثل في عمله، فإن هذا الاحتمال يبدو أبعدَ من أي وقت مضى.

 

________________________________

 
 المقال مترجم عن: الرابط التالي

آخر الأخبار