انضم إلينا
اغلاق
من عالم "مارفل" إلى وحوش "يونيفرسال"..عصر العوالم السينمائية الممتدة

من عالم "مارفل" إلى وحوش "يونيفرسال"..عصر العوالم السينمائية الممتدة

محمد المصري

محرر فن
  • ض
  • ض
يعرض في دور العرض السينمائية هذه الأيام ثلاثة أفلام، هي:"المرأة الخارقة" (Wonder Woman)، و"الرجل العنكبوت: العودة للوطن" (Spider-Man: Homecoming)، و"المومياء" (The Mummy)، وكل منها ليس عملا مستقلا أو حتى مجرد جزء ضمن سلسلة، ولكن الأفلام الثلاثة تنتمي لعوالم سينمائية ممتدة (Extended Universe)، قطع متصلة بأفلام أخرى تدور وتتلاقى ضمن نفس الحدود والقواعد الدرامية. و"العالم الممتد" هي البدعة التي بدأت منذ 10 سنوات كمحاولة شركة للهرب من الإفلاس، قبل أن تتحول الآن إلى الرهان السينمائي الأبرز الذي تسعى كل الشركات لاتباعه، ويضمن نجاح وشعبية كل فيلم منفصل بدرجة مقبولة لأن شخصياته يتم دعمها في أفلام أخرى. في هذا التقرير نتتبع كيف حدث ذلك وبشكل غير متوقع في سنوات قليلة.

   

البداية: أبطال "مارفل" الأقل شهرة
في 2005 قررت شركة "مارفل" بشكل نهائي الدخول إلى عالم الإنتاج السينمائي. قبلها، كانت شركة القصص المصورة التي نشأت في نهاية الثلاثينيات، تمنح حقوق شخصياتها (وعلى رأسها الرجل العنكبوت وإكس-مين مثلا) إلى شركات أخرى كبرى (فوكس - كولومبيا - نيولاين سينما) من أجل تنفيذها في أفلام سينمائية مقابل حصة ضئيلة من العائدات، وبعد النجاح الذي حققته تلك الأفلام -تحديدا مع مطلع الألفية- جاءت الفكرة من ديفيد مازل (المنتج والمطور الذي انضم للشركة كرئيس تنفيذي عام 2003) حين تساءل: "لماذا لا تملك مارفل مصيرها بنفسها؟"(1). ومن هذا السؤال بدأ تطوير الكيفية التي يمكن بها حدوث ذلك.
 

في 2012 كانت اللحظة التي أدركت فيها الشركات الكبرى مدى فاعلية فكرة "العالم الممتد"، وذلك حين عرض "المنتقمون" (The Avengers)، الذي حقق عائدات عالمية وصلت إلى مليار ونصف مليون دولار، ليصبح حينها ثالث أعلى الأفلام إيرادا في تاريخ السينما

مواقع التواصل
   

كانت المشكة التي طرحها آفي آراد (رئيس الشركة حينها) هي المخاطرة المالية الكبرى في الاستثمار داخل المجال السينمائي، في وقت تعاني فيه الشركة ماليا بشدة وتواجه أخطارا اقتصادية، خصوصا أن الرهان سيكون مع أبطال خارقين أقل شهرة (على المستوى السينمائي على الأقل) من الآخرين الذين بيعت حقوق استغلالهم لشركات أخرى(2)، ولكن من تحمس للفكرة تماما وطورها هو كيفين فيجي، الرجل الثاني في الشركة والذي سيصبح لاحقا رئيس الأستوديو والمنتج المنفذ لكل أفلامه، حيث اقترح الحصول على قروض وتسهيلات ائتمانية بقيمة 525 مليون دولار على مدى سبع سنوات(3)، والأهم ألا تكون إنتاجات الشركة هي أفلام منفصلة لكل بطل خارق، بل تتم كما حدث قديما في الكوميكس: تقديم كل شخصية ضمن نفس العالم ولكن في فيلم منفصل، قبل أن يجتمعوا سويا بعد ذلك ويبدأ التداخل بينهم. 

  
"إنه شيء لم يحدث من قبل، لا يشبه أي تجربة أخرى، المخرجون والممثلون غير معتادين على ذلك، الكتّاب عليهم أن يدخلوا أكثر من خط وقصة ويوصلوها ببعضها، ومع ذلك كان خلق هذا العالم الموازي شيئا مرحا وسعيدا بالنسبة للجميع"

(كيفين فيجي - حوار مع موفي ويب (أبريل/نيسان) 2010)

 
ثلاث سنوات من التحضير، وتأسيس الأستوديو، والاتفاق مع شركات للتوزيع ومع نجوم (على رأسهم روبرت داوني جونيور) للبطولة في مقابل حصة من الأرباح عوضا عن الأجر كاملا منذ البداية، وبدأت الرحلة فعليا مع الجمهور في (مايو/أيار) 2008 مع عرض أول أجزاء "الرجل الحديدي" (Iron Man)، وبدأت معها المرحلة الأولى من أفلام "مارفل" وهي تقديم كل فرد من أفراد الفريق، لنشاهد "هولك الخارق" (The Incredible Hulk) عام 2008 ثم "الرجل الحديدي 2" (Iron Man 2) في 2010، و"ثور" (Thor) و"كابتن أميركا" (Captain America) في 2011، وكلها حققت نجاحات متفاوتة، بل يمكن القول بأنها نجاحات متوسطة باستثناء "الرجل الحديدي"، ولكن في 2012 كانت الضربة الحقيقية التي انتظرتها "مارفل" على مدار 7 سنوات، واللحظة التي أدركت فيها أيضا الشركات الكبرى مدى فاعلية فكرة "العالم الممتد"، وذلك حين عرض "المنتقمون" (The Avengers) في (مايو/أيار) 2012، وحقق عائدات عالمية وصلت إلى مليار ونصف مليون دولار، ليصبح -حينها- ثالث أعلى الأفلام إيرادا في تاريخ السينما!(4) في نجاح لم يتوقعه فيجي نفسه.

 

  
نجاح "المنتقمون" (The Avengers) التاريخي لم يتعلق فقط بالفيلم نفسه، ولكن بميزة عودة الجمهور إلى الأفلام الأسبق في السلسلة التي تبني تاريخ الشخصيات، وتجعل من بعض التفاصيل المتناثرة التي لا تؤثر في مسار الأحداث أكثر وضوحا وقيمة. يقول الناقد بيتر ترافيرز في مقالته عن الفيلم بموقع "رولينج ستون" أن "ما يحدث هو دمج غير معتاد بين العوالم التلفزيونية والسينمائية"، وتبدو الجملة دقيقة في التقاط المزاج الجماهيري العام في تلك السنوات، حيث ارتفعت أهمية وإنتاجات المسلسلات، وصار "اختلال ضال" (Breaking Bad) -مثلا- يصور على خام سينما 35 مم وحلقة "صراع العروش" (Game of Thrones) الواحدة تتكلف 10 ملايين دولار، فإن عالم "مارفل" في المقابل -بحسب ترافيرز- "يلتقط من التلفزيون شيئا من الارتباط بعالم مشترك والحلقات المتتابعة ضمن إطار واحد".

ومنذ 2012 بدأت المرحلة الثانية من أفلام "مارفل"، وهي تداخل الأبطال الخارقين في عوالم بعضهم، وصولا إلى المرحلة الثالثة وهي "الحرب الأهلية" التي يبدأ فيها صراع وتصادم بين الفريق. وخلال الخمس سنوات الماضية التي شهدت حتى الآن عرض 10 أفلام من إنتاج الشركة) حدث شيئان: الأول هو أن "عالم مارفل الممتد" صارت السلسلة الأنجح في تاريخ السينما بعائدات وصلت إلى 12 مليار دولار ومتوسط 750 مليونا لكل فيلم(5)، والشيء الثاني هو انتباه الشركات السينمائية الأخرى لمدى نجاح فكرة "العالم الممتد"، وأن الخط يمكن أن يتجاوز جاذبية "الأبطال الخارقين" كأنجح نوع سينمائي في شباك التذاكر منذ بداية الألفية إلى أن يكون هؤلاء الأبطال في عالم مشترك بالتعاون أو التصادم.

 

"دي سي" (DC).. الأبطال الأكثر شهرة والفشل النقدي
لم تكن فكرة الجمع بين "سوبر مان" و"باتمان" في فيلم واحد بجديدة، فقد ظهرت عام 2002 بالتزامن مع القصص المصورة التي حملت نفس الاسم، وكان المرشح لإخراجه هو الألماني وولفرنج بيترسون(6) ولكن ما حدث أن شركة "وارنر برازرز" (العنصر الأساسي في الإنتاج) فضّلت العمل على سلسلتين منفصلتين لكل بطل منهما، أوكلت مهمة إحياء "باتمان" لكريستوفر نولان، وهو ما نتج عنه ثلاثية "فارس الظلام" التي ساهمت في تعزيز سطوة أفلام الأبطال الخارقين بنجاح تاريخي، في مقابل المخرج الناجح بريان سينجر الذي خلق سلسلة "إكس-مان" (X-Men) وأخرج فيلم "المشتبه بهم المعتادون" (The Usual Suspects) لإحياء "سوبر مان"، ولكن الأخير أنتج فيلما واحدا هو "عودة سوبر مان" (Superman Returns) عام 2006 ولم يحقق قبولا نقديا أو نجاحا جماهيريا يسمح باستمراره.
 

المشكلة التي تسببت فيها "دي سي" هي الاستعجال الشديد والرغبة في مقارعة "مارفل" سريعا والدخول في صدام "باتمان وسوبرمان"، مع ضخ أكبر عدد من أبطال "دي سي" الخارقين منذ الفيلم الثاني فقط

الأوروبية

 
مع تصاعد نجم "مارفل"، ووصولا لقلب الموازين مع "المنتقمون" (The Avengers)، قررت "دي سي" تطوير فكرة العمل المشترك بين "باتمان" و"سوبر مان" إلى "عالم ممتد" آخر، قوامه المبدئي 10 أفلام، وفي احتفالية "كوميك كون" السنوية عام 2013 أعلن المخرج زاك سنايدر أن فيلم "رجل من حديد" (Man of Steel) (الإحياء الثالث لسوبرمان) هو بداية عالم "دي سي"(7) الذي سيتبعه الفيلم المنتظر "باتمان ضد سوبر مان" (Batman v Superman) ثم سلسلة أخرى من الأفلام خلال السنوات التالية، وهي السلسلة التي عرض منها -إلى جانب "رجل من حديد" و"باتمان ضد سوبرمان"- فيلمان آخران، هما: "الفرقة الانتحارية" (Suicide Squad) عام 2016 ثم "المرأة الخارقة" (Wonder Woman) الموجود بدور السينما حاليا، ومن المنتظر عرض "فرقة العدالة" (Justice League) الجمع الثاني بين باتمان وسوبرمان مع حفنة من أبطال "دي سي" الخارقين في (نوفمبر/تشرين الثاني) القادم، ثم "الرجل المائي" (Aquaman) في (ديسمبر/كانون الأول) 2018.

ولكن على عكس "مارفل" التي أسست عالما وشخصيات من الصفر لمدة 4 سنوات كاملة قبل ضربة "آفنجرز" فإن "دي سي" عانت من مشكلة وتسببت في أخرى، ما عانت منه هو أنها تتعامل مع أشهر أبطال الكوميكس السينمائيين، وسيرة حياتهم (قدوم سوبرمان من كوكب كريبتون، وتحول الملياردير بروس واين إلى باتمان) تناولتها السينما مرارا، ولذلك لم تمتلك رفاهية تأسيس العالم من الصفر، أما المشكلة التي تسببت فيها الشركة فهي الاستعجال الشديد والرغبة في مقارعة "مارفل" سريعا والدخول في صدام "باتمان وسوبرمان"، مع ضخ أكبر عدد من أبطال "دي سي" الخارقين منذ الفيلم الثاني فقط، إلى جانب عيوب أخرى في شكل العالم والتنفيذ ذاته، لتعاني الأفلام الثلاثة الأولى من استقبال نقدي سلبي للغاية وآراء غير إيجابية تماما من الجمهور، وحتى في شباك التذاكر ورغم تحقيق "باتمان ضد سوبرمان" 873 مليون دولار حول العالم فإن هذا يعني نصف ما حققه "آفنجرز" مثلا.

الفيلم الوحيد الذي تجاوز كل تلك العيوب هو "المرأة الخارقة" (Wonder Woman)، وللمصادفة هو أقل الأفلام التي استثمرت "دي سي" في ميزانيتها، بـ149 مليون دولار فقط، في مقابل 250 مليونا لـ"باتمان ضد سوبرمان" و300 مليون لجزئه الثاني "فرقة العدالة" (Justice League)، ولكنه امتلك في المقابل رؤية درامية وبصرية مختلفة، واحتمالية تأسيس كلاسيكي لشخصية بطل خارق من الصفر، فكان طوق نجاة -نقديا وجماهيريا- لعالم "دي سي" الممتد.


وحوش "يونيفرسال" الكلاسيكية
    
على العكس من العالمين السابقين المعتمدين على القصص المصورة فإن شركة "يونيفرسال" قررت أن تبني التجربة على شيء مختلف: وحوشها السينمائية إرثها الكبير منذ عصر السينما الصامتة، حين امتلكت أفلام الرعب -التعبيرية الألمانية أولا ثم هوليوود- سطوة كبرى بسبب قدرتها على استغلال إمكانيات الوسيط الجديد أكثر من أي صنف آخر، فظهرت سلسلة "أفلام الوحوش": "فرانكشتاين"، "دراكولا"، "الرجل الذئب"، "الرجل الخفي"، "شبح الأوبرا"، وغيرها. تلك الشخصيات لم يعد لها نفس الرواج في اللحظة الحالية بالتأكيد، "ولكن ماذا لو اجتمعوا معا في عالم ممتد؟ ماذا لو رأينا في 2017 وحشا منهم يواجه الآخر؟ أو انقسموا لفرق مختلفة لتدمير الحضارة أو لحمايتها؟"


"إنه أمر مدهش بالتأكيد، نملك الكثير من الأفكار المثيرة حول جمع الوحوش معا، لن نصنع شيئا مثل "آفنجرز" لأنه ربما لا يوجد شيء تجتمع عليه شخصياتنا، ولكن هناك عالم يمكن أن يجمعهم ليقاتلوا بعضهم بقسوة، وهو أمر محمس"

(المخرج والمنتج المنفذ لمشروع "العالم المظلم" أليكس كيرتزمان في حوار مع موقع "Coming Soon"، (ديسمبر/كانون الأول) 2016)

 
من هنا أتمت الشركة اتفاقها مع عدد من الممثلين لبطولة أفلام عالمها الجديد "العالم المظلم" (Dark Universe)، حيث توم كروز لبطولة "المومياء" (The Mummy)، وجوني ديب "الرجل الخفي" (The Invisible Man)، وخافيير بارديم "فرانكنشتاين" (Frankenstein)، مع تواجد راسل كرو في ثنائية "دكتور جيكل ومستر هايد" كخط رابط بين الشخصيات في أفلام السلسلة. ولكن المشروع بالكامل تلقى ضربة قوية مع عرض جزئه الأول وتمهيد عالمه الممتد "المومياء" في دور السينما، والانتقادات العنيفة التي تلقاها من السينمائيين والجمهور على حد سواء، بل وتسببه في خسائر تصل إلى 100 مليون دولار للشركة(8)، ليصبح العالم بأكمله مهددا بالإلغاء، ويتحول الفيلم القادم "Bride of Frankenstein" من بطولة بارديم وإخراج بيل كوندون والذي سيعرض في (فبراير/شباط) 2019 إلى النقطة الأكثر محورية عما إذا كان "العالم المظلم" سيستمر أم سيتوقف من الفيلم الثاني.

والسؤال يتسع كذلك في السنوات المقبلة ليشمل احتمالية قيام شركات أخرى بصنع "عوالم ممتدة" من شخصياتها الشهيرة، أو الذهاب لأمر أبعد كما يتساءل الناقد جيمس براردنيلي في ريل فيوز عن "اليوم الذي قد نشهد فيه أفلاما رياضية أو درامية أو رومانسية تدور في عالم سينمائي واحد".

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار