انضم إلينا
اغلاق
شيرلوك هولمز.. كيف جسّدت السينما شخصية المحقق العبقري؟

شيرلوك هولمز.. كيف جسّدت السينما شخصية المحقق العبقري؟

  • ض
  • ض
في صباح يوم لندنـي آخر مليء بالضباب، وفي شقّته الصغيـرة المطلّة على شارع بيكـر ستريت (Baker street)، غالبا ستجده مرتديا بذلته الأنيقة بالكامل جالسا على مقعده الوثير المفضّـل ويدخّن الغليـون في هدوء، منتظرا قدوم زائر ما يعرض عليه قضية غامضة أخرى تستعصي على حل رجال الشرطة التقليديين. الجميع يعرف أن هذا الرجل الأنيق هو " شيرلوك هولمز " المحقق الانجليزي الأسطوري، وأن الشخص صاحب الشارب العملاق الذي يجلس في المقعد المقابل هو صديقه الدكتور جون واطسن.

" أنا لا أخمّن أبداً، واطسون.. إليك ما أفعله : في البداية ألاحظ كل شيء. ثم من الملاحظات التي قمت برصدها، أستنتج كافة الاحتمالات المتاحة.. وبعد أن استبعد المستحيلات من هذه الاحتمالات، تكون الاحتمالات المتبقية - مهما كانت مجنونة وغير منطقية - متضمنة للحقيقة"(1-2)

ظهرت أولى روايات هولمز في عام 1887 وانتهت في عام 1927 بإجمالي أربع روايات كبيـرة و 56 قصة قصيرة (مواقع التواصل)
 
بهذه المقولة الشهيرة على لسانه، يضع شيرلوك هولمز القواعد الأساسية التي يبني عليها مهاراته الخارقة في الاستنتاج، والتي عادة تكون مصحوبة بذهول الجميع وعلى رأسهم صديقه جون واطسون. هذه المهارة لا تقتصر فقط في حل القضايا والألغاز البوليسية المعقّدة، وإنما يستخدمها المحقق ايضاً لتشمل مواقف حياتية عامة مثل أن يخبرك أين كنت تسهر البارحة، أو المرض الذي أصابك منذ أسبوعين، ثم يتركك مع ذهولك.

يقال إن الأديب الانجليزي العظيم سير آرثر كونان دويل ( 1859 - 1930 م ) استلهم شخصيته البوليسية الأشهر الذي خلّدت اسمه في تاريخ الأدب من أستاذين له أثناء دراسته وممارسته لمهنة الطب. كان كل منهما يتميز بقدرته الهائلة للوصول إلى استنتاجات معقّدة بناء على ملحوظات شديدة البساطة، وهي المهارة التي بنى دويل شخصية هولمز عليها بالكامل، مغلفـا إياها بالبناء البريطاني العريق الذي كان سائدا في تلك الفترة في نهاية القرن التاسع عشر.

ظهرت أولى روايات هولمز في عام 1887 وانتهت في عام 1927 بإجمالي أربع روايات كبيـرة و 56 قصة قصيرة كتبها دويل.وفي السنوات اللاحقة، تعاملت صناعة السينما - التي كانت وليدة آنذاك - مع قصص شيرلوك هولمز باعتبارها كنزا حقيقيا تم بناء عليه إنتاج عشرات الأفلام على مدار عقود طويلة، تناولت تقريبا كافة القصص والروايات. وفي كافة الأفلام كانت الشخصيات التي ألّفها دويل ثابتة، وكان المتغيران الوحيدان هما الممثلون وتطوّر أساليب صناعة السينما(3-4).
 

 

في هذا التقرير نستعرض مجموعة من أبرز الأفلام والمسلسلات التي قدّمت معالجات تتراوح ما بين متميزة ومختلفة وغير معتادة لشخصية المحقق الانجليزي خلال العقـود الماضية.

شيرلوك .. إعادة احياء المحقق في القرن الحادي والعشرين

لا يمكن بأي حال من الأحوال البدء في تقرير استعراض شخصية شيرلوك هولمز على الشاشة دون أن يأتي مسلسل "شيرلوك Sherlock" على رأس القائمة. ليس فقط من ناحية الحداثة، وإنما ايضا من ناحية الشهـرة والقبول الجماهيري والنقدي الواسع، الذي جعل هذا المسلسل ربما هو أفضـل ظهور لشخصية المحقق الانجليزي هولمز منذ لحظة عرضه على الشاشة حتى الآن.

في لندن المعاصـرة، وفي أجواء مختلفة تماما عن أجواء الامبراطورية البريطانية الفيكتـورية التي كُتبت أثناءها شخصية شيرلوك هولمز، يظهر المحقق العبقري بشكل مختلف تماما عن المعتاد. نحن في لندن، حيث شارع "باكر ستريت Baker Street" الشهير الذي يقطن فيه هولمز مليء بالسيارات الانيقة بدلا من عربات الخيول. لدينا هولمز ثائر الشعر قليلا متأنق بأناقة عصـرية. ومع ذلك، لا يزال يحتفظ بعبقريته في الملاحظة، ولا يزال الدكتور جون واطسون يسجّـل مذكـراته ولكن في "مدوّنة رقمية" هذه المرة بدلا من دفتر المذكـرات التقليدي الذي اعتاد تسجيل مغامراته فيه.

مسلسل " شيرلوك " بدأ موسمه الأول في عام 2010، واستمرّ -حتى الآن- إلى أربعة مواسم، كان الثاني في عام 2012، والثالث في 2014، أما الرابع فقد صدر في عام 2017. وبلغ إجمالي عدد الحلقات التي تم إصدارها في المواسم الأربعة 13 حلقة -الى جانب حلقـة انفرادية قصيرة في عام 2014-، متوسط مدة عرض الحلقة الواحدة منها حوالي 90 دقيقة ( أي ساعة ونصف)، وهو ما يجعل كل حلقـة أقرب الى فيلم كامل تقريبا منه إلى حلقـة في مسلسل.


لعب دور شخصية هولمز النجم البريطاني "بينديكت كامبرباتش" في واحد من أروع أدواره الفنية على الإطلاق، بينما لعب دور الطبيب جون واطسون النجم مارتن فريمـان. شمل المسلسل تغييرات كبرى في أحداثه الدرامية أضفت طابعا مغامراتيا أكبر من المعتاد في سلاسل هولمز،حيث جعلته التقنيـة الحديثة أكثر تعقيدا وإثارة وإبهارا. حتى العدو اللدود لهولمز "موريارتي" ظهر بمظهر المجرم العبقري المجنون بخلاف شخصية البرفسـور الشرير الهادئ المعروفة عنه.

حاز المسلسل تقييما نقديا إيجابيا هائلا تجاوز التسع درجات في منصة آي إم دي بي للأفلام، وترشح لعدد هائل من الجوائز في كافة المجالات تقريبا سواء التمثيل أو الإخراج أو الأداء او الحبكة القصصية، واعتبره البعض من أكثر المسلسلات البريطانية من حيث نسب المشاهدة منذ مطلع القـرن الحالي(5-6).

الإبتدائيــة .. شيرلوك هولمز الأميــركي
مسلسل "الإبتدائية Elementary" هو مسلسل جريمة واثارة يجسد شخصية شيرلوك هولمز بطابع أميـركي بحت (مواقع التواصل)


باستبدال شوارع لندن في الحقبة الفيكتـورية الرصينة بشوارع مدينة نيـويورك التي تعج بناطحات السحاب العملاقة، يظهر لنا شيرلوك هولمز آخر ولكنه أميـركي حتى النخاع هذه المرة. مسلسل " الإبتدائية Elementary " هو مسلسل جريمة واثارة يجسد شخصية شيرلوك هولمز بطابع أميـركي بحت وفي ظروف عصرية كاملة. بمعنى أكثر اختصارا ووضوحا، نحن بصدد "أمركة" كاملة لشخصية شيرلوك هولمز في كل تفاصيلها تقريبا، ليس ابتداء من اللكنة الاميـركية أو انتهاء بمشاكل البطـل في التعافي من الإدمـان.

المسلسل بدأ موسمه الأول في عام 2012 / 2013 ، واستمر على مدار خمسة مواسم بإجمالي عدد حلقات وصل 120 حلقة، متوسط مدة عرض الحلقة الواحدة حوالي 45 دقيقة. ومن المقرر عرض الموسم السادس له الذي يشمل 21 حلقة اضافية بدءًا من أبريل / نيسان من عام 2018 بعد أن تنامت شعبية كبيـرة للمسلسل بين المشاهدين الأميركيين، خصوصا أنه يجمع عناصر مختلفة ساعدت في نجاحه ما بين التراث البريطاني في تجسيد شخصية هولمز وأحداث المغامرة والغموض الأميـركية البحتة.

يلعب دور البطولة في المسلسل الذي تبثه شبكة (CBS) النجم الأميركي جوني لي ميلر بشخصية هولمز الذي يبدو كئيباً الى حد ما مقارنة بمعالجات مختلفة لشخصية المحقق البريطاني تظهره ما بين الجدية الكاملة أو السخرية الكامنة، بينما تمّ تحوير شخصية صديقه المقرّب "جون واطسون" الى شخصية نسائية بإسم "جوان واطسون" الطبيبة التي تلعب دورها لوسي ليو. هذا التحوير في شخصية صديق هولمز المقرب إلى امرأة يعتبر واحدا من ابرز المعالجات المختلفة التي ظهرت على الشاشة على الإطلاق حتى الآن، وحازت اعجابا جماهيريا ونقديا كبيرا.


ترشح المسلسل لعدد كبير من الجوائز على مدار مواسم عرضه، استطاع أن يحصد منها حتى الآن ثماني جوائز مختلفة ما بين آداء الممثلين والاخراج وتميز الحلقات. كما حاز تقييما نقديا إيجابيا مرتفعا بشكل عام في مواقع تقييم الافلام، لامس سقف الثماني درجات في موقع آي إم دبي بي، وتقييما نقديا مرتفعا ايضا في موقع الطماطم الفاسدة(7-8).
ا

شيرلوك هولمز .. داوني جونيور يغيّـر قواعد اللعبة

على الرغم أن شخصية "هولمز" شخصية بريطانية بحتة نابعة من عمق الأدب الانجليزي وصفاته وملامح الحقبة الامبراطورية البريطانية، إلا أن هذا لا يمنع أن يعيده الى الحيـاة مرة أخرى ممثل أميـركي هو "روبرت داوني جونيـور" في واحد من أفضـل الأفلام التي جسدت شخصية المحقق الانجليزي العقد الأول من القرن الحالي، وهو فيلم يحمل اسم "شيرلوك هولمز" من إنتاج 2009.

فيلم آخر يجسّد عوالم الجريمة الغامضة التي ينتعش فيها المحقق هولمز، ولكننا نراه هذه المرة بسمات مختلفة قليلاً عما اعتدنا رؤيته على مدار القرن العشرين كله تقريباً. فوفق الصفات الشكلية لشخصية هولمز التي وضعها السير كونان دويل، هو محقق طويل القامة حاد الأنف قصير الشعر يرتدي القبعة الشهيرة. في هذه النسخة، نرى هولمز قصير القامة قليلا، طويل الشعــر، أميل إلى الفكـاهة، كما أنه يعتمد على التنكّـر بشكل أكثر من المعتاد. وإن احتفظ في النهاية بسمات شخصيته الأساسية من ذكاء خارق وقدرة مذهلة على الاستنتاج واستخدامه للإنجليزية البريطانية الراقية في كافة تعبيراته تقريبا.

الفيلم بنسخته الهوليـودية صدر منه حتى الآن جزءان، الجزء الأول باسم " شيرلوك هولمز Sherlock Holmes " من إنتاج عام 2009 ، يشمل الظهور الأول لروبرت داوني جونيور بشخصية هولمز، بينما يلعب النجم البريطاني جود لو شخصية الدكتور واطسون صديق هولمز المسؤول عن كتابة مذكـراته. حقق الفيلم إيرادات هائلة تجاوزت النصف مليـار دولار ( 524 مليون دولار) مقابل ميزانية إنتاج قدرت بحوالي 90 مليونا، وحاز ايضا مراجعات نقدية إيجابية ممتازة جعلته يترشّح الى جائزتي اوسكار، فضلا على ترشيحه في جوائز أخرى عالمية ومحلية، جعلت من الطبيعي أن تفكر الشركة المنتجة في إصدار الجزء الثاني منه بعد النجاح الهائل للجزء الأول من هذه السلسلة.


الجزء الثاني صدر في عام 2011 بإسم "شيرلوك هولمز : لعبـة الظلال Sherlock Holmes : A game of shadows" يواجه فيه هولمز عدوه العبقـري البروفسور جيمس موريارتي الفيزيائي والرياضي والمليونير -جسّد دوره الممثل البريطاني جاريد هاريس- الذي يستغل عبقريته في محاولة إشعال حرب عالمية في أوروبا في نهاية القرن التاسع عشر يحقق الاستفادة من ورائها بإنتاج المزيد من الأسلحة.

الفيم حقق نجاحا هائلا في شباك التذاكر فاق الجزء الأول، حيث بلغت ايرادات أكثر من 540 دولار مقابل ميزانية انتاج قدرت بـ 125 مليوناً، وحاز تقييما نقديا إيجابيا مرتفعا حيث اعتبره المشاهدون والنقاد أفضل من الجزء الأول من السلسلة في أحداثه ومستوى أبطاله والإبهار البصري الذي غلّف كافة أحداث الفيلم تقريبا، وهو الأمر الذي ساعد على فوزه بثلاث جوائز سينمائية و 11 ترشيحا لجوائز اخرى.

من المقرر أن يتم إصدار الجزء الثالث من هذه السلسلة في وقت غير محدد، حيث استمرت الصحافة بدءًا من عام 2011 وحتى الآن في إصدار تكهنات بقرب صدور الجزء الثالث، فضلا عن تصريحات إعـلامية للشركة المنتجة أن الجزء الثالث يتم تحضيـره. آخر التصريحات تقول إنه من الممكن البدء في تصوير الجزء الثالث من السلسلة في نهاية عام 2018 ومن ثم إصداره في قاعات السينما في عام 2019 (9-10-11-12).

مغامـرات شيرلوك هولمز .. قلم آرثر دويل على الشاشة
مسلسل "مغامرات شيرلوك هولمز " تمت إذاعته في موسمه الأول والأكثر شهرة في عام 1984 (مواقع التواصل) 


واحد من أشهر وأقوى ظهورات شخصية شيرلوك هولمز على الشاشة على الإطلاق. مسلسل "مغامرات شيرلوك هولمز The Adventures of Sherlock Holmes" الذي تمت إذاعته في موسمه الأول والأكثر شهرة في عام 1984، والذي قام بتجسيد شخصية المحقق الانجليزي الأشهر فيه النجم البريطاني المميز (جيرمي بريت) الذي خلّد اسمه طويلا مقترنا بهولمز بعد الآداء الرائع في المسلسل الحائز على شهـرة واسعة.

المسلسل يعتبره الكثير من النقاد أنه أكثر النسخ المرئية قربا من شخصية شيرلوك هولمز التي كتبها السير آرثر كونان دويل على الورق. نفس القصص بالضبط، نفس السياق الحواري، نفس المشاهد، نفس الشكل الظاهري لشخصية هولمز وصديقه واطسون. بمعنى آخر، يعتبر هذا المسلسل تجسيدا مباشرا لروايات شيرلوك هولمز الأصلية التي كتبها دويل دون تحريفات تقريبا.

بدأ الموسم الأول في عام 1984 - 1985 اشتمل على 13 حلقة، مدة كل منها حوالي 50 دقيقة بالمتوسط. هذا الموسم يعتبر هو الموسم الأساسي الذي اشتمل على أهم مغامرات شيرلوك هولمز، تلاه الموسم الثاني ( 1986 - 1988 ) باسم ( عودة شيرلوك هولمز The Return of Sherlock holmes ) الذي شمل 10 حلقات، بينها فيلمان مستقلان. ثم الموسم الثالث (ملف قضايا شيرلوك هولمز The Case book of Sherlock holmes) الذي شمل ثماني حلقات امتدت من (1991 - 1993)، ثم أخيراً الموسم الرابع والأخير الذي صدر في عام 1994 ( مذكرات شيرلوك هولمز The Memoirs of Sherlock holmes) الذي شمل ست مغامرات أغلقت بها السلسلة نهائيا بعد رحيل بطلها جيرمي بريت عن الحياة في العام التالي مباشرة بعد معاناة طويلة مع الاكتئاب النفسي الذي ألمّ به في السنوات الأخيرة من حياته.


بشكل إجمالي يتألف المسلسل بكافة مواسمه من 41 حلقة وفيلم تجسّد 41 قصة قصيرة ورواية طويلة من أصل ستين عملا أدبيا تابع لسلسلة شيرلوك هولمز كتبها الاديب الانجليزي كونان دويل، والمسلسل نادراً ما يحيد عن تفاصيل القصص الأصلية لأية أغراض درامية أو إنتاجية أخرى، مما جعله المسلسل الأكثر دقة لعالم شيرلوك هولمز من بين عشرات الافلام والمسلسلات التي تم إنتاجها في القرن العشرين بالكامل (13-14-15-16).

شيرلوك هولمز في مرحلة المراهقــة

معالجة جديدة لشخصية المحقق شيرلوك هولمز تسلط الضوء عليه وهو في مرحلة المراهقة حيث مازال طالبا يدرس في إحدى المدارس الداخلية، يلتقي - كالعادة - صديقه جون واطسون أثناء الدراسة ويخوضان معا مغامرة مثيرة رغم حداثة عمرهما. الحبكة الأساسية لقصـة الفيلم جعلته جاذبا لعشاق مغامرات شيرلوك هولمز بلا شك، وهو الذي قاد الى نجاح الفيلم تجاريا ونقديا في نهاية الأمر.

الفيلم باسم "شيرلوك هولمز الشاب Young Sherlock holmes" من إنتاج عام 1985 وإخراج باري ليفينسون. الفيلم قائم على إحدى روايات آرثر دويل، ومن بطولة الممثل البريطاني نيكولاس روي الذي جسّد شخصية شيرلوك هولمز المراهق، واعتبر هذا الدور تحديدا هو الأبرز في مسيرته المهنية حيث لم يتميّز في أدوار أخرى منذ الثمانينيات حتى اللحظة.

تدور أحداث الفيلم في مدرسة داخلية بريطانية ، حيث يلتقي الفتيان شيرلوك هولمز وجون واطسون وتنشأ بينهما صداقة فوراً، لتبدأ مغامرتهما الأولى في هذه السن الصغيرة عندما يحققان في لغز متعلق بعقار يسبب الهلوسة تقوم إحدى الطوائف الدينية باستخدامه في طقوس دينية مطابقة لطقوس التحنيط في مصر القديمة. بمرور الوقت يكتشف الصديقان أنهما بصدد قضية أكبر بكثير من عمرهما.


الفيلم حاز تقييما نقديا إيجابيا من قبل المراجعين والنقاد، كما حقق إيرادات قدرت بـ 19 مليون دولار، وهي تقريبا نفس تكلفة صناعته. ترشح الفيلم الى جائزة أوسكار واحدة، وثلاث جوائز سينمائية أخرى فاز منها بواحدة. ويعتبر حتى الآن فيلما مختلفا في طريقة معالجة أفكـار أفلام شيرلوك هولمز (17-18).

مستـر هولمز .. شيخ طاعن في السن يعاني الزهايمر

وهكذا تنتهي القصـة التي تحكي عن امرأة شابة ماتت قبل أوانها بكثير ، وعن رجل عجوز عاش أكثر من اللازم بكثير !
 (اقتباس من الفيلم)

 

هذه المرة نحن بصدد صورة مختلفة كليا عن شيرلوك هولمز الذي تتألق عيناه ببريق الذكاء والملاحظة طوال الوقت، ليحل محلها نظـرة خاوية لشيخ عجوز طاعن في السن تجاوز التسعين من عمره. شيرلوك هولمز اليوم هو محقق متقاعد بلا زوجة أو أطفال، يعيش برفقـة مساعدة منزلية وابنها الصغير، ويعاني من أسوأ كابوس من الممكن أن يشهده عقل متألق كعقله : الزهايمر.

في منزله الريفي الصغيـر يحاول شيرلوك الطاعن في السن أن يتذكـر آخر مغامرة خاضها في حياته المهنية قبل أن يتقاعد، ويتذكر من وقت لآخر لمحـات من هذه المغامرة التي شهدت أحداثا مأساوية. يحاول شيرلوك بكل الطرق أن يتعاطي مواد غذائية طبيعية جاء بها من اليابان ويضعها في طعامه لعلها تشفع لذاكرته أن يتذكـر بعض الأمور، إلى أن يبدأ بالتدريج في تذكر بعض المواقف التي يدوّنها في دفتـر مذكـراته الأخير.


فيلم "السيد هولمز Mr. Holmes" هو فيلم جريمة وإثارة بريطاني أنتج عام 2015، وهو فيلم مبني على رواية بعنـوان "A slight trick of the mind" صدرت في عام 2005. الفيلم من بطولة النجم البريطاني إيان ماكيلين الذي جسّد شخصية هولمز في سن متأخرة. الفيلم حقق نجاحا نقديا جيدا للحبكة الدرامية المتماسكة والآداء الرائع للنجم البريطاني، كما حقق إيرادات جيدة تقدر بـ 29 مليون دولار في شباك التذاكر مقابل 10 ملايين دولار كميزانية إنتاج. كما ترشح الفيلم ايضا لـ 17 جائزة سينمائية، لم يفز بأي واحدة منها.

فيلم "مستر هولمز" يعتبر الفيلم الأول الذي يجسد شخصية شيرلوك هولمز وهو متقدّم في السن ويعاني من اضطرابات الذاكرة، حيث تعتبر معالجة جديدة تماما لشخصية المحقق الفذ. تنقّلت مشاهد الفيلم ما بين فترتين زمنيتن، الأولى هي الحاضر الذي يمثل هولمز العجوز المريض المتهالك المكتئب في عمر 93 عاما، والثانية في الماضي الذي يجسد هولمز الأنيق حاد الذكاء وهو في بداية الستينيات من عمـره (19-20).

في النهايـة، أكثر من 130 عاما مرّت منذ أن ظهرت شخصية شيرلوك هولمز على الورق، ومع ذلك لا يزال يحمل معه المزيد من الإثارة كلما تمّ عرضه بمعالجة أو فكـرة جديدة، كأنما عقد تحالفا دائما مع عالم الإبداع مفاده أن يحتكـر اسمه عالم الغموض والجريمة بغض النظر عن الزمان والمكان الذي يظهر فيه.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار