انضم إلينا
اغلاق
ترشيحات الأوسكار 2018.. هل هي محاولة لإرضاء الجمهور؟

ترشيحات الأوسكار 2018.. هل هي محاولة لإرضاء الجمهور؟

مها فجال

محررة فنية
  • ض
  • ض

لم يعد يفصلنا عن حفل توزيع جائزة الأفلام الأميركية الأهم على الإطلاق سوى شهر واحد. وفي موسم صار يُعرف بـ"موسم الجوائز"، أطلق صُناع السينما في الشهرين الأخيرين أعمالهم التي شكلت الواجهة السينمائية لعام تشبعت أجواؤه بصراعات سياسية واجتماعية كان مجتمع هوليوود في القلب منها. وخلف كل فيلم، وقف مخرج وطاقم عمل تمنى كل فرد من أفراده أن تُكَلل مجهوداته بالتمثال الذهبي المميز فوق خشبة  مسرح "دولبي" في الرابع من (مارس\آذار) المُقبل. وقد خطا العشرات من هؤلاء بالفعل خطوة أقرب في اتجاه ذلك الحلم، فوسط أجواء مشحونة بالتكهنات، أعلنت الأكاديمية البارحة عن ترشيحاتها لجوائز الأوسكار للعام 2018، والتي لم يكن العامل الفني هو الوحيد في اختيارها.

 

ففي ظلال فضيحة جنسية كان بطلها واحدا من أهم منتجي الأفلام في هوليوود، اتحدت أصوات النساء في صرخة واحدة ضد الاعتداءات التي يواجهن، راويات التفاصيل المُروّعة لامتهان أجسادهن تحت شعار "وأنا أيضا" على "السوشال ميديا" حيث خلقن من هذه الحملة واحدة من أكثر حركات النسوية انتشارا وتأثيرا على الإطلاق. وبما أن القنبلة كانت قد انطلقت من داخل أروقة الأستديوهات، عادت الاهتزازات التي نشرتها لمركزها، لتخرج لنا تلك الأستديوهات أفلاما تركت فلك الرجل الأبيض لبعض الوقت، ودارت معظمها حول النساء والأقليات العرقية والجنسية.

 

  

وقد باركت جوائز الأفلام والوسط السينمائي شرارة الثورة النسائية في ردائها الهوليوودي، تارة في الاحتفالات التي صبغ الحدث ملابس حاضريها باللون الأسود كما حدث في حملة "نفذ الوقت" فوق سجادة "الجولدن الجلوب"، أو اختيار مقدمي الحفل -بالأحرى المقدمات- فقط من النساء مثلما رأينا في حفل جوائز الجيلد قبل بضعة أيام. وتارة أخرى في الترشيحات، والتي لعب الوضع الراهن فيها دورا ليس بالضئيل، ما ظهر واضحا في ترشيحات الأوسكار الأخيرة.

 

ومع كل تلك الزوابع التي انطلقت في عام ابتعد من كل نواحيه عن الاستقرار، بدا وكأن رياح اللايقين أخذت تعصف بتوقعات النقاد عن أي فيلم سيحوز على نصيب الأسد من ترشيحات الأوسكار في ظل غياب الاجماع عن عمل محدد. والبارحة، وضعت الأكاديمية نهاية للترقب ، معلنة عن الأفلام التي وقع الاختيار عليها.

  

ترشيحات الأوسكار

على العكس من الأعوام السابقة التي انصبت فيها أغلب التوقعات على فيلم بعينه، لم يكن الأمر في الشهور السابقة بهذا الوضوح. دفعت تلك الحالة كثيرا من النقاد والمحللين للتكهن أن الجائزة في عامها التسعين لن يكون بها جواد يقود السباق على غرار "لالالاند" في العام الماضي.

  

لقطة من فيلم The Shape of Water (مواقع التواصل)

 

وبينما توقع الكل ترشح فيلم "شكل الماء" لعدد كبير من الجوائز، فلم يتوقع أحد أن يصل هذا العدد لثلاث عشرة جائزة، بفارق جائزة واحدة فقط عن "لالالاند"، محطما بهذا كل التوقعات. وتظل مع هذا المنافسة محتدمة، فلا يفصل فيلم "دنكيرك" بالترشيحات الثمان التي نالها عن المقدمة سوى خمسة ترشيحات، يليه بعدها فيلم "ثلاثة لافتات خارج إيبنغ ميسوري" الذي نال سبعة ترشيحات.

 

كما انتقلت الصعوبة التي وجدها النقاد في اختيار أفضل فيلم للسنة الحالية لجائزة الأوسكار. فقد رشحت الأكاديمية تسعة أفلام لجائزة أفضل فيلم، ضامة في هذا الأفلام المهمة لهذا العام، وجامعة ما كان الرهان عليه واضحا منذ البداية، وما لم يكن من المرجح أن يتم ترشيحه لنيل الجائزة الأهم في سباق الأوسكار. وقد ضمت الترشيحات لهذه الجائزة أفلام: "نادني باسمك" (Call Me By Your Name)، "أحلك ساعة" (Darkest Hour)، "دنكيرك" (Dunkirk)، "اخرج من هنا" (Get Out)، ليدي بيرد" (Lady Bird)، "خيط الأطياف" (Phantom Thread)، "البوست" (The Post)، شكل الماء" (The Shape of Water)، "ثلاث لافتات خارج إيننغ ميسوري" (Three Billboards Outside Ebbing, Missouri).

 

أما في جوائز التمثيل، فلم تنحرف ترشيحات الأكاديمية كثيرا عن التوقعات. فقاد جاري أولدمان السباق لجائزة أفضل ممثل عن أدائه لدور وينستون تشرشل في فيلم "أحلك ساعة"، وكان قد حصد جائزتي الجولدن الجلوب والجيلد في نفس الفئة هذا الشهر، ومن المرجح أن يفوز دوره أيضا بالأوسكار. تلا أولدمان الممثل اليافع تيموثي شالاميه عن فيلم "نادني باسمك" في بطولته السينمائية الأولى، والفنان المخضرم دانييل داي لويس عن فيلم "خيط الأطياف" والذي أعلن أنه سيكون فيلمه الأخير بعد أن اعتزم اعتزال التمثيل، وترشح أيضا البريطاني "دانييل كاليوا" عن دوره في فيلم "اخرج من هنا". أما المفاجأة؛ فكانت ترشح دينزل واشنطون عن فيلم "المحامي رومان ج. إسرائيل" والذي فشل جماهيريا ونقديا.

 

وجاءت ترشيحات جائزة أفضل ممثلة خالية من المفاجآت.  فتلقت فرانسس ماكدورماند ترشيحها الرابع للأوسكار عن دورها في فيلم "ثلاث لافتات خارج إيبنغ ميسوري". وقد وصف النقاد  أداءها في هذا الفيلم بأنه  الأفضل منذ "فارجو" والذي نالت عنه جائزة الأوسكار عام 1997. فازت ماكدورماند في الشهر الماضي بجائزتي الجيلد والجولدن جلوب عن هذا الدور، ما يزيد فرصة حصولها على الأوسكار للمرة الثانية. تبع ماكدورماند الممثلة الأيرليندية سيرشا رونان عن دورها في فيلم "ليدي بيرد"، و"سالي هوكنز" عن فيلم "شكل الماء"، وحازت مارجوت روبي على ترشيح الأوسكار الأول لها عن فيلم "أنا، تونيا"، بينما كان الترشيح الذي نالته ميريل ستريب عن دورها في فيلم "البوست" هو الواحد والعشرون في مسيرتها.

  

الممثلة فرانسس ماكدورماند في فيلم Three Billboards Outside Ebbing Missouri (مواقع التواصل)

 

أما ما شكل صدمة للبعض، فكان غياب مارتن ماكدونا عن ترشيحات جائزة أفضل مخرج عن فيلمه "ثلاث لافتات خارج إيبنغ ميسوري"، والذي توقع أغلب النقاد أن يترشح لها. وقد اختلفت بهذا ترشيحات الأوسكار لتلك الفئة بشكل كبير عن ترشيحات الجولدن جلوب، فلم يتقاطعا معا سوى في ترشيحي جييرمو دل تورو عن فيلم "شكل الماء" و كريستوفر عن فيلم "دنكيرك"، لـتأتي بهذا بقية الأفلام مخالفة للتوقعات. فترشحت جريتا جرويغ وجوردن بيل للجائزة عن تجربيتهما الإخراجية الأولى في فيلمي "ليدي بيرد" و"اخرج من هنا". كما ترشح المخرج بول توماس أندرسون للمرة الثانية لتلك الجائزة عن فيلم "خيط الأطياف" بعد ترشحه الأول قبل عشر سنوات عن فيلم "سيكون هنالك دماء" (There Will Be Blood)

  

محاولة إرضاء جميع الأطراف

ظلَّ الشد والجذب قائما لسنوات بين اتجاهين في تناول وتقييم الأعمال الفنية، أحدهما يرى ضرورة الحكم على العمل الفني بمعزل عن حياة الفنان الشخصية، وآخر ذهب لكون الفن جزءا لا يتجزأ من الفنان، ما يجعل من الخطأ تقدير عمل تورط صانعه في تصرفات تشينه أخلاقيا. وكانت الغلبة في كل ما مضى من سنوات الاتجاه الأول، فظلت الأكاديمية طوال تاريخها الطويل تغض البصر عما يجري في كواليس حياة الفنان الخاصة، وتضع عمله فقط نصب عينيها.

 

لعل أقرب مثال على هذا ما حدث في العام الماضي عندما نال كايسي أفلك أوسكار أفضل ممثل عن دوره في "مانشستر على البحر" بالرغم من اتهامات التحرش الجنسي التي تلاحقه. وتبقى الواقعة الأبرز، والتي  يرى البعض أن الأكاديمية مدانة أخلاقيا بسببها حتى اليوم، هي فوز المخرج البولاندي رومان بولانسكي بجائزة أفضل مخرج عام 2003 عن فيلمه "عازف البيانو"، في الوقت الذي لايزال فيه هاربا من العدالة ومطلوبا للسجن بسبب اغتصابه لفتاة في الثالثة عشر من عمرها عام 1978. لكن هذا الوضع لم يطل الترشيحات الأخيرة، والتي جاءت متبنية فلسفة مغايرة تماما.

  

المخرج البولاندي رومان بولانسكي بعد فوزه بجائزة الأوسكار

رويترز
  
فلم تكتف الأكاديمية هذا العام بوضع الأفلام فوق طاولة النقد، بل وضعت معها حياة صانعيها الخاصة ولونهم وجنسهم، لتأتي بترشيحات، وإن لم تزل عن الأوسكار وصمة الانحياز للرجل الأبيض التي طالما لحقت بها، فعلى الأقل لن تساهم في تهييج الاتهامات بالذكورية والعنصرية في هذه الفترة الحساسة جدا.

 

وفي هذا الإطار، يرى البعض أن استبعاد الممثل جيمس فرانكو من ترشيحات أوسكار أفضل ممثل عن دوره في فيلم "الفنان الكارثي"؛ جاء بشكل مؤكد بسبب الاتهامات الأخيرة التي طالته بالتحرش الجنسي. فقبل أن تطفو تلك الاتهامات على السطح، كان فرانكو قد فاز بجائزة الجولدن جلوب وترشح لجائزة الجيلد عن نفس الدور. بل وصل الأمر لتوصية البي بي سي له قبل إعلان الترشيحات بألا يغامر ويحضر الحفل من الأساس حال ترشحه، تجنبا لتكرار موقف الجيلد المحرج عندما لم يلق نطقُ اسمه في الترشيحات سوى تصفيق فاتر توقعت البي بي سي تحوله لصيحات امتعاض في الأوسكار. 

 

وامتدادا لهذا، رأى النقاد اختيار الممثل الأسود دينزل واشنطون بدل جيمس فرانكو في فيلم فشل على كل الأصعدة، محاولة لخطب ود الحركات المطالبة بالتنوع العرقي في صفوف الجائزة. فبترشح واشنطن مع دانييل كاليوا عن فيلم "اخرج من هنا" صار هناك ترشيحان لأميركيين من أصل أفريقي لجائزة أفضل ممثل.

   

   

وفي سياق مُتصل، أثار اختيار جريتا جوريج ضمن جائزة أفضل إخراج عن فيلم "ليدي بيرد" جدلا على وسائل التواصل الاجتماعي. فانقسمت الآراء حول كون ترشيحها مستحقا، أم مجرد تعويض للإناث عن نصيبهن الضئيل جدا من ترشيحات أفضل إخراج، ما جعل من جرويج خامس امرأة على الإطلاق يتم ترشيحها.

 

وقد شملت الثيمة النسوية والتعددية لأوسكار هذا العام الأفلام نفسها. فيدور فيلم "ثلاث لافتات خارج إيبنغ ميسوري"، حول محاولة أم نيل حق ابنتها التي اغتصبت وقُتلت دون معرفة الشرطة للجاني، ويسلط فيلم "ليدي بيرد" الضوء على عبور بطلته من مرحلة المراهقة ، بينما يتناول فيلم "ذا بوست" قصة أول امرأة ترأس صحيفة الواشنطن بوست ومحاولتها التحايل على النظام لنشر تسريبات من وثائق حرب فييتنام؛ تُبرز ما حاولت الحكومة إخفاءه عن لا جدوى تلك الحرب.  وتابع فيلم "نادني باسمك" بطله إيليو في صيف 1983 في أحد المدن الإيطالية بينما وقع في حب تلميذ والده وما خلفه هذا في نفسه من وحدة وحيرة حول هويته الجنسية. بينما أعاد فيلم "غيت أووت" ما يلاقيه الأميركيون السود من مشاعر وتوجهات عنصرية إلى دائرة الضوء.

     

لم تخرج ترشيحات الأوسكار في مجملها عن المتوقع، فقد جاءت ابنة لعام تصاعد فيه التوتر على الساحتين السياسية والاجتماعية، وبينما بدت ترشيحات البارحة محاولة من الأكاديمية لإرضاء جميع الأطراف، فلا يزال الجدل دائرا بين من يرى في هذا خطوة إلى الأمام، ومن يتساءل إن كان من الصواب حقا توسيع إطار الحكم على الأعمال الفنية ليشمل المناخ السياسي السائد وحياة الفنان الخاصة.

أكثر الأفلام ترشيحا للأوسكار

تقارير متصدرة


آخر الأخبار