هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
هذه أشهر الأفلام التي اقتبست فكرتها من ألعاب الفيديو

هذه أشهر الأفلام التي اقتبست فكرتها من ألعاب الفيديو

آية طنطاوي

كاتبة
  • ض
  • ض

"علمتني الفنون الجميلة كيف أجسد أفكاري وأحولها إلى شيء مادي ملموس"

(شيجيرو مياموتو)

    

قام ذكر الغوريلا "دونكي" باختطاف فتاة وجرى بها بعيدا عن بيتها وخبأها في مكان عال يصعب الوصول إليه، اكتشف "ماريو" أن حبيبته اختفت، وبتتبع آثارها عرف أن دونكي خطفها، ومن هنا تبدأ رحلة ماريو ليستعيد حبيبته. هذه ليست قصة حقيقية، ولا حتى خيالية، إنما هي ملخص لعبة الفيديو الشهيرة "دونكي كونج" (Donky Kong) التي قام الياباني شيجيرو مياموتو بابتكارها عام 1981 لحساب شركة نينتندو. استلهم مياموتو أجواء لعبته من الطبيعة والغابة التي اكتشفها يوما بدراجته عندما كان صغيرا وراح يغوص في ممراتها وكهوفها فكانت هذه المغامرة مصدر الصورة في لعبته، كما استلهم الفكرة أيضا من كارتون البحار باباي وزوجته زيتونة وعدوه بلوتو الذي يخطف زيتونة كل مرة، لكن شخصيات لعبة مياموتو كانت مختلفة (الفتاة والنجار والغوريلا).

    

كانت ألعاب الفيديو منذ بداياتها هي مجرد كرات طائرة أو طائرات أو طاولات تنس، إلى أن جاءت دونكي كونج لتكون أول لعبة عرفها العالم بها شخصيات وتحمل في فكرتها حدثا دراميا، وأصبح ماريو هو أول بطل في ألعاب الفيديو بل والأشهر على الإطلاق[1].

    

 

لم يكن مصممو ألعاب الفيديو يوما مشهورين، ربما لأن النظرة التجارية التي يتعامل بها الجمهور مع الألعاب لا تجعلهم مهتمين بمعرفة صانعها بقدر اهتمامهم بشراء اللعبة والاستمتاع بها، لكن ما أحدثه مياموتو في تاريخ صناعة وتطوير الألعاب وإضفاء جانب إبداعي لها إلى الجانب التقني كان نقطة تحول مهمة بدلت شكل الألعاب من بعدها. وإلى جانب تطور الألعاب العادية القائمة على المهارات الذهنية أو الألعاب الرياضية، بدأ المصممون في ابتكار أفكار جديدة لألعاب تحمل في فكرتها حكاية معينة وتقوم على شخصية رئيسة هي بطلة اللعبة، مما ساعد في انتشار ونجاح عدد كبير من الألعاب مثل: سوبر ماريو، وشخصية لينك في لعبة أسطورة زيلدا، وشخصية سوني القنفذ الأزرق سريع الحركة، ولارا كرافت في لعبة تومب رايدر، وغيرها من الشخصيات.

   

عام 1990 أطلقت شركة المخرج الأميركي جورج لوكس لعبة "The Secret of Monkey Island" والتي تعد أول لعبة مغامرات في تاريخ ألعاب الفيديو، تدور أحداثها في القرن السادس عشر بجزر الكاريبي، ومغامرة عالم القراصنة هو محور فكرة اللعبة والتي تتشابك فيها قصص قصيرة ومغامرات وتقوم بدرجة كبيرة على الحوارات بين الشخصيات مما أضفى جانبا دراميا جذابا حول اللعبة في بعض أجزائها إلى ما يشبه مقاطع سينمائية قصيرة[2]. وكانت هذه المحاولات هي السعي إلى إضفاء جوانب في الألعاب تجذب الجمهور أكثر، والصورة البصرية التي يخلقها مصممو الألعاب تساعد كثيرا في إضفاء هذه الأجواء السينمائية. لكن هل حدث العكس؟ هل اقتبست السينما من ألعاب الفيديو؟

   

  

ما يزيد الحماس تجاه هذه الألعاب أن كل شخص جلس يوما أمام التلفاز ليلعب هذه الألعاب كان يشعر أنه هو الشخصية الرئيسة، فماريو لن يتحرك لولاك، وسوني لن يقفز ويحصد النقاط بدون مهاراتك، ولينك لن ينتصر على قوى الشر بدون ضرباتك القوية. كل هذا التماهي خلق تفاعلا قويا بين الجمهور والألعاب، وأنتج عنه شخصيات تملك جماهيرية كبيرة لدى شرائح عديدة من الصغار والشباب والكبار أيضا. من هنا بدأت السينما تفكر في إحياء هذه الشخصيات على شاشتها.

     

في بداية الأمر لم يفكر توبي جارد فيها، كانت الصورة الأولى في ذهنه لرجل بملابس الصيد يتنقل في الغابات والكهوف ويخوض المغامرات، لكن بدا الأمر كأنه يقتبس شخصية إنديانا جونز السينمائية في لعبته، فألغى الفكرة وابتكر شخصية جديدة، وأصبحت "لارا كروفت" في لعبة "Tomb Raider" هي أول بطلة في ألعاب الفيديو. لارا عالمة آثار موهوبة، ذكية، ذات لياقة عالية، تخوض العالم من أجل استكشافاتها الأثرية وتتصدى خلال رحلاتها للأعداء.

      

      

كان النجاح الذي حققته اللعبة مغريا جدا، فقد باعت نحو 8 ملايين نسخة في كل أنحاء العالم، وما ساعد في ازدياد شهرتها أيضا أنها كانت من إصدارات "PlayStation" الذي حقق نجاحا وضجة كبيرة فور إطلاقه[3]. واستمرت اللعبة في التطوير وشهدت إطلاق 16 إصدارا منذ عام 1996 وحتى الآن. وفي عام 2001 صدر فيلم Lara Croft: Tomb Raider (2001) والذي تصدر بالوجه الجميل والجريء للممثلة الأميركية أنجيلينا جولي والتي أصبحت من بعده البطلة الأولى لأفلام الحركة في هوليوود، وحقق إيرادات وصلت إلى 131 مليون دولار أميركي، وكان هو الأكثر ربحا حيث لم تحقق الأفلام التالية لهذه السلسلة النجاح نفسه[4]. لكن هذا لم يمنع العديد من النقاد من المقارنة الدائمة بين لارا وإنديانا جونز[5]. وفي هذا العام 2018 تم إصدار نسخة جديدة من الفيلم بطولة الممثلة السويدية الشابة أليسيا فيكاندير والتي ستحمل لواء شخصية لارا كروفت بدلا من أنجلينا جولي.

        

  

إن ألعاب الفيديو والأفلام تجربتان مختلفتان كليا، ونجاح كل منهما يختلف لارتباطه بطبيعة وسيط مختلف، فممارسة ألعاب الفيديو تتطلب طقوسا خاصة يتضمنها تفاعل الشخص مع اللعبة، بينما في الأفلام يكون التفاعل أقل، فنحن متلقون لحكاية الفيلم، وكل فعل يتخذه الأبطال نقوم في المقابل برد فعل شعوري تجاهه، وهي مجرد مشاعر تفاعلية لا تؤثر في مجريات الأحداث. لذلك كان على الأفلام المقتبسة أن تركز أكثر على خلق معالجة درامية قوية. وقد يغيب عن صناع هذه الأفلام أن بعض الجمهور الذي سيذهب لمشاهدتها دون أن تكون عنده خلفية عن أصل اللعبة المقتبس منها أو طبيعتها، وما سيشغله بالتأكيد هو مدى جودة الفيلم، بعكس الجمهور من محبي اللعبة الذين سيشغلهم فقط كيف تحولت اللعبة إلى أشخاص وعالم حقيقي أمامه وسيتجاهلون قليلا العوامل السينمائية الأخرى، وهذا قد يكون مفهوما في سياقه، لكنه يضع الكتاب والمخرجين في تحدٍّ كبير حول المساحات الإبداعية لهذا النوع من الأفلام[6]. لكن هل هذا ما حدث مع فيلم "Need for Speed"؟

  

تحدي سباق السيارات

عندما نمسك المقبض لنقود السيارة في سباقات ألعاب الفيديو لا نرى سوى السيارات والطريق الذي تسير فيه، لكننا لم ندخل يوما السيارة لأننا من يقودها من الخارج. إن ألعاب سباقات السيارات لا تنطوي على أي أحداث درامية، فنحن من يتحكم في كل شيء حتى نهاية السباق، من هنا كان الاقتباس السينمائي لهذا النوع من الألعاب يعطي مساحة أكبر للخيال ولخلق العديد من القصص الدرامية.

  

انتقل مخرج الفيلم سكوت ووه من قالب الاقتباس من لعبة الفيديو إلى تقديم فيلم ينتمي إلى أفلام السيارات (Car Movies)، ويتباهى المخرج بأن الفيلم يتميز بالأصالة لأنه لم يعتمد على الخدع السينمائية، بل إن كل المشاهد التي تم تصويرها حقيقية تماما[7]، كما أن طبيعة لعبة "Need for Speed" ساعدت كاتبي السيناريو الأخوين جورج وجون جاتينز في خلق قصة الفيلم من الصفر.

  

     

الإكس بوكس والسينما التفاعلية

في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2006 قامت شركة الألعاب الشهيرة نينتندو بإطلاق محاورة ألعاب جديدة "Wii" تعتمد على استخدام عصا لاسلكية تستخدم عن بُعد في اللعب، وتعتمد هذه التقنية على مساحة أكبر للاعب تتطلب منه الوقوف أمام شاشة التلفاز وتحريك العصا في الاتجاهات المختلفة، ومن بعدها زاد تنافس شركات الألعاب لتطوير الفكرة نفسها، وبالفعل أصدرت شركة مايكروسوفت محاورة "xbox"، وأصدرت شركة "Sony" محاورة "Playstation 3" والتي تطورت فيهما تقنيات الألعاب بدرجة كبيرة، كما اعتمدت نسخ الألعاب على تحريك اللاعبين لأجسادهم أمام الشاشات لخلق تفاعل أكبر في اللعب بدلا من الجلوس وتحريك الأزرار[8].

  

وفي محاولة أخرى لصنع تجربة تستقطب الجمهور لأغراض تجارية بحتة تتشابه مع تطور ألعاب الفيديو، ظهرت تجربة السينما التفاعلية، يقول فابيان ريغال صاحب فكرة السينما التفاعلية: "إن الجمهور يبحث عن تجارب جديدة ليذهب أبعد من المسرح التقليدي أو الحفل أو العرض أو المطعم التقليدي. أعتقد أن الجمهور يبحث عن طريقة جديدة لفهم الثقافة وسر السينما ويبدو أن هذه الرغبة تتزايد مع ظهور تكنولوجيا جديدة. الجمهور يريد أن يكون جزءا من الثقافة والمشاركة في هذه التجربة"[9]. وبالفعل انتشرت سينما الـ "7D" والـ "9D" في الملاهي والمجمعات التجارية وتلقى نجاحا كبيرا، ثم على مستوى دور العرض السينمائية بدأت سينما الـ "D-Box" أيضا تستقطب جمهور أفلام الإثارة وأفلام الرعب لخوض تجربة مشاهدة حيّة تتفاعل فيها مقاعد السينما مع أحداث الفيلم بالاعتماد على المؤثرات كاهتزاز الكراسي بإيقاع يتناسب مع الحركة في الفيلم، وغيرها العديد من المؤثرات.

  

   

  

إن السبب في استلهام التقنيات السينمائية في تصميم الألعاب، واقتباس الألعاب لإخراج أفلام سينمائية يعود إلى أمرين رئيسين، الأول أن الجانب الفني والإبداعي هو مساحة مشتركة بين الاثنين، لذلك فإن تفكير كل وسيط في الآخر هو جزء من الرغبة في خلق أفكار إبداعية جديدة، خاصة وأن كليهما يعتمد على الإمتاع البصري وهو ما نستطيع ملاحظة تطوره بالتحديد في الألعاب التي أصبحت الصورة واحدا من أهم عوامل نجاحها، والأمر الآخر هو الجمهور نفسه، فالأطفال والمراهقون والشباب من المهووسين بألعاب الفيديو هم بالتأكيد أيضا من محبي السينما ومرتاديها، إذًا نحن أمام أرضية جماهيرية مشتركة، والتفكير في ذائقة الجمهور وما الذي سيرضيه هو جزء من سعي الأفلام والألعاب لتطوير أدواتهم وتقنياتهم لكسب رضاء هذا الجمهور الذي تُقدم له هذه الألعاب والأفلام.

  

"وحدهم الأشخاص الذين بددوا شبابهم وهم يلعبون الآتاري قادرين على تفسير الخط الدرامي لهذه الحماقات"

(الناقد تشاك ويلسون)

 

هل نجحت هذه الأفلام؟

إن الإجابة عن هذا التساؤل نسبية للغاية، ولا يمكننا إجمالا أن نحدد إذا كانت نجحت أم فشلت، لكن تقييم الأفلام كل على حدة هو أمر أكثر حيادية للحكم على هذه التجربة، لكن هذا لا ينكر أن هناك عددا من النقاد السينمائيين يرفضون بشكل عام هذا النوع من الاقتباس الذي يرون أن لا معنى له وأنه أنتج أفلاما لا تحمل حبكات درامية ولا حتى تنفيذا جيدا، وكان كل الاعتماد على نجاح الألعاب وحسب. فكما ذكرنا النجاح الذي حققه "Tomb Raider" هناك أيضا فشل دائم يحققه المخرج ياو بول في الأفلام التي اقتبسها من الألعاب مثل: In the Name of the King" ،"BloodRayne" House of the Dead"، وغيرها من أفلام.

 

في إحصاء أعده جاستن ستريت للتقييمات التي حصلت عليها هذه الأفلام على موقع "IMDB" لم تزد عن 7 ، وعلى موقع "Rotten Tomatoes" لم تتجاوز 49%[10]. وهي نسب قليلة للغاية، لكن بالنظر إلى التجربة بشكل عام فيمكننا القول إن هذا الاقتباس سيستمر، وصناع الأفلام يسعون إلى تطوير أدواتهم لتقديم معالجات درامية يليق نجاحها بالنجاح الجماهيري لألعاب الفيديو.

   

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار