هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
"النظام التعليمي فاشل".. هذه الأفلام مهمة لكل طالب ومعلم

"النظام التعليمي فاشل".. هذه الأفلام مهمة لكل طالب ومعلم

  • ض
  • ض

في بداية كل عام دراسي جديد، ومع زحف ملايين الطلاب حول العالم إلى المدارس والجامعات، يظهـر دائما السؤال: ما ضـرورة هذا كله؟ ما ضرورة الذهاب إلى مدرسة أو جامعة لتعلّم مناهج دراسية قائمة على الحفظ والتلقين وبعيدة كل البُعد عن روح العصـر، فضلا عن بُعدها أيضا عن متطلبات سوق العمل الذي ينتظر دائما خريجين على قدر أعلى من المهارة والكفاءة لتوظيفهم، بدلا من خريجين بقدر أعلى من الحفظ والتلقين.

 

هذه المعضلة تحديدا كانت سببا في إطلاق السينما العالمية لمجموعة من أكثر الأفلام إلهاما وتأثيرا التي سلطت الضوء على المقارنات ما بين التعليم التقليدي النمطي المعتاد الذي يقوم على الحفظ والتلقين من جهة، والتعليم غير التقليدي المميز الذي يقوم على تنشيط المهارات والإبداعات ودعم الطلاب بقدرات التعلم الذاتي من جهة أخرى. الأفلام -إلى جانب تشويقها الدرامي- ترسل العديد من الرسائل المُلهمة للمعلمين والطلاب في الوقت نفسه.

   

الجانب المُظلم.. المُعلّم الذي يعيد البنــاء

   

عندما وصل "بيج مايك" إلى سن المراهقة أدرك أن فرصه في الحياة ضئيلة جدا. فتى أسود ضخم الجثة ينتمي إلى أكثر الأحياء فقرا، لا يجد فرصة جيدة للتعليم فضلا عن الانضمام إلى أحد فرق كرة القدم الأميـركية. وفي أسوأ لحظـات حيـاته، تظهـر فجأة المُعلّمة الصارمة "لاي" التي تقرر أن تستضيف مايك الفقيـر المُدقع في منزلها الفاره الواسع، وتشرف على تعليمه بنفسهــا والوقوف بجانبه في تطوره المدرسي حتى الانضمـام إلى فريق كرة القدم، وتحقيق نتائج مذهلة في حياته الرياضية.

 

فيلم "الجانب المظلم" (The Blind Side) ليس قصة خيالية، وإنما قصة واقعيـة تماما سُجّلت في كتاب نُشر في العام 2006، وتحول إلى فيلم أُنتج عام 2009 من بطولة الممثلة الأميـركية ساندرا بولوك -التي حازت جائزة أوسكار أفضل ممثلة في الفيلم- إلى جانب الممثل الأسود كوينتن آرون الذي لعب دور بيج مايك ببراعة. حقق الفيلم نجاحا تجاريا هائلا بإيرادات قاربت الـ 330 مليون دولار انطلاقا من ميزانية إنتاج قدرها 29 مليونا. كما حاز الفيلم تقييما نقديا إيجابيا مرتفعا للغاية من الجمهـور والنقاد، كونه يمزج ما بين الأحداث المؤثرة والبطولية والحقيقيـة في الوقت نفسه.

 

الفيلم يعتبر من أكثر الأفلام التحفيزية التي توضّح الدور الإيجابي الهائل الذي يلعبه المُعلم في تحويل طالب بائس فاشل مليء بالمشاكل والإخفاقات إلى طالب مبدع يحقق نجاحا أكبر بكثير من النجاح المتوقع والمنشود له، فقط عندما يجد الرعاية والاهتمام الكافي. وبالطبع يزداد تأثير الفيلم باعتباره تجسيدا لقصة حقيقية تماما، وليست قصة خيالية أو مفتعلة. (1، 2)

   

نجــوم على الأرض.. عباقــرة يحتاجون إلى تعليم خاص

   

عندما يُظهـر الطفل الصغير إيشـان كراهيته الكاملة بخصوص الدراسة والتعليم والذهاب إلى المدرسة، تُصاب أسرته بالذعر. تحاول الأسرة كل المحاولات الممكنة لإجباره على الانتظام في التعليم والبدء في تعلم القراءة والكتابة بشكل جيد، لكنه يرفض تماما كافة هذه المحاولات، الأمر الذي يجعل أسرته تظن أن الفتى يعاني من خليط من مشاكل التعليم والتمرّد. تقرر الأسرة أن ترسله إلى مدرسة داخلية لإجباره على التعلم بشكل أكثر قسـوة.

 

يدخل الطفل المدرسة الداخلية ليجد نفسه في بيئة كريهـة قوامها معلـمون يعتمدون بشكل كامل على الضرب للتعليم وتلقين الطلاب. ومع ذلك، يستمر مستوى الطفل في التدني دون أي نتائج تُذكـر، حتى يظهـر أستاذ جديد في المدرسة ليبدأ في استشكاف طبيعة الطفـل، ويبدأ في تعليمه بشكل مختلف كليا عن التعليم السائد. تعليم مرح ولطيف قائم أولا على فهم شخصية الطفل، ليتضح له تدريجيا أنه ليس طفلا غبيا أو متمردا، بل طفل عبقـري آخر يمر بنفس ما مرّ به أديسون وأينشتاين في طفولتهما من مشاكل التعلم.

 

فيلم "كالنجـوم على الأرض" (Taare Zameen Par) فيلم هندي بوليوودي أُنتج العام 2007، ويعتبر من أشهر الأفلام الهندية التي ناقشت فكـرة تعليم الأطفال في المراحل المبكـرة من المدارس، مسلطا الضوء على أساليب التعليم والتربية القاسية التي تزيد من انتكاسات الأطفال في فهم طبيعة الحياة والموضوعات بدلا من تحسينها. الفيلم من بطولة وإخراج وإنتاج الممثل الهنـدي المعروف "عامر خان"، وحاز على مراجعات نقدية إيجابية للغايـة، انعكست على إيراداته الكبيــرة والجوائز الدولية التي حصدها. (3، 4)

  

ثلاثة حمقى.. يواجهــون نظـام تعليم أكثر بلاهــة

      

عندما يأتي الحديث عن فيلم "الحمقى الثلاثة" (3 Idiots) فنحن هنا نتحدث عن واحد من أهم وأنجح أفلام السينما الهندية على الإطلاق، حيث أُدرج في قائمة أفضل أفلام السينما الهندية إقبالا عبر التاريخ، وحصل على أكثر من 40 جائزة دولية. واعتُبر الفيلم أيضا واحدا من أنجح أفلام سينما بوليوود في شباك التذاكر لسنوات طويلة محققا إيرادات لامست سقف الـ 12 مليار روبية هندية (نحو 190 مليون دولار) وتمت دبلجته في العديد من الدول حول العالم، وحاز على تقييم نقدي إيجابي للغاية في مواقع تقييم ونقد الأفلام فنيا وجماهيـريا.

 

ثلاثة طلاب جامعيين من خلفيات اجتماعية مختلفة يلتحقون بكلية الهندسة الملكية في العاصمة الهندية نيودلهي، وهي تعتبر أفضل كليات الهندسة في الهند. يجتمع الطلاب الثلاثة القادمون من خلفيات مختلفة في فصول الدراسة، ليكتشف ثلاثتهم الحقيقة المفجعــة: كل شيء يتم تعليمه هنا قائم على الحفظ والتلقين فقط، لا أحد يفهم أي شيء، الدرجات التي يحصل عليها الطلاب تكون بناء على مستوى حفظهم للمعلومات التي يلقيها الأساتذة، وفي الواقع فإنهم لا يفهمـون منها أي شيء على الإطلاق.

 

وسط كل هذا، يظهـر الفيلم أساتذة الجامعة وعمداء الكليات شخصيات متعجرفة متعنّتة يفرضون الواجبات والمشاريع على الطلاب بلا أدنى قدر من الفهم والعقلانية، وهو الأمر الذي حوّل جميع الدفعة الدراسية إلى آلات تحفظ المعلومات دون أدنى محاولة لفهمها. هنا، يبدأ الأصدقاء الثلاثة في التمرّد والدخول في تحدٍّ ضد نظام التعليم البائد، ويحدث بينهم وبين الطلبة الآخرين صراعات وتحديات بخصوص جدوى هذا النظام التعليمي كله.

  

   

الفيلم يعتبر من أهم الأفلام التي يجب أن يشاهدها الطلاب في المدارس والجامعات باعتباره من أكثر الأفلام التي تجسد صدمة الإفاقة من جدوى التعليم النظـامي، ويحمل رسائل داخلية مهمة للطلاب في الجامعات بضـرورة شق طريق آخر موازٍ بجانب التعليم النظامي يساعدهم على الفهم والتحليل والاستنتاج، وأنه على الرغم من أهمية التعليم النظامي فإن هذا لا يعني فرض نمط دراسي من الحفظ والتلقين، أو حتى التوجيه لتخصص معين بعد إنهاء الدراسة وإهمال الهوايات التي يمكن أن تكون هي سبب النجاح لاحقا في الحياة العملية. (5، 6)

 

   

ويل هانتينج هو شاب أيرلندي كاثوليكي شديد الانعزال، يجد وظيفـة متواضعـة كحارس في معهد مساتشوستس للتقنية (MIT)، المعهد العلمي والتقني الشهيـر في أميركا، وأحد أهم وأشهر وأكفأ جامعات العالم على الإطلاق. يعيش ويل حياة منعزلة بائسة تماما، على الرغم من أنه يحمل بداخله عبقريا مذهلا في الرياضيـات، هذه العبقـرية التي تظل مجهـولة للجميع، حتى يقوم بالمصادفة بحل مسألة رياضية معقدة مطروحة على أحد الطلاب في إحدى المحاضرات.

 

هنا، يبدأ أحد المدرّسين بالمعهد بمطاردة ويل لمعرفة سر عبقريته التي لا يستخدمها ويكتفي بالوقوف كحارس خاص في وظيفة بسيطة، فضلا عن حياته البائسة. بمرور الوقت نعرف أن ويل كان يحيا حياة بائسة في طفولته جعلته يقيم الحواجز بينه وبين الحياة بكل معاييرها، بما فيها رغباته في التعلم والتميز. بمعنى آخر، عبقـري متمرّس متميز نهلت عليه الحياة من ترابها فترة طويلة، جعلته يرفض أن ينفض التراب لاحقا ويعود للمسار الصحيح.

 

فيلم "غود ويل هانتينتج" (Good Will Hunting) يعتبر من أفضل الأفلام المُلهمة المتصلة بالتعليم الذاتي تحديدا. الفيلم أُنتج العام 1997، ومن بطولة النجمين العملاقين مات ديمون وروبين ويليامز. حقق الفيلم نجاحا هائلا في شباك التذاكر بإيرادات وصلت إلى 225 مليون دولار انطلاقا من ميزانية بسيطة قدرها 10 ملايين دولار فقط، فضلا عن ترشحه لعدد كبير من الجوائز الدولية وثناء النقاد والجمهـور عليه بشكل شديد الإيجابية.

 

الفيلم يدور بشكل كامل في أجواء المقارنات بين التعليم النظامي والتعليم الذاتي، ويسلط الضوء على زاوية أن أكثر الناس اضطرابا في تعليمهم النظـامي قد يكونون أفضل في التعليم الذاتي غير التقليدي، والذي يمكن أن يوصلهم أيضا إلى مرتبة ربما لا يستطيع أن يصل إليها المتعلم التقليدي. (7، 8)

   

مجتمع الشعـراء الأموات.. العبرة كلها في أسلوب الشرح

     

عندما يتم صناعة فيلم بميزانية تُقدّر بـ 16 مليون دولار، ويحقق أرباحا هائلة بنحو 235 مليون دولار، ويكون هذا الفيلم دراميا كوميديا بحتا خاليا من أي إبهار مرئي أو صوتي، ويعتمد بشكل كامل على الحوار والتأثير الدرامي، فالمؤكد أن هذا الفيلم مميز بكل المقاييس، خصوصا عندما يكون في بطولته الممثل الأميـركي المبدع الراحل روبين ويليـامز، الذي رحل عن عالمنا منتحرا في أغسطس/آب 2014.

  

فيلم "مجتمع الشعـراء الأموات" (Dead Poets Society) واحد من أهم الأفلام التي تمسّ الجانب الأكثر عمقا وأصالة من عملية التعليم. مُعلّم غير تقليدي وجد نفسه في مدرسة أرثوذكسية تقليدية للغاية، والمطلوب منه أن يقوم بتدريس الطلاب أكثر مادة تقليدية في الحياة: اللغة الإنجليزية. كان التحدي الذي واجهه المعلم الجديد أن يستطيع أن يشرح هذه المادة التقليدية بشكل مختلف للطلاب تقدم لهم الإلهام بأفضل صوره.

 

لجأ المعلم جون كايتن إلى الشعـر، متجاوزا كل التقاليد المعتادة في التدريس، وبدأ يعلم طلابه اللغة الإنجليزية عبر الشعر والأدب، يقف فوق مكاتب الطلاب كأنه يقف على خشبة المسرح، يحفز بداخلهم التجديد ورفض التبعيـة والتحرر من القيود. كانت النتيجة أن تحوّل الفصل بأكمله إلى طلاب مميزين يحملون معلّمهم على الأكتاف، ويعتبـرونه قائدا روحيا مُلهما لهم، بعد أن انتشلهم جميعا من تقاليد المدرسة الروتينية، وأصبحت دروسه تُمثّل حكما في الحياة بالنسبة لهم.

 

ترشّح الفيلم لأربع جوائز أوسكار، واعتُبر من أهم وأروع أفلام النجم الأميركي روبين ويليامز، ودائما ما يتم ذكـره في سياق الأفلام التي تناقش قضايا التعليم والتمييز ما بين أسلوب المدارس النمطي في التلقين والحفظ، وبين الأسلوب الذي يعتمد على الفهم والمرح والانطلاق والإبداع، وكيف أن الأسلوب الثاني تحديدا هو الذي ينتج المميـزين في كافة المجالات الذين يقودون المجتمعات لاحقا. (9، 10)

   

كتّاب الحــرية.. كيف يتحوّل المنبوذون إلى مبدعين

     

فيلم "كتّاب الحرية" (Freedom Writers) الذي أُنتج في العام 2007 ولعبت دور بطولته الممثلة الأميـركية المخضـرمة هيلاري سوانك في واحد من أفضل أدوارها، يستمد جزءا كبيرا من إلهــامه في أنه قائم على قصة حقيقيـة تماما سجّلتها المُعلمة إيرين غرويل في مذكّـراتها أثناء عملها في مدرسة "وودرو ويلسون كلاسيكال" الثانوية للطلاب الذين يمكن تصنيفهم بأنهم خطيرون. المدرسة مخصصة للطلاب الأيتام واطفال الشوارع وغير المعروف أنسابهم، بينما هي نفسها " المعلمة " صغيرة السن قليلة الخبرة.

 

تجد المعلّمة الطموحة نفسها في موقف صعب. مجموعة من المراهقين مختلفي الأصول والعروق والألوان، من البيض والسود واللاتينيين والآسيويين. الطلاب مندمجون مع بعضهم البعض، يبدو عليهم العدائية والخشونة بسبب نشوئهم في بيئات قاسية. تحـاول المعلمة التودد لهم بكل الطرق، لكنها تُقابل دائما بالرفض، حتى تقرر أن تنتهج معهم منهجا تعليميا مختلفا تماما عن المنهج المعتاد، وتبدأ في إطلاق إبداعاتهم وإزالة الفوارق الإنسانية والاجتماعية فيما بينهم.

 

الفيلم يجسّد واحدا من أروع التجارب التعليمية الحقيقية الناجحة الكاشفة لدور المُعلم المبدع في تحويل طلابه إلى مبدعين بغض النظر عن خلفياتهم أو مشاكلهم الأسرية وأزماتهم الشخصية، ويضرب طول الوقت على وتر التعليم الذاتي الضـروري على كل طالب أن يستكمله بنفسه بعيدا عن الدراسة النظـامية لتأسيس حياته بشكل صحيح. حقق الفيلم نجاحا تجاريا جيدا بإيرادات قُدّرت بـ 40 مليون دولار، وهو ضعف ميزانية إنتاجه تقريبا. كما لاقى استحسانا نقديا كبيرا، واعتُبر من أكثر الأفلام ترشيحا في قوائم أفلام التعليم التقليدي والذاتي على السواء. (11، 12)

        

    

في النهاية، الأفلام المذكـورة في هذه القائمة وغيـرها تضرب جميعا على وتر واحد: الدراسة شيء والتعلّم الحقيقي شيء آخر. التعليم الحقيقي هو التعليم غير التقليدي الذي يعتمد على الفهم والإبداع، سواء كان هذا التعليم ذاتيا أو نظاميا، وأن الحفظ والتلقين لا يعتبر تعليما بالأساس، خصوصا في هذا العصـر الذي يعتمد بالكامل على فهم وتحليل المعلـومة بدلا من حفظها.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار