انضم إلينا
اغلاق
"Aquaman".. ماذا تعرف عن صراع العروش في أعماق مملكة أطلانتس؟

"Aquaman".. ماذا تعرف عن صراع العروش في أعماق مملكة أطلانتس؟

آية طنطاوي

كاتبة
  • ض
  • ض

عندما تجلس على شاطئ البحر أو تسبح مع أطفالك لا تتعامل مع الأمواج الهائجة على أنها مجرد رياح شديدة أو اضطراب مناخي مؤقت، فهناك احتمالية كبيرة أنها حرب طاحنة تدور في قاع البحر، لا بين الأسماك، ولكنهم ملوك البحار السبعة في تنافس دائم على عروش وممالك لا نعرف عنها شيئا، لأننا نعيش فوق سطح الأرض، ونقذف مخلفاتنا في بحر لا نبالي كثيرا بأعماقه.


في فيلمها السادس "أكوامان" (Aquaman) تطرح شركة "دي سي" (DC) للقصص المصورة فيلمها الجديد الذي يُعد التعارف الأول بين جمهور الأفلام وشخصية أكوامان، وتاريخه، والسر وراء هذا البطل الذي دائما ما يظهر في الخلفية ولا نعرفه جيدا. هو آرثر كوري/أكوامان، ابن عامل في منارة بحرية وملكة بحار أطلانتس، يحمل جينات البشر وملوك البحر، لذا فإن قوته الخارقة مستمدة من هذا المزيج النادر. نتعرف أيضا على أسطورة أكبر أجداده الملك أطلان الذي وحّد أهل الأرض وأهل البحر وكانت مملكته من أعظم الممالك، أطلانتس، المدينة الجميلة التي ثار عليها البحر وابتلعها وأغرقها في أعماقه فزالت إلى الأبد. فهل سينجح أكوامان في الرحلة التي سيخوضها لاستعادة أمجاد أسلافه وتوحيد الأرض والبحر مرة أخرى والاستيلاء على عرش أطلانتس؟

 


عام 1939 كانت الحرب العالمية الثانية في أوج اشتعالها، وشهدت السفن التجارية البريطانية "معركة الأطلس"، وهي واحدة من أطول وأشرس الحروب البحرية التي شنتها ألمانيا على بريطانيا[1]. بعدها بأعوام قليلة، وبالتحديد عام 1941، كان الظهور الأول لشخصية أكوامان في أحد أعداد مجلة القصص المصورة "More Fun Comics" في قصة "مهاجمة الغواصة" من تأليف بول نوريس ومورت ويسينجر ورسوم بول نوريس[2]، كان أكوامان يدافع عن سفينة تحمل لاجئين وأطباء الإسعافات من هجمات النازية، وهي البداية نفسها التي شاهدنا فيها فيلم "أكوامان" وهو ينقذ أبرياء من غواصة اختطفها عدوه الشرس بلاك مانتا، لكن هل هذا هو كل ما نعرفه عن أكوامان؟
      

الظهور الأول لأكوامان من القصة المصورة مهاجمة الغواصة (مواقع التواصل )

 

"الملك هو الملك في أي ركن من أركان مملكته، حتى وإن كان في غير مملكته فهو لا يزال ملكا"

(مارلوس راندون)*

  

عودة المد والجزر

في عالم "دي سي" لا تحظى شخصية أكوامان بالاهتمام والتقدير نفسه الذي يناله باتمان وسوبرمان ووندر وومان وباقي الأبطال، كما أن الجمهور لم يكن يتعامل معه بجدية، فهو البطل السمكة الذي جاء من البحر ليرافق الأبطال، وليقف في نهاية المطاف آخر الصف دون أن يلحظه أحد، لا نعرف عنه الكثير ولم نغص معه في أعماق عالمه الخاص، ودائما ما نسأل هل يستحق أن يكون بطلا خارقا؟ بالتأكيد يعرفه الكثيرون من محبي الكوميكس، ومن هنا جاء التفكير في إحياء شخصيته من جديد بإفراد فيلم سينمائي "Origin" خاص به، لا يخوض فيه حروبه العادية فحسب، ولكن نخوض معه رحلة البطل منذ البداية لنعرف من هو؟ وما أصوله؟ ولماذا أصبح بطلا خارقا؟ كان هذا القرار صائبا، فجاء الفيلم ممتعا على غير المتوقع، واختيار جميس وان لإخراج الفيلم ساعد في إحياء عالم "دي سي" من جديد بتقديمه لفيلم تمتزج فيه القصة المشوقة والسيناريو الذي لا يشوبه الملل مع الإمتاع البصري والموسيقى التصويرية المناسبة للأجواء القتالية، فخرج الفيلم بإيقاع شديد الانضباط بفضل المخرج صاحب التاريخ الطويل في صناعة أفلام الرعب التي تعلّم منها ضبط إيقاعه، وأخيرا أداء جيسون موموا لشخصية أكوامان والذي كان أفضل بكثير منه في فيلم "Justice League".

تمثال الإله نبتون بوسيدون للنحات لامبير سيجيسبير آدم (مواقع التواصل )


تُعرفنا الميثولوجيا الإغريقية على بوسيدون إله البحر، ابن زيوس وهيرا وزوج جايا إلهة الأرض** وفي التماثيل القديمة نميزه بلحيته وشعره الطويلين ويده تقبض على رمح ثلاثي الشُعَب، عُرف أيضا بطباعه الحادة وأنه دائم الشجار، يحمل الضغينة ولا ينساها، لكن إذا أسعده أحد تتعالى ضحكاته، فهو بطبعه يحب الفكاهة وإلقاء النكات[3]. لم يكن صعبا على "دي سي" تطوير شخصية البطل الخارق الذي يتحكم في عالم البحار، ليُخلق أكوامان من وحي السمات التي تخبرنا بها الأسطورة عن الإله بوسيدون، لكنه بعكس بوسيدون يحمل تاريخا مؤلما مع أمه الملكة أتلانتا، ليس لأنها سيئة، ولكنها تركته صغيرا مع أبيه وعادت إلى مملكة البحر دون أن يراها مرة أخرى أو يعرف حقيقة ما حدث لها. يقول جوزيف كامبل إن كل غياب مطوّل للأم يُنتج للطفل توترا يولّد بداخله دوافع عدوانية[4]، لكن بطلنا الخارق كالعادة يعرف جيدا كيف يُوظّف هذه العدوانية فقط تجاه الأشرار. لم يكن آرثر/أكوامان طفلا عاديا، بل يحمل جينات أمه الخارقة، ولأنه نتاج زواج بحرية من بشري فله الأحقية في أن يرث عرش مملكة أطلانتيس، لكن الأمر لم يكن سهلا، فأخوه غير الشقيق الملك أورم يتصارع معه على حكم المملكة مما يزيد دوافعهما للقتال من أجل عرش أطلانتس.

"تركتني على عتبة دار أبي ولم تأبه بي أبدا"

"أمك تركتك لتنقذ حياتك"

(فيلم Justice League)

   

     

الملك يحمي شعبه والبطل يحمي الجميع

ازدادت الأقاويل حول أطلانتس المفقودة، هل هي حقيقية أم مجرد خيال؟ فلا يوجد أي دليل على وجود ما يُدعى "أطلانتس"، وهو أمر طبيعي لأنها غرقت بالكامل دون أن تترك آثرا، مما زاد الشكوك بشأنها، لكن هناك ذاكرة بشرية لا تزال تحتفظ ببقايا معلومات عن هذه المملكة العظيمة. كان أفلاطون هو أول من أشار إلى ذكر أطلانتس ولم يسبقه أحد بذكرها، في كتابه "الطيماوس وأكريتيس" يروي أفلاطون حكاية أطلانتيس، المملكة المفقودة، والتي تأكد من أنها حقيقية وليست مجرد أسطورة من بعض الكهان المصريين الذين أكدوا وجودها بالفعل وأنها بلغت من الاتساع مساحة قارة بأكملها وتقع حدودها على الأغلب بعد أعمدة هركليس*** عند جزر المحيط الأطلسي باتجاه أميركا الشمالية وأميركا الوسطى، وكانت أطلانتس رواية شعرية لوقائع حقيقية، وقصة مدينة فاضلة تميزت بالقوة والجمال لكنها انتهت في لمح البصر[5].


يستعيد الفيلم أسطورة مدينة أطلانتيس، يؤكد وجودها فنراها بأعيننا في مشهد ملحمي وبديع للمملكة المختبئة في الأعماق والتي ظننا أنها مجرد آثار مدينة مدمرة لكنها بدت زاهية الألوان ومفعمة بالحياة، وأكوامان يتقدم بثبات ليبحث عن الرمح الثلاثي الخاص بجدّه ليقاتل أخاه الملك أورم ويطيح به. يذكرنا الممثل جيمس موموا بشخصية كال دروجو زعيم قبيلة الدوثراكي في مسلسل "صراع العروش" (Game of Thrones) مما يؤجج لدى الجمهور الشعور بالخطر ويستعيد في الذاكرة صراعات طويلة يشنها ممالك الأرض من أجل الحصول على العرش الحديدي.

   


ما يجعل من أكوامان بطلا حقيقيا هو الحرب الضارية التي يخوضها أيضا من أجل إيقاف الحرب مع أهل الأرض، فلأنه بشري أيضا كان التصدي لمخططات أخيه واحدا من مبرراته لمحاربته والاستيلاء على العرش، وليعود من جديد الجد الأكبر في ثوب الحفيد المختار، فإذا كان الملك يحمي شعبه فقط، فالبطل الحقيقي يحمي الجميع دون تمييز.

"نحن في الشطرنج كما في الحب، نحتاج بالضرورة إلى شريك"

(ستيفان زفايج)[6]


تلعب الممثلة آمبر هيرد دور الأميرة ميرا والملكة المستقبلية لأطلانتس، فهي الصديق المرافق لأكوامان والتي طوال الرحلة تدفعه ليخوض المعركة لاستعادة صولجان جدّه الأكبر والجلوس على عرش أطلانتس. لا تخلو المشاهد التي تجمعهما معا من الكوميديا والصداقة التي سرعان ما تحولت إلى قصة حب حقيقية ساعدت في زيادة شعبية أكوامان لدى الجمهور بعد أن كان مجرد بطل عادي في الخلفية. جاءت ميرا لتكون منقذ البطل والمحرك الحقيقي للأحداث التي تنتصر للبطل منقذ البشرية.


على مواقع التواصل، ومواقع تقييم الأفلام، يتدافع جمهور "دي سي" في التعليقات للإشادة بروعة فيلم "أكوامان"، وإعادة ترتيب أفضل أفلامهم ليحتل فيها الفيلم مرتبة ثانية أو ثالثة. يضع الفيلم تحديا جديدا أمام "دي سي" يجبرها على تقديم أفلام بقوة أكوامان نفسها، والأفلام القادمة ستكشف لنا الوجه الجديد الذي تحمله "دي سي" لجمهورها لتعود من جديد لضبط ميزان المنافسة الشرسة مع أفلام مارفل.

 _________________________________________

هوامش

* إحدى شخصيات عالم "دي سي".

** يُعرف بوسيدون في الميثولوجيا اليونانية بالإله نبتون.

*** مضيق جبل طارق.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار