انضم إلينا
اغلاق
"ذا دارك نايت".. كيف غير وجه السينما منذ 10أعوام؟

"ذا دارك نايت".. كيف غير وجه السينما منذ 10أعوام؟

The Atlantic

مجلة أميركية
  • ض
  • ض

منذ عشرة أعوام وتحديدا في الثالث والعشرين من (يوليو/تموز) عام 2008 خرجت التحفة الفنية The Dark knight  للنور، في الوقت الذي كانت فيه أفلام الأبطال الخارقين تكتسح صدارة  شباك التذاكر في السينمات حول العالم. فبعد سنوات قلائل من نجاح أفلام مثل X Men  وسبايدر مان، اقتنعت هوليوود أن هناك جمهورا هائلا يعشق أفلام القصص المصورة، غير أن أفلام أخرى مثل Hulk وعودة سبايدر مان كانت بمثابة خيبات أمل كبيرة، وصحيح أن افتتاحها كان ضخما في دور العرض إلا أنها اختفت تدريجيا في وجه النقد المتفاوت.


أما فيلم إنديانا جونز الذي طال انتظاره من إخراج ستيفن سبيلبيرغ فقد كان من المتوقع له أن يكون الفيلم المكتسح لشاشات عرض أفلام الصيف. إلا أن ذلك لم يحدث؛ وكان التتويج لذاك العام من نصيب Iron man الذي أبدع فيه الممثل المحبوب روبرت داوني جونيور، وفيلمنا المفضل The Dark knight. وضع الفيلمان معايير جديدة ومختلفة للغاية لمستقبل نوع من الأفلام أصبح فارضا سطوته بقوة على صناعة السينما في وقتنا الحاضر.
   

 كان أيرون مان انطلاقة "عالم مارفل السينمائي" وهي سلسلة مبهجة وحيوية أنتجت فيلمها العشرين هذا العام. ولكن لم يكن لذلك أن يتحقق لولا تحفة كريستوفر نولان عن باتمان. لقد صنع الفيلم ما هو أكثر من المال، فكان ظاهرة في حد ذاته وفريدا لحد أنه منح الصلاحية الفورية للأفلام المأخوذة من القصص المصورة، فأعاد تصميم استراتيجيات صناعة هذا النوع من الأفلام لدى أستوديوهات الإنتاج بدلا من اعتبارها من الأفلام الخفيفة قليلة الربح. والمفارقة أن الفيلم كان مذهلا بما يكفي ليصبح غير قابل لإعادة الصناعة مجددا!

 

   

  

والحقيقة هي أن نولان وجد طريقه إلى أفلام باتمان بعد تمييز نفسه بأفلام جرائم درامية جديدة آنذاك مثل Memento وInsomnia، فسلمت شركة وارنر بروس مفاتيح الشخصية إلى نولان بعد سنوات من الفشل المالي لفيلم "باتمان وروبن" الذي صدر عام 1997. وحازت نسخة نولان لعام 2005 التي كانت تحت اسم "Batman begins" على استحسان الجمهور وحققت نجاحًا كبيرًا في شباك التذاكر، ولكن لم يبلغ أي شيء ما بلغه "The Dark Knight"، الذي حقق ما يقرب من ثلاثة أضعاف هذا الرقم في جميع أنحاء العالم. كان الفيلم محبوبًا إلى حد أن تجاهل جائزة الأوسكار لأفضل فيلم، أدى إلى غضب شعبي، مما دفع الأكاديمية إلى توسيع مجال ترشيحها إلى 10 أفلام في العام التالي.

 

ومن أهم البصمات التي تركها الفيلم في عالم السينما هو أنه قدم تصديقا لأفلام القصص المصورة، ليس مع الجمهور بل مع أستوديوهات الإنتاج.  وبطريقة ما، اتبعت أفلام الأبطال الخارقين في السينما دائما خطى باتمان. وقد أقنع فشل باتمان وروبن المكلف للغاية الأستوديوهات بتوظيف المزيد من المخرجين المشهود لهم في مشاريع مستقبلية، مثل سام ريمي للرجل العنكبوت، وبراين سينغر لـ X-Men، ونولان. وأخيرًا، أدى انتصار The Dark Knight إلى تحويل نوع غير مميز من أنواع الأفلام إلى جزء أساسي من استراتيجية كل أستوديو في المضي قدمًا.

 

وفي حين ثبت فيلم Batman begins  قدما في بناء أبعاد شخصية باتمان وجوانبها الرائعة،  خرج فيلم The Dark Knight  بأبعاد أعمق وأثقل في جو من الجريمة والبسالة حيث اقتبس نولان إشارات بصرية من الفيلم الأسطوري  الملحمي Heat. وبدلا من إيلاء الأهمية لمدينة غوثام لدرجة أن رجل يرتدي زي وطواط يعمل بصفته المدافع عنها، حول نولان باتمان (قام بدوره كريستيان بيل) والجوكر (قام بدوره هيث ليدجر) إلى نماذج بدائية متنافرة لا تتناسب مع عالم رجال العصابات والشرطة حول العالم. ومثل وأعراض مجتمع استقطابي متزايد من الأبطال والأشرار.

 

كان جزء من سعي باتمان في هذا الفيلم هو الدفع بالمحامي العام هارفي دنت باعتباره بطل غوثام المستقبلي وهو مجهود ينتهي عندما يهجم الجوكر ويحدث تشوها في دنت، محولا إياه إلى الشرير الوحشي ذي الوجهين. ومعظم القصص المصورة لديها محركات معينة للهيمنة على العالم أو الانتقام الشخصي، غير أن نولان يقدم الجوكر باعتباره وكيلا أساسيا للفوضى وهو مهتم فقط بقلب النظام الطبيعي لكل شيء أينما حل، ولهذا السبب نجده مفتونا بباتمان لأنه يمثل النقيض المتطرف له.

  

 

إنها رؤية للشر باعتباره شيء همجي وغير أخلاقي وأناركي. ويقول ألفريد خادم باتمان الموثوق "بعض الرجال يكتفون برؤية العالم يحترق" وهي جملة انتشرت على الإنترنت في الفترة السابقة للانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام ٢٠١٦. وتمكن نولان من صنع تفاصيل شخصية باتمان تماما كما أراد، حيث ركز على الجوانب النفسية والفلسفية للشخصية أكثر من تركيزه لتقنيات الأبعاد الثلاثية أو زيادة المشاهد المصورة بالتقنيات الحاسوب لصنع إعلان تشويقي يخلب لب الجمهور كما يفعل معظم صناع الأفلام.

  

كان النجاح الهائل للفيلم مع كل من النقاد والجماهير يعني أن كل فيلم أبطال خارقين مستقبلا تقريبًا يجب أن يكون أكثر من مجرد مشروع هامشي لأستوديوهات الإنتاج. حتى الجزء الأخير من الفيلم -The Dark Knight Rises- الذي أخرجه نولان مجددا (عندما تم إقناعه بالعودة إلى السلسلة بعد إنتاج Inception) لم يعلّق مع الجمهور بنفس الطريقة، حيث قام بتوسيع الأكشن إلى أبعاد كارثية وفقد الواقعية والنظرة الفلسفية التي جعلت من سابقه ينجح بهذه الطريقة.

 

ترك نولان منذ ذلك الحين مثل هذه السلاسل، لكنه واحد من المخرجين القلائل في هوليود الذين يمكنهم كتابة الشيك الخاص بهم بغض النظر عن مشروعه التالي (وتلك القائمة القصيرة تشمل أسماء مثل سبيلبرغ، وجيمس كاميرون، وكلينت إيستوود). وبالنسبة لكثير من المخرجين الشباب الآخرين، يبقى الحصول على فرصة لإخراج فيلم مأخوذ من القصص المصورة هو الهدف -مثلما فعل نولان في ثلاثية Dark Knight بعد تصوير فيلمه Memento الذي حقق نجاحًا باهتًا- لإثبات حسن نيتهم وإظهار قدراتهم الإخراجية.

 

غير أن المخرجين الذين يعملون لحساب Marvel بشكل عام لم يكونوا قادرين على الهروب من حقل الجاذبية الشديد لأفلام القصص المصورة، فيستمرون في العودة بمزيد من الأجزاء التكميلية والعروض. عندما خرج The Dark Knight لعالمنا كان نقطة انطلاق لشيء أكبر، فأصبحت أفلام الأبطال الخارقين الآن هي ذروة إنتاجات هوليوود وملاذها، والشكر يعود للمبدع نولان.

_________________________________________________________________________________________

(ترجمة: الزهراء جمعة)

(الرابط الأصلي)

تقارير متصدرة


آخر الأخبار