انضم إلينا
اغلاق
لمحبي السينما.. هذه الكتب ستغير من فهمك للأفلام

لمحبي السينما.. هذه الكتب ستغير من فهمك للأفلام

فريق التحرير

مجموعة محررين
  • ض
  • ض

ظلت الصور المتتابعة الواقعة على سطح الشاشات تسحر الكثيرين منذ ما يزيد على مئة عام، تمثل للبعض وسيلة ممتعة للترفيه وقضاء الوقت، وللبعض الآخر، تمثل شغفا عميقا تعجز الكلمات عن وصفه. وبينما يكتفي الكثيرون بمشاهدة الأفلام والاستمتاع بها، يحمل حب السينما الشغوفين بها على محاولة تكوين فهم أكبر لعملية صناعة الفيلم، وتحليل أعمق للصور التي يرونها على الشاشة. إن كنت مهتما بالسينما وتود أن تعرف أكثر عن كل هذا، نقدم لك مجموعة من الكتب التي ستساعدك في رحلتك.


أفلام مشاهدة بدقة – مارلين فيب

"كيف تُصنَع الأفلام؟ كيف تسرد قصصها؟ كيف تؤثر علينا وتجعلنا نفكر؟" 

بهذه الأسئلة، تستهل الكاتبة مارلين فيب كتابها وتُفِرد بقية الفصول في محاولة الإجابة عنها، معتمدة في هذا بشكل أساسي على إدراج تسلسلات مؤثرة لبعض من أهم وأعظم الأفلام وتحليلها لقطة بلقطة. تقول فيب في هذا الصدد: "بعد تدريس دراسات السينما لسنوات عديدة، تعلمت أن المشاهدين الذين تدربوا على التحليل الدقيق لتسلسلات فيلم ما بمفردها قادرين بصورة أفضل على رؤية وإدراك الثراء البصري والتعقيد السمعي للوسيط السينمائي".

 

تبدأ فيب رحلتها مع السينما الروائية عند بداياتها الصامتة، وتختتم آخر فصولها مع قدوم عصر الديجيتال، وبين هذا وذاك، أحد عشر فصلا تشرح في كل منهم مرحلة فارقة في تاريخ السينما عن طريق اختيار واحد من أهم مخرجي تلك المرحلة وإبراز أهم سمات أسلوبه متبوعا بتحليل لتسلسل من أحد أفلامه. فيتناول الفصل الأول على سبيل المثال بدايات السينما عبر أعمال المخرج الأميركي د.و جريفيث ويناقش إسهاماته العظيمة التي تظل مؤثرة ليومنا هذا، وفي نهاية الفصل، نجد تحليلا لتسلسل من فيلمه الشهير "مولد أُمة".

  

    

  

سيجد أي مبتدئ في القراءة عن السينما في هذا الكتاب بداية رائعة، حيث يُعرّفه بشكل بسيط وبلا أي تعقيد على أهم المدارس السينمائية ويرشده لكيفية تحليل المشهد خطوة بخطوة، كما سيعلمه أيضا فن قراءة الصورة والتفكير في مدلولاتها ومعانيها، تقول فيب: "يعمل الكتاب عن طريق إرشاد القراء خلال الأعمال الكبيرة المهمة في فن السرد السينمائي ويقدم لهم آراء نظرية عن كيفية خلق التقنيات السينمائية وإبرازها للآثار السينمائية السردية والأيدلوجية والعاطفية".  الكتاب مُتوّفر بترجمة مُتقنة لمحمد هاشم عبد السلام عن المركز القومي للترجمة.

   

تشريح الأفلام– برنارد ف. ديك

يعتبر كتاب "تشريح الفيلم" من الكتب التي لا غنى عنها بالنسبة لأي شخص مهتم بدراسة السينما بشكل مُعمّق. فيتناول الكتاب أهم المصطلحات المتعلقة بصناعة السينما بشكل وافٍ، مدللا عليها بأمثلة غزيرة من الأفلام الكلاسيكية والحديثة على السواء. وقد كتب ديك هذا الكتاب في الأساس لتدريسه في فصول النقد، لكن لغته البسيطة وأسلوبه السلس يجعلانه مناسبا لأي قارئ.

  

يبدأ الكتاب بتعريف السينما كفن هجين يعتمد على خليط من الفنون الأخرى، والفيلم كنص سمعي بصري غير قائم على الكلمات وحدها مثل الرواية والمسرحية. وفي الفصول التالية، يتعمق الكتاب في شرح المفاهيم والمصطلحات الأساسية التي يقوم عليها هذا الفن. يتناول اللقطات وأنواعها، والزوايا وحركات الكاميرا ومدلولاتها، والانتقالات وأشكالها، وأنواع ونظريات المونتاج، والاستخدام الإبداعي والرمزي للإضاءة والألوان. وبعدها، يشرح الكتاب مصطلحات أعمق قليلا، مثل الأجناس الفيلمية التي يفرد لها فصلا كبيرا ويتناول كل واحدة فيها من رعب وجريمة وخيال علمي وموسيقيّ على حدة.

   

 

يتطرق الكتاب بعد هذا إلى مستويات أعلى تساعد القارئ على رؤية أنضج للأفلام، فيتناول مفهوم المعنى الضمني أو النص التحتي (subtext) للفيلم، ويعرفه بأنه الجوهر الأساسي المختبئ خلف الحبكة مثلما تختبئ النواة وراء الصدفة، والذي قد يجيء أحيانا على شكل إحالات لأساطير أو سرديات كبرى، وأحيانا على شكل تداعيات بصرية أو موسيقية، وأحيانا أخرى على هيئة تلميحات فكرية أو تاريخية.

 

يعتبر الجزء الأخير من الكتاب موّجها بشكل أكبر لمن ينوون العمل في النقد السينمائي، فيقدم نصائح حول الكتابة عن الفيلم وتحليله، ويرفق بعض الأمثلة لنصوص نقدية لأفلام قديمة وحديثة مثل الثور الهائج لمارتن سكورسيزي ومتاهة بان لجييرمو دل تورو والمختبئة لمايكل هانيكة، ويتبع هذا بفصل آخر حول أهم المدارس النقدية وتاريخ نقد الأفلام.

  

سيخرج القارئ من هذا الكتاب بمستوى فهم متطور وتذوق حساس للأفلام، لكن من الواجب التنويه أن للكتاب ترجمتين للعربية، إحداهما مجتزأة بشكل كبير وجودتها متدنية، وهي الصادرة عن المركز القومي للترجمة، أما الأخرى فنقلت الكتاب كاملا بجودة عالية وهي الصادرة عن سلسلة الفن السابع السورية.

   

البطل ذو الألف وجه – جوزيف كامبل

عندما وضع عالم الأساطير جوزف كامبل كتاب "البطل ذو الألف وجه" عام 1959، فإنه على الأرجح لم يكن ليتخيل أن كتابه ذاك مع مرور الوقت سيصبح بمنزلة المرجع لكُتّاب هوليوود. فقد استخدمه سيناريستات الأفلام مرارا وتكرارا في تطوير حبكاتهم، من أفلام الخيال العلمي مثل "حرب النجوم" وحتى أفلام ديزني للرسوم المتحركة مثل "علاء الدين" و"الأسد الملك" و"الجميلة والوحش".

   

   

يناقش الكتاب تكرار نسق وبناء واحد في كل القصص والأساطير القديمة من كل بلدان العالم، ما أسماه كامبل بـ"الأسطورة الواحدة" (monomyth) وقسّمها إلى مجموعة من المراحل تسير في شكل دائري من البداية إلى النهاية ويقودها بطل القصة فيما صار يُدعى بـ"رحلة البطل" وهي: العالم اليومي المُعتاد، نداء المغامرة، رفض النداء، المساعدة الفائقة للطبيعة، اجتياز العتبة الأولى، بطن الحوت، طريق الاختبارات، الاقتراب من قلب الكهف، الاختبار الأقصى، المكافأة، البعث، العودة بالإكسير.

   

دليل السيناريست - كريستوفر فوغلر

في عام 2007، حوّل الكاتب كريستوفر فوغلر رحلة البطل تلك إلى كتاب "دليل السيناريست"، وهو مرجع سهل يمكن لكُتّاب هوليوود الاستعانة به في كتابة النصوص للشاشة، وقد قسمه إلى قسمين؛ القسم الأول يتناول نماذج الشخصيات التي عادة ما يقابلها بطل القصة وصفاتها، والقسم الثاني يتناول رحلة موازية لرحلة بطل كامبل تتكون من المراحل نفسها تقريبا ودلل عليها بأمثلة من أفلام معروفة.

 

   

 

للوهلة الأولى قد تظن أن ذلك الكتاب لن ينفع سوى كُتّاب السينما فقط، لكن هذا التصور خاطئ للغاية. فبفهم المراحل الأساسية التي عادة ما يعبرها البطل في أفلام هوليوود، ستكتسب قدرة تحليلية لنصوص الأفلام وتُكوّن فهما أعمق لبنائها وتركيبها. كتاب "دليل السيناريست" متوفر في ترجمة متوسطة الجودة عن سلسلة الفن السابع السورية.

  

فن الإخراج السينمائي – سيدني لوميت

"سألت ذات مرة أكيرا كوراساوا لماذا اختار الكادر في إحدى لقطات فيلمه "ران" بطريقة محددة؟ وكانت إجابته هي أنه إذا حرك الكاميرا بوصة واحدة إلى اليسار، فسوف يظهر مصنع "سوني"، وإذا تحرك بوصة واحدة إلى اليمين فسوف ترى المطار، وكلاهما لا ينتمي بالطبع إلى فيلم تاريخي. إن الشخص الذي صنع الفيلم هو الوحيد الذي يعرف إلى أين تؤدي قراراته في كل جزء من الفيلم، وهي القرارات التي تتراوح من متطلبات الميزانية إلى نوع من الإلهام"

    

قد تكون هنالك كتب كثيرة بالفعل تتحدث عن كل خطوات صناعة الفيلم منذ بدايته كفكرة في عقل أحدهم وحتى عرضه على الشاشات، لكن القليل قد تطرقوا إلى تلك العملية بنفس عمق وحميمية لوميت؛ فهو ليس مُنظّرا أو ناقدا فقط، بل مخرج عظيم صنع عددا كبيرا من الأفلام منها الفيلم الأيقوني "اثنا عشر رجلا غاضبا" (12 Angry Men).

 

  

 

يأخذنا لوميت إلى داخل عقله كمخرج، مجيبا عن سؤال "كيف تُحكى القصة؟"، معززا إجاباته بتجربته الشخصية مع أفلامه. وفي الكتاب، ينسحب اهتمام لوميت الشديد بالإنسان وتعاطفه معه ومع مشاكله وقضاياه، الذي نراه أيضا واضحا في أفلامه، على كل شيء؛ فيتبدى احترامه العميق لكل من يشاركه عملية الخلق السينمائي منذ أصغر فني وحتى أكبر نجم.

  

يأخذ الكتاب بيدنا خطوة بخطوة في صناعة الفيلم، منذ كتابة السيناريو مرورا بالتصوير وحتى غرفة المونتاج، وفي كل هذا نستشعر شغف لوميت المتوهج بمهنته كمخرج: "إن صناعة الأفلام عملية تقنية ووجدانية، إنها فن واقتصاد. إنها مؤلمة وممتعة. إنها طريقة عظيمة للحياة".

  

الكتاب متوفر بترجمة مُتقنة لأحمد يوسف عن المركز القومي للترجمة. 

تقارير متصدرة


آخر الأخبار