انضم إلينا
اغلاق
خلطة من الضحك المفرط.. هكذا اجتاح "تامر" شباك التذاكر

خلطة من الضحك المفرط.. هكذا اجتاح "تامر" شباك التذاكر

  • ض
  • ض

قبل ظهور السينما في مصر، ارتبط أغلب المصريين بالغناء والطرب بمختلف أنواعهم، لذا لم يجد رواد الصناعة السينمائية الناشئة في مصر في ذلك الوقت أفضل من المطربين ذائعي الصيت لترويج الفن الجديد، بدأ الأمر مع فيلم "الوردة البيضة" للموسيقار محمد عبد الوهاب، ثم "وداد" لأم كلثوم، ولم يتوقف عندهما، بل امتد ليشمل أغلب مطربي ذلك الجيل، فمن النادر أن لا يكون في جعبة أحد هؤلاء المطربين فيلم واحد على الأقل.

  

نجحت الأفلام الموسيقية في تدشين الصناعة في مصر، كانت تلك الأفلام بمنزلة فيديو كليب طويل لعدد من أغنيات ذلك الفنان، سواء خدم ذلك السياق الدرامي أم لا، المهم أن يرى الجمهور مطربهم المفضل يغني أمامهم، لا يكتفي بالحضور من خلال الصوت، بل يراه مباشرة، هذا بحسب الناقد والمؤرخ المصري وليد سيف.

   

    

    

سيطر المطربون على ساحة السينما إذن، أسماء كفريد الأطرش وعبد الحليم حافظ وليلى مراد وغيرهم كانوا أصحاب الأفلام الأكثر مبيعا، لم يتغير الأمر إلا في السبعينيات، وهي الفترة التي يمكن اعتبارها فترة ركود لهذا النوع من الأفلام، لكن نجوم الثمانينيات والتسعينيات تركوا بصمتهم، حتى لو بشكل عابر، عمرو دياب ومحمد فؤاد شاركوا في أعمال مهمة وناجحة لكنها قليلة، بينما اختلف الأمر مع تامر حسني، أكثر مطربي الجيل الحالي حضورا على شاشات السينما، فهو منذ العام 2004 ولمدة أربعة عشر عاما نجح في تقديم فيلم كل عام باستثناء أربعة أعوام فقط. (1)

 

لدى حسني إذن إنتاج مستقر، وجمهور لا يتوانى عن دعمه ورفع أسهمه، لكنه هذا العام قرر الدفع به للمنافسة على الصدارة، في منافسة ضارية مع محمد رمضان بجماهيريته الكبيرة.

 

"البدلة"، مفارقات كوميدية تبدأ من التترات

فيلم "البدلة" هو فيلم مقتبس عن الفيلم الأجنبي "لنكن شرطة"، وحتى ينأى صناع العمل بأنفسهم عن جدال السرقة والاقتباس الذي عادة ما يدور حول الكثير من الأفلام المصرية المقتبسة، فهو يشير إلى ذلك في التترات، صحيح أنه لا يشير إلى اسم الفيلم لكن كل من شاهده سيعلم ذلك، المثير للضحك هنا هو ما ذكر على الملصق الدعائي للفيلم: "قصة تامر حسني"، فأي قصة تلك التي كتبها تامر حسني لفيلم مقتبس؟ (2)

  

تبدأ أحداث الفيلم من خلال المفارقة التي سيتولد منها أغلب الضحك في الفيلم، وهي مولد وليد "تامر حسني" وخاله حمادة "أكرم حسني" في اليوم نفسه، ومن هذه اللحظة سيصبحان صديقين مقربين، كل ذكرياتهما معا هي متوالية من الفشل الذي لا يتوقف. (3)

 

حمادة استغرق أغلب سنوات عمره في الثانوية العامة مما اضطر أخته لتقديم ملفه إلى كلية الشرطة، والتي سرعان ما فشل فيها أيضا، لينضم أخيرا إلى كلية التربية الرياضية، بينما قضى وليد كل تلك السنوات في السنة الأخيرة من الجامعة، ويبدو أنه حصل على الشهادة في نهاية المطاف، لأن مديري الجامعة شعروا بالملل من فشله المتكرر.

   

   

فيلم يفهم موسمه جيدا

هذه العلاقة التي بنيت أواصرها على الفشل المشترك هي ما تولد الضحك أثناء المشاهدة، يكتشف وليد عن طريق المصادفة أن الفتاة التي كان يحبها في صغره تقيم حفلة، يظن أنها تنكرية فيذهب هو وحمادة متنكرين بزي ضباط شرطة، لكنهما سرعان ما يكتشفان أنها حفلة عادية، إلا أنه لم يعد لديهما مجال لاستدراك الخطأ بعد أن لاحظا هيبتهما واحترامهما في عيون الجميع، وهي هيبة لا يحصل عليها عادة في بلد كهذا إلا رجال الشرطة.

  

يتورط وليد وحمادة في عدة مفارقات كوميدية بعد انتحالهما شخصيتي رجلي شرطة، الأمر الذي يتزامن مع رغبة القاتل المحترف ماركوس "ماجد المصري" في القضاء على بعض العلماء المصريين. لكن يبقى السبب الأبرز لذلك النجاح الكبير الذي يحققه الفيلم الآن هو إدراك الصناعة لطبيعة موسم "العيد" وطبيعة جمهوره، خصوصا وأن عيد الأضحى هذا العام يوافق الشهر الأخير من العطلة الصيفية، أي إن الجمهور حريص على الاستمتاع بما تبقى من عطلته بشكل جيد.

  

استغل صناع الفيلم الأمر جيدا، قصة واضحة وبسيطة، بلا تعقيدات في السرد أو احتياج إلى أي مجهود لمتابعة ما يحدث، وهذا ما عبّر عنه المقطع الترويجي للفيلم بنجاح، أغلب الجمهور كان على علم بقصة الفيلم قبل زيارة قاعة السينما، أي إن المقطع الترويجي للفيلم حقق مراده تماما، فالجمهور لم يكن ينتظر أمرا غير اعتيادي، هو هنا فقط ليرى مواقف قادرة على انتزاع ضحكاتهم المهيأة للظهور سلفا منذ لحظة الوصول إلى القاعة بالفعل. (4)

  

أكرم حسني، أن يأتي الضحك من المكان غير المتوقع

لا يوجد شك أن الجمهور الذي احتشد لرؤية العرض الأول لفيلم "البدلة" هو جمهور تامر حسني بالأساس، علاقة طويلة بناها مع جمهوره، تقديمه للأغاني العاطفية في بداية مسيرته ثم إتباعها بأفلام تنتمي إلى الرومانسية، استحوذ عبرها على جمهور كبير من المراهقين، لكنه سرعان ما حاول بذكاء توسيع تلك القاعدة من خلال المشاركة في الدراما التلفزيونية، هذه القاعدة الكبيرة جاءت لمشاهدة تامر حسني.

  

لكن الأمر غير المتوقع أن أغلب الضحك يحدث في مكان آخر، من شخصية السنيد التي لعبها أكرم حسني، فهو هنا ليس بمنزلة السنيد الذي ينحسر دوره في مساعدة البطل في تقديم الإفيهات المضحكة، بل إن أغلب الضحكات خلال الفيلم تمر عبره، بل وينفرد بأحد أهم مشاهد التتابعات الكوميدية في الفيلم، عندما يقوم بإدارة مباراة لكرة القدم أحد طرفيها نادي الزمالك.

   

   

نادي الزمالك ورئيسه مرتضى منصور أحد مصادر الضحك لدى المصريين على منصات التواصل الاجتماعي، لذا يكتب أيمن بهجت قمر كاتب السيناريو ذلك التتابع بعناية تماشيا مع "ألشات" منصات التواصل الاجتماعي، وينجح أكرم حسني في انتزاع الضحك من المشاهد بالفعل.

 

يسير أكرم حسني في السنوات القليلة الماضية بخطى ثابتة، نجح في الخروج من شخصية "سيد أبو حفيظة" التي تم تقديمه للجمهور من خلالها والتي نجحت في إكسابه شعبيته، ثم يختار انتقاله إلى الدراما التلفزيونية ليحقق أفضل نجاحاته العام الحالي من خلال مسلسل "الوصية"، ويؤكد على ذلك النجاح ووجوده كأحد أبرز نجوم الكوميديا في الجيل الحالي من خلال فيلم "البدلة".

  

الخروج عن المألوف

شكّل أكرم وتامر حسني ثنائيا قويا ظهر فيه بوضوح مدى التناغم والانسجام بينهما، تعاون ربما يمتد بعد هذا النجاح، لم يكن وجود أكرم حسني هو الإضافة الوحيدة المختلفة في "البدلة"، تامر حسني نفسه كان مختلفا هذه المرة. لقد قرر التخلي عن ما يمكن اعتباره الشخصية النمطية التي اعتاد تقديمها، حيث غالبا ما تحتوي أفلام تامر حسني على علاقة حب رومانسية مليئة بالعواطف الجياشة والأغاني الرومانسية التي تداعب خيال جمهوره الذي كان أغلبه من المراهقين، بالإضافة إلى مجموعة من الحركات الجسدية التي يحاول فيها تقليد عادل إمام.

  

في "البدلة" كل ذلك يختفي تقريبا، قصة الحب لا تحتل مساحة كبيرة من العمل، بل تأتي في المرتبة الثالثة بعد علاقة وليد وحمادة، والخط الثاني الخاص بالقاتل المحترف ماركو، كذلك اختفت الأغاني الرومانسية التي عادة ما تزيد على ثلاثة، هنا تامر حسني يقدم أغنية واحدة، ظهور تامر بشكل يختلف عما اعتاده جمهوره كان موفّقا وساعد في تعزيز النجاح.

    

   

هذا لا يعني بالتأكيد أن الفيلم يخلو من الأخطاء، لكنها أخطاء يمكن تجاوزها مع فيلم يقدم نفسه باعتباره ساخرا ولا يجد حرجا في ذلك، نجد مثلا شخصية "ماركو" القاتل المحترف الذي حيّر أجهزة الاستخبارات حول العالم، ونجح في اغتيال رؤساء، تتحول إلى شخص ساذج بعد وصولها إلى مصر، سذاجة ينسى معها "الفلاشة" التي تحتوي المعلومات المتعلقة بمهمته، ويستطيع وليد وحمادة بكل ما يملكانه من تاريخ في الفشل في تحقيق النجاح الوحيد في حياتهم من خلال الإمساك به.

    

يصعب تصديق أحداث كهذه بالطبع، لا سيما عندما يلجأ صناع العمل إلى مجرم محترف من خارج مصر وهو الأمر الذي ليس له أي ضرورة درامية على الإطلاق؛ الاكتفاء بمجرم محلي فاشل كان سيخدم حبكة الفيلم وموضوعه الساخر، وربما كان سيساعد أكثر في استمرار الضحك.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار