انضم إلينا
اغلاق
صينوود.. هل تدخل الصين مجال السينما بقوة لتعزيز نفوذها؟

صينوود.. هل تدخل الصين مجال السينما بقوة لتعزيز نفوذها؟

The Conversation

موقع إخباري
  • ض
  • ض

خلص بعض المراقبين للصعود العالمي للصين إلى أن نفوذها مقصور على قدراتها العسكرية والاقتصادية. على سبيل المثال، من المتوقع أن تتخطى الصين الولايات المتحدة كأكبر قوة اقتصادية في العالم قبل عام 2030. هناك مجال واحد تتخلف فيه الصين؛ ألا وهو استخدام "القوة الناعمة". وهي عبارة صاغها عالِم السياسة الأميركي جوزيف ناي ليصف الموارد غير الملموسة التي تساعد الأمة على تحقيق مصالحها من خلال التأثير على تفضيلات الآخرين. خذ على سبيل المثال شعبية أفلام هوليوود كناقل للقيم الأميركية. تُعدّ هذه الشعبية مصدرا هائلا غير رسمي للنفوذ العالمي للولايات المتحدة. لكن تأثير الصين يمكن أن يتغير، كما تشير التطورات الأخيرة في مجالات الإعلام والسينما، تحديدا في أفريقيا.

    

يحظى هذا الأمر بأهمية بالغة لدى المستويات العُليا. مؤخرا شجع الرئيس الصيني شي جين بينغ وسائل الإعلام على سرد قصة الصين كما ينبغي، ونشر صوت الصين جيدا، وجعل العالم يعرف صينا ملونة ثلاثية الأبعاد.

    

الرئيس الصيني شي جين بينغ (رويترز)

    

ساعدت الصين منذ الخمسينيات الحكومات الأفريقية في بناء منشآت وسائل الإعلام، ونظّمت عمليات تبادل الخبرات الصحفية والتقنية الإعلامية. لكن الدافع وراء الترويج لقصتها الخاصة نشأ من الأزمة المالية لعام 2008 التي سلّطت الضوء على مرونتها الاقتصادية وصلاتها الواسعة في الخارج، وإلى جانب ذلك، كانت الصين قد استضافت أولمبياد بكين في العام نفسه. لكنها تعرضت للانتقاد من قِبل نشطاء أجانب بسبب دورها في أماكن مثل دارفور وزيمبابوي، والذي أفادت به وسائل إخبارية محايدة.

   

دفع ذلك الصين إلى التواصل مباشرة مع الجماهير في مناطق استراتيجية من العالم، من خلال إنشاء مراكز بث في العواصم العالمية مثل لندن وموسكو ونيروبي وواشنطن. ومنذ عام 2012، عملت الصين، ولا تزال، بنشاط على تغطية أفريقيا وإعداد التقارير عنها. وتشمل الجهات الفاعلة الرئيسية في ذلك: تلفزيون الصين المركزي، الذي أُعيد تسميته عام 2016 بشبكة تلفزيون الصين العالمية، وصحيفة الصين اليومية إصدار أفريقيا.

 

تظل أعداد المشاهدين وأعداد القراء غير مؤكدة، وكذلك مدى تنافسيتها التجارية. لكنّ هاتين الجهتين تضيفان مصادر وأصوات متنوعة في تقاريرهما، وتفسح المجال كذلك لوجهات النظر الأفريقية. هناك أيضا زيادة في التفاعل بين موظفي وسائل الإعلام الصينيين والأفارقة المحليين، الذين يعملون معا بشكل يومي. أثارت هذه التطورات مؤسسات الإعلام الإخبارية الأخرى، التي أوردت هذا الأمر في تقاريرها.

  

تظل الأسئلة حول التأثير الحقيقي لقدرة الصين على المنافسة والفوز بالقلوب والعقول الأفريقية مطروحة، لكن دورها ليس ثابتا. تستمر وسائل الإعلام الصينية في تطوير هذا الاتجاه الذي يشمل توفير أجهزة الاتصالات السلكية واللاسلكية، لتسهيل الوصول إلى شبكة أكبر للهواتف المحمولة، ومقدمي خدمات التلفزيون المدفوع بأسعار معقولة. تؤكد هذه الروابط أن صورة الصين، إلى حد ما، بُنيت أيضا على دورها التجاري والبنيوي البنّاء في القارة.

     

   

المحافظ الممتلئة

الأفلام من المجالات الأخرى التي يمكن أن تفيد قوة الصين الناعمة، فهي تسلط الضوء على إمكاناتها المالية الكبيرة وقدرتها على جذب جمهور أكبر. يتضح ذلك من خلال الدور المتزايد للتكتلات الصينية في هوليوود، ومن الأمثلة عليه؛ حيازة مجموعة واندا بكين على استوديو الأفلام "Legendary Pictures" (الذي تُقدر قيمته بنحو 3.5 مليار دولار)، الذي أنتجت معه فيلم "The Great Wall" من بطولة مات ديمون.

  

ينمو لدى هذه الجهات الصينية اهتمام مماثل بالمشاركة في سوق الأفلام في جنوب أفريقيا، وإن لم يصل بعد إلى حد اهتمام الصين بهوليوود. كان أعلى إنتاج في العالم (ويُقدر بـ 852 مليون دولار أميركي) في الصين لعام 2017 هو فيلم "Wolf Warrior 2"، الذي تم تصويره في أجزاء من جنوب أفريقيا، منها مدن ديربان وسويتو وألكسندرا.

  

يدور فيلم الحركة حول بطل الحرب الذي يدافع عن عمال الإغاثة الطبية في بلد أفريقي خيالي. وفي حفل استقبال محلي للفيلم، وصفه السفير لين سونغتيان، سفير الصين في جنوب أفريقيا، بأنه "فيلم صيني ممتاز يشعل الحماس الوطني وروح الصداقة بين الصين وأفريقيا."

 

قد يشهد دور الصين في صناعة الأفلام المحلية توسعا بطرق أخرى. أولا، عبر تأسيس مهرجانات الأفلام المشتركة، مثل مهرجان الصين-أفريقيا الدولي للأفلام الذي أُطلق عام 2017. وسوف يستضيف جنوب أفريقيا مهرجان أفلام "BRICS" (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب أفريقيا) القادم والذي يتزامن مع استضافته لقمة الـ "BRICS" في يوليو/تموز. وهذه فرصة مضافة يمكن من خلالها تبادل أفضل الخبرات والدفع قدما بعجلة الاستثمار والاستهلاك في مجالات صناعة الأفلام المختلفة.

     

صورة من مهرجان BRICS (رويترز)

  

ثانيا، يمنح صناع السينما في جنوب أفريقيا منحا للدراسة في الصين، على سبيل المثال في أكاديمية بيجين للأفلام. يمثل هذا الأمر جزءا من نزوع متزايد لدى الطلاب الأفارقة في الدول الناطقة بالإنجليزية للدراسة في الصين. العام الماضي، تجاوزت الصين الولايات المتحدة وأوروبا باعتبارها وجهة أساسية لهؤلاء الطلاب الأفارقة.

 

أخيرا، تقدم الأفلام منطلقات جديدة لبناء روابط صينية أفريقية جديدة. أحد الأمثلة الجيدة على هذا الأمر هو فيلم "الأسد الذهبي والتنين الأحمر" (Golden Lion and the Red Dragon). يُعدّ الفيلم الذي ما زال قيد الإنتاج بمنزلة إدانة لعملية بناء السكك الحديدية العابرة للقارات التابعة لأميركا خلال العقد الأول من القرن العشرين والتي أُنشئت بأيدي عبيد صينيين وأفارقة.

  

أكّد أحد منتجي الفيلم من جنوب أفريقيا ويُدعى ماينزيك بازا من شركة "AAA" للترفيه في نقاشنا معه على أن تطوير الرواية الأفريقية الصينية المشتركة تتم في اتجاهين. وأضاف قائلا إن الصين تشهد طلبا حقيقيا على المحتوى الأجنبي لديها. على الرغم من وجود باقة محددة مفروضة على الأفلام الأجنبية في السوق الصيني، فإن شركته صرحت في لقاء آخر بأن هناك منافذ لصناع الأفلام الذين يستهدفون السوق الصيني، خصوصا لتلك الأفلام التي تروي قصص "الترابط الثقافي".

 

أكبر أسواق الأفلام

ربما ما زال أمام الاقتصاد الصيني أعوام من النمو قبل أن يتمكن من التفوق على الاقتصاد الأميركي، لكنها تمتلك الآن بالفعل أكبر سوق للأفلام في العالم في الربع الأول من 2018. بالإضافة إلى ذلك، تمتلك الصين الأموال الكافية لتمويل إنتاج الأفلام خارج الصين. هذه الحقائق ستمثل أهمية متزايدة لأسواق الأفلام الصاعدة، مثل جنوب أفريقيا، والتي قد تصبح مساهما رئيسيا ومهما في الدخل القومي للبلاد.

   

         

   

تتقدم الصين ببطء ولكن بدأب لتكون لاعبا مهما في مساحات أخرى بعيدا عن المجالات المالية والعسكرية. يبقى أن نرى إن كان التفاعل الصيني في مجال الأفلام والإعلام بإمكانه أن يحفز تفاعلا أعمق بين المجتمع الصيني ومجتمعات أخرى، مما يسهم في قوتها الناعمة. 

--------------------------------------------

ترجمة (فريق الترجمة)

(الرابط الأصلي)

تقارير متصدرة


آخر الأخبار