انضم إلينا
اغلاق
الأجنبي يكسب.. أعلى الأفلام 2019 التي شاهدها المصريون في السينما

الأجنبي يكسب.. أعلى الأفلام 2019 التي شاهدها المصريون في السينما

محمد عوض

محرر فن
  • ض
  • ض

هل تعلم أن العام به 52 أسبوعا؟ هذه معلومة ليست جديدة بالطبع، إلا أنّي التفتُّ إليها قبل 10 أيام فقط، وتحديدا حينما بدأت تسجيل إيرادات الأفلام المصرية والأجنبية التي عُرضت في مصر خلال العام تمهيدا لكتابة هذا التقرير، واعتمادا على المصدر الوحيد المتاح، موقع "السينما"، والذي يقوم بتسجيل البيانات الأسبوعية لشباك التذاكر وإتاحتها لمستخدميه، لتبدأ رحلة طويلة مع بيانات وأرقام 50 أسبوعا لم تنقطع خلالها المفاجآت.

   

أولى هذه المفاجآت كانت الفيلم الكوري الجنوبي "أحب نفسك في سيول" (Love Yourself in Seoul) والذي تحمل صفحته الخاصة على موقع "السينما" وعلى قاعدة بيانات الأفلام الشهيرة "IMDb" تصنيف "فيلم تسجيلي"، وهنا كان السؤال الأول: هل وجدت الأفلام التسجيلة طريقها إلى دور السينما المصرية؟ هل حقا يُقبل الجمهور على هذا النوع من الأفلام؟ ولكن بعد البحث تبيّن أن الفيلم ليس تسجيليا بالمعنى الشائع، ولكنه تسجيل لإحدى الجولات الموسيقية للفِرقة الكورية "BTS"، وهنا ظهر السؤال الثاني: هل تمتلك إحدى الفِرَق الموسيقية الكورية قاعدة جماهيرية بمصر؟

      

    

بمزيد من البحث تبيّن أن الفيلم (الجولة الموسيقية) قد شهدت عرضين فقط في مصر، أحدهما في الأسبوع السابع، والآخر في الأسبوع الثالث والثلاثين، وقد حقَّق العرضان إجمالي إيرادات بلغ 67,498 جنيها، وهو رقم جيد للغاية إذا ما قارنّاه بأقل الأفلام المصرية تحقيقا للإيرادات، فيلم "خط الموت" من بطولة علا غانم وأحمد صلاح حسني، والذي حقق إيرادات 43,106 جنيه فقط.

   

كان الهدف الرئيسي من التقرير هو تحليل توجُّه الجمهور المصري إزاء الأفلام المعروضة على مدار العام، ولهذا قمنا بعمل استبيان بسيط شاركت فيه عينة عشوائية من أكثر من 90 شخصا، سألناهم عن أفضل الأفلام التي شاهدوها في قاعة السينما في 2019، وعن الأفلام التي انتظروا طرحها وشاهدوها بالفعل في قاعة للسينما، وأخيرا سألناهم عن أفضل أفلام العام سواء شاهدوها في السينما أو في المنزل. 

   

  

جاءت نتيجة الاستبيان، جنبا إلى جنب مع تحليل البيانات المتاحة عن الأفلام المعروضة بدور السينما خلال العام، بالمزيد من المفاجآت التي نستعرضها كاملة في هذا التقرير. ولكن قبل ذلك، ﻻ بد من التأكيد أن هذا التحليل يعتمد بالكامل على البيانات المتوفرة من خلال موقع "السينما"، المصدر الوحيد لإيرادات الأفلام، ومع الأخذ في الاعتبار أن دور العرض قد استقبلت الكثير من الأفلام من إنتاج عامَيْ 2018، و2017، وليس هذا العام فقط، وبعضها كان قد طُرِح بنهاية 2018 واستمر العرض للأسبوع الأول من 2019. كما أن هذه البيانات تضم جميع الأفلام التي جرى عرضها في كل دُور العرض المصرية باستثناء سينما "زاوية" والتي ﻻ تتوافر أي بيانات رسمية عنها بموقع السينما، وقد حاولنا التواصل مع إدارة السينما للوصول إلى البيانات الرسمية، ولكن لم نجد أي استجابة.

  

السينما المصرية في مواجهة السينما العالمية

إذا ما تأملنا قائمة الأفلام العشرة الأعلى تحقيقا للإيرادات في عام 2019، فسنجد العديد من المؤشرات الدالة؛ سنجد أن القائمة تضم 7 أفلام مصرية في مقابل 3 أفلام أجنبية، ولكن الوضع يتبدّل في المراكز العشرة التالية (من المركز 11 حتى المركز 20) والتي تضم 3 أفلام مصرية فقط في مقابل 7 أفلام أجنبية.

  

على المستوى الكمي يبدو تراجع المنتج المصري واضحا بشكل كبير، فمن بين 238 فيلما جرى عرضهم في مصر في 2019، 38 فقط من إنتاج مصري، من بينهم فيلمان ﻻ توجد أي بيانات عن إيراداتها هما: "ﻻ أحد هناك"، والفيلم التسجيلي "الحلم البعيد"، والأخير قد عُرِض في سينما "زاوية".

  

وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذا التحليل قائم على البيانات المتوفرة عن 50 أسبوعا فقط، إذ إن بيانات الأسبوعين الأخيرين لم تكن قد ظهرت بالفعل وقت كتابة هذا التقرير، ومن المتوقع أن يشهد الأسبوعان الأخيران عروضا مهمة تتضمّن الفيلم المصري "الفلوس" للمطرب الشهير تامر حسني، والذي سيُطرح يوم 25 ديسمبر/كانون الأول، والفيلم الأميركي "Star Wars: The Rise of Skywalker" الذي بدأ عرضه بالفعل يوم 18 ديسمبر/كانون الأول ولكن لم تظهر بياناته بعد.

   

يتصدّر قائمة الأعلى إيرادات فيلما "الفيل الأزرق 2" بإيرادات تجاوزت 103 مليون جنيه، و"وﻻد رزق 2" بإيرادات تجاوزت 100 مليون جنيه، واللذان يُحقِّقان رقما قياسيا جديدا في تاريخ السينما المصرية، ولكن مع تفوّق فيلم "وﻻد رزق 2" في إيرادات أسبوع الافتتاح التي بلغت 35 مليون جنيه والذي يُمثِّل رقما قياسيا جديدا للسوق المصرية ككل (عربية وأجنبية)، في مقابل 22 مليون جنيه لفيلم "الفيل الأزرق 2".

   

  

بالطبع هذه الأرقام ﻻ تعني انتعاشا استثنائيا في سوق الفيلم المصري، وإذا ما عدنا إلى القائمة التي أعدّها الباحث والمحلل السينمائي محمد حسين لأعلى الأفلام في تاريخ السينما المصرية بعد معادلة التضخم، فسنجد أنها تبعد كثيرا عن الفيلم المتصدر لهذه القائمة "صعيدي في الجامعة الأمريكية" والذي تجاوزت إيراداته بعد معادلة التضخم 179 مليون جنيه، ولكن هذه الأرقام ﻻ تخلو من دلالة معبرة عن زيادة طفيفة (أو ثبات على الأقل) في معدل الإقبال على الأفلام المصرية وعلى سوق الأفلام بشكل عام، بالمقارنة بالسنوات القليلة الماضية، وهو ما سنرصد مؤشرات إضافية له في السطور القادمة، ولكن ما يهمنا هنا هو أن هذه الأرقام تؤكد أن سوق السينما ﻻ يُعاني أي ركود مادي، وإنما إن شئنا الدقة فإنه يعاني ركودا فنيا في الجانب المصري.

   

قبل أن ننتقل إلى الأفلام الأجنبية، يجب أن نتوقف هنا أمام فيلمين مصريين يحملان المزيد من المؤشرات الدالة، وهما: فيلم "نادي الرجال السري" من بطولة كريم عبد العزيز، والذي عُرِض في بداية العام وفيما يُعرف بموسم إجازة منتصف العام الدراسي وحقّق إيرادات اقتربت من 60 مليون جنيه. وبالنظر إلى أن السينما المصرية تعتمد بشكل كبير على توزيع المواسم، إذ إن الأفلام لا تُطرح على مدار العام بشكل منتظم ولكن يرتبط موعد عرضها بالمواسم الكبرى وخاصة موسمي عيد الفطر وعيد الأضحى، ولذلك كان الإنجاز الأكبر لهذا الفيلم في تحقيق هذا الرقم الكبير نسبيا في موسم ضعيف، وهو ما يُعَدُّ طفرة إذا ما قورن بالسنوات الماضية.

   

أما الفيلم الثاني فهو "122" والذي ينتمي إلى نوع فيلم الرعب، أحد أندر الأنواع إنتاجا في السينما المصرية، واللافت في هذا الفيلم أنه رغم مستواه الفني الضعيف ورد الفعل النقدي الذي غلب عليه السلبية، فإن الفيلم استطاع تحقيق نجاح ﻻفت في شباك التذاكر، إذ اقتربت إيراداته من 25 مليون جنيه في الموسم نفسه، وحل في المرتبة الثامنة من بين أكثر 10 أفلام مصرية تحقيقا للإيرادات على مستوى العام.

     

أميركا تتصدّر المشهد

  

إذا ما انتقلنا إلى الأفلام الأجنبية، فسنجد أولى المفاجآت هي استقبال دُور العرض المصرية للكثير من الأفلام الأجنبية من مختلف الجنسيات، فإذا ما تجاوزنا الدول ذات الباع الطويل في فن السينما مثل فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، والولايات المتحدة الأميركية بالطبع، فسنجد أن السوق المصرية قامت باستيراد أفلام من الصين، والهند، وبلجيكا، وأيرلندا، وروسيا، وأستراليا، والنرويج، وغيرها من الدول.

   

على المستوى الكمي، تنفرد الولايات المتحدة بنصيب الأسد من المعروض في السينما المصرية، ولهذا كان من المنطقي أن تحتكر الأفلام الأميركية قائمة الأعلى إيرادات من بين الأفلام الأجنبية المعروضة في 2019. يتصدر هذه القائمة فيلم "جوكر" (Joker) بإجمالي إيرادات تقترب من 40 مليون دوﻻر، محققا بذلك رقما قياسيا جديدا للأفلام الأجنبية متفوقا على فيلم "ذا ميج" (The Meg) أبرز ظواهر شباك التذاكر المصري في عام 2018، والذي بلغت إيراداته 28 مليون جنيه، مع العلم أن فيلم "جوكر" (Joker) شهد 11 أسبوع عرض وﻻ يزال موجودا بقاعات السينما، في حين حقق فيلم "ذا ميج" (The Meg) إيراداته على مدار 20 أسبوعا.

     

هذه الأرقام الكبيرة التي حققها فيلم "جوكر" (Joker)، وﻻ يزال، تُعتَبر مؤشرا كبيرا على توجُّه الجمهور المصري وتطوّر ذائقته على مدار السنوات الماضية، فبخلاف كون الفيلم ينتمي إلى نوع "أفلام الأبطال الخارقين"، وهو ما سنتطرق إليه ﻻحقا في هذا التقرير، فإنه كان الأكثر انتظارا من قِبل الجمهور كما توضح نتائج الاستبيان، إذ أكّد 36% من المشاركين أنه أكثر الأفلام التي انتظروها في 2019، وهنا تجدر الإشارة أيضا إلى أن الفيلم يفتقر إلى الكثير من عوامل الجذب التي تُميِّز أفلام الأبطال الخارقين، إذ إنه يخلو تماما من أي مؤثرات بصرية، وهو في الأخير فيلم درامي ولكنه مقتبس عن القصص المصورة، ولذا فهو يكتسب دلالة إضافية فيما يخص تطور ذائقة الجمهور.

  

النوع: أرض لم يطأها أحد

هذا الكم الكبير من الأفلام الذي استقبلته دُور العرض على مدار عام 2019 (238 فيلما)، يقتضي وجود أنظمة تصنيف خاصة لدى الجمهور تُمكِّنهم من الانتقاء والتمييز بين المعروض، واختيار أفضل البدائل. في تقرير سابق على موقع "ميدان"، أجرينا استبيانا نستقصي فيه المعايير الرئيسية التي يعتمد عليها الجمهور في اختياراته، وكانت أبرز نتائجه أن أنظمة التصنيف لدى الجمهور تعتمد بشكل كبير على نوع الفيلم المعروض. إذا ما تأملنا القائمة الخاصة بتوزيع الأنواع الفيلمية على المعروض في السينما في عام 2019 فسنجد أنها تتوافق إلى حدٍّ كبير مع ما جاء في الاستبيان الماضي والحالي.

  

  

على المستوى الكمي، سنجد أن "فيلم الرعب" هو أكثر الأنواع انتشارا من بين المعروض من الأفلام الأجنبية في عام 2019، إذ بلغ 42 فيلما من مختلف الجنسيات، حققت إجمالي إيرادات تجاوز 81 مليون جنيه، أي ما يوازي 17% من إجمالي إيرادات الأفلام الأجنبية في شباك التذاكر المصري، وهو رقم ليس بالقليل، خاصة مع الوضع في الاعتبار غياب هذا النوع عن المنتج المصري مع استثناء وحيد متمثِّل في فيلم "122" والذي يُعتَبر أول فيلم من هذا النوع منذ عقود، وهو ما يُفسِّر بالطبع النجاح اللافت الذي حقّقه هذا الفيلم رغم تواضع مستواه الفني مقارنة بالمنتج الأجنبي.

  

أما على مستوى الإيرادات، فقد تصدَّر القائمة أفلام الأبطال الخارقين وبفارق عظيم عن باقي الأنواع، فقد استقبلت دور العرض المصرية 6 أفلام فقط من هذا النوع حققت إجمالي إيرادات 119 مليون جنيه (25% من إجمالي إيرادات الأفلام الأجنبية)، وبالعودة إلى نتائج الاستبيان سنجد أن اثنين من هذه الأفلام هما "جوكر" (Joker) و"المنتقمون: نهاية اللعبة" (Avengers: Endgame) كانا من بين أكثر الأفلام المنتظرة خلال العام، كما أن أفلام السلاسل تُمثِّل جزءا ﻻ يُستهان به من توجُّه المشاهد، وبخلاف أفلام الأبطال الخارقين سنجد أن أفلام السلاسل قد حقّقت نجاحا كبيرا على مستوى العام، سواء الأفلام المصرية مثل "الفيل الأزرق 2"، و"ولاد رزق 2"، أو الأفلام الأجنبية مثل "هوبس آند شاو" (Fast & Furious presents: Hobbs & Shaw)، و"إت: الفصل الثاني" (It: Chapter Two)، و"جون ويك 3: بارابيلوم" (John Wick: Chapter 3 - Parabellum).

  

بالإضافة إلى أفلام الرعب، وأفلام الأبطال الخارقين، احتفظت أفلام الحركة (الأكشن) بمكانة مميزة سواء على المستوى الكمي أو على مستوى الإيرادات، إذ حلّت في المركز الثاني بإجمالي 40 فيلما وحققت إيرادات 85 مليون جنيه. يتصدّر أفلام الحركة الفيلم الأميركي "هوبس آند شاو" (Fast & Furious presents: Hobbs & Shaw)، والذي حقّق أكثر من 23 مليون جنيه مع الأخذ في الاعتبار أن الفيلم عُرِض قبيل موسم عيد الأضحى، وبعد أيام قليلة من عرض الفيلم المصري "الفيل الأزرق 2". كل هذا يُحيلنا مرة أخرى إلى التقرير السابق الذي احتلّت فيه أفلام الحركة مكانة مميزة في اختيارات الجمهور وإجاباته عن الاستبيان، وتفوّقت بشكل واضح على أفلام الكوميديا التي تصدّرت شباك التذاكر المصري لسنوات طويلة.

    

  

تبقى الإشارة إلى أحد أهم الأنواع الفيلمية والتي تُشير بياناتها إلى مؤشرات مهمة وهو نوع فيلم الرسوم المتحركة والذي بلغ عددها 29 فيلما في 2019 حققت إجمالي إيرادات 31 مليون جنيه، بالإضافة إلى أربعة أفلام أخرى من نوع "لايف أكشن" (Live Action)، إعادة إنتاج لأفلام الرسوم المتحركة الشهيرة في صورة حية وهي أفلام: "دمبو" (Dumbo)، و"علاء الدين" (Aladdin)، و"بوكيمون: ديتكتيف بيكاتشو" (Pokémon Detective Pikachu)، و"الأسد الملك" (The Lion King)، والتي حققت مجتمعة 60 مليون جنيه. هذه الأرقام الضخمة تؤكد جماهيرية هذا النوع بالنسبة للمشاهد المصري، ولكنها في الوقت نفسه تطرح الكثير من الأسئلة عن غيابها التام في الصناعة المصرية.

  

وتجدر الإشارة هنا إلى أن فيلم "الفارس والأميرة"، وهو أول فيلم رسوم متحركة مصري، تأليف بشير الديك، وبطولة مدحت صالح، ومحمد هنيدي وماجد الكدواني، تم الانتهاء منه بعد أكثر من 20 سنة على بدء العمل عليه، وقد عُرِض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان الجونة السينمائي هذا العام، لكنه لم يُطرح تجاريا حتى اليوم، ولم يُعلن عن موعد طرحه. ونتوقع أن يُزيل العرض التجاري لهذا الفيلم الكثير من الغموض فيما يخص هذا النوع السينمائي، وعن رد فعل الجمهور المصري إزاءه بالمقارنة بأمثاله من الأفلام الأجنبية، وهو ما سيُحدّد بالتأكيد توجُّه المنتجين ومدى رغبتهم في تكرار التجربة، لا سيما أن هناك سوقا كبيرة بالفعل لهذا النوع كما تؤكد البيانات.

    

  

في التقرير السابق، أكدت نتيجة الاستبيان محورية النجم السينمائي كأحد المعايير التي يتوقف عليها قرار المشاهد بالذهاب إلى السينما، وهو ما نلمس أثره بشكل واضح عند تحليل بيانات الأفلام الأجنبية المعروضة في مصر في 2019، إذ إنه بخلاف أفلام الأبطال الخارقين، سنجد أن 53 فيلما من الأفلام الأجنبية تضمّنت نجوما لهم شعبية كبيرة لدى المشاهد المصري. من بين هؤلاء النجوم أسماء مثل براد بيت، وليوناردو دي كابريو جيرارد باتلر، دوين جونسون، ليام نيسون، وسيلفستر ستالون صاحب الرصيد الأكبر من الأفلام المعروضة لنجم أجنبي في 2019 (5 أفلام). بالإضافة إلى أسماء اكتسبت شهرتها من الأعمال التلفزيونية الشهيرة مثل "صراع العروش" (Game Of Thrones) و"بريكنغ باد" (Breaking Bad) مثل إيميليا كلارك، وصوفيا تيرنر، وبراين كرانستون، وكلها أفلام حقّقت نجاحا معتبرا في شباك التذاكر.

  

بماذا تخبرنا هذه البيانات؟

عندما بدأت رحلة الخمسين أسبوعا مع بيانات شباك التذاكر المصري، كنت أعرف سابقا أن أكبر الأزمات التي ستواجهني هي مدى إتاحة البيانات ودقتها، ولكن هذا ﻻ يمنع بالطبع من محاولة استقراء المتاح من هذه البيانات ومحاولة الوقوف على أبرز مؤشراتها.

  

على مدار 50 أسبوعا من عام 2019، بلغ إجمالي إيرادات السينما المصرية 580 مليون جنيه، أي ما يوازي 58% من إجمالي إيرادات شباك التذاكر المصري، وهي نسبة كبيرة بالطبع إذا ما وضعنا في الاعتبار العدد الإجمالي للأفلام المصرية المعروضة خلال العام (38 فيلما)، ولكنها بالتأكيد نسبة ضئيلة للغاية سواء على المستوى الكمي أو على مستوى الإيرادات، وﻻ تعطي أي مؤشر صحي بالنسبة للصناعة ككل، إذ إن الغالبية العظمى لهذه الإيرادات تنحسر في عدد قليل للغاية من الأفلام، بل إن 35% منها يأتي من فيلمين اثنين فقط.

  

أما إذا ما تأملنا الأفلام المتذيّلة للقائمة، فسنجد أفلاما مثل "خط الموت" الذي حقق 43 ألف جنيه، و"بين بحرين" الذي حقق 49 ألف جنيه، بالطبع لا تتوافر أي بيانات رسمية عن ميزانية أيٍّ من الأفلام المصرية، ومن بينها هذان الفيلمان، ولكن ﻻ يمكن بأي حال تخيُّل أي هامش ربح قد تحقّق لهما، وهو الأمر الذي ينطبق على غالبية المنتج المصري خلال العام، وﻻ يحتاج إلى أي تعليق إضافي عن حال الصناعة ككل.

   

  

إذا ما تأملنا الوضع نفسه بالنسبة للأفلام الأجنبية الأقل تحقيقا للإيرادات، فسنجد أن الفيلم الروسي "T-34" يتذيّل القائمة بإجمالي إيرادات 2,839 جنيها فقط، بالإضافة إلى 20 فيلما لم تتجاوز إيرادات كلٍّ منها 50 ألف جنيه، ولكنها لا تُقارن بأي حال بأيٍّ من الأفلام المصرية متواضعة الإيرادات والتي تُعرض عرضا محليا وليس عالميا، وهو ما يُحيلنا إلى أزمة جديدة وهي عدم توافر أي بيانات تخص إيرادات الأفلام المصرية في الخارج، وهو ما يؤثر بالطبع على تقييم المردود المادي لهذه الأفلام.

  

لنقم بعملية إحصائية بسيطة لحساب المتوسط الحسابي للأفلام الأقرب إلى المركز، ولكن مع استثناء الأفلام ذات الإيرادات المتطرفة إيجابا وسلبا، فإذا ما استثنينا أعلى وأقل 20 فيلما تحقيقا للإيرادات، فسنجد أن المتوسط بالنسبة للأفلام الأجنبية هو 73 ألف جنيه، وإذا ما قمنا بالعملية نفسها بالنسبة للأفلام المصرية، وباستثناء الأفلام الخمسة الأولى والأخيرة في القائمة، فسنجد أن المتوسط هو 8 آلاف جنيه فقط، وهو ما يُعطي مؤشرا واضحا للفارق الكبير بين أداء المنتج المصري والأجنبي في شباك التذاكر.

  

إذا ما عدنا مرة أخيرة إلى الاستبيان وتأملنا اختيارات المشاركين لأفضل الأفلام في 2019، بخلاف تلك المعروضة تجاريا، فسنجد أن النتيجة يتصدّرها 3 أفلام هي "طفيلي" (Parasite) الذي شهد عرضا محدودا بسينما "زاوية"، وكما أسلفنا لا تتوافر أي بيانات تخص سينما "زاوية"، وفيلما "الأيرلندي" (The Irishman) و"قصة زواج" (Marriage Story)، اللذان عُرِضا حصريا على منصة "نتفليكس" (Netflix). هذه الأفلام الثلاثة تنتمي إلى ما يُطلق عليه "الفيلم الفني"، المقابل الموضوعي للفيلم التجاري، وهو ما ينطوي على مؤشر واضح لتطور أنظمة التصنيف لدى الجمهور المصري بحيث نشأت شريحة جديدة من الجمهور تكتسب ثقافة سينمائية واسعة، وتزيد باطّراد على مدى السنوات القليلة الماضية.

  

  

يُضاف إلى ذلك نتيجة السؤال الثالث من الاستبيان والتي تفوق فيها فيلم "حدث ذات مرة في هوليوود" ( Once Upon a Time... in Hollywood) للمخرج الشهير كوانتين تارانتينو، على فيلم الأبطال الخارقين "المنتقمون: نهاية اللعبة" (Avengers: Endgame). وهنا يمكن القول إن إجابات المشاركين في الاستبيان تأثرت إلى حدٍّ كبير بالمدى الزمني الذي يفصلهم عن هذه الأفلام، إذ إن الفيلم الأول قد طُرِح في 21 أغسطس/آب، في حين أن الأخير قد سبقه بأكثر من 4 أشهر، ولكنه يظل مؤشرا على حجم هذه الشريحة من الجمهور.

  

خلال 50 أسبوعا من عام 2019، شهدت دُور العرض 238 فيلما مصريا وأجنبيا، وحقّقت إيرادات تجاوزت المليار جنيه، وهو رقم يليق بسوق ضخم وينفي عنه صفة الركود، غير أنه في الوقت نفسه يؤكد تراجع نصيب السينما المصرية من هذا السوق كمًّا وكيفًا، ويشي بالكثير عن الجمهور الذي أنفق كل هذه الأموال على سلعة ترفيهية كالسينما. الحل بالتأكيد ﻻ يكمن في تقليل الوارد من المنتج الأجنبي، ولكن في زيادة كمّ المنتج المصري، والاهتمام بمعايير أفضل للجودة ﻻ غنى عنها للمنافسة الحقيقية مع المنتج الأجنبي في ظل تطور ذائقة الجمهور وزيادة قدرته على التصنيف والتمييز بين الجيد والرديء، وإقباله على أنواع فيلمية لا توفرها الصناعة المحلية.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار