انضم إلينا
اغلاق
“أجراس" Game of Thrones.. ما الذي يجعل تلك الحلقة الأسوأ في تاريخ المسلسل؟

“أجراس" Game of Thrones.. ما الذي يجعل تلك الحلقة الأسوأ في تاريخ المسلسل؟

مها فجال

محررة فنية
  • ض
  • ض

بدا وكأن إحدى بوابات الجحيم قد انفتحت على مصراعيها وصبت لهيبها على سكان كينجزلاندنج ليلة أمس في صراع العروش. في غضون دقائق أخذت المدينة التي بناها آيجون الفاتح منذ ثلاثمائة عام تتحول لدخان ورماد على يد حفيدته دانيرس. ومع اقتراب النهاية، لم يُرد جايمي لانستر أي شيء سوى تحقيق أمنيته الأخيرة والموت بين ذراعي المرأة التي أحب، وهو ما فعله في النهاية، ودُفن تحت الأنقاض معها. أما آريا، فتحدت إله الموت مجددًا، وقامت من وسط الخراب لتحقق نبوءة أخيرة وتقتل ذات العيون الخضراء.

   

خذ هذه المشاهد، وضع موسيقى رامين جاويدي البديعة في الخلفية، وامزجها معًا بقطع مونتاجية متناغمة، وأضف إليها إخراج ومؤثرات بصرية لم ير لهما مثيل في عالم الدراما، وستحصل على حلقة رائعة. أليس كذلك؟ ليس تمامًا.

   

كانت "الأجراس"، الحلقة قبل الأخيرة من الموسم الأخير لصراع العروش، مبهرة بصريًا بكل المقاييس. لكن، من قال إن الإبهار البصري هو كل شيء؟ تبدو المشاهد السابقة كلها جميلة على المستوى البصري، لكن حتى يصل المؤلفون إليها، اضطروا إلى ليّ عنق القصة بشكل غير مسبوق. ومع مسلسل مثل صراع عروش، بنى قاعدته الجماهيرية في الأساس على ذكاء بنائه القصصي وبراعة رسم الشخصيات، لن يكفي التمثيل المتمكن ولا الإخراج والمؤثرات البصرية البارعة في طمس حقيقة أن ما حدث في تلك الحلقة كان بمثابة هدم لما بناه المسلسل في ثمانية مواسم كاملة، ما جعل المشاهدين والنقاد على السواء يعطون تلك الحلقة أسوأ تقييم في تاريخ صراع العروش.[1] فكيف ولماذا خانت "الأجراس" كل ما كان جيد في المسلسل؟

    

لماذا لم يكن تحول دانيرس مقنع؟

  

في القلب من كل قصة، توجد رحلة تقطعها الشخصيات، تمر فيها بتجارب، تصقلها وتغنيها، وتغيرها لا محالة، للأفضل أو للأسوأ، فالشخصية التي نبدأ معها القصة، لا تكون هي هي التي نقابلها عند النهاية. وفي صراع العروش، نجد أن الرحلة التي قطعتها دانيرس تارجاريان، على المستويين الداخلي والخارجي، كانت واحدة من أفضل وأثرى الرحلات في المسلسل. فمنذ بدأنا معها، كانت فتاة لا حول لها ولا قوة، كانت حتى ثلاث حلقات مضت، أمل ويستروس في الخلاص من دائرة الاستبداد والظلم. إلا أن شخصيتها في تلك الحلقة أخذت منعطفا مفاجئا، وصبت نيران تنينها على المدينة بلا كلل لساعات، لتقتل عددا من الأبرياء قد يفوق بكثير من قتلهم ملك الليل وسيرسي مجتمعين، فما الذي حدث؟

   

الإجابة البسيطة هي أن شخصية دانيرس قد تغيرت، وهذا كما أردفنا، شيء طبيعي تمامًا في كل القصص. لكن حتى تتغير شخصية ما، لا بد أن تقابل من التجارب ما يجعلها تدرك أن المسار الذي كانت تسير فيه ليس الأفضل، ومن ثم تسلك مسارا آخر. فهل حدث هذا بشكل مقنع مع دانيرس؟

   

يجادل البعض بقول نعم، ففي الحلقتين السابقتين، ماتت صديقتها المقرّبة وتنينها ريجال، واكتشفت أن الرجل الذي أحبت أحق منها وفقا لقوانين ويستروس بالعرش الذي ظلت تسعى إليه طوال حياتها. وبالإضافة لميل عائلتها الوراثي للإصابة بالجنون، يصبح ما فعلته دانيرس، وفقًا لوجهة النظر تلك، مبررا. لكن، في مسلسل استمر لثمانية مواسم، لا يمكنك حقًا أن تجعل شخصية تمر بمثل هذا التغير الجذري في حلقتين اثنتين، دون أن يوجد في ماضيها ما يبرره أو يشير إليه. فيجب أولًا أن ننظر لتاريخ دانيرس، حتى نحكم إن كان التحول الذي مرت به شخصيتها طبيعي أم لا.

   

أول شيء سنجده طوال ماضي دانيرس هو المعاناة. تلك فتاة عاشت يتيمة في منفى إجباري مع أخ متسلط باعها لقائد قبيلة من الهمج تزوجها دون إرادتها وكان يغتصبها كل يوم. وعندما بدأت أخيرًا تتأقلم مع واقعها الجديد وأحبت زوجها وحملت منه جنينًا، تبخر كل شيء، ومات زوجها وطفلها بأبشع طريقة ممكنة. انبعثت دانيرس مجددًا من الرماد ومعها ثلاثة تنانين، لكن حتى القوة التي اعطتها إليها تنانيتها لم تمنعها من أن تُخطف أكثر من مرة وتجد نفسها في مواقف فيها تهديد مباشر على حياتها. لكن في كل واحد من تلك المواقف، كانت دانيرس تتصرف بذكاء وحكمة، وتقلب هزيمتها انتصارًا. فما الاختلاف بين أي مما حدث في الماضي، وبين ما حدث الآن؟ لم تكن ميسانداي ولا التنانين هي أول ما تخسره دانيرس، وليس كون جون الوريث الشرعي للعرش أول عقبة تقابلها في طريقها، فما الذي يجعلها تتصرف الآن بجنون؟

    

  

ثاني شيء سنجده في ماضي دانيرس، هو وقوفها الدائم في صف المقهورين. فعندما كانت زوجة الكال دروجو منعت أفراد الدوثراكي من اغتصاب نساء قبيلة اجتاحوا أرضها؛ وعندما ذهبت لأستابور حررت جيش الـunsullied وأعطتهم الخيار، إما أن يتبعوها باختيارهم أو يذهبوا لحال سبيلهم؛ وعندما ذهبت لخليج النخاسين حررت العبيد، واختارت البقاء هناك لفترة، واضعة هدفها الأسمى في الجلوس على العرش الحديدي جانبًا في سبيل ضمان عدم عودة نظام الرق؛ وعندما حرق أحد تنانينها طفلًا واحدًا بغير قصد منها، لم تتردد كثيرًا قبل أن تحبس كل التنانين؛ وحتى بضعة حلقات مضت، ذهبت بالفعل وضحَّت بجزء ليس بالقليل من جيشها بالإضافة لأحد تنانيها في سبيل القضاء على خطر لا يخصها وحدها، الأمر الذي أضعف من قوتها أمام سيرسي، أعدى أعدائها، وهدد وصولها للعرش الحديدي، كل هذا في سبيل المحافظة على حياة الأبرياء. أمام كل هذا البناء الذي استغرق أكثر من سبعة مواسم، لن يكون أي شيء يحدث في حلقتين كافٍ أو مقنع لتبرير هذا التحول المتطرف في شخصيتها.

     

  

يجادل البعض أيضًا أن في ماضيها ذاك لحظات ليست مشرفة تمامًا. فقد صَلبت السادة السابقين وقتلت راندل تارلي وابنه حرقًا. لكن، من في هذه النقطة من صراع العروش لم يسبق له أن اقترف جريمة قتل لم يكن لها داع؟ بعيدًا عن شخصيات دموية كسيرسي ورامسي بولتون، سنجد أن جون سنو شنق طفلا صغيرا لاشتراكه في مؤامرة ضده، بالتأكيد لم يكن هو من دبرها، وأن تيريون لانستر قد خنق عشيقته وقتل والده بدمٍ بارد، ومع ذلك، لم ينعتهم أحد بالجنون.

   

مرة أخرى، ومثل ما حدث في بعض حلقات الموسم الأخير وكل حلقات الموسم الحالي، نجد يد الكُتّاب تلوي عنق القصة للوصول لنهايات مُقحمة وغير منطقية، ولم يتم التمهيد لها بشكل جيد. فحتى يصل الكُتّاب لنهاية سريعة، ويحصلوا على مشهد مبهر بصريًا كمشهد التنين وهو يصب النيران على كينجزلاندينج، جعلوا دانيرس فجأة، وبلا أي سبب مقنع، تتحول من البطلة التي كانتها طوال سبعة مواسم، لسفاحة لم نعهدها من قبل. هل كان من الممكن أن تصاب دانيرس فعلًا بالجنون ويكون الأمر مقنعا؟ نعم، لكن هذا سيحتاج تمهيدا أكثر بكثير مما قد تسمح به حلقتان. أما ما حدث مع بقية الشخصيات، فلم يكن أي تمهيد سيشفع له على الإطلاق.

  

كل ما هو سيء في الموسم الثامن

لم تكن دانيرس الوحيدة التي تصرفت بشكل مخالف لما تم بناؤه طوال سبعة مواسم. جايمي أيضًا بدى غريبًا عن ذلك الذي عهدنا. ففي بداية الحلقة، عندما يطلب تيريون منه أن يدق أجراس المدينة لينقذ حياة الآلاف، يرد بأنه لا يكترث لحياة أحد سواه وسيرسي الآن. لكن، أليس هذا جايمي الذي ضحى قبل كل تلك السنوات بشرفه كفارس ودفع بسيفه في ظهر الرجل الذي أقسم على حمايته واصمًا نفسه طوال العمر بـ"قاتل الملك" لإنقاذ سُكّان المدينة؟ أليس هذا جايمي الذي ترك أخته ليلحق بجيش آل ستارك، أعداء آل لانستر الألد، لينقذ حياة سكان ويستروس من السائرين البيض؟ ما الذي حدث الآن ليجعله فجأة، وبلا أي مقدمات، يقول تلك الكلمات؟

    

  

جاء هذا الحوار، ورجوعه لكينجزلاندنج الذي لم يكن منطقي من الأساس، لنحصل في النهاية على مشهد رومانسي يموت فيه هو وسيرسي معًا كما جاءا للعالم معًا. لكن مشهد الموت نفسه، وإن كان بصريًا جميل، إلا أنه جاء مناقضًا للمنطق ولتطور الشخصيات. فكيف تَلقى سيرسي التي لم يزدها مرور الوقت سوى شرًا، نفس النهاية التي يلقاها جايمي، الذي يشق منذ الموسم الثاني طريقه ليصبح رجلًا أفضل؟ بل، كيف تحظى سيرسي، المرأة التي وقفت وراء الكثير من أشنع ميتات صراع العروش، على تلك الميتة الرومانسية؟ لماذا لم تقتلها دانيرس؟ لماذا لم تقتلها آريا؟

   

أما السؤال الأول، فلم تحاول أحداث الحلقة الإجابة عنه، أما السؤال الثاني، فالإجابة التي أعطتنا إياها الحلقة جاءت مناقضة لبناء شخصية آريا. فهل من المنطقي أن الفتاة التي تظل سبعة مواسم تردد قائمة من ستقتلهم في كل يوم وكل ليلة، والتي أخذت تتدرب على تلك اللحظة عمرًا بأكمله، ستطيع ساندور كلاجين فور أن ينصحها بالذهاب لأن المكان خطير؟ منذ متى وآريا تخشى أي شيء؟

     

  

أما بقية الشخصيات فلم تأتِ بأية أفعال غير مبررة لأنها لم تأت بأفعال على الإطلاق. وقفت سيرسي لا تفعل شيئا سوى النظر من نافذة قلعتها،  وهو ما لا يزيد كثيرًا عما فعله تيريون وجون سنو في ميدان المعركة. أما دانيرس، فلم نر وجهها منذ بدأت ترش المدينة بالنار. هذا مثال صارخ عن كل ما هو سيء في الموسم الأخير من صراع العروش: الشخصيات إما تقوم بأفعال غير منطقية، أو لا تفعل شيئا على الإطلاق، بينما تلعب المؤثرات البصرية دور البطولة. قد يكون هذا أمرا عاديا من فيلم هوليوودي، أما في مسلسل كان الكثيرون يعدونه الأفضل في تاريخ التلفاز على الإطلاق، بسبب حواراته البارعة وتطور شخصياته الذكي، فتلك خيبة أمل كبيرة.

   

منذ هوى السيف على رأس نيد ستارك في الجزء الأول، وحتى هدمت سيرسي المعبد على رأس الجميع في الجزء السادس، ونحن معتادون على أن يفاجئنا صراع العروش بميتات لم نكن لنتوقعها، لكننا ننظر للوراء، لنجد أن ما حدث كان منطقيًا تمامًا وفقًا للأحداث وبناء الشخصيات. تتركنا تلك الميتات في حالة من الحزن والغضب على مصير الشخصيات، ممزوجا بتقدير عميق لمسلسل أجاد كُتّابه تطويره بتلك الطريقة. أما ما حدث في حلقة "الأجراس"، فكان أن مات "صراع العروش" نفسه بشكل مأساوي جعل الجميع يشعر بالحزن والغضب، لكن تلك المرة بلا تقدير لأي أحد.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار