انضم إلينا
اغلاق
كيف دافع الفن في الغرب عن اللاجئين السوريين؟

كيف دافع الفن في الغرب عن اللاجئين السوريين؟

فريق التحرير

مجموعة محررين
  • ض
  • ض
يجب على الفنانين الذين يحاولون لفت الانتباه إلى ضحايا الصراع والعنف أن يحققوا توازنًا بين التعبير عن الذات واحترام هؤلاء الضحايا.

 

شهد الشهر الماضي مرور ست سنوات على بدء الحرب السورية، التي أجبرت الملايين من الناس على الفرار من ديارهم في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في التاريخ الحديث. ولعل الفنان الذي استخدم عمله بشكل واضح لجذب الانتباه إلى الصراع هو "آي ويوي"، الذي أكسبه نشاطه السياسي سمعة كأفضل فنان صيني منشق. تركز أعمال "آي" على أزمة اللاجئين منذ سنوات؛ ولكن مشاريعه بدت أكثر إلحاحًا في الآونة الأخيرة. وقد كشف النقاب مؤخرًا عن أحدث معارضه، وهو "قانون الرحلة"، في المعرض الوطني في براغ، ويضم زورق نجاة ضخم قابل للنفخ به 258 شخصية من المطاط، بلا ملامح؛ مما يشير إلى الرحلة الخطيرة التي يقوم بها بعض اللاجئين إلى أوروبا. فى وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلن صندوق الفن العام أن "آي" سيبني أكثر من 100 عمل تتضمن أسوارًا فى نيويورك عبر عدة أحياء؛ لدفع سكان المدينة للتفكير في قضية الحواجز والسيادة القومية والأمن.

 

لكن أحد معارض "آي" الذي افتتح في الخريف الماضي بدا وكأنه نداء فطري خاص باسم اللاجئين. لبضعة أشهر في عام 2016، استضافت "مشاريع ديتش" في نيويورك عرض "المغسلة"، وهي قطعة فنية رائعة تضمنت ملابس اللاجئين بعد غسلها، وكيها، وفرزها وفقًا للنوع، على رفوف الملابس المحمولة، من النوع الذي يوجد في المحال التجارية في المدينة. واشتملت "المغسلة" على 2046 قطعة: مئات الكيلوغرامات من الملابس التي تركها المهاجرون في اليونان بالقرب من الحدود المقدونية، ثم تم إصلاحها في استوديو "آي" ببرلين. نجحت "المغسلة"، بطرق عديدة، نجاحًا ساحقًا: كانت هناك قطع ثياب صغيرة، وملابس شتوية، وصفوف من الأحذية الرياضية. وضعت صور ملونة من رحلات "آي" إلى مخيمات اللاجئين على الجدران، في حين أن التقارير الإخبارية عن الأزمة وضعت على الأرض.

الفنان الصيني آي ويوي (الجزيرة)


ومثل "آي"، يركز عدد من الفنانين في أمريكا وخارجها على حقوق الإنسان ويوجهون الانتباه إلى أزمة اللاجئين؛ ولكن مع بروز وسائل التواصل الاجتماعي والصحافة التفاعلية، أصبحت مهمتهم أكثر صعوبة: فالسوريون في المدن المحاصرة ينشرون مقاطع فيديو بها رسائل وداع على الإنترنت، وفتاة عمرها 7 سنوات من حلب تنشر أخبارها عبر تويتر، فما الذي يمكن للفنانين إضافته إلى شهادات الضحايا أنفسهم؟ يستطيع الفنانون بالتأكيد تصوير الأزمات من خلال الحس الجمالي الخاص بهم، ويمكنهم استخدام منصاتهم لرسم نوع مختلف من الوعي لمآسٍ محددة؛ ولكن وهم يفعلون ذلك، على الفنانين مثل "آي" معرفة كيفية تحقيق التوازن بين وجهات نظرهم كغرباء متعاطفين وبين احترام هؤلاء الضحايا. في كثير من الأحيان يكون الفن الأقوى تأثيرًا هو الأعمال التي تقل فيها تجاوزات التعبير عن الذات، مثل حالة "المغسلة"، فهي تسمح لأدلة الأزمة بالتواصل مع المشاهدين بشكل مباشر قدر الإمكان.

 

أو، كما قال لي "آي" عندما وصف الأحذية في "المغسلة"، "الأحذية يمكننا التعرف عليها هي نفس الأحذية التي نرتديها"؛ أي أن هناك إحساسًا مباشرًا بالتعاطف الناجم عن رؤية أحذية أناس من النصف الآخر من العالم. وأضاف "آي"، "تجعلك تدرك أن لدينا جميعًا نفس الاحتياجات الأساسية، وأن إحساسنا بالإنسانية والنزاهة، ورغبتنا في الدفء والأمان، وحسن المعاملة والاحترام، هي نفسها". وقال إن الملابس هي الحماية الأخيرة لكرامتنا. وكما جمع "آي" أطنانا من حديد التسليح الملتوي من المدارس المنهارة خلال زلزال سيتشوان في عام 2008، وقام بتقويمها قطعة قطعة، وصف لنا طقوس التنظيف والتجفيف وكي الملابس لمعرض "المغسلة"، "مثل أي والد يغسل ملابس أطفاله".

 

وتهدف أعمال مثل "المغسلة" إلى جعل المشاهدين يتوقفون وينظرون دون إضفاء الإثارة على الأزمة، أو تطبيعها. فمن ناحية، يتخذ مصممو تلك الأعمال قرارات دقيقة من أجل البقاء أوفياء لأساليبهم الفردية. من ناحية أخرى، فإن لأعمالهم -بالضرورة- جاذبية خارجية تميل إلى أن تكون لها الأسبقية على الجماليات السطحية. إن الفنانين الذين تحدثتُ إليهم يدركون تمامًا أن أعمالهم تمثل مئات الآلاف، إن لم يكن الملايين، من الناس، وتدافع عنهم.

الفنان آي ويوي يبدع في عمل فني باستخدام سترات نجاة اللاجئين (غيتي)


ومثل "آي"، استخدمت الفنانة الأمريكية "باتريشيا كرونين" الملابس لتنفيذ عمل تدور فكرته حول انتهاكات حقوق الإنسان في مكان بعيد عن منزلها في نيويورك. كما أنها حساسة لدورها كغريبة تخلق الفن لتعبر عن معاناة الآخرين. قالت باتريشيا "أريد أن يرى الناس ما يحدث في هذه المناطق البعيدة، ويهتموا به، من خلال الملابس التي ترتديها النساء والفتيات كل يوم. تمامًا مثل الجينز والسترات التي نرتديها كل صباح".

 

من أجل تنفيذ عملها الفني المسمى "ضريح الفتيات"، الذي ظهر لأول مرة في بينالي البندقية 2015 داخل كنيسة من القرن 16، كدست باتريشيا الملابس على كل من المذابح الرخامية الثلاثة؛ لترمز إلى ثلاث لحظات من العنف الجنساني في التاريخ. وكان أحد المذابح يحمل ملابس هندية ملونة زاهية، وصورة صغيرة لفتاتين مراهقتين من الهند تعرضتا للاغتصاب والقتل في شهر (مايو/أيار) السابق. كما وُضعت على مذبح آخر خُمُرٌ تمثل 276 تلميذة من نيجيريا اختطفتهن جماعة  بوكو حرام في عام 2014. أما على المذبح الأخير فكانت هناك كومة من زي المئزر، من النوع الذي كانت ترتديه النساء الأيرلنديات، اللاتي أجبرت عشرات الآلاف منهن على العمل في ظروف تشبه العبودية في المغاسل الكاثوليكية التي كانت تديرها الكنيسة من القرن الثامن عشر إلى أواخر القرن العشرين.

صورة للعمل الفني لكرونين والتي أسمته "ضريح الفتيات" (موقع باتريشا كرونين)


في استديو "كرونين" في بروكلين، سألت عما إذا كانت تشعر بالإرهاق بسبب التحدث بالنيابة عن ضحايا العنف من النساء، وسرعان ما صححت لي: إن عملها لا يعطي صوتًا لأي شخص؛ فالفنانون لا يستطيعون التحدث بالنيابة عن الضحايا، كما أوضحت كرونين، ولأن النساء والأطفال في أعمالها قد تم إسكاتهم، فلا يمكنهم التحدث، لا بأنفسهم أو عن طريقها. وقالت كرونين "أعتقد أن عمل "ضريح الفتيات" يخلق مساحة للحزن العالمي". وقد عرض العمل في (يونيو/حزيران) الماضي في مؤسسة فلاج آرت في نيويورك، وفي عام 2017 تخطط كرونين لعرضه في أنحاء الهند وأيرلندا ونيجيريا، باستخدام صناديق الشحن -لكي تتناول أيضًا قضية الاتجار بالبشر- بدلًا من المذابح الرخامية.

 

قد يجد بعض المتابعين في فكرة تربح الفنانين من أزمات حقوق الإنسان شيئًا مثيرًا للغثيان، سواء كان ذلك تربحًا ماديًا أو لزيادة شهرتهم. كما يعتبر ذلك نوعًا من الإزعاج الذي يواجه العديد من الفنانين في هذا المجال

والفنانون الذين يعبرون عن هذه القضايا العاجلة يأخذون كرامة الضحايا في الاعتبار بحق. وفقًا للفنانة رانيا مطر، كل الصور في سلسلة أعمالها "أطفال غير مرئية" تساعد على استعادة الشعور بالفردانية للاجئين الذين تقابلهم. قالت رانيا -التي تعيش في بوسطن؛ وإن كانت ولدت ونشأت في لبنان- إنها بدأت ترى في رحلاتها إلى لبنان في عام 2014 اللاجئين السوريين الصغار في شوارع بيروت. تقول رانيا، "كان البعض يخشى التحدث إليّ ويرفض التصوير؛ لكن البعض الآخر كان متحمسًا أنه يُولَى اهتمامًا، فبعد أن أكتسب ثقتهم وأتحدث إليهم، يصبحون متعاونين".

 

تلتقط مطر صورها في نفس الحي الذي تلتقي فيه بكل لاجئ، على سبيل المثال: فتاة صغيرة يتراوح عمرها بين 10-12 عامًا وتبيع العلكة أو الورود أو المناديل الورقية. وبدون تركيز عدستها عليهم، فمن الوارد أن يُنبذ أو يضيع هؤلاء الأطفال. إذ قالت مفسرةً عنوان مشروعها "إنهم يبدون منسجمين مع الجرافيتي الموجود على الحائط أمام المكان الذي يقفون فيه مباشرةً، كما لو كان كل منهم ملصقًا إعلانيًا أو لوحةً إعلانية جديدة، غير مرئية ولا تحمل اسما".

 

أضافت مطر أنها تترك الأطفال يتخذون وضعية للصورة بدون توجيه؛ كي تعكس الصورة شخصيتهم. على الرغم من أنها لا تعتبر نفسها ناشطة، تتبرع مطر بنسبة من أرباح مطبوعاتها إلى إحدى مؤسسات دعم اللاجئين السوريين.


من بين عدد السكان الذين يعيشون في لبنان ويبلغ عددهم 4.5 مليون شخص، يبلغ عدد النازحين السوريين مليون سوري تقريبًا. 
وفي ظل الاقتصاد اللبناني الضعيف والتوتر السياسي الداخلي، أخبرتني مطر أن البلاد تكافح من أجل دمج شريحة سكانية كبيرة من اللاجئين. فعندما تحدثنا في (ديسمبر/كانون الأول) الماضي، لم تكن مطر متأكدة من الطريقة التي سوف تُستَقبل بها مجموعتها "أطفال غير مرئيين" في لبنان خلال شهر (يناير/كانون الثاني)، فقد قالت آنذاك "إن الناس ليسوا قريبين للغاية من المشكلة هنا". ولكن بعد افتتاح المعرض في بيروت، وصفت ردود الأفعال الإيجابية التي استقبلتها وكيف أنها تعتقد أن كثيرًا من الناس هناك شعروا بـ"إنسانية العمل الفني".

إحدى صور الأطفال التي التطتها رانيا مطر (موقع رانيا مطر)

 

قد يجد بعض المتابعين في فكرة تربح الفنانين من أزمات حقوق الإنسان شيئًا مثيرًا للغثيان، سواء كان ذلك تربحًا ماديًا أو لزيادة شهرتهم. يعتبر ذلك نوعًا من الإزعاج الذي تواجهه كرونين مباشرةً؛ إذ أنها تعانق طبقات أعمالها وهويتها الفنية مع توجهها بوصفها ناشطة، وهي في النهاية ترغب، بكل تأكيد، في أن تبيع الأعمال الفنية التي أبدعتها. ففي مقابلة أجريت معها عام 2015، أوضحت كرونين قائلة "هل "ضريح الفتيات" حقًا مجرد كومة من ملابس الفتيات؟ أجل. هل هو حقًا ضريح؟ أجل. هل هو للبيع؟ أجل. وهل يذهب 10 بالمائة من أرباحي إلى ثلاث منظمات غير هادفة للربح ترتبط بالأحداث المأساوية؟ أجل".  كان "آي" مُبَشِّرًا بنشاطه المرتبط بالتعاطف، لكنه أيضًا يعتبر علامة تجارية عالمية، فقد بيعت مجموعته التي تتكون من 12 تمثالًا برونزيًا لرؤوس الحيوانات التي تشكل علامات الأبراج الفلكية مقابل 3.4 مليون جنيه إسترليني في إحدى مزادات "دار فليبس" للمزادات، نُظِّم في لندن منذ حوالي عامين.

 

بالإضافة إلى ذلك، كثير من المشاهدين والنقاد لا يستجيبون استجابة ودية للأعمال التي تتناول حقوق الإنسان واللاجئين. وبوصفه أحد أكبر الفنانين المعاصرين حول العالم، أحدث "آي" موجة كبيرة من الجدل بسبب واقعة بارزة حدثت له مؤخرًا. ففي الثاني من (سبتمبر/أيلول) 2015، جرفت الأمواج جسد الطفل السوري اللاجئ "آلان كردي" إلى الشواطئ التركية بعد أن انقلب القارب الهوائي الذي كان يحمل عائلته؛ لتتصدر صورته المروعة وهو مستلقٍ على الرمال عناوين الأخبار، وتصير صورةً لتعريف الأزمة المتنامية. ولكن بعد أشهر قليلة، أعاد "آي" تصوير موت الطفل آلان كردي من خلال استبدال جسده بجسد الطفل بأحد الشواطئ الرملية في جزيرة "لسبوس" حيث يمتلك استوديو لمشروعاته المرتبطة باللاجئين. جاء الاستياء سريعًا، فقد وصف الكُتَّاب هذا العمل بأنه "عديم الإحساس"، أو أعلنوا من جانب آخر أن إعادة تمثيل المشهد "لم يكن ينبغي أن تحدث".

 

وسواء كان ذلك فنًا أم لا، شعر النقاد أنه توجد طريقة صحيحة -وأخرى خاطئة- لإعلان التفاعل مع أي كارثة بشرية. فيما يتعلق بصورة آلان، أخبرني "آي" عبر البريد الإلكتروني "أعتقد أن ما يسمى بـ"الانتقادات" التي تلقيتها، ليس لها أي قيمة. من أين يأتي كل هذا الغضب؟ ألا يستطيعون قبول هذه الحقيقة؟ عندما يحاول الناس حماية مواضيع بعينها، لا يظهر سوى ضعف عقولهم ومستوى أخلاقياتهم".

صورة الطفل السوري إيلان كردي والذي عثر على جثته على شاطئ في اليونان

الجزيرة

تبدو كرونين، من ناحيتها، في محاولة لإيجاد اتزان بين مراعاة متطلبات الموضوع وبين استفزاز المشاهد. إذ قالت "هنا أنا فنانة؛ لكنني أريدك أن تنظر هناك إلى النساء والفتيات اللواتي تستحق ظروفهن كل الانتباه". وأضافت أنها تأمل أن يخرج حضورها الشخصي من الغرفة، عندما يرى المشاهدون "نُصُب الفتيات". فلا يزال من الممكن حضور الفنان جسديًا في أي عمل بينما يجري توجيه بوصلة التركيز إلى الموضوعات. تتضمن تنصيبية "الانمحاء" (Erasure) للفنانة آنا تيريزا فرنانديز -وهي حاليًا ضمن معرض "مي تييرا" في "متحف دنفر للفن"- فيديو تمثيلي يصور اختفاء 43 طالبًا من مدينة مكسيكية صغيرة عام 2014، يُعتقَد أن السلطات المحلية اختطفتهم لتنظيمهم احتجاجات. وقد وصفت فرنانديز العملية التي استغرقت ساعة من الزمن، والتي غطت خلالها نفسها كليًا باستخدام عدة غالونات من الطلاء الأسود، بأنها إحياءٌ لذكرى الطلاب الذين "طُمست "حياتهم" على يد الحكومة المكسيكية"، حسب وصفها.

 

ومثلما فعل "آي" بوضع نفسه مكان كردي، حاولت تنصيبية "الانمحاء" أن تضع الفنانة مكان الضحية؛ ولكن عبر مقاربة أبلغ مجازيةً وفصاحةً. كما أن فرنانديز أقرب إلى الموقف الذي تنتقده: فهي مواطنة مكسيكية وتنتمي إلى عائلة نشطة سياسيًا، واعتُقل جدُّها في مرات عديدة لانضمامه إلى الاحتجاجات. من المؤكد أنه يوجد فنانون قريبون للغاية -من الناحية الثقافية والجغرافية- من القضايا التي تتناولها أعمالهم. فخلال الأعوام القليلة الماضية، كان هناك العديد من المعارض ذات النطاق الأصغر، التي يعكس من خلالها فنانون سوريون تجاربهم الشخصية المتعلقة بالحرب. كما افتُتِح هذا الأسبوع معرض لأعمال فنية نفذها الأطفال اللاجئون في "متحف نادر للفن" بولاية فلوريدا؛ كي يعرض على المشاهدين ما الذي تحمَّله ملايين السوريين خلال الأعوام الستة الماضية.

إحدى أعمال الفنانة آنّا فيرنانديز بعنوان "الانمحاء"  (موقع آنّا تيريزا فيرنانديز)


وتتخذ مجموعة أخرى من القائمين على الفنون في البلاد منهجًا أوسع فيما يتعلق بالفنون الإنسانية. فقد احتضن "متحف الفن الحديث" مؤخرًا معرضًا يحمل اسم "عدم الأمان"، يبحث في ماضي وحاضر ومستقبل أزمات اللاجئين عبر أشكال مختلفة من المآوي التي يمكن اللجوء إليها في حالة الطوارئ. أظهر معرض "عدم الأمان" للمشاهدين، من خلال الصور والتنصيبيات والتحف، ظروف الحياة الهشة التي يتحملها اللاجئون والنازحون الآخرون. كما نذكر أن "آي" و"كرونين" استخدما الملابس في ذلك أيضًا. وقد كتبت مجلة "ذا نيويوركر" عن المعرض "لا توجد أي كلمة سوى "العار" كي تصف سلبيتنا تجاه النزوح الحالي لأكثر من 65 مليون شخص".

 

وفي نهاية المطاف، يُعد السؤال المتجذر في عمق هذا النوع من الأعمال هو: ما الدور الذي يضطلع به الفن في تشجيع استمرار الحوار حول الكارثة، والصراع، والمعاناة؟ يختار البعض، مثل "آي"، أن يعلن أنه فنان وناشط، فيما يخجل آخرون، مثل مطر وفرنانديز، من هذا الوصف. يعبر هؤلاء المبدعون في الغالب عن شعورهم باليأس، فهم يعلمون أن الوقت ينفد، إن لم يكن قد نفد بالفعل، أمام بعض من موضوعات أعمالهم. ولا تزال أعمالهم تحمل أملًا مستمرًا في البشرية التي قد تكون فُقدت من تحديثات تويتر والتقارير الإخبارية التي تتناول الفظائع. وسواء كان ذلك عن طريق صناديق من ملابس اللاجئين في مانهاتن، أو كومة من ملابس "الساري" بمذبح في إحدى كنائس مدينة البندقية، أو حتى صور لأطفال في شوارع بيروت؛ فإن أفضل القطع الفنية هي التي توحي بأن العالم لا ينبغي أن يكون بهذه الطريقة.

 
==============================================
 

 

الموضوع مترجم عن: هذا الرابط 

مئوية سايكس بيكو

تقارير متصدرة


آخر الأخبار