هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
التأثير الناعم.. هكذا تمكنت "سلاحف النينجا" من الترويج لفلاسفة النهضة الأوروبية

التأثير الناعم.. هكذا تمكنت "سلاحف النينجا" من الترويج لفلاسفة النهضة الأوروبية

رحمة حداد

محرر فن
  • ض
  • ض
استمع للتقرير

  

ما الذي يتبادر إلى ذهنك فور سماعك كلمة "مادوننا"؟ هل صورة للسيدة مريم العذراء جالسة حول رأسها هالة ذهبية، محيطة السيد المسيح رضيعا بذراعيها؟ أم أن أول ما يقفز في ذهن شخص عاش في أوائل الثمانينيات وحتى وقتنا هذا في أي مكان في العالم هو نجمة البوب الأميركية "مادوننا"؟

    
كلمة "مادوننا"1 تعني في الإيطالية "سيدتي"، وأصبحت تُطلق على نوع من الأيقونات القبطية في لوحات فناني عصر النهضة الإيطالي يصور السيدة العذراء مع أو بدون السيد المسيح كطفل، دخلت الكلمة إلى اللغة الإنجليزية ثم أصبحت عالمية في استخدامها للتعبير عن ذلك النوع من الفن، مما يعني تغير معناها في الثقافة العامة من كلمة تعني سيدتي إلى كلمة عند سماعها يمكن استحضار صورة السيدة مريم، ثم تغير هذا بعد قرون بتأثير الثقافة الشعبية، فعندما تهتم وسائل الإعلام من راديو وتلفزيون ومؤخرا إنترنت بنجم شهير أو أيقوني ويصل تأثيره الثقافي أو الترفيهي إلى عدد كبير من الناس، يصبح اسمه مقترنا بشخصه في العقل الجمعي، فأصبحت كلمة "مادوننا" ترمز إلى مادوننا 2واحدة من أشهر نجمات الثمانينيات والتسعينيات بشكل أساسي لكنها في أوساط دارسي الفنون يمكن أن تستدعي الاثنين، ملكة البوب وسيدة الالآم.

 
يرجع ذلك الإدراك الجماعي للأسماء ومدلولاتها إلى التأثير الكبير الذي تمارسه وسائل الإعلام على المتلقين وخاصة الصغار منهم، فتصبح الثقافة الشعبية هي المرجع الأساسي لكل شيء، يربط أطفال جيل الثمانينيات والتسعينيات وأحيانا الجيل الحالي أسماء مثل ليو وراف ومايكي ودون بأربعة سلاحف مقاتلة مقنعة يتم تدريبهم على يد جرذ متكلم، وهي أسماء مختصرة لأسماء إيطالية أكثر طولا وتعقيدا، فما الذي يربط سلاحف النينجا بالموناليزا أو كنيسة السيستين؟
      

    
"اعتدت أنا وشريكي في الكتابة، كيفن ايستمان، مشاهدة الكثير من الأفلام والبرامج التلفزيونية الحمقاء وقراءة القصص المصورة الحمقاء، كنا نجلس معا في ليلة وكيفن قام برسم تلك السلحفاة وأضاف قناعا على وجهها وزودها بأسلحة على الخصر، كان ذلك أسخف شيء رأيته في حياتي، رسمت نسختي الخاصة من السلحفاة وانتهى بنا الأمر بصنع أربعة رسوم لشخصيات السلاحف، حينها فكرنا ماذا نسميهم فاختلقنا اسم "سلاحف النينجا المراهقون المتحولون"، علمنا أننا نريد تحويل ذلك إلى قصة مصورة فاخترعنا القصة لاحقا. القصة كانت عن تلك السلاحف التي تحولت واكتسبت قدرات بعدما تعرضت لمادة كيميائية هي وجرذ من اليابان معلم نينجا، قام هذا الجرذ بتدريبهم، فكرنا في إعطاء السلاحف أسماء يابانية لكننا لم نستطع الإتيان بأسماء تبدو حقيقة ففكرنا في شيء أحمق، لماذا لا نسميهم مثل فناني عصر النهضة، فاخترنا أكثر الأسماء المألوفة لنا منهم وسميناهم"3.

 
يقص رسام الكوميكس أو القصص المصورة بيتر لاريد قصة بداية سلاحف النينجا في لقاء صحفي، لا يملك صناع الشخصيات سببا حقيقيا لتسمية شخصياتهم بتلك الأسماء، ظنوا فقط أنها أسماء ظريفة ويمكن تذكرها، وهو ما حدث بالفعل، الكل يتذكر أسماء سلاحف النينجا، في أحد الأعداد يجد الجرذ المدرب "المعلم سبلينتر" كتابا قديما عن عصر النهضة، فيقرر إعطاء تلاميذه أسماء أربعة فنانين هم: ليوناردو، مايكلانجلو، رافييل، دوناتيللو، اشتهرت الأسماء الأربعة بين الأطفال والكبار وأصبحت علامات في الثقافة الشعبية، فعندما تنطق أحدها يقفز إلى الذهن العام أحد سلاحف النينجا بلون قناع محدد يتماشى مع كل شخصية، فهل مجموعة من الشخصيات الرسومية أشهر من أصحاب الأسماء الأصلية لهم، أم أن شهرتهم مدخل لمعرفة تلك الشخصيات وتأثيرها الخالد في تاريخ الفن والعالم وثقافتنا البصرية؟

     

المعلم سبلينتر يطلق الأسماء على تلاميذه الأربعة تبعا لكتاب وجده عن عصر النهضة  (مواقع التواصل )

     

ما عصر النهضة؟

في أواخر العصور الوسطى قتل الموت الأسود ما لا يقل عن ثُلث سكان قارة أوروبا، قوة إبادة لا يمكن إيقافها في القرن الرابع عشر قبل اختراع الأسلحة النووية القادرة على محو الآلاف في دقائق، يمكن رؤية ذلك كمأساة لا مثيل لها، لكنها كانت جزءا من السبب في وصول أعظم العلوم والفنون التي غيّرت من شكل الثقافة والتاريخ، عندما قل عدد سكان أوروبا، تسببت قلة الأيدي العاملة في زيادة أجور الأفراد في مختلف المهن، وتحسن مستوى معيشة وغذاء من تبقى على قيد الحياة، فامتلك الناس أموالا أكثر يمكن صرفها على الرفاهيات، أي إن الأساسيات الحياتية أصبحت متوفرة بشكل أفضل، وفي بداية القرن الخامس عشر بدأ تأثير الطاعون المدمر في التراجع وازدهرت القارة تدريجيا من جديد، خلق زيادة الطلب على الخدمات والمنتجات طبقة جديدة من المصرفيين والتجار والحرفيين المهرة، ومعها تراجعت سيطرة الكنيسة بسبب عدم نجاحها في توفير ملاذ وخلق طمأنينة للناس من ويلات الوباء المميت، فيمكن اعتبار الانهيار الحضاري والاقتصادي سببا من أسباب قيام عصر النهضة.4
    

تُمثّل النهضة حياة جديدة للقارة الأوروبية بعد عصور من الظلام، فبجانب الوباء اشتهرت العصور الوسطى بانتشار الجهل والخرافات وتوسع سطوة الكنيسة والدين، بعد قيام حضارتها من جديد ازدهر العلم والأدب وتم استرجاع أفكار الإغريق القديمة مع تطويرها، ولكن ما لم يقل تأثيره أو يدحض حتى اليوم أكثر من أي نظريات علمية أو أفكار فلسفية هي فنون عصر النهضة، فأفرزت تلك الفترة النهضوية مجموعة من أهم الفنانين وأكثرهم تأثيرا على مر التاريخ، فالعلوم تتغير بالمعرفة المتراكمة وتلغي النظريات بعضها البعض حتى تصبح مرجعيات تاريخية، أما الفنون فهي تجارب مستقلة وشعورية، فحتى تلك اللحظة لا يمكن لأحد أن ينكر سحر سقف كنيسة السيستين أو تأثير ملامح الموناليزا أو إنكار كيف غيّر تمثال ديفد النحت، أو التوقف عن محاولة فك شفرات لوحة مدرسة أثينا، كل تلك الأعمال الفنية الخالدة تخص أربعة أسماء عملاقة، أسماء سلاحف النينجا كما يعرفها الجميع: مايكلانجلو، ليوناردو، دوناتللو، رافاييل.
 

دوناتيللو

كان نحاتا إيطاليا رائدا يعتبر تمثاله العاري لديفد من أهم الأعمال النحتية في عصر النهضة وبشكل عام، يمثل التمثال ديفد (داوود) ممسكا بسيفه ومتكئا بقدمه على رأس جولياث المقطوعة، يبدو ديفد كغلام صغير السن حسب الرواية الإنجيلية لكنه شجاع كفاية لكي يقاتل جولياث المتوحش، السيف في يده نسبته تبدو غير متناسبة مع حجم جسده، وهذا لأنه قطع رأس جولياث بعدما أسقطه بصخرة وأخذ سيفه، فالتمثال يعبر بشكل بصري عن القصة كاملة بواسطة الدقة والحساسية تجاه النسب، واجه التمثال سيلا من الجدل بسبب تجرده من الملابس فيما عدا الخوذة والحذاء ذي الرقبة الطويلة، فتم اتهامه بالتعبير عن مثليته من خلال التمثال، بينما شكر البعض في قدرته التعبيرية عن الجسد الإنساني بدون الالتزام بالقواعد الكلاسيكية بشكل صارم.

   

النحات الإيطالي، دوناتيلو (مواقع التواصل )

   

مثال آخر على تطوير دوناتيللو للنحت واستخدامه بشكل تعبيري يسبق عصره بشكل واضح هو تمثاله لمريم المجدلية التائبة، جسد نحيل وملابس متهالكة دون أي مثالية أو زيف، يملأ وجهها المتغضن الندم والصدق، لم يحاول أن يخلق جسدا أو وجها جميل الشكل، ولا أن يستعرض قدراته على نحت الثنيات القماشية في خامة الخشب، بل اهتم بالمشاعر التي يعبر عنها الموضوع نفسه بشكل أساسي، وهذا ما يجعل عصر النهضة عصرا فنيا بامتياز، فالفنون لا تزال موضوعاتها دينية مثل العصور الوسطى، لكن دخلت فرادة الفنان ورؤيته في المعادلة فأضفت أبعادا أخرى غير التصورات الإنجيلية المحددة أو خدمة الكنيسة بشكل منظم.
     

ليوناردو دا فينشي

يمثل دا فينشي النموذج الأشهر لمصطلح "رجل النهضة"، وهو مصطلح يُطلق على شخص ذي فضول لا نهائي ونهم للمعرفة وخيال مبتكر بشكل محموم5، فهو الشخص النهضوي المثالي الذي يجمع معارف متعددة وبشكل متساوٍ في الإتقان والإلمام، فلقد كان رساما، نحاتا، مخترعا، معماريا، عالما، رياضيا، مهندسا، عالم تشريح وكاتبا، تقول عن عبقريته المؤرخة الفنية هيلين جاردنر: "عقله وشخصيته يبدوان خارقان للطبيعة".

  

يقول عنه الرسام والناقد الفني جمال قطب: "كان منهج ليوناردو في البحث يختلف كل الاختلاف عن المثقفين في عصره، فهو لم يأخذ بالنزعة الميثولوجية، ولم يحاول قط الرجوع إلى فلاسفة الإغريق أو الرومان، وإنما اعتمد على التجربة الحسية المباشرة بعيدا عن كل نظرة ميتافيزقية: فنراه يقوم بنفسه بتشريح جسم الإنسان، ويراقب حركة الطيور في طيرانها، ويدرس هبوب العواصف وتلاطم الأمواج وتجمع السحب، كما ينكب على علوم الهندسة والمنظور والميكانيكا وغير ذلك في دأب وتفهم ويسجلها في رسوم دقيقة تدل على قوة الملاحظة، أما فنه فقد اعتمد على تجربته الباطنة الخاصة وبصيرته ذات الرؤى العجيبة وهي التي أضفت على لوحاته غلالة من السحر والإثارة المبهمة فبدت مجسماته في بروز لطيف رقيق، وكأنها خارجة من عالم غامض مجهول"6.

    

شهرة دا فينشي الأكبر تكمن في إنجازاته الفنية، ربما تسببت بعض المصادفات القدرية مثل سرقتها عدة مرات والألغاز حولها في جعل الموناليزا أشهر لوحاته بل وأشهر لوحة في العالم، فهي بورتريه لسيدة ليس لها مرجع ديني أو إنجيلي أو حتى أسطوري، هي زوجة تاجر كبير لكن على الرغم من كونها امرأة عادية جعل دا فينشي وضعها في اللوحة بمثل أيقونية مريم العذراء، فهي تمثل الصورة المثالية للمرأة.7

     

  

تعتبر الموناليزا من أوائل اللوحات التي تُمثل بورتريه (صورة شخصية) خلفيته منظر طبيعي، وفي المنظر الطبيعي استخدم دا فينشي المنظور الهوائي عوضا عن الهندسي، وهو منظور يُستخدم في رسم المناظر الطبيعية الخلوية ويعتمد على درجات الألوان أكثر من الخطوط الهندسية المحسوبة، فالألوان تصبح أكثر زرقة وبياضا وأبرد كلما ابتعدت في مؤخرة اللوحة، وتكون أكثر توهجا ودفئا كلما كانت أقرب لعين المتلقي، يُعتبر ليوناردو رائدا في استخدام ذلك المنظور8.

  

دارت جدالات وحلقات ثقافية ودراسية وكتابات حول ابتسامة الموناليزا وعما تعبر وهل هي تبتسم حقا؟ لكن إذا نظرنا بشكل أكثر موضوعية فهي تملك تعبيرا هادئا وغامضا في عينيها بشكل رئيسي ويعلو هذا التعبير وجهها، كوننا نفهمه أو لا ليست تلك القضية، فجمال بعض الأشياء يكمن في تنوع أشكال التلقي، فهي لا تفرض عليك إحساسا معينا بل تتركك تقرر، وزيادة التحليلات لمعنى الابتسامة أصبح مجرد محاولة لتبرير شهرة اللوحة وخلودها.

 

مايكلانجلو

كان رساما، نحاتا وشاعرا، ينافس دا فينشي في كونه رجل نهضة متكاملا، ما يميز مايكلانجلو كفنان هو دمجه لمعارفه ومهاراته المختلفة بشكل تبادلي، فرسمه وتصويره متأثران بنحته والعكس صحيح، فنجد تصوره للجسد الرجولي في اللوحات والجداريات ذا طابع نحتي مصقول ومجسم، به مبالغة لإظهار الجماليات العضلية، فبالنسبة لمايكلانجلو التشريح الإنساني قيمة جمالية يجب إظهارها على أكمل وجه.
     

مايكلانجلو (مواقع التواصل )

  

هوسه بالكمال جعله يعمل لمدة أربعين عاما عندما طلب منه البابا نحت تماثيل لمقبرة الأب يوليوس الثاني التي تحتوي على واحد من أشهر أعماله "تمثال موسى"، يعتبر المشروع واحدا من أكثر المشاريع إحباطا للنحات العظيم، فقد تم وقف عمله ربما لأسباب مالية وخفض عدد التماثيل إلى الثلث، وبعد كل تلك الأعوام من العمل لم يرض أبدا مايكلانجلو عن النتيجة النهائية.
   
يخلق مايكلانجلو منحوتاته داخل الحجر، يرى حالتها النهائية قبل أن يبدأ في إزالة الزيادات عن الشخص الكامن داخلها، لكن دقته المثالية لا تخلو من حساسية شديدة تجاه الخامة والموضوع، يرجع ذلك لعمله كرسام أيضا، فإذا كان الرسم هو إضافة للوصول إلى الشكل فإن النحت بالنسبة له هو حذف للوصول إلى الجوهر. يمكن دراسة فكرة أن الشكل موجود في الحجر نفسه وليس على الفنان إلا اكتشافه في تمثاله "نهوض المستعبد"، فهو يبدو كتمثال غير كامل ربما بسبب توقف المشروع، لكن في عدم اكتماله تعبير عن الفكرة باستخدام الخامة، فجعل ذلك المستعبد يشق طريقه بشكل حرفي خارج الصخر.
     
أكثر أعمال مايكلانجلو خلودا هي رسمه لسقف كنيسة السيستين والتي تمثل بداية الخلق وسقوط آدم من الجنة وعدة موضوعات إنجيلية أخرى، في ذلك العمل الضخم الأسطوري تمتزج قدرات مايكلانجلو التصويرية مع ثقافته النحتية، فيبدو أنه اكتشف أجساد الإله والأنبياء داخل السقف عوضا عن خلقه إياها، ألوان متوهجة لكنها ليست صارخة تغطي الأقمشة وثناياها، وتعبيرات وجهية مختلفة عن كل ما قدم في عصر النهضة أو ما قبله، بالإضافة إلى إمكانية تكنولوجية لا مثيل لها على خلق بُعد ثالث وهو ما يرجع فضله للنحت أيضا، فتبدو العناصر طائفة في هواء الكنيسة وليست ثنائية الأبعاد أو تصويرية.
     

جزء من رسوم كنيسة السيستين (مواقع التواصل)

    

رافاييل

عاصر رافاييل سانزيو عملاقي عصر النهضة مايكلانجلو وليوناردو، فكانت المنافسة محتدمة للغاية، ويجب أن تكون عبقريا لكي تصمد في هذا العصر، تقول نعمت إسماعيل عن ذلك: "عندما وجد الفنان الشاب الذكي أن من الصعب عليه أن ينافس قوة أسلوب مايكلانجلو ورقة أسلوب دا فينشي تخير لنفسه أسلوبا منفردا اقتبسه من أعمال مجموعة الفنانين الإيطاليين المعاصرين له الذين أُعجب بهم، واستطاع بمهارته أن يكوّن من هذا المزيج أسلوبا خاصا تميز به"9.

 
ولأن عصر النهضة أتى بعد عصور قاحلة لا تنوير فيها ولا فلسفة، أعاد اكتشاف الجماليات الإغريقية والرومانية وبعض فلسفاتهم ونظرياتهم عن الفن والجمال، عبّر رافاييل عن ذلك عندما طُلب منه تزيين جدار قصر البابا فصوّر أشهر أعماله "مدرسة أثينا"، وهي عبارة عن أربع جداريات تُمثل كلٌّ منها فرعا من العلوم: الفلسفة، الشعر، الموسيقى، اللاهوت.
    
تحوي الجدارية معظم الفلاسفة والعلماء العظام من الإغريق متراصين في أوضاع تميزهم، فيشير أفلاطون إلى الأعلى تعبيرا عن المثالية، بينما نجد يد تلميذه أرسطو مشيرة إلى الأسفل تعبيرا عن توصيل تعاليم أستاذه إلى البشرية. ومن الواضح أن رافاييل كان رأى سقف كنيسة السيستين قبل أن يبدأ في جداريته، كما أن تصميمها يذكرنا بـ "العشاء الأخير" لدا فينشي، إلا أن رافاييل تميز بمقدرته الفنية في إذابة عناصر أساليب الفنانين في طرازه الخاص الجديد.10
      

الرسام الإيطالي، رافييل سانزيو (مواقع التواصل )

   

اشتهر رافاييل بتصويره عددا كبيرا من اللوحات لمريم العذراء وطفلها والطفل يوحنا أثناء إقامته في فلورنس وروما ومنها العذراء والسمكة الذهبية، العذراء في المروج وعذراء ألبا، كما رسم صورا شخصية لوجوه غير مقدسة بأسلوب متميز وبحس لوني قوي ومشبع، عكس دا فينشي ومايكلانجلو اللذين فضّلا أسلوبا لونيا أكثر وقارا وضبابية، استخدم رافاييل ألوانا أساسية مباشرة في رسم ملابس شخصياته، فنجد الأحمر الساخن ولونه المكمل الأخضر مكثفا في الخلفية في بورتريه للأب يوليوس الثاني.
     
يستحيل محو الارتباطات الشرطية التي تأخذ وقتا طويلا للتكوّن في الأذهان مثل الربط بين شخصيات رسومية وفنانين أعادوا تشكيل التاريخ والفن والثقافة البصرية، الأمر يشبه تسمية شارع باسم أحمد عرابي أو ميدان طلعت حرب، بالتدريج يفقد الاسم الأصلي دلالته التاريخية ومدلول صاحبه الأصلي لكن لا يمحو ذلك تأثيره، فربما روابط مثل تلك تعطي فرصة بالذات للأطفال ليتم تعريفهم بعلامات مميزة في تاريخ الإنسانية.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار