انضم إلينا
اغلاق
تنمي الذكاء والإبداع.. كيف تفيد الموسيقى الطفل في شهوره الأولى؟

تنمي الذكاء والإبداع.. كيف تفيد الموسيقى الطفل في شهوره الأولى؟

آية ممدوح

محررة
  • ض
  • ض

منذ الشهر الثالث من عمر الجنين يصبح قادرا على الاستماع إلى الضوضاء المحيطة به والتعرف على صوت الوالدين، وبداية من الشهر الرابع أو الخامس يصبح الجنين قادرا على الاستماع إلى الموسيقى، في هذه المرحلة وفيما يليها بعد ولادته لا يكون دماغ الطفل قد وصل بعد لكامل نموه، تتشكل وتنمو العديد من الخلايا العصبية في شهوره الأولى في الحياة، وبين العديد من الأدوات يمكن للوالدين استخدام الموسيقى لتحفيز نمو الطفل، إذ تُنمّي دماغ الطفل وتُفسح المجال لظهور مواهبه الأخرى، فما الفوائد التي تحققها الموسيقى للطفل في عمره المبكر جدا، وكيف نتيح للطفل الاستفادة منها على الوجه الأمثل؟ (1)

 

تأثير الموسيقى في دماغ الطفل

تحفز الموسيقى تعلّم ونمو الطفل، وهي لغته الأولى التي تحفز حاسة السمع لديه وهو بعدُ جنين، فتحفز معدل ضربات القلب لدى الجنين، وتساعد في إنتاج الأندورفين لدى الأم. كما تطور قدرته على الانتباه وتشجعه على التعبير عن نفسه ومحاولة نطق الأصوات المختلفة التي يسمعها بشكل عفوي، وتسهل تعلم المفردات.

  

نشرت مجلة "PNAS" العلمية دراسة تؤكد أن انتباه الطفل إلى الموسيقى يماثل البالغين، وأنها تُنمّي لديه قوة التركيز، وتساعده في الاسترخاء، وتحفز الإبداع وتطلق الخيال، وتشغيل الموسيقى الهادئه يضمن له نوما أفضل. (2)

      

      

كشفت دراسة أُجريت في جامعة كاليفورنيا أن الأطفال الذين استمعوا إلى موسيقى لموزارت تمتعوا بمعدلات ذكاء أعلى، إلى جانب دور الموسيقى في الحد من توتر وقلق الطفل، وتساعد في إفراز الدوبامين الذي يسبب له السعادة وتحسن المزاج، كما أن زيادة إفراز الدوبامين يخلق -مع الكالسيوم- حالة من الهدوء لدى الطفل. (3)

   

تحفز الموسيقى القدرات اللغوية لدى الطفل قبل أن يبدأ الكلام، كما تؤثر في لغة الجسد، إذ يقوم بإيماءات تلقائية تسهم في نمو العضلات والحصول على التوازن، كما تساعد في أن يكون الأطفال أكثر انفتاحا واجتماعية. كشفت دراسات متعددة عن العلاقة القوية بين الموسيقى والنمو المعرفي لدى الطفل، إذ تشجع القدرة على الإبداع وتحفز خيال الأطفال وتسهم في القدرة على الانتباه وتقوي الذاكرة، وتساعد الطفل في التفكير المعقد وحل المشكلات الرياضية، وتمنح الطفل ذاكرة أفضل على المدى القصير، وتُنمّي لديه مهارات التخطيط والذكاء اللفظي، وتساعده في تحقيق نتائج أكثر تميزا في المجال الأكاديمي على المدى الطويل. (4)

  

يتعرف على العالم من حوله

حين يبلغ الطفل تسعة أشهر تكون البيئة المحيطة من الضوء والأصوات وتغيرها باستمرار حافزا له لاكتشافها والتعرف على التغييرات والتنبؤ بما سيحدث بعد ذلك. وهذا "التنبؤ بالأنماط" هو مهارة إدراكية أساسية يكون لتنميتها منذ سن مبكرة آثار إيجابية على المدى الطويل، وتسهم الموسيقى بشكل كبير في تنميتها. أكّدت دراسة أعدّها باحثون في جامعة واشنطن أن الاتصال المبكر مع الموسيقى يمكن أن يكون له تأثير عالمي في قدرات الطفل المعرفية، وقد شملت 39 طفلا، انقسم الأطفال إلى مجموعتين، الأولى كانت تضم 20 طفلا حضروا مع آبائهم جلسات موسيقية لمدة 15 دقيقة تقريبا لمدة شهر.

 

وقد حضر كل طفلين أو ثلاثة منهم معا في كل جلسة، بينما لعب الأطفال في المجموعة الثانية معا لكن بدون موسيقى في الجلسات. وبعد أسبوع عادت العائلات لتقييم استجابات الدماغ لدى الأطفال باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي، فتم قياس نشاط الدماغ، مع التركيز على القشرة السمعية والقشرة المخية قبل الجبهية، وهي المناطق المسؤولة عن الاهتمام وتمييز الأنماط. واستنتجت الدراسة أن الأطفال الذين كانوا يستمعون إلى الموسيقى أبدوا ردود فعل أقوى وظهر لديهم نشاط أكبر في مناطق الدماغ مقارنة بمجموعة الأطفال الذين يلعبون فقط. (5)

     

   

كما تُسهم الموسيقى في تنمية قدرات الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد (ASD) وذوي اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD)، وبشكل عام فقد خلصت الجمعية الأميركية للتصوير الشعاعي (RSNA) إلى أن الأطفال الذين يتلقون دروسا في الموسيقى تزيد لديهم الروابط بين الخلايا العصبية فينمو الدماغ بشكل أفضل، بفضل الشبكات العصبية وتحفيز المسارات الموجودة في الدماغ. (6)

  

في الظروف الصعبة

كشفت دراسة قام بها بنك التنمية الأميركي (IDB) عن التأثير الإيجابي للموسيقى في نمو الأطفال في الظروف الصعبة، وفي ظل الفقر والعنف، فقد أسهم تعلم الموسيقى في تطور الأطفال في فنزويلا وحقق نتائج مهمة في عام واحد، إذ كان لدى الأطفال الذين استخدمت معهم الموسيقى قدر أكبر من ضبط النفس وعدد أقل من المشكلات السلوكية، وكانت النتيجة الرئيسية التي خرجت بها الدراسة أن التأثير الإيجابي الموسيقى يزداد كلما تعرض الأطفال لها في سن مبكرة.

   

غير أن النتائج تبقى غير واقعية بعض الشيء ولم تُختبر بالشكل الكافي بالنظر إلى صعوبة توفر هذه الآلات في المناطق الفقيرة، وإن كان تأثيرها كبيرا في الطفل وحتى في المحيطين به، ما يدفع الكثيرين للدعوة إلى إدخال الموسيقى في برامج تنمية الطفل والتعليم المبكر بطريقة مبتكرة وفعالة اقتصاديا، إذ هي في النهاية لغة عالمية لا تعرف الأعمار ويمتد أثرها إلى المجتمع كله. (7)

  

كيف نختار له الموسيقى التي تدعم نموه؟

لكي يمكن للطفل الاستفادة من كل ما تحققه له الموسيقى يمكننا مساعدته من خلال بعض الأنشطة منها:

- الغناء: تكرار الأغنية نفسها عدة مرات من وقت لآخر، ويمكن أن نجرب إدخال بعض التغييرات على اللحن والإيقاع. مع زيادة عدد الأغاني التي يعرفها الطفل وتكرارها مع الإيماءات والحركة، كررها أثناء تغيير الحفاضات أو في وقت الاستحمام أو في السيارة. بعد بضعة أيام، حين يكبر قليلا تخطى بعض كلمات الأغنية ودع الطفل يكملها، حين يكبر ويبدأ في تعلم القراءة، يمكنك مساعدته بعرض كلمات الأغاني التي طالما رددها لكي يتمكن من قراءتها بنفسه. (8) - (9)

          

    

- الاستماع المشترك: أن نختار القطع الموسيقية المختلفة المتناغمة مع الطفل لنحفز مشاركته التلقائية بالغناء أو التصفيق أو الحركة أو حتى إصدار الضجيج.

   

- ساعده ليهدأ: فيما يُعرف بتأثير موزارت يتسلل الهدوء إلى الطفل لدى استماعه إلى الموسيقى بسبب إفراز الدوبامين، لذا دع طفلك يستفيد من هذا الشعور، وساعده في نوبات الغضب التي لا يمكنك فيها تهدئته بأن تدعه يستمع في مكان هادئ إلى موسيقى موزارت لبضع دقائق ليسترد الهدوء.

- دعه يرقص: تنشط الموسيقى مناطق الدماغ المسؤولة عن المعالجة الزمانية المكانية، وتحفز التوازن وتطور الحركة العصبية. لذا دع طفلك يرقص عليها وجرب أن تحرك رأسك ويديك مع الموسيقى ليقلدك، من شأن هذا النشاط أيضا أن يقوي الروابط بينكما.

- الموسيقى الكلاسيكية: أظهرت العديد من الدراسات أن الموسيقى الكلاسيكية تزيد من قوة الذاكرة والانتباه لدى الصغار، لذا دعه -إلى أن يبلغ 6 سنوات- يستمع إلى الموسيقى الكلاسيكية في الخلفية أثناء اللعب أو القيام بالأنشطة اليدوية مثل الرسم، على ألا يكون الصوت عاليا. (10)

  

     

هناك مقطوعات موسيقية كلاسيكية يمكن الاستماع إليها، وينصح الخبراء بأن ندع الطفل يستمع إلى أنواع مختلفة من الموسيقى وألا نقتصر على الموسيقى الكلاسيكية الهادئة المفضلة قبل النوم، قد تكون أغاني الفلامكنو. (11)

    

وأخيرا، إذا كنت تود تعزيز حب الموسيقى في الطفل فلا شيء أفضل من تجربة الآلات أمامه ليتعرف على صوت كل آلة منها، وهي وإن كانت ذات تكلفة قد تكون مرتفعة فإن فوائدها التي أكّدها الباحثون تستحق هذا المقابل. (12)

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار