انضم إلينا
اغلاق
البحث عن المحضن الآمن.. لهذه الأسباب تنتمي النساء للإخوان المسلمين

البحث عن المحضن الآمن.. لهذه الأسباب تنتمي النساء للإخوان المسلمين

زينب البقري

محررة رواق
  • ض
  • ض
اضغط للاستماع

  

التقينا (أ.م) في ذلك "الكافيه" الذي يخصص مكانا للفتيات فقط، تشاهد فيه بعض مسلسلات الكارتون، خاصة "الأسد الملك"، وتسمع فيه أغاني سامي يوسف، بينما تلتهم قطع البيتزا جيدة الصنع على إحدى طاولاته الملونة، فهذا المقهى تعتاد الفتيات الذهاب إليه، وأكثرهن من المحجبات اللاتي لا يحبّذن الأماكن المختلطة، ليحافظن على خصوصيتهن، فكان هذا اختيارها، ومن هنا، بدأ الحوار، وسألناها في "ميدان" عن تجربتها في الانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين، لترجع رأسها إلى الخلف، كمن يستعيد شريط ذكرياته، وتقول:

 

"انضممت لجماعة الإخوان المسلمين في عام 2009، كنت في الثالثة والعشرين من العمر، تعرفت عليهم بعد تجربة لا دينية قاسية عايشتها، فوجدت فيهم المحضن والاحتواء، فانتمائي للإخوان كان انتماء عاطفيا بالأساس كنت بحاجة ماسة إليه وقتئذ، فمن وجهة نظري الفتيات أكثر عاطفة وتعصبا للفكرة بوجه عام، حتى أكثر داعمي السيسي من النساء، فتعصبهن ليس عقلانيا، فانتماء المرأة للإخوان انتماء للأهل والذكريات وأخوات المسجد والأشبال، وليس اختيارا مستندا إلى منهاجية معينة، فقد تكون الفتاة لم تقرأ أيا من كتابات حسن البنا ولكنها متعصبة له تعصبا شديدا".

 

وبينما وجدت هذه الفتاة في الإخوان محضنا دينيا واجتماعيا، وجدت فيهم (ن.ح 43 سنة) -بحسب روايتها لموقع "ميدان"- المساحة التي تكفل لها العمل التطوعي ومساعدة الآخرين، فتقول: "قبل انضمامي لجماعة الإخوان كان لدي حب خدمة الآخرين وتتملكني الرغبة في العطاء، ولقد انضممت إلى الجماعة منذ كنت في الصف الثاني الثانوي وأمضيت فيها نحو 20 عاما، ساهمت الجماعة في توجيه الفكر والعطاء كمكون إنساني بداخلي وجعلوا له دافعا دينيا، فهم لم يُنشئوا عندي حب العطاء ولكنهم أجادوا توظيفه".

   

يعد حيز الإخوان بيئة حاضنة للمرأة، خاصة الملتزمات دينيا والمحافظات اجتماعيا في أقاليم مصر المختلفة

غيتي
   

يظهر من خلال الاقتباس السابق غلبة الطابع الأمومي لدى (ن.ح) في توصيفها لتفاعلها مع المجال العام، حيث تصف المجتمع بأنه يئن ويتألم وأن عليها واجب مساعدته، وحينما وصفت مشاركتها في ثورة 25 يناير، قالت: "إنها بمنزلة رحم الأم لها".

 

هاتان التجربتان، رغم اختلاف العمر بين العضوتين السابقتين بالإخوان، تؤكدان أن ثمة دافعا عاطفيا في تفاعل المرأة مع المجال العام، وسعيها للانتماء لأي كيان، فقد انضمت السيدتان إلى جماعة الإخوان قبل ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 للبحث عن محضن آمن، ولإشباع الرغبة في العطاء.

 

الأمر ذاته أشار إليه أحد الشباب الناشطين في لقائنا معه بأن حيز الإخوان يعد بيئة حاضنة للمرأة، خاصة الملتزمات دينيا والمحافظات اجتماعيا في أقاليم مصر المختلفة من الدلتا للصعيد، فما الذي يدفع فتاة منهن للمشاركة في وسط لا تعرفه، وحزب لا تعرف نيّاته ولا أهدافه، في الحين الذي تشعر فيه حقيقة بالأمان؟

 

الدراسات النسوية: الحجاب عائق لتحرر المرأة وتفاعلها في المجال العام

لا يلقى الدافع العاطفي في تفاعل المرأة مع المجال العام الكثير من الاهتمام في الدراسات والبحوث التي تتناول قضية مشاركة المرأة، ويغلب تركيز الدراسات المتعلقة بتفاعل المرأة داخل التيار الإسلامي على التمثيل السياسي ودورها في صنع القرار وشكل الزي والحجاب.

 

وفيما يرتبط بالحجاب، يذكر حميد دباشي، أستاذ الأدب المقارن بجامعة كولومبيا، أن قضية الحجاب تحولت في الأكاديميا الغربية إلى معركة تحرير للمرأة، وصار هذا الخيار الشخصي الخاص بكل فتاة قضية للتحرر من سطوة التقاليد التي تقمع هوية المرأة، لذلك كانت صورة المرأة المتشحة بالسواد في المظاهرات اليمنية إبان أحداث الثورة عصية على التفسير للكثير من الباحثين؛ فكيف تقف هؤلاء السيدات بأعدادهن الغفيرة وحجابهن الأسود في مواجهة القمع الأمني؟ هل هؤلاء المحجبات غير المتحررات جسديا يفهمن قيم الحرية، وينادين بسقوط النظام، ويشاركن في ثورة الغضب في الميادين؟

  

    

أسئلة تواردت وفق منطق اختُزلت فيه صورة المناضلات الفاعلات في نموذج المرأة المناضلة الغربية، لذا كانت صورة الحجاب منتقدة في كثير من الدراسات الأكاديمية الغربية عن المرأة داخل التيار الإسلامي أو في الدول المسلمة بوجه عام. واستُخدم خطاب هذه الدراسات لتبرير الغزو الأجنبي والتدخل العسكري لأجل تحرير المرأة المسلمة، كما حدث في أفغانستان.

  

في ذات السياق، تشير أستاذة الأنثروبولوجيا ودراسات المرأة والنوع ليلى أبو لغد في دراستها "هل المسلمات بحاجة إلى إنقاذ؟" إلى رؤية الولايات المتحدة لحجاب المرأة الأفغانية، وكيف يعكس البرقع الأسود التي ترتديه الأفغانيات سيطرة وطغيان طالبان على النساء. فلا تلتفت هذه الدراسات إلى السياق الاجتماعي والتاريخي للمرأة في أفغانستان أو كيف يساعدهن هذا البرقع على حرية الحركة في الحيز العام والتفاعل معه، وليس العكس. وقد استُغل هذا الخطاب -تحرير المرأة- كذريعة للاحتلال الأميركي لأفغانستان من أجل إنقاذ المرأة، وللمفارقة، فإن اهتزاز سلطة طالبان لم يصحبه تغير حجاب النساء، حيث لم تستبدل الأفغانيات البرقع الأسود بالجينز الأزرق بعد الغزو الأميركي لبلادهن.(1)

  

زينب الغزالي.. نضال ليس نسويا!

ما حدث مع المرأة الأفغانية لم يكن حكرا عليها فحسب، بل امتد ليطول تقييم عدة نماذج ورموز للمناضلات الإسلاميات، كزينب الغزالي، والتي ظهرت بالتزامن مع بروزها عدة كتابات تطرح أن دور النساء بدأ بالتراجع مع ظهور جماعة الإخوان المسلمين وصعود التيار المحافظ، وذلك باعتبار أن جماعة الإخوان تنظيم أبوي لا يرى في النساء سوى دورهن التقليدي، حتى أبرز الشخصيات النسائية الفعالة في الحراك الاجتماعي كزينب الغزالي، ورغم حضورها القوي وما تمتلكه من كاريزما، بالإضافة إلى دروسها في مسجد ابن طولون وكتاباتها، فإنها قد وُصفت بأنها شخصية منغلقة.

 

لا يقتصر الأمر على الدراسات الغربية عن المسلمات والمجال العام، فقد تأثرت كثير من كتابات النسويات الإسلاميات بالقضايا المثارة غربيا، فنجد على سبيل المثال أنه خلال فترة الثمانينيات ازدادت موجة الحديث عن الحجاب في الأكاديميا الغربية، فصدر بالتزامن معها كثير من الكتابات لنسويات إسلاميات عن الحجاب، مثل كتاب "البُعد السياسي للحجاب" لشهرزاد العربي، وهو ما يمكن وصفه باعتباره مجرد رد فعل تجاه الرؤى الغربية، ومُنطلقا في ذات الحين من فرضياتها نفسها، ولا يمكن اعتباره خطابا نقديا أكثر أصالة أو قدرة على التعبير عن واقع النساء أنفسهن.

   

زينب الغزالي (مواقع التواصل)

  

تنظيم الأخوات المسلمات وتوسيع دوائر مشاركة المرأة في المجال العام

ورغم ذلك الطرح الذي ساد، فإن ثمة رؤى مغايرة برزت تعتبر أن إنشاء الأخوات المسلمات وجمعية المرأة المسلمة التي أسستها الغزالي في 1936 شكّلت مدخلا لكثير من النساء للعمل الاجتماعي والمشاركة في الحياة العامة والسياسية، فهذه الحركة لم تكن بارزة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة بوسائل الحركة النسوية نفسها، لكنها كانت مهتمة بنشر التعليم الديني والتثقيف في أوساط النساء.

 

في هذا السياق، تظهر تجربة لبيبة أحمد أول رئيسة لقسم الأخوات المسلمات التي شاركت في ثورة 1919 مع هدى شعراوي ونبوية موسى ضد الاحتلال الإنجليزي، والتي رفضت الأفكار الأوروبية بعدما أسست هدى شعراوي الاتحاد النسائي سنة 1923، ولم تنضم لبيبة أحمد لعضويته باعتباره غير ممثل للسواد الأعظم من المصريات، ولتؤسس جمعية نهضة السيدات المصريات، وهي جمعية ذات طابع اجتماعي أخلاقي.(2)

 

فكثيرا ما تغفل الدراسات عن واقع المرأة في المجال العام بما يعبر عن أصوات النساء، وعادة ما تنحصر مؤشرات قياس فاعلية المرأة في المجال العام في نسب مشاركتها في المنابر السياسية الرسمية، كالبرلمان والأحزاب السياسية، وغض الطرف عن صور مشاركة أخرى فعالة للمرأة ساهمت في توسيع قواعد الحركات الإسلامية في المجتمع.

 

ولكن ثمة دراسات أخرى تتوسع في عرض صور تفاعل النساء في المجال العام، كدراسة الباحثة النرويجية "Ragna Lillevik" عن الحقوق السياسية للمرأة في الجماعات الإسلامية في ضوء تجربة نساء الإخوان المسلمين بمصر، ورغم تناول "Lillevik" لأسباب ضعف التمثيل السياسي للنساء داخل الجماعة فإنها أكدت أن حضور المرأة داخل التيارات والحركات الدينية ساهم بشكل واسع في أسلمة المجتمع، وساهم في تكوين شبكات اجتماعية جديدة وسّعت من تغلغل التيار الإسلامي في المجتمع، إلا أن هذا التفاعل مع المجتمع لا يستخدم خطاب وأدوات الحركة النسوية نفسها، وهو ما يفسر عدم الالتفات له في كثير من الدراسات.(3)

   

تشير فاطمة عبد الهادي إلى أن ثمة دافعا مهما لتفاعل المرأة داخل الحركات الإسلامية، وهو ما يتصل برغبتها في ممارسة العمل الدعوي.

رويترز
  

وفي كتاب "رحلتي مع الأخوات المسلمات"، تروي فاطمة عبد الهادي تجربتها مع جماعة الإخوان المسلمين، وتوضح كيف تغلغل الأخوات المسلمات في المجتمع، وامتد نشاطهن إلى إقامة مشاغل خياطة وتطريز وتعليم ودعم الأسر الفقيرة، ليمتد بذلك أثرهن إلى الشارع والمؤسسات والهيئات الحكومية، ولم تكن دعوتهن مقصورة على الدرس الأسبوعي أو الزيارات العائلية، بل اتسعت لتشمل كثير من المحافظات، فقد خرجن من القاهرة لتأسيس فروع لقسم الأخوات في محافظات مثل بورسعيد وأسيوط والمنيا، ليؤسسن فروعا في أقاليم مصر المختلفة. وتذكر عبد الهادي أن الأخوات كن ينزلن بيتا محددا يجتمعن فيه مع النسوة، آخذين دروسا، وموجَّهين للقراءة في كتب معينة.(4)

 

العمل الدعوي كحافز لمشاركة المرأة في المجال العام

تشير فاطمة عبد الهادي في رحلتها مع الأخوات إلى أن ثمة دافعا مهما لتفاعل المرأة داخل الحركات الإسلامية عامة، ومدعاة لخروجها من الحيز الأسري للعمل العام، وهو ما يتصل برغبتها في ممارسة العمل الدعوي.

 

حيث جذبت جماعة الإخوان المسلمين بعض النساء للانتماء لهم، فكفلت لهن بيئة محيطة تساعدهن في ممارسة العمل الدعوي، لتشكل النساء قاعدة داعمة لانتشار الجماعة بين أوساط الطبقات الاجتماعية المختلفة قبل ثورة 25 يناير، وفي عدة دوائر لم تستطع النسويات أنفسهن الوصول لها والاحتكاك بها مباشرة، ويعد ذلك عاملا مهما في الصعود السياسي للإخوان فيما بعد. أما في اليمن، فقد ساهمت حلقات التحفيظ والعمل الدعوي للنساء في الحراك الاجتماعي للتيار الإسلامي وتوسيع شبكاته الاجتماعية.

  

الصورة ليست وردية

على الرغم من توفير الجماعة للنساء ساحة آمنة للعمل الدعوي والعام، فإن ذلك لا ينفي وجود قصور في تعامل جماعة الإخوان المسلمين مع ملف المرأة، سواء في عدم تمكينها للمرأة سياسيا ولا تقلّدها لمناصب قيادية، وحصر دورها في التعبئة والحشد، حتى إن مسؤول قسم الأخوات في مصر دوما ما يكون رجلا، ولم يكن ثمة امراة واحدة داخل مكتب الإرشاد أو مجلس شورى الجماعة على مدار تاريخها.

  

     

يذكر د. زكي ميلاد في دراسته النقدية للحركات الإسلامية أن التزايد الكمي في كتابات الإسلاميين حول قضايا المرأة لم يعكس تراكما كيفيا على مستوى المحتوى أو المناهج المتداولة، وأغلبها جاء من الرجل لا المرأة، واتسمت بالسطحية والتكرار والتقليدية وركزت على الجانب الأخلاقي فقط، فربطت أغلب الأدبيات بين المرأة والجانب الأخلاقي والتطهيري وركزت على خطابات العفة والطهارة بعيدا عن الخطاب الحقوقي، فيما عدا عدد محدود من الدراسات كدراسة د. هبة رؤوف عزت عن العمل السياسي للمرأة في الإسلام. (5)

  

ويرجع الباحثون تراجع التجديد الفقهي داخل الجماعة فيما يتعلق بوضع المرأة إلى عدة عوامل، منها: قلة وجود مفكرين مجددين داخل الجماعة، وعدم توفر تجربة ديمقراطية حقيقية في مصر عامة، فالانفتاح السياسي النسبي الذي سمح للإخوان بالمشاركة في الانتخابات صاحبه إثارة لموضوعات مثل كيفية التعامل مع تمثيل النساء ودورهن السياسي.

 

فمع بداية الألفية، تكرر الحديث عن حق النساء في التصويت والترشح وضرورة الموازنة بين واجبتهن وأدوارهن الاجتماعية المتعددة، وذلك في وثائق عديدة صدرت للجماعة في 1994 رؤية الإخوان المسلمين للإصلاح في مصر، وإن استثنت منها منصب رئاسة الدولة باعتباره إمامة كبرى. وبالفعل شاركت النساء في الانتخابات منذ فترة مبكرة خلال انتخابات 2000 و2005 وإن لم تكن بالصورة المرجوة كمرشحات، ولكن دعمت الجماعة بأصواتهن كمنتخبات. (6) وخلال فترة التدوين وانتشار المواقع الإلكترونية برزت الكثير من الأصوات النسائية الشابة داخل الجماعة تنتقد موقفها من المرأة، وتدعو لمزيد من المشاركة وإدماجها في دوائر صنع القرار.

 

لكن البُعد العاطفي كثيرا ما تجلى في انتماء الفتيات للجماعة، على الرغم من انتقادهن لسياسات الإخوان مرة أخرى، حيث نلاحظ مثلا أنه بينما شهدت الجماعة خروج الكثير من الشباب فترة التدوين من خارج عباءتها، لم تكن هناك حالات تمرد مشهودة مقارنة بالشباب، ويستند ذلك إلى ركيزة احتياج الفتيات إلى هذا الحيز الآمن المكفول داخل الجماعة. الأمر الذي يثير تساؤلا حول الوزن الفعلي لما يتصل بأهداف الجماعة السياسية مقارنة باحتياجات أخرى لبعض النساء في الانضمام لجماعة الإخوان، فهل العمل الدعوي والمشاركة المجتمعية والبيئة الحاضنة قد تغني عن الفاعلية السياسية؟ والسؤال الأكثر أهمية كذلك يتمثل في: هل ثمة بدائل أخرى توفر حيزا آمنا وخطابا دينيا يشجع المرأة على التفاعل في المجال العام؟

   

   

هذا ما تلفت النظر إليه تجربة (م.ع) في العمل العام، حيث تروي لـ "ميدان" قصتها في المشاركة بالمجال العام، حيث تذكر أنها بدأت مشاركتها في العمل الخيري منذ كانت طالبة في الثانوية العامة في تنظيم زيارات لدور الأيتام،  ودور رعاية المسنين، إلخ، تقول: "كان دافعي للمشاركة هو قضاء وقت الفراغ فيما هو مفيد، ولكن حينما دخلت الجامعة في أوائل الألفية انتظمت في حضور دروس الأخوات المسلمات بالمسجد، وأصبح للعمل الخيري وازع ديني". وترى (م.ع) أن الوازع الديني في العمل الخيري يجعله أدوم فهو محرك أقوى فعالية واستمرارية، ولكن العمل مع الإخوان المسلمين لم يرق لها كثيرا لعدة أسباب، فتقول:

 

"انضممت لأسرة إخوانية بالحي الذي أقطن به بحلوان، وشاركت في أعمالهم الخيرية والتطوعية، وبالفعل قد أحسنوا توظيفي واستغلال مهاراتي جيدا، واستفدت من المنهج التربوي، وما ميز عملهم الخيري هو وجود التوازن بين الجوانب الثلاثة: التطوع، والترفيه، والإيمانيات، وهذا ما اكتسبته من تجربة العمل التطوعي معهم.

 

ولكن ثمة عيوب كثيرة منها عدم وضوح المهام التي عليّ القيام بها، وينبغي لي تنفيذها بدون فهم لِمَ يجب عليّ فعلها؟ بالإضافة إلى التعنت وعدم الإبداع بعدما اعتادوا العمل في قوالب ثابتة، ولكن لا أحب حصر العمل الخيري في سمت خاص وقالب معين".

   

إن ما تفتقده "صناع الحياة" هو غياب منهج تربوي، وإن وفرت بيئة أكثر انفتاحا تساعد على تنمية مهارات الأفراد

مواقع التواصل الاجتماعي
  

ومع صعود عمرو خالد ودعوته لتأسيس جمعية "صناع الحياة"، كانت (م.ع) من أوائل المشاركات فيها، حتى أصبحت رئيسة فرع جمعية "صناع الحياة" بحلوان حتى هذه اللحظة، فقد وجدت (م.ع) في "صناع الحياة" بديلا مناسبا للعمل الخيري والتنموي في المجال العام بالوازع الديني نفسه، وفي بيئة أكثر انفتاحا من الإخوان المسلمين وتوفر لها الحيز الآمن كذلك.

 

وعن طبيعة مشاركتها في جمعية "صناع الحياة"، تذكر لـ "ميدان" أن ما تفتقده "صناع الحياة" هو غياب منهج تربوي، وإن وفرت بيئة أكثر انفتاحا تساعد على تنمية مهارات الأفراد دون تنميط أو قوالب، وتحفز الشباب على العمل الخيري بدون هيراركية وقواعد لا تفهم لِمَ تسري عليك.

 

إن قياس مدى فعالية الإسلاميات في المجال العام يحتاج إلى فهم طبيعة المرأة واحتياجاتها من حركتها في المجال العام، سواء بتعاملها الأمومي لإشباع رغبتها في العطاء، أو البحث عن ساحة آمنة للعمل الدعوي، أو البحث عن الصحبة والمجتمع المحتضن والحامي لها. فالدافع العاطفي لا يقل وزنه عن الدوافع السياسية والتمكين السياسي، وكذلك الرغبة في ممارسة العمل الدعوي، فحلقات تحفيظ القرآن ودروس المساجد كان لها أثر كبير في امتداد الحركات الإسلامية بين شرائح المجتمع المختلفة، والتي تفتح بابا واسعا للنقاش والبحث حول دور النساء، وميكانيزمات تحركاتهن وتفاعلهن في المجال العام داخل مجتمعاتنا.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار