انضم إلينا
اغلاق
فيالق الحمقى وغزو البلهاء.. لماذا ينتشر الأدب السخيف؟

فيالق الحمقى وغزو البلهاء.. لماذا ينتشر الأدب السخيف؟

إبراهيم هلال

محرر في قسم رواق
  • ض
  • ض

الأدب يختفي والجُمل الشعرية الغبية لا تزال تهيم عبر العالم. 
ميلان كونديرا، الخلود
 

حسب لجنة التحكيم في مسابقة الجائزة العالمية للرواية العربية "البوكر" لعام 2015: فإن مستوى عدد كبير مما قُدّم للجائزة من روايات؛ لا يرقى لمستوى الترشيح فحسب، بل لا يصلح للنشر.
 

ففي تصريحات لعضو لجنة تحكيم "البوكر" لعام 2015، قال الناقد العراقي نجم عبد الله كاظم "صُدمنا من العدد الكبير للأعمال الهابطة، إلى درجة أنني كنت أقول لبعض رفاقي في اللجنة: كأستاذ جامعي لو كنت أمارس التعليم ومررت على هذه الروايات سأعاقب المؤلفين والناشرين... يبقى العدد الأكبر من الروايات المرشحة هابطة حد الصدمة"، وهو ما ذهبت إليه الشاعرة والناقدة البحرينية بروين حبيب، عضو اللجنة ذاتها، الأمر الذي يجعلنا نضع كثيرا من علامات الاستفهام، ونتساءل أيضا كقراء ومهتمين بالأدب -خاصة الروايات العربية- هل أصبح الأدب الهابط والسخيف ظاهرة تجتاح البلاد العربية؟ (1)

 

حفل توقيع زاب ثروت

المقهى الثقافي - القاهرة
مواقع التواصل الاجتماعي
 

في المعرض الدولي للكتاب بالقاهرة العام الماضي، كان هناك تجمع كبير من الشباب والفتيات يلتفون حول كاتب روائي شاب، وهو أيضا مغني راب شهير وشاعر، حيث حضر حفل توقيع روايته "حبيبتي" ما يزيد عن العشرة آلاف شخص، كما لاقت كتابات لشباب آخرين إقبالا كبيرا من القراء، فمثلا دار "دوّن"، تربع على عرش مبيعاتها ديوان "زي الأفلام" للشاعر الشاب محمد إبراهيم، ورواية "سوف أحكي عنك" لأحمد مهني، ورواية "قلوب مضادة للرصاص" لمحمد مجدي، و"علامات الحب السبع" لغادة كريم، و"يا سلمى أنا الآن وحيد" لباسم شرف. (2)

 

 ولكن خلف تلك الجموع وحماسهم يبقى السؤال: ما هو السبب الحقيقي وراء تلك الظاهرة؟ هل للواقع العربي علاقة بالأمر؟ أم هي ظاهرة عالمية مرتبطة بعصر الاستهلاك؟ أم الأمر يتوقف على القارئ العربي الذي يلبي له الكُتاب احتياجاته الثقافية، وقائمة مشترياته ورغباته الأدبية والنفسية؛ تحت عنوان "الكتب الأكثر مبيعا". أم الأمر متعلق بتصاعد مزاج التسلية ليس في العالم العربي فقط؛ بل في العالم كله، حيث أصبحت كل السلع ومنها السلع الأدبية تلبي طلب تعزيز الرفاهية وأغراض المتعة والتسلية. هذا ما سنحاول البحث حوله والاقتراب منه في السطور التالية.

 

تعلق الروائية المصرية سلوى بكر أن جمهور القصة يكون عادة من الفقراء لأن القصة قد تُقرأ كاملة في جريدة أو مجلة، عكس الرواية التي لا بد من قراءتها في كتاب ثمنه بالتأكيد أعلى من ثمن جريدة أو مجلة
هل هي ظاهرة حقا؟
حسب دراسة للناقد الأدبي المصري "فؤاد قنديل"، يصف قنديل الأمر بأنه ظاهرة منتشرة في أغلب العالم العربي وربما العالم كله، حيث قال "هذه الظاهرة تسللت على استحياء منذ سبعين عاماً تقريباً بعد أن وضع أحد الناشرين في ركن بارز لافتة "الكتب الأكثر مبيعاً" فوق أرفف بها كتب مرت عليها سنوات ولا يزال أغلب نسخها قابعا في المخازن، ومبيعاتها منخفضة بشكل مستفز ومثير للحيرة، وخلال أسابيع قليلة اختفت الكتب بعد أن أقبل عليها محبو القراءة"، مقتبساً كلامه من تصريحات لجاك واطسون مدير مكتبة "بارنز ونوبل" الشهيرة في نيويورك.
 

ويعلق واطسون "هذه الخدعة الهشة لم يطل بها العمر ولم تتكرر، إذ اكتشف القراء تواضع مصداقيتها، لكن المصطلح لم يغب تمامًا".

 

وكما في مجال السينما، حيث انتشرت "الأفلام التجارية" الخالية من أي قيمة فنية، والتي تهتم بإيرادات الفيلم على حساب فكرة العمل السينمائي وجماليته وجودته، كذلك في مجال الأدب ظهرت روايات "ما يطلبه الجمهور"، والتي تلبي الرغبات الثقافية والأدبية لدى الشباب وتدغدغ المشاعر، وهي الظاهرة التي شدد قنديل على أنها عادت عبر بعض دور النشر.

 

ثقافة الاستهلاك وروايات السوق

غياب حرية التعبير عموماً وسط غلبة الاستبداد السياسي وغياب الأطر الأخرى التي يمكن أن يعبر الإنسان من خلالها عن أسئلته وإجاباته يتم من خلال مساحة إبداعية واسعة هي الرواية 

مواقع التواصل الاجتماعي
 
تذهب الروائية المصرية سلوى بكر مع ما ذهب إليه قنديل بقولها "قبل أن نتحدث عن النوع أو الجنس، علينا أن نعي حقيقة أن الثقافة السائدة هي ثقافة السوق، وهي ثقافة تجعل من الكتاب الأدبي سلعة تُطرح كأية سلعة أخرى في السوق تبحث عن الربح والخسارة، وأن ثمة آلة تعمل على ترويجها وتكريسها... الأمر الآخر هو أن انتشار الرواية في العالم العربي على هذا النحو الواسع، وقدوم أعداد جديدة من الكُتاب كل يوم في عالم الرواية العربية، هي ظاهرة يمكن وضعها في سياقها السياسي والاجتماعي، فغياب حرية التعبير عموماً وسط غلبة الاستبداد السياسي وغياب الأطر الأخرى التي يمكن أن يعبر الإنسان من خلالها عن أسئلته وإجاباته، وعن رؤيته للعالم ولنفسه الآن، يتم من خلال مساحة إبداعية واسعة هي الرواية التي هي متاحة أكثر من مساحات أخرى.

 

وحول علاقة الرواية بالسياق الاجتماعي أجابت سلوى بكر "الأمر الثاني هو -وفي هذا الإطار- نلاحظ أن القصة القصيرة تراجعت كثيراً لأنها فن الفقراء، فهي لا تحتاج إلى الجهد والوقت اللذين تتطلبهما الرواية... كتابة الرواية في أحيان كثيرة هي فعل ترفيه يحتاج من صاحبه تفرغاً كاملاً.

 

تزداد مبيعات الروايات التي يتم الإعلان عن دخولها طور الإعداد السينمائي أو التلفزيوني أكثر من غيرها بصرف النظر عن قيمتها الفنية والفكرية، كما تباع أكثر الروايات التي يهاجمها النقاد أو تطاردها الرقابة

تضيف "بكر" أن جمهور القصة يكون عادة من الفقراء، لأن القصة قد تُقرأ كاملة في جريدة أو مجلة، عكس الرواية، التي لا بد من قراءتها في كتاب ثمنه بالتأكيد أعلى من ثمن جريدة أو مجلة. وهذه اللحظة ليست لحظة الفقراء، ولذلك نجد أن الجمهور الحقيقي للرواية هم من الطبقة الوسطى أو الطبقات ما فوق الوسطى.(3)
 

السيناريو واختطاف الرواية
في أيامنا، ينقضون على كل ما يُكتب كي يحولوه إلى فيلم أو مسلسل تلفزيوني أو رسوم متحركة. لكن الشيء الجوهري في الرواية هو ما لا يمكن قوله إلا في الرواية، وفي كل اقتباس لا يبقى سوى الشيء غير الجوهري. وفي هذه الأيام على كل من يتوافر لديه القدر الكافي من الجنون لكي يستمر اليوم في كتابة الروايات، أن يكتبها بطريقة تجعل اقتباسها متعذرا، حماية لها.
(ميلان كونديرا، الخلود)

 

حسب دراسة الناقد فؤاد قنديل: تزداد مبيعات الروايات التي يتم الإعلان عن دخولها طور الإعداد السينمائي أو التلفزيوني أكثر من غيرها؛ بصرف النظر عن قيمتها الفنية والفكرية، كما تباع أكثر الروايات التي يهاجمها النقاد أو تطاردها الرقابة أو تهددها المصادرة أو يتم رفع دعوى قضائية ضد مؤلفها، بسبب ما تحويه من مثيرات اجتماعية، وقد يتولى بعض المؤلفين رفع الدعاوى بأنفسهم؛ ربما لأن النتائج تكون أسرع والمعلومات تتوفر بسهولة، وتباع أكثر، والروايات التي أشيع أنها تتناول بإفراط موضوعات جنسية إلى درجة الكشف عما وراءها من أسرار وخفايا، وتباع أكثر تلك الروايات التي يتمكن ناشرها من عمل دعاية واسعة النطاق وعبر كل السبل من تلفزيون وصحف وشبكة عنكبوتية وحفلات التوقيع، وتحميس النقاد المعروفين لتناولها بالمقالات التي تنشر في المطبوعات ذائعة الصيت.

 

كما أشار الروائي أشرف الخمايسي إلى أن "السينما تغازل كل روائي غير أصيل، فيكتب والسيناريو نصب عينيه، بينما الحقيقة هي أن الرواية فن والسينما فن آخر تماماً، وكلما استعصت الرواية على التحول إلى سيناريو كان هذا دليلاً على أصالتها.. التجارب السينمائية تثبت أن الروايات الثقيلة تفقد رونقها على الشاشة، لكن إغراء الشهرة والمال يغلب الرغبة في كتابة فن روائي حقيقي عند كثير من روائيي هذا الزمان.

 

كيف يظهر هذا الأدب، ومن أين يستمد مادته؟

 ظهرت مؤخرا روايات باللغة العامية تعتمد بشكل أساسي على  تفاعلات الأحاديث اليومية، والتي أظهرتها بشكل كبير مواقع التواصل الاجتماعي

مواقع التواصل الاجتماعي
 
يقول الفيلسوف الإيطالي والناقد الأدبي والروائي إمبرتو إيكو، على لسان المترجم صالح علماني "إن أدوات مثل تويتر وفيسبوك تمنح حق الكلام لفيالق من الحمقى، ممن كانوا يتكلمون في البارات فقط بعد تناول كأس من النبيذ، دون أن يتسببوا بأي ضرر للمجتمع، وكان يتم إسكاتهم فوراً. أما الآن فلهم الحق في الكلام مثلهم مثل من يحمل جائزة نوبل، إنه غزو البلهاء".(4)

 

وحسب المفكر فتحي المسكيني، فإن إيكو يفترض أنّنا دخلنا بذلك عصر "العيش في مجتمع الفرجة". ومن أجل توضيح هذا التحوّل المثير في نمط الحياة المعاصرة يتمثّل إيكو حالة حضارة شعب "البونغا" الذي يعيش في جزر سفالبارد (التي تقع في النرويج). يقول: "البونغا هم تقريباً مثلنا، عدا أنّهم ميالون بشكل غريب إلى شمولية الإعلام، ويجهلون فن الافتراض والمضمر". لا يتكلّم أحدهم إلاّ ويبدأ كلامه قائلاً: "انتباه، سأتكلّم وسأستخدم كلمات". يكتبون "بيت" على كل بيت، و"باب" على كل باب، وإذا تكلّموا سمّوا الأشياء: "هذه هي الطاولة وهذه هي الكراسي". إنّهم "يعيشون في شعيرة المشهد، ولذلك هم يحيلون كلّ شيء مشهداً، حتى المضمر".
 

حين يتمّ سحب المضمر من كلامنا تتحوّل الأشياء إلى كائنات خرساء تحتاج في كل مرة إلى تذكيرها بنفسها. إنّ ثقافة المشهد تنفر من أيّ مضمر، ولذلك لا أحد يملك عمقاً يخصّه. ولذلك فإنّ شعب البونغا يصفّق في المآتم: "لئلاّ يشعروا بأنّهم ظلال بين الظلال، ليتيقنوا بأنّهم أحياء وحقيقيون".(5)

 

يرى المتابع لهذا النوع من الأدب خاصة في الفترة الأخيرة في مصر، ظهور روايات باللغة العامية تعتمد بشكل أساسي على  تفاعلات الأحاديث اليومية، والتي أظهرتها بشكل كبير مواقع التواصل الاجتماعي التي حولت الأحاديث اليومية لأشكال أخرى أكثر مشهدية، حيث تعتمد بشكل أساسي وتنافسي على الكتابة والصورة، فموقع مثل فيسبوك  تعتمد خوارزميته على شد انتباه المشتركين وإدامة متابعتهم لكل جديد، كما أن خيارات الإعجاب والتعليقات والمشاركة تجعل أعضاء تلك المواقع دائمي العمل على كتابة وإعادة كتابة وتعريف كل ما هو بديهي طوال الوقت وبصورة تلفت الانتباه وتجذب المتابعين، وهذا ما يجعلهم يصنعون من الأحاديث اليومية أو الأحاديث الفردية في رسائل ماسنجر أو تطبيق واتس آب قصصا وحكايات مشوقة، ومواضيع للنقاش، وصورا للمشاركة والتداول والضحك والسخرية.

 

وبمتابعة بعض الروايات المشهورة من ذلك النوع من الأدب العامي، يمكن أن نُلاحظ احتلال هذه المحادثات مساحة كبيرة من الحوار الدائر بين شخصيات تلك الروايات، والتي تكون في الغالب داخل علاقة حب. فالمحادثات بين الشباب والبنات والتي يتم تداولها ومشاركتها كصور ومواضيع للنقاش على مواقع التواصل الاجتماعي تمثل المصدر الأكبر لذلك الأدب.

 

الأدب السخيف بوصفه كيتش
الأديب؟ إنه مدع يحط من قيمة مآسيه بكشفها، والعودة لها دون توقف: المجون قاعدته الوحيدة، إذ إنه يهب نفسه.
 
(الأديب إميل سيوران)
 

يعود مصطلح كيتش إلى اللغة الألمانية، حيث ظهر فى منتصف القرن التاسع عشر كتعبير عن موجة فنية أنتجت وقتها فنونا رديئة اعتمدت على التقليد والمبالغة.(6)

 

الكيتش عند كونديرا هي حالة من الحياة المفتعلة داخل إكليشيهات مكررة ومتعالية بسخافة عن الواقع، أي أنه يحتل المساحات التي يغادرها الواقع، فعكس الكيتش ليس فكرة إنما الواقع نفسه

فقد نشر توماس كولكا، مقالا فلسفيا عن الكيتش عام  1988، تحت عنوان Kitsch. . يعرض فيه كولكا ثلاثة معايير ضروريّة وكافية للكيتش في الفنون المرئية. الأوّل، الكيتش يعرض مواضيع أو ثيمات مشحونة بالمشاعر، مثل طفلة تحمل جروا ودمعة تنحدر على خدّها. المعيار الثاني، على الكيتش أن يكون قابلا للتشخيص بصورة فوريّة ودون تعب، بدون أيّة غموض، يجب على الجمهور ألّا يستصعب فهم وتشخيص ما يرى أمامه . والمعيار الأخير،  الكيتش لا يفعَل شيئا يُضاف إلى تصورنا عن الموضوع أو الثيمة المطروحة في القطعة الفنيّة، أي أنه يشحن مشاعرنا لكن يبقي كل شيء مكانه.(7)

 

يوضح كولكا أن الكيتش بوصفه شفّافا، فإن جمهور الكيتش لا يركّز على التشكيل أو تقنية الكيتش، لكنه ينظر مباشرة إلى موضوع الكيتش، شيء عاطفي عادةً أو قضية تنتمي للحياة اليومية والوعي الذاتي لجاذبيّة الكيتش أيضاً مهم. فجزء من الجاذبيّة للصورة تكون بالوعي بأنّ كُلّ من يراها يفرح، بما أنّ هَدَف الكيتش، وفقاً لكولكا، هو إرضاء أكبَر عدد ممكن من الناس، فيحاول الكيتش الاعتِماد على أكبَر قدر ممكن من المواقف والمشاعر والرغبات والأشياء المشتركة.

 

ويذهب كولكا إلى أن ما يصنعه الكيتش هو تقليد التأثيرات الناتجة عن تجربة حسيّة حقيقية، حيث يعرض صورة أو لغة أو موسيقى مشحونة بصورة تُحدِث ردّة فعل عاطفيّة تلقائيّة دون تأمُّل. فالكيتش يصقل الحقائق القاسية، يُخدّر الألم الحقيقي.

 

ويختلف هذا المفهوم عن مفهوم الكيتش الذي طوره الروائي ميلان كونديرا، حيث أن الكيتش عند كونديرا هي حالة من الحياة المفتعلة داخل إكليشيهات مكررة ومتعالية بسخافة عن الواقع، فهو "النفي المطلق للخراء"، أي أنه يحتل المساحات التي يغادرها الواقع، فعكس الكيتش ليس فكرة إنما الواقع نفسه، وفي حين أن الكيتش يزدري الأحداث اليومية، فإنه يستمد منه تأثيراته.

 

إن قضية الأدب الرديء ليست محض مشكلة فنية أو أدبية، لكنها قضية اجتماعية، فبينما يعمل الأدب الحقيقي على تحفيز العقول وطرح القضايا ومناقشة المسكوت عنه في المجتمع، والغوص في نفس الإنسان واكتشاف كينونتها وسبر أغوارها، يقود هذا الأدب إلى مزيد من الركود والاستسهال، ويحول القراءة إلى محض استهلاك واقتناء سلع رائجة.

 

وكما يقول الروائي كافكا 
 أعتقد أنه يجب علينا فقط  قراءة الكتب التي تدمينا بل وتغرس خناجرها فينا، وإذا كان الكتاب الذي نقرأ لا يوقظنا من غفلتنا فإذاً لماذا نقرأه أساسًا؟

 

ويقول كونديرا
إن الرواية التي لا تكشف جزءًا من الوجود لا يزال مجهولا هي رواية لا أخلاقية. إن المعرفة هي أخلاقية الرواية الوحيدة.

إيران في ميزان النخبة العربية

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار