انضم إلينا
اغلاق
أيمن العتوم لـ "ميدان": النص الإنساني خالد وهذه بعض نصائحي للروائيين الشباب

أيمن العتوم لـ "ميدان": النص الإنساني خالد وهذه بعض نصائحي للروائيين الشباب

  • ض
  • ض

يسعى البشر بفطرتهم للخلود، وتتعدد أنماط هذا السعي بين هوس العناية بصحة الجسد وبلوغ أقصى ما يمكن بلوغه من السنين، أو ما يمكن محوه من أثر مرور الأيام على الجسد كتتبع أثر التجاعيد مثلا.  ومن أشكال السعي للخلود أن يترك الإنسان أثرا من بعده؛ كإنجاب الأبناء ليتعدى ذاته في ذوات أخرى تحمل اسمه وتُطيل من عُمْر ذِكره، أو أن يترك أثرا ماديا ملموسا يضيف إلى عُمْره أعمارا تزداد اطرادا مع جودة ذلك الأثر وبلوغ غايته، تماما كما يترك الأدباء والمفكرون والعلماء منتجات علمية وفكرية تخلدهم بعد رحيلهم. وتلك غاية أولئك الأشخاص وإن لم ينطقوا بها صراحة، فكيف وإن نطق بها صاحب الروايات التي تحدثت معظمها عن حياة عاشها وتجارب اختبرها؟ فمن تجربة الاعتقال السياسي التي أخذته من بحور الشعر إلى فضاءات الرواية، يسعى الأديب والشاعر الأردني الدكتور أيمن العتوم لتخليد رواياته من خلال مخاطبة المشاعر الإنسانية المشتركة بين جميع الناس على اختلاف قومياتهم وأديانهم وأيديولوجياتهم.

 

العتوم، ابن قرية سوف الأردنية، مهندس اللغة العربية -إن صح القول-؛ فهو من حصل على بكالوريوس الهندسة لينتقل إلى دراسة اللغة العربية حبا وشغفا، والذي بدأ شاعرا ينقش للحبيبة من الحروف غزلا، وللأرض وفاء، وللمظلومين خبزا، وللقدس أغنية وشوقا، لينتقل إلى عالم آخر "أكثر اتساعا" كما يصفه.

  

الكاتب والروائي الأردني أيمن العتوم (مواقع التواصل)

 

في حوار خاص لـ "ميدان"، يوضح العتوم مآخذه على النقد الأدبي للرواية العربية، ويقدم نصائح مهمة لكل شاب يريد أن يكون روائيا، كل ذلك يأتي في حوار ينقد فيه العتوم ذاته، وذلك عبر أسئلة كثيرة حاولنا فيها سبر غور التحولات الأدبية والفكرية للعتوم، وليجيب العتوم عن بعضها، ويسكت عن آخر، تاركا فطنة القارئ لاستنطاق ما لم تُظهره الحروف.

 

كانت بداياتك مع الشعر وعُرفت به أكثر من غيره من ألوان الأدب، لكنك ومنذ عام 2012 أنتجت ما يقارب عشر روايات، فما الذي دفعك للتحول إلى الرواية؟

لم يخطر ببالي يوما أن أصبح روائيا، فاكتفيت بالشعر لفترة طويلة لأني وجدت فيه روحي المتعبة والمحلّقة والطموحة، لكن المعتقل كان بالنسبة لي نقطة تحوّل، فقد اعتُقلت على خلفية سياسية من سنة 1996 وحتى 1997، وكانت هذه نقطة تحول على أصعدة كثيرة؛ أولا على الصعيد المعرفي والفكري والنفسي، ثم بعد ذلك أصبحت مادة خصبة للخيال ومن ثم الكتابة، فكتبت رواية "يا صاحبي السجن" التي أردت أن أتحدث بها عن تجربتي، لكني حين كتبتها لم أكن أعرف أني سأصبح روائيا، فكانت بمنزلة مذكرات، فكتبتها بطريقة شاعرية ونشرتها، وكان الإقبال عليها جيدا وتفاعل معها الناس بشكل أكبر من تفاعلهم مع الشعر، وهكذا بدأت رحلتي مع الروايات.

  

 

هل تقصد أن إقبال الناس على الروايات يفوق الشعر؟

نعم، فالإقبال على الرواية في كل العصور كان أكثر من الشعر، عدا عن "عصر الرواية" أي النقل الشفوي في العصور الجاهلية، لأن الناس كانوا يتناقلون الأشعار باجتماعاتهم فكانت الغلبة للشعر، لكن الرواية اليوم هي الفن المتغلب على كل الفنون الأدبية الأخرى، لأن الرواية أسهل من الشعر، فأنت تعيش جوها وتاريخها وأبطالها وأحداثها، مع وجود التسلسل الزمني والعقدة والحل، كل ذلك يُضفي على الرواية عنصر التشويق الذي يتفاعل معه القارئ، فيجد نفسه أحيانا في إحدى شخصيات الرواية، فيتابع ما تؤول إليه هذه الشخصية وكأنه يبحث عما يحدث معه هو، فهناك أشخاص يعيشون مع شخصيات الرواية حتى بعد الانتهاء منها، وربما تجدها ترمي بظلالها على نفوسهم وحياتهم. على سبيل المثال، سُجّلت حالات انتحار كثيرة لأشخاص قرؤوا رواية "آلام فرتر" لـلكاتب غوته!

 

إذن، فهل يجنح الأديب لكتابة الرواية، أو أي فن يشهد إقبالا، إرضاء للناس؟

بالتأكيد ليس إرضاء للجمهور ولا سعيا لذلك، رغم أن إرضاءه شيء جيد، لكنه ليس غاية الكاتب الجيد، فالجمهور عادة جمهور آني، ومن الممكن أن الجيل الذي يحب هذه الرواية يتركها بعد فترة، والكثير وقع في هذا المطب؛ مثلا إحسان عبد القدوس كان جمهوره من النساء بالدرجة الأولى خاصة من هم في سن المراهقة، لذلك لم يخلد فنه واندثر باندثار هذه الفئة. أما من يحترم الفكرة فالفكرة لا تموت مع تعاقب الأجيال، فالحديث عن الحرية والعدالة والحق لا يموت عبر الأجيال وبالتالي يخلّد النص. لذلك أنا واعٍ جدا لهذا الأمر، وقبل أن أكتب أيّة رواية من رواياتي أذهب إلى إرضاء التاريخ، لأني أسعى إلى تخليد ما أكتب، فيبقى التاريخ ذاكرا ولا تموت كتاباتي، وهناك بعض الروائيين الذين تموت أعمالهم وهم أحياء.

 

بعد أن أخذت أسسها من الرواية الغربية وظهورها في أوائل القرن العشرين، شهدت الرواية العربية تحولات مهمة عبر التاريخ، ما أبرز هذه التحولات، وأين وصلت الآن؟

سأتحدث بداية عن الأخطاء، وأبرز الأخطاء التي وقع فيها النقاد العرب أنهم أسقطوا جميع ما جاء في الرواية الغربية على الرواية العربية، باعتبارها المدرسة الأولى في الرواية، وبرأيي هذا أبرز الأخطاء، لأنهم -أي النقاد- يعتبرون أن أي مخالفة لقواعد الرواية الغربية هي خطأ نُنتقد عليه ككُتّاب. فمثلا رواية "زينب" لمحمد حسنين هيكل، وهي أول رواية عربية كما يُقال، وبعد ذلك رواية "سارة" للعقاد، لم تلتزم شكل الرواية الغربية، لأن عناصر الرواية ليست مكتملة فيهما، فلا يوجد فيهما حوار أو عقدة أو تشابك شخصيات وأحداث، بحيث تتشابك العقد وتأتي الذروة وبعدها الحل، لذلك انتُقد هذا البناء.

   

    

أنا لا أعترف بهذا النقد للقص أو السرد. فهؤلاء النقاد انجروا وراء أساسيات الرواية الغربية ولم يضيفوا للرواية العربية شيئا. فلماذا مثلا لا تكون اللغة هي الأساس الذي نعتمد عليه بالنقد ونحن أهل اللغة ونختلف عمّن لا يهتم بأساسيات اللغة. فمثلا الكاتب المعروف ماريو بارغاس يوسا صاحب رواية "رسائل إلى روائي شاب" يقول إنه لا بأس من وجود أخطاء لغوية في النص بما أن الفكرة وصلت إلى القارئ! أما أنا فأعتبر أن الخطأ في النص العربي جريمة. لذلك أقول أن هناك من انجروا وراء الرواية الغربية ولم يصنعوا لأنفسهم ما يميز الرواية العربية.

 

هل هناك روائيون عرب أحدثوا تغييرا ووضعوا بصمتهم في الرواية العربية؟

نعم، هناك من خطّ لنفسه طريقا في كتابة الرواية حتى إنك إذا قرأت نصا تعرف أنه للكاتب الفلاني قبل أن تعرف اسمه. فمثلا نجيب محفوظ وضع بصمة "التداعي" حسب ما أسميه، أي أن تبدأ بالحدث ويتداعى معك كالماء الجارف، فلا تجد نفسك إلا وأنت تسير مع الأحداث باتجاه نهاية الرواية متماهيا معها، إضافة إلى اللغة السهلة الممتنعة التي كتب بها.  أيضا الكاتب ابراهيم الكومي الذي وضع بصمة "الغموض" في رواياته، وهناك جمال الغيطاني وسليم بركات اللذان أضافا بصمة "اللغة المعقدة" أي العالية، وغيرهم.

  

يزخر الأدب العربي بعدد كبير من الروائيين في العصر القديم والحديث، فهل اكتمل وجه الرواية العربية أم ثمة ما ينقصها؟

ينقص الرواية العربية أن تكون واقعية وصادقة وتعبر عن ذاتها، أي أن تعبر عن مشاكل مجتمعاتنا وتحفل بخصائصها، فهي مختلفة عن مشاكل الغرب. نحن لدينا مشاكلنا وحضارتنا وواقعنا الذي ينبغي التحدث عنه. فلا نظن أن تقليد الغرب في هذا الشأن انفتاح على العالم، بل لكل مجتمع واقعه وصفاته المختلفة.

  

  

هناك من وضع تصنيفات للروايات؛ كالبوليسية والرومانسية وأدب السجون، ما رأيك بتصنيف "الرواية الإسلامية" الذي يدرجك البعض بالكتابة تحت لوائها؟ وهل تعترف بهذا التصنيف؟

التصنيف تعليب، والتعليب فساد؛ وكأنك تدخل الفكر في علبة مغلقة وبالتالي لا يدخلها هواء ولا شمس ليتجدد، وبالتالي بعد فترة ستجد رائحته منتنة، وهكذا لا يكون فيها تحريك للمشاعر أو العقل. أنا ضد التصنيف بشكل عام؛ فمثلا قد تكون أغاثا كريستي أبدعت بالرواية البوليسية، لكني ضد هذا التصنيف أيضا، فرواياتها تحتوي على العاطفة والتشويق والغموض.

 

أما حين صنفوا بعض رواياتي بـ "أدب السجون" ساءني ذلك! كما ساءني تسمية "الرواية الإسلامية" فهو أيضا تصنيف خاطئ وهو كارثة بالنسبة لي؛ فلو كان هذا صحيحا لكان هناك الرواية المسيحية واليهودية وما إلى ذلك. ومثل هذه التصنيفات قد تُشكّل حاجزا بيننا وبين القراء إن كان لديهم مشكلة تجاه دين من الأديان.

 

إذن، هل تحرص بطريقة أو بأخرى أن تخرج نفسك من دائرة "الإسلاميين" كي لا تُصنّف كروائي إسلامي؟

أنا فقط أقدم ما لدي من أدب، واضعا بين يدي القارئ النص الذي يمكنه أن يحكم به عليّ. وأنا أرى أن من يصنّف هم مجموعة من الجهلة. فالمشكلة بمن يصنّف أنه يأخذ بعين الاعتبار خلفيتي الإسلامية، ولأن والدي يتبع جماعة إسلامية فهم يرون أن أي كلمة ستصدر مني هي من هذه الخلفية، وهذا بالتأكيد حكم خاطئ.

 

انتشرت في البدايات أعمالك بين شريحة "الإسلاميين" أكثر من غيرها من الشرائح، هل ترى بعد مرور هذه السنين أن الشرائح المتابعة لأعمالك أصبحت أكثر تنوعا؟

نعم، أصبح الجمهور أكثر تنوعا من ذي قبل، والسبب في ذلك ليس أنا، فأنا منذ البداية كنت أجتهد بأن أُخرج نصا إنسانيا بالدرجة الأولى وأن يكون موجها لجميع الناس، وليس لفئة دون أخرى، لذلك أصبح الناس يجربون قراءة أعمالي ووجدوا أنها غير موجهة فعلا لفئة دون أخرى، ولمسوا الجانب الإنساني فيها وأن هناك نقاطا مشتركة بيني وبينهم. إضافة إلى ذلك، إن ظهوري على الفضائيات في الآونة الأخيرة زاد من انتشاري وأعطى للناس مساحة للتعرف عليّ بشكل أفضل وبين فئات مختلفة من الجمهور.

  

الروائي أيمن العتوم مع بعض جمهوره في معرض بغداد للكتاب 2019 (مواقع التواصل)

 

هناك من يعتبر أن أسلوب أيمن العتوم في الكتابة متشابه ومكرر، باعتنائه بجماليات اللغة على حساب عناصر الرواية، كالأحداث وتسلسلها والعقدة والحوار، فما ردك؟

لكل كاتب أسلوبه؛ فأنا نشأت في بيئة غير التي نشأ فيها نجيب محفوظ أو عبد الرحمن منيف مثلا، وهذا ما يُشكّل أسلوب كل كاتب ويميزه عن غيره. أنا تأثرت بالتراتيل القرآنية، صوت القارئ والمؤذن، وبغض النظر عن الجانب الديني وهو أمر بيني وبين الله -كما قال الحلاج "ديني لنفسي ودين الناس للناس"- فإن النص القرآني نص عميق يعتني بالتقابلات، فأكثر أسلوب بديعي استُخدم في القرآن هو الطباق؛ الخير والشر، السماوات والأرض، الظلام والنور، هذا التقابل الذي تأثر به أسلوبي. قد أكون أغرقت في رواية "حديث الجنود" بهذا الأسلوب، لكن هذا أفضل من أن يكون الإنسان بلا سمة أو أسلوب. فمثلا حين تقرأ قصيدة لنزار قباني ستعرف أنها لقباني، وإن قرأت للمتنبي ستعرفه قبل الإفصاح عن اسمه، فكل أديب أو شاعر له أسلوبه الذي يتميز به عن غيره، وكل كاتب ناجح له مزاياه وأسلوبه، وهذا أمر إيجابي.

 

 هناك أصوات تنادي بتبسيط اللغة العربية، سواء في الإعلام أو الأدب، تماشيا مع العصر وابتعادا عن "اللغة القديمة" التي تتصف بالعمق والتقعر، هل في ذلك تخلٍّ عن إرث اللغة أم هي ضرورة قادتنا لها سيرورة اللغة والأدب؟

نبدأ بتعريف تبسيط اللغة، فهل يعني تمييعها؟ أم استخدام لغة فصيحة غير معقدة مع الحفاظ على المعنى الصحيح؟ فإن كان الجواب الثاني فأنا معه، ولا يجوز استخدام لغة عامية داخل سياق اللغة الفصيحة، بل استخدام لغة تحمل صفة "السهل الممتنع"، أي ذات تركيب قوي دون تعقيد، فمثلا هناك كلمات لم تعد تستخدم في عصرنا وهي قديمة جدا واندثرت فلا داعي لإعادة إحيائها واستخدامها، وهي قليلة جدا. أنا مع اللغة الفصيحة السهلة الممتنعة العالية وهذه هي صفات لغة القرآن.

  

ما الذي يثبت قواعد الروائي والأديب ويجعله متجددا دائما لا يكرر نفسه وسط غزارة الإنتاج؟

فُطر الناس على الحق؛ فترى كل شخص مهما كان توجهه يحب الحق ويكره الظلم، يحب الصدق ويكره الكذب، يحب المروءة ويكره الخيانة، وحين يكتب الأديب عن هذه القيم -وهي لا تموت- فيكون بذلك أراد لكتابته الاستمرارية والخلود. أما الكتابة عن الغرائز فزمنها زمن الغرائز فقط، وهي فورة سرعان ما تنتهي وينتهي من يكتب عنها.

 

العتوم: أرى أنه من الجيد أن يلتقي الكاتب بقرائه باستمرار، فأنا لست مع من يضع حاجزا بينه وبينهم

مواقع التواصل
 

كما أن هناك مقومات للكاتب، فيختلف الكاتب الذي قرأ عشر روايات عمن قرأ ألف رواية مثلا، وسيشعر القارئ ذلك من خلال تفاعله مع النص واستقباله له. ليس للروائي الجيد عمر افتراضي، ولأننا أهل اللغة العربية فلدينا فرصة أن نخلد بخلودها؛ لأنها خالدة ومحفوظة بحفظ القرآن لها، في حين أن اللغات الأخرى قد تتغير وتتبدل كل 500 أو ألف سنة.

   

انتشرت في الآونة الأخيرة فكرة استضافة الكُتّاب في معارض الكتاب لإلقاء ندوة أو توقيع مؤلفاتهم، فكيف تقيّم هذه التجربة بين تسطيح فكرة أن يحصل الزائر على توقيع الكاتب وبين عمق فكرة ربط الكاتب مع قرائه وبالتالي تفاعلهم مع ما يكتب؟

برأيي أنه من الجيد أن يلتقي الكاتب بقرائه باستمرار، فأنا لست مع من يضع حاجزا بينه وبينهم. ومن جانب آخر أظن أن القائمين على تلك المعارض يستدعون هؤلاء الكُتّاب لاعتقادهم بتأثيرهم وأهميتهم لدى القراء وبالتالي نجاح المعرض. وبالنسبة لي فأنا ألبّي رغبة القراء الذين صرفوا جزءا من أوقاتهم من أجل قراءة أعمالي، كما أنها تسويق إيجابي للأعمال الأدبية وللكاتب نفسه.

 

الروايات "يا صاحبي السجن" و"حديث الجنود" و"يسمعون حسيسها" وأيضا "اسمه أحمد"، جميعها روايات تناولت فيها أحداثا سياسية، فهل من أحداث سياسية أخرى تُثير اهتمامك سنجدها بين دفتي رواية قادمة؟

أنا أهتم بالرواية التاريخية -إن صح التعبير- وليس السياسية؛ وهاجسي هو الرواية التاريخية، لأني لا أحب أن أخوض في عالم السياسيين، فكثير من الأحداث السياسية مراهقات وتضييع جهود، لذلك أعتبر في كثير من الأحيان أن السياسيين عبارة عن شتّامين. ولأن التاريخ لا يخلو من السياسة فأنا أُحضّر لعمل أدبي عن شخصية عسكرية، وستكون رواية تاريخية بنكهة سياسية.

  

  

عن آخر أعمالك الأدبية "أنا يوسف"، لماذا اخترت شخصية النبي يوسف عليه السلام وهي من القصص التي أُشبعت في الروايات والقصائد والأعمال الدرامية؟ وهل أمِنت من الجدل الذي سيتناول البُعد الروائي لأحداث لها بُعد ديني، وهو ما يبتعد بها عن الحقيقة أحيانا بسبب إدخال بعض الحوارات والمشاعر المتخيلة للضرورة الدرا مية؟

 

أحببت أن أختار نماذج إنسانية يمكن أن تُحتذى في الصبر والعزيمة والإرادة وغيرها، وهو أمر اعتدت عليه في مشروعي الروائي، وهو أن أتناول الجانب الإنساني من قصص الأنبياء، كالرواية التي تناولت فيها قصة المسيح عليه السلام، والرواية التي تناولت فيها قصة محمد عليه الصلاة والسلام. أما عما أضافته رواية "أنا يوسف" فهو بتناول الجانب النفسي للأحداث، وهذا جانب مهم في العمل الروائي. تناولت الجانب النفسي لسيدنا يوسف عليه السلام والدخول إلى قلبه أثناء إلقائه في البئر مثلا، والحالة النفسية لامرأة العزيز أو النسوة "اللاتي قطّعن أيديهنّ". وأرى أن هذا الجانب سكت عنه المفكرون والكُتّاب الذين تناولوا هذه القصة.  أما عن الجدل الذي سيدور ونقد تناول الأحداث دراميا أو روائيا فهو أمر إيجابي بالنسبة للرواية، إذ إنه سيلفت الانتباه لها بشكل أكبر لمعرفة سبب الهجوم وبالتالي سيحقق ذلك انتشارا أكبر للرواية.

 

 

كما هو الحال مع المشاهير، أصبح للروائيين حضور على منصات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي جعل الأديب موجودا بكثرة بين متابعيه، فهل أضافت هذه المنصات إضافة حقيقية للأديب ولأعماله؟ أم هي إضافة هشة تحمل بذور فشلها؟

إن فوائد التواصل مع الجمهور عبر منصات التواصل الاجتماعي قد تفتح لك بابا لأفكار لم تكن لتخطر ببالك لو كنت منغلقا على نفسك. على سبيل المثال، جاءت فكرة رواية "طريق جهنم" من رسالة من قارئة وكانت إحدى بطلات هذه الرواية.

 

بعيدا عن الأدب، ترشحت في انتخابات مجلس النواب الأردني الأخيرة، فهل كان هذا الدخول لعلم حقيقي بالسياسة أم أنها ضمانات الشهرة وحب الجمهور اللذان سيضمنان لك مقعدا تحت القبة؟

طبعا أنا لم أكمل فترة الترشح ولم أخضع لعملية الانتخابات، فأنا رُشّحت في بداية الحملات الانتخابية وأنقذني الله أني لم أكمل، فأنا بالفعل رُشّحت -ولم أرشح نفسي- اعتمادا على أن لي جمهورا وهذا سيدعمني. ثم انسحبت بإرادتي لأن محاذير هذا المجال كثيرة، فلن يرضى عنك أحد حتى أقرب الناس إليك. والعمل السياسي في حالة كحالة مجلس النواب في الأردن هو كأنك ترمي نفسك في النار أو كأنك تغتال نفسك، فهو عبارة عن مهزلة حقيقية لا يقدم ولا يؤخر. ولأني أدركت أن الشهرة ليست مسوغة لقيادة عمل سياسي انسحبت من الترشح.

 

بماذا تنصح أي روائي عربي ناشئ؟

أول نصيحة اقرأ ثم اقرأ حتى يشيب الغراب! أي حتى آخر لحظة، فأنت تغذي عقلك وروحك وحرفك بالقراءة، بمعنى أنك إذا أردت أن تكتب فينبغي أن تكون قد قرأت بوعي وعمق شديدين، وما من كاتب جيد إلا كان قارئا جيدا.

 

ثانيا؛ افخر بعربيتك وبتراثك وبتاريخك، ولكن لا تبقى ناظرا للخلف. اخرج من هذا التاريخ حتى تضع بصمتك، فهذا الإرث العظيم يمكن أن تعتمد عليه على ألا تبقى واقفا على أطلاله، فاصنع أنت الفرق.

 

    

ثالثا؛ آمن بعربيتك بأنها أخلد اللغات، وأن الحرف الذي تكتب به سيبقى خالدا أكثر من أي حرف بأي لغة أخرى.

  

رابعا؛ لا تكتب إلا عن تجربة، عن دراسة ووعي وخبرة. واكتب من قلبك خاصة عندما يكون متوهجا، فالذي يخرج من القلب يصل إلى القلب.

  

خامسا؛ قاتل من أجل طموحك، فما من أحد حصّل ما يريد وهو يجلس على مدارج الانتظار، بل عليه أن يبادر، وكما قال شوقي:

وما نـيل الـمـطـالب بالتمنـي *** ولـكـن تــؤخـذ الـدنـيا غلابـا

وما استعـصى على قومٍ منالٌ *** إذا الإقـدام كـــان لــهـم ركابا

تقارير متصدرة


آخر الأخبار